ماذا أفعل مع زوجي المستهتر بفريضة الصوم الذي يطلب مني كل يوم إعداد طعامه وشرابه ليأكل أمامنا في المنزل في نهار رمضان من دون خجل؟ وهل يجوز لي الامتناع عن تجهيز الطعام له؟ وهل أتحمل وزراً بسبب تجهيز الطعام وتقديمه له؟
ف .أ دبي
يقول د .علي جمعة، مفتي مصر السابق، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: هذا الرجل غافل عن حقيقة الصوم ولا يدرك خطورة ما يفعل، فهو لو كان يفطر رمضان من دون عذر شرعي فهو يرتكب جرماً في حق نفسه وفي حق أسرته التي ينبغي أن يكون قدوة طيبة لها في الحرص على الطاعات والفضائل .
والمطلوب منك أيتها السيدة الفاضلة أن تخلصي في نصحه، وأن تستعيني في ذلك بمن لهم تأثير فيه من الأهل والأصدقاء، فواجبك كزوجة أن تفعلي ذلك بكل إخلاص .
والإسلام يتخذ أولاً طريق النصح والإرشاد مع كل العاصين الخارجين عن هداية السماء حتى يكون الالتزام الديني عن قناعة وإيمان كامل، وحتى تحقق الفرائض والعبادات أهدافها في تهذيب السلوك .
وهنا ننبه إلى أمر مهم حث عليه الإسلام، وهو ضرورة اختيار الزوج التقي الملتزم دينياً وأخلاقياً، حيث حث الإسلام الفتاة وأهلها على اختيار الزوج الصالح لابنتهم حتى يكون عوناً لها على طاعة الله عز وجل فقال عليه الصلاة والسلام "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه" كما حث الرجل على تفضيل المرأة المتدينة صاحبة الأخلاق الفاضلة، فقال عليه الصلاة والسلام ناصحاً كل الرجال "فاظفر بذات الدين تربت يداك" . . وعندما يكون هناك التزام ديني من الطرفين يكون هناك احترام متبادل ويؤدي كل طرف واجباته تجاه الآخر، كما أمر الله ورسوله . . لكن إذا ما كان أحد الزوجين ملتزماً دينياً وكان الآخر مستهتراً يكون الوفاق بينهما صعباً ولا يكون بينهما الاحترام والتقدير اللازمان .
ونعود إلى جوهر السؤال ونقول: لا وزر عليك في إعداد ما يطلبه زوجك من طعام يتناوله في نهار رمضان من دون عذر، وهو وحده الذي يتحمل وزر ذلك، ولا تتوقفي أيتها الزوجة المخلصة عن تقديم النصح له بهدوء وحكمة لعله يعود إلى رشده ويلتزم بتعاليم دينه ويحرص على الفرائض والعبادات عن رغبة، وينقذ نفسه من عقاب الله عز وجل . . ونسأل الله له الهداية والصلاح . . والله أعلم .
صيام . . بلا ثواب
ما حكم الشرع في هؤلاء الذين يسلّون صيامهم بالغيبة والنميمة؟
ص .ع عجمان
يقول الشيخ محمود عاشور، من كبار علماء الأزهر: أقول لهؤلاء: اتقوا الله ولا تفسدوا عباداتكم وطاعاتكم برذائل حذّرنا الله ورسوله منها، واعلموا أن الصيام عبادة روحية سامية، الحكمة منها تسليحكم بتقوى الله عز وجل والحرص على كل الفضائل ومكارم الأخلاق ومحاسن السلوك .
والواقع أن الذين يمارسون الغيبة والنميمة في رمضان يضيعون أجر وثواب صومهم، وهم إلى جانب ذلك يجلبون لأنفسهم غضب الله وعقابه، فهاتان الخصلتان الغيبة والنميمة من الخصال السيئة التي نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل الأوقات لما يترتب عليهما من مفاسد وأضرار وتشويه لسمعة الآخرين .
وقد حذّرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل سلوك غير أخلاقي في رمضان لأنه يهدر أجر وثواب صومنا، فقال: "من لم يدع قول الزور والعمل به، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" .
فعلى كل مسلم حريص على أن يحصل على أجر الصوم وثوابه كاملاً أن يكون قدوة طيبة في سلوكه فلا يؤذي أحداً بكلمة جارحة ولا يسيء إلى أحد بكلمة في غيابه، ولا يفعل شيئاً يخالف ما شرعه الله له . . ورسول الله صلى الله عليه وسلم يوضح لنا جانباً من أخلاقيات الصوم فيقول: "إذا أصبح أحدكم يوماً صائماً فلا يرفث أي لا ينطق بالسوء ولا يجهل أي لا يفعل فعل الجهال فإن امرؤ شاتمه أو قاتله فليقل: إني صائم، إني صائم"، ويقول أيضاً في الحديث الشريف "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر"، فهذه التوجيهات النبوية تحذر الصائم من أن يقول قولاً أو يفعل فعلاً يتنافى مع فريضة الصوم ومع آدابها وأخلاقياتها .
عقاب الزوج بالهجر
كيف أتصرف مع زوجي العصبي الذي يسبني ويسب أهلي حتى في رمضان لمجرد أن يرى مني ما لا يعجبه؟ هل يجوز لي شرعاً هجره ومعاملته بجفاء لرد اعتباري؟
ج .س رأس الخيمة
تقول الدكتورة سعاد صالح، أستاذة الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر: سلوك هذا الرجل مع زوجته مرفوض ومدان شرعاً وعرفاً في رمضان وغير رمضان، وعليه لو كان صائماً بحق أن يلتزم بآداب وأخلاقيات الصوم في التعامل مع أقرب الناس إليه، وهي زوجته .
وننصح الزوجة السائلة بعدم مقابلة إساءة زوجها لها بإساءة مماثلة وأن تصبر عليه، وتخلص في نصحه، وتتجنب في الوقت نفسه كل ما يغضبه، ولو استمر في إساءاته لها ولأهلها كما تقول هي فالله سبحانه وتعالى بيّن المنهج الذي تلتزم به الزوجة عند نشوز زوجها وعصيانه، حيث قال في سورة النساء: "وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحاً وَالصلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشح وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتقُوا فَإِن اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً" . . ففي الآية حث على الصلح المتكرر وعدم الانقياد وراء الغضب والخلاف والتهديد بالعقوبة أو بالهجر، كما يحدث من بعض الأزواج أو التمرد والعصيان من بعض الزوجات نحو أزواجهن، وإنما يجب على الزوجة في هذه الحالة أن تتحلى بالصبر والحكمة والدعاء بالهداية للزوج، عسى الله سبحانه وتعالى أن يصلح من أمره بفضل صبرها وحكمتها، وفي الوقت ذاته نقول للزوج إن سب الزوجة لا يجوز لأن الله جعل الأساس في بناء الأسرة السكن والمودة والرحمة وجعل أسلوب التعامل بين الزوجين هو المعاشرة بالمعروف، وليس من المعروف سب الزوجة وإهانتها . . والله أعلم .
جريمة في رمضان
ما الحكم لو سيطر الشيطان على الإنسان ودفعه إلى معاشرة زوجته في نهار رمضان؟ وما موقف الزوجة في هذه الحالة؟
ع .ر الشارقة
يقول د .محمد رأفت عثمان، أستاذ الشريعة الإسلامية، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: معاشرة الرجل لزوجته عمداً وعن رغبة في نهار رمضان كبيرة من الكبائر، ويترتب عليها إفساد الصوم وكفارة مغلظة، وهي صيام شهرين متتابعين عن اليوم الذي فسد فيه صومه بالمعاشرة، فإن كان هذا الإنسان عاجزاً عن الوفاء بهذه الكفارة لعذر مرضي أو غير مرضي مقبول شرعاً وجب عليه إطعام ستين مسكيناً ثم يصوم هو يوماً آخر بدل هذا اليوم .
وهذه الكفارة المغلظة توضح لنا حجم الجريمة التي ارتكبها هذا الإنسان المستهتر في حق دينه وفي حق نفسه .
وهذه الكفارة خاصة بالزوج فقط، أما الزوجة فعليها الصوم بلا كفارة، لأن الكفارة غرم مالي يتعلق بالجماع كالمهر، فلا تجب على المرأة . . لكن إذا تم هذا الجماع برغبة الزوجة ومن دون مقاومة منها فهي آثمة وعليها أن تتوب عن هذه الجريمة، ولو أكرهت على ذلك من الزوج ولم تنجح مقاومتها له، فالإثم كله يتحمله هذا الزوج الضعيف الذي يسلم نفسه لرغباته وشهواته وتسيطر عليه كل شياطين الجن والإنس .