لماذا تعيد المرأة المفطرة في رمضان لعذر شرعي صيام الأيام التي أفطرتها في شهر رمضان، ولا تعيد الصلاة التي انقطعت عنها؟
ف . ص - أبوظبي
- يقول، مفتي مصر الأسبق، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، الدكتور نصر فريد واصل: تقضي المرأة الصوم ولا تقضي الصلاة، لأن الصوم لا يكثر تكراره بخلاف الصلاة التي يكثر تكرارها، ودفعاً للمشقة لحديث معاذة قالت: سألت عائشة رضي الله عنها فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم، ولا تقضي الصلاة؟ قالت: "كان يصيبنا ذلك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة" .
أفضل أوقات الدعاء
كثيراً ما أدعو الله ولا يستجيب لدعائي . . فهل هذا دليل غضب وسخط من الله؟ وما أفضل الأوقات التي يدعو فيها الإنسان ويتقبل الله منه؟
ب . ي - الشارقة
- تقول أستاذة الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، د .عبلة الكحلاوي: لا تيأس يا بني، فرحمة الله واسعة، وباب عفوه مفتوح لكل عباده مهما كانت ذنوبهم ومعاصيهم، ولا تتوقف عن الدعاء حتى وأنت لا ترى النتيجة التي تتطلع إليها، فما أجمل أن يلجأ الإنسان إلى خالقه يطلب عونه وعفوه ورحمته، وما أروع أن يكون المسلم قريبا من خالقه يناجيه بخشوع، ويبتهل إليه بتضرع وينشد دعمه وعونه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرنا بأن الدعاء هو أكرم شيء على الله ويقول في الحديث الشريف "من فتح له باب الدعاء فتحت له أبواب الرحمة، وإن الدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل ولا يرد القضاء إلا الدعاء فعليكم بالدعاء" .
ولا تكن يا بني من قساة القلوب، فالإنسان الذي لا يسأل ربه هو إنسان قاسي القلب يجلب لنفسه بهذه القسوة والجحود غضب الله وعقابه، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "من لم يسأل الله يغضب عليه" . فالدعاء عبادة، والانصراف عنه جحود وقسوة وعصيان وتمرد . والدعاء لون من ألوان ذكر الله والتقرب إليه وذكر الله هو طب النفوس وعافية الأبدان وشفاؤها، به تطمئن القلوب، وتنفرج الكروب، وتغسل المعاصي والذنوب، والله سبحانه وتعالى يمدح الذاكرين له ويعدهم بالمغفرة والأجر العظيم فيقول في كتابه الحكيم: "والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً" .
والمسلم الذي يرجو رحمة ربه ويبتهل إليه بالدعاء لا ينبغي أن يتعجل النتائج، فقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الإنسان الذاكر لخالقه القريب منه بالدعاء يجد كل ما يسره ويسعده، فالله سبحانه وتعالى يقول كما جاء في الحديث القدسي: "أنا عند حسن ظن عبدي بي وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وإن تقرب إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً، وإن تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً وإن أتاني يمشي أتيته هرولة" .
أما عن أفضل أوقات الدعاء فأنا أطمئنك إلى أن أبواب السماء مفتوحة للداعين المخلصين والتائبين الصادقين في كل وقت وفي كل مكان، وعلى المسلم أن يذكر ربه ويناجيه في كل وقت، لا ينبغي أن نتذكر خالقنا ورازقنا والمنعم علينا وقت الشدائد فقط، ولا في الظروف الصعبة التي نمر بها فحسب، فإذا ما أنعم علينا بالاستقرار والطمأنينة نسينا فضله ورحمته وعفوه وعونه، فهذا شأن المنافقين المسرفين على أنفسهم الذين قال الحق في شأنهم: "وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما فلما كشفنا ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون" .
لكن هناك أوقاتا وأماكن يكون الدعاء فيها أقرب إلى القبول وتكون أبواب السماء مفتوحة، فمثلاً في يوم عرفة يكون الدعاء فيه أقرب إلى القبول، وقد قال في شأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة، ينزل الله إلى السماء الدنيا فيباهي بأهل الأرض أهل السماء فيقول: انظروا إلى عبادي، جاؤوني شعثا غبرا، جاؤوا من كل فج عميق، يرجون رحمتي ولم يروا عذابي، فلم ير يوم أكثر عتقا من النار من يوم عرفة" .
وفي الشهر الفضيل رمضان والإنسان صائم عابد تقي مخلص يكون الدعاء أقرب إلى القبول، فهو شهر تغلق فيه أبواب النار وتفتح أبواب الجنة وتصفد الشياطين وينادي فيه ملك: يا باغي الخير أبشر، ويا باغي الشر أقصر .
أيضا في يوم الجمعة يكون الدعاء أقرب إلى القبول، فهذا اليوم كما أخبرنا رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه هو خير يوم طلعت فيه الشمس، وينبغي أن يكثر المسلم من الدعاء في هذا اليوم لأن فيه ساعة يستجاب فيها الدعاء .
وفي ليلة القدر تفتح أبواب السماء فهذه الليلة كما أخبرنا القرآن خير من ألف شهر، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يجتهد في طلبها في العشر الأواخر من رمضان فيكثر من الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله بصالح الأعمال .
ذنوب يمحوها الصوم
هل الصوم يُخلص المسلم العاصي من كل ذنوبه كما سمعت من أحد العلماء في فضائية منذ أيام؟
ي . ع - أم القيوين
- يقول الشيخ محمود عاشور، من كبار علماء الأزهر: رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث الصحيح: "من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه"، وهذا الحديث يوضح أن الصيام جزاؤه عظيم وثوابه جزيل، وللصيام آداب وأحكام يجب أن يلتزم بها المؤمن لينال الأجر العظيم والفضل الكبير من الله عز وجل فمن صام رمضان معتقداً وموقناً أن صومه فرضه الله تعالى، فاجتهد في تأدية هذه الفريضة، وحرص كل الحرص على سلامتها وتأديتها على الوجه الأكمل، فله جزاؤه عند الله تعالى، وعلامة ذلك ألا يستثقل الصوم ولا يرى أيامه طويلة، وإنما يكون عبادة محببة إلى نفس هذا الصائم .
إن الله عز وجل يغفر لكل من يصوم مخلصاً ما تقدم من ذنبه، والمراد أيضا أن الله عز وجل يغفر للصائم الصغائر من ذنوبه . . أما الكبائر فإنها لا تكفر إلا بالتوبة منها، بمعنى ترك الذنب والعزم على ألا يعود، والندم على ما فات، ورد المظالم إلى أهلها . فالصيام يكفر الصغائر فقط من دون الكبائر، والدليل على ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهما، إذا اجتنبت الكبائر" .
فالرسول الكريم بيّن في حديثه الشريف أن العبادات تزيل كل الذنوب ويغفر الله تعالى بها الزلات، لكن ما يجب التنبه له أن العبادات تعود المسلم الابتعاد عن المعاصي، فإن وقعت صغيرة فإن الله عز وجل يغفرها للمؤمن ببركة طاعته، وعليه ألا يغتر بما يقدم من عبادات وطاعات وأعمال خير، فهذه العبادات لا تكفر كبائر الذنوب إنما الذي يكفرها هو التوبة النصوح، وذلك بالعزم على ألا يعود المؤمن لما كان عليه، والندم على ما فعل، ورد المظالم إلى أهلها .
احذروا الخصام والشجار
ما حكم الشرع في من يتشاجرون مع بعضهم في نهار رمضان لأسباب تافهة ويبررون ذلك بالصوم؟ وهل يقبل الله صومهم ويكافئهم عليه؟
ر .ب - رأس الخيمة
- يقول مفتي مصر السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، د .علي جمعة: هؤلاء لم يصوموا كما ينبغي، ولا يدركون الحكمة من الصوم، فالصائم الحق يجب أن تتجسد في سلوكياته قيم وأخلاقيات الإسلام، وأن تكون سلوكياته متناسقة مع الحكمة من صيام رمضان فيبتعد عن الخصام والشقاق وقطع صلة الأرحام، ويلزم نفسه الطريق المستقيم الذي ينتهي به إلى إرضاء الله عز وجل ليكون جزاؤه عند الله تعالى قبول صيامه، والحصول على ثوابه، وهنا يلزم المسلم أن يوجه سلوكه إلى فعل الخير والبعد عن الشر . . بمعنى أن تكون أقواله وأعماله كلها تتفق مع ما جاءت به الشريعة الإسلامية من التسامح والتواضع وحب الخير لكل الناس وبذل الجهد والعطاء . وبالنسبة لقبول الصوم وعدم قبوله . . فالصيام لله وهو يجازي به . . فاستيفاء أركان الصيام يسقط المطالبة بقضاء الصوم ولكن ينقص بقدر ما ارتكب من المعاصي .