مع حركة الحياة تتوالد الأسئلة وتكبر لدى الكثيرين علامات الاستفهام .

هذا الباب وعبر عدد من كبار العلماء يخلصك من حيرتك ويقدم إليك كل ما تريد معرفته من أمور دينك ودنياك .

كفارة الظهار

ما الحكم لو قال الرجل لزوجته في لحظة غضب أنت محرمة علي . . وهل يجوز له معاشرتها بعد ذلك؟

س .ي - عجمان

يقول الشيخ فرحات المنجي الرئيس الأسبق للجنة الفتوى بالأزهر: إذا كان زوجك يقصد بهذا القول الظهار كان ظهاراً، وإذا لم ينو به الظهار لم يكن ظهاراً، وإنما يكون يميناً وعليه كفارة هذا اليمين، لأن القول من صيغ الكناية في الظهار فلا يقع إلا بالنية والقصد، أما إذا قال الزوج لزوجته: أنت محرمة علي كظهر أمي أو أختي فيكون ظهاراً سواء أقصد ذلك أم لم يقصد، والظهار محرم شرعا، وقد وصفه الله بأنه منكر من القول وبأنه قول باطل، لأن فيه تشبيهاً للزوجة بالأم أو الأخت في حرمة الزواج بها، ولأن في فعله هذا ضرراً يقع على الزوجة .

لذلك عاقب الله تعالى من يظهر من زوجته بالكفارة في الدنيا تأديباً له، وعاقبه في الآخرة بدخول النار ما لم يتب من ذنبه ويكفر عن قوله هذا الذي يبغضه الله تعالى .

وكفارة الظهار كما أخبرنا القرآن هي تحرير رقبة مؤمنة، فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا، فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا، ومن خلال هذه الكفارة نعلم مدى جرم الظهار، ولذا لا ينبغي لمسلم أن يستهين به .

الوفاء للزوجة خلق إسلامي

عشت مع زوجي حياة سعيدة كان يتودد إلي فيها ويسمعني دائماً كلمات الإعجاب والحب، وبعد مرضي بدأ ينفر مني ويعاملني بجفاء . . فما موقف الشرع من ذلك؟

و .ص - دبي

يقول الدكتور أحمد عمر هاشم الرئيس السابق لجامعة الأزهر: من حقوق المرأة على زوجها الوفاء لها، بأن يظل الرجل على العهد الذي بدأ حياته به مع امرأته، فلا يكون في أول حياته معها محباً ودوداً مخلصاً حميماً، ثم إذا كبرت أو تغيرت أو مرضت أو نحو ذلك يتنكر لها أو يعاملها معاملة غير كريمة، أو أن تدفعه أبسط الأسباب إلى طلاقها، أو إذا تغير عمله أو وظيفته ومنصبه إلى أعلى مما كان عليه يحاول أن يغير زوجته أو أن يطلق الأولى ليتزوج بثانية، فليس هذا من الوفاء الذي يجب أن يتسم به الزوج المسلم .

بل إن الوفاء للزوجة حق من حقوقها التي يجب أداؤها لها في حياتها، وذلك باستمرار المودة والإخلاص وعدم التنكر لها، أو تغير المعاملة معها، ومع صديقاتها، فقد ورد أن رسول الله صلوات الله وسلامه عليه استقبل امرأة عجوزاً ذات مرة خير استقبال، فلما قيل له في ذلك؟ قال: إنها كانت تأتينا أيام خديجة وإن كرم العهد من الدين رواه الحاكم . .

وكان عليه الصلاة والسلم إذ ذبح شاة يقول: أرسلوا إلى أصدقاء خديجة وعن أنس رضي الله عنه . . كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى بالشيء يقول: اذهبوا إلى بيت فلانة فإنها كانت صديقة لخديجة .

مقدار المهر

تقدم شاب للزواج من ابنتي فطلبت منه مهراً مثل مهر شقيقتها الكبرى فاحتج، وقال إن ظروفه المادية تختلف عن ظروف زوج شقيقتها وكل إنسان يدفع على قدر استطاعته فوعدته بإعادة التفكير والتشاور مع بقية أفراد الأسرة والرد عليه، فهل ما ذكره هذا الشاب صحيح ومقبول من الناحية الشرعية؟

م .ص - الشارقة

يقول د . نصر فريد واصل مفتي مصر الأسبق: نعم، ما قاله هذا الشاب صحيح من الناحية الشرعية، فالإسلام لم يحدد قدراً معيناً للمهر يطبق على كل النساء ويفرض على كل الشباب الراغبين في الزواج، ولم يثبت في شريعة الإسلام تحديد لمهر المرأة من حيث الكثرة، إذ الناس يختلفون في ذلك من حيث العسر واليسر، والغنى والفقر .

ومن هنا ليس من حق الأب أن يفرض على من يرغب في الزواج من ابنته الصغرى المهر الذي دفعه زوج شقيقتها الكبرى، فكل إنسان يدفع على قدر طاقته وما تسمح به ظروفه المادية، وعلى الآباء وأولياء أمور النساء أن يتخلوا عن هذه الآفة المرفوضة شرعاً، فالإسلام حث على عدم المغالاة في المهور والرسول صلى الله عليه وسلم قال: أقلهن مؤنة أكثرهن بركة .

الصبر على أذى الزوج

زوجي مستفز ويعاملني بقسوة وأنا أفكر في طلب الطلاق لأرحم نفسي من معاملته السيئة، فهل أكون آثمة لو طلبت منه الطلاق بسبب قسوته؟

ك .م - أبوظبي

تقول د .عبلة الكحلاوي أستاذة الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: شريعة الإسلام تحث كلاً من الزوج والزوجة على التحلي بالصبر وتحمل الأذى من جانب شريك الحياة، وقد تكون معاملة الزوج القاسية لزوجته مؤقتة نتيجة لظروف نفسية أو أعباء وظيفية أو مادية، يمر بها، ولذلك لا ينبغي أن يتسرع زوج بتطليق زوجته نتيجة سلوك أو سلوكيات لا يستحسنها منها، فالله عز وجل يقول: وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: لا يفرك أي لا يكره مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر .

كما ينبغي على كل زوجة أن تتحلى بالصبر ولا تبادر بطلب الطلاق نتيجة سلوك عارض من زوجها، فقد تتغير أحوال الزوج ويعود لمعاملة زوجته المعاملة الطيبة التي يأمر بها الإسلام، وعلى الزوجة أن تلجأ لكل الطرق المشروعة لعلاج نشوز زوجها وأن تبدأ بالنصيحة والكلمة الطيبة والمعاملة الحانية والتخلي عن العناد والحرص على فعل كل ما يرضيه مما ليس فيه مخالفة لشرع الله، ولو فشلت في تغيير سلوك زوجها بهذا السلوك المحمود لجأت إلى أهل الخير والإصلاح من أهله ليقوموا بواجبهم في نصحه وإرشاده وتقويم سلوكه، فلو استمر بعد ذلك في إهدار حقوقها والإساءة إليها وإلحاق الضرر بها ولم تعد تحتمل أذاه كان من حقها طلب الطلاق للضرر ومن واجب القاضي أن يجيبها متى ثبت الضرر .

إنكار النسب جريمة

هل يجوز للزوج أن ينكر نسب طفل ولدته زوجته أثناء العلاقة الزوجية بينهما؟

س .ش - رأس الخيمة

يقول الدكتور يوسف القرضاوي: لا يحل للزوج أن ينكر نسب ولد ولدته زوجه في فراشه، أي في حالة قيام علاقة زوجية صحيحة بينهما، فإن إنكاره هذا يلحق أكبر الضرر، وأقبح العار بالزوجة والولد فلا يباح له الإقدام عليه لشك عارض، أو وهم طارئ أو إشاعة خبيثة، أما إذا جزم بأن امرأته خانته بأدلة تجمعت لديه، وقرائن لا يستطيع أن يدفعها عن نفسه، فإن شريعة الإسلام لم ترض أن تدعه يربي من يعتقد أنه ليس بابن له، ويورث من لا يرثه في رأيه، أو على الأقل يكون فريسة للشك طول حياته، وقد جعلت الشريعة له مخرجاً من ذلك بما عرف في الفقه باسم اللعان فمن تأكد أو ظن ظناً راجحاً أن زوجته قد لوثت فراشه بماء غيره وجاءت بولد منه وليس له بينة على ذلك فله أن يرفع ذلك إلى القاضي ويجري القاضي بينهما الملاعنة التي فصلها القرآن الكريم في سورة النور: والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين . والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرؤوا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين ثم يفرق بينهما إلى الأبد ويلحق الولد بأمه .