لم تكتف الإمارات بريادتها في مجال العناية بأشجار النخيل وأعدادها بل انطلقت لتسجل نجاحاً آخر تمثل في إطلاق أكبر مزرعة نخيل عضوية في العالم لتصنيع التمور وتصديرها إلى دول العالم، وجاءت شركة (الفوعة) التي أنشئت تنفيذاً لقرار المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي في 2005 لتتولى نشر التمور عالمياً وجعلها جزءاً من الحياة اليومية لكل فرد في كل أنحاء العالم والعمل على إنشاء علامة تجارية عالمية لتمور الإمارات، تؤكد مكانة الدولة كمركز للابتكار العربي .

تضم مزرعة الفوعة نحو 70 ألف نخلة منها 42 ألف نخلة من صنف خلاص، و11800 من صنف برحي و6600 من صنف فحل وأكثر من1600 نخلة من أصناف ممتازة مثل مجدول وغيره .

وحصلت المزرعة على شهادة التحول إلى الزراعة العضوية في العام 2006 ونالت بعد ذلك شهادة الزراعة العضوية من قبل وزارة البيئة والمياه، حيث تطبق أنظمة الزراعة العضوية وفقاً للمواصفات العالمية للمساهمة في الحفاظ على سلامة البيئة وصحة المجتمع، وتعتمد على أحدث الأساليب في زراعة النخيل وإنتاج التمور .

الأكبر في العالم

وقال المهندس سعيد سالم مسري الهاملي المدير العام للشركة التي تتخذ من العين مقراً لها إن المزرعة تحتوي على أكثر من 70 ألف نخلة مزروعة على مساحة 320 هكتاراً حيث يشكل صنف الخلاص 70 في المئة من إجمالي النخيل و12في المئة صنف برحي و7 في المئة فحل والبقية أصناف أخرى متنوعة وتهدف المزرعة إلى تنفيذ الممارسات الزراعية الجيدة ونقلها إلى المزارعين، إضافة إلى تطبيق ونشر تقنيات الزراعة العضوية وابتكار الطرق الكفيلة بتحسين نوعية الإنتاج للتمور ورفع جودتها .

وأكد الهاملي أن مزرعة الفوعة تعتبر أكبر مزرعة نخيل عضوية على مستوى العالم، حيث تبلغ مساحتها الإجمالية 1321 هكتاراً وتعتمد على أحدث أساليب والتكنولوجيا المتطورة لزراعة النخيل وإنتاج التمور، وتطبق أنظمة الزراعة العضوية وفقا للمواصفات العالمية، وقد نالت المزرعة شهادة الإيكوسيرت للزراعة العضوية وفق النظامين الأوروبي والأمريكي في يونيو/حزيران 2008 .

ولا تستخدم المزرعة المبيدات والاسمدة الكيميائية في إنتاج التمور بالمزرعة، بل الأسمدة العضوية الناتجة من تحلل المخلفات الحيوانية والنباتية حيث يهدف الارتكاز على عمليات الزراعة العضوية الي المحافظة على الصحة العامة وسلامة البيئة وحفظ اكبر قدر من الموارد الطبيعية لاجيال المستقبل، كما تسعى مزرعة الفوعة من تطبيقها لهذا النظام إلى تشجيع المزارعين على تحويل مزارعهم إلى نظام الإنتاج العضوي من خلال نشر تقنيات الزراعة العضوية والابتعاد عن استخدام المواد الكيميائية التي تضر الإنسان والنبات .

وتطبق المزرعة طرقاً حديثة لضمان الإنتاج الأمثل لأشجار النخي، وذلك عن طريق الري من خلال شبكة ري حديثة تعتمد على الخطوط والمحابس التي تدار إلكترونياً من غرف التحكم، وفي فترة التنبيت يتم اتباع طريقة التنبيت الآلي واستخلاص حبوب اللقاح .

ومن أهم الأساليب المتبعة بالمزرعة استخدام الأكياس الورقية في عملية تكييس الاغاريض الانثوية بعد عملية التنبيت، وتأتي المرحلة التالية التي يتم فيها التأكد من إتمام عملية خف العذوق والثمار حسب الإرشادات الزراعية والتأكد من عملية الجني في الوقت المناسب وإجراء عملية التجفيف في منطقة مظللة ونظيفة، وكذلك التأكد من وصول التمور المجففة إلى درجة الرطوبة المناسبة قبل جمعها في الصناديق البلاستيكية .

بعد ذلك تأتي مرحلة فرز وتنظيف التمور، كما يتم التأكد طوال الموسم الزراعي من عملية الوقاية لأشجار النخيل واستخدام أحدث الوسائل مثل المصائد الضوئية والاعتماد على المبيدات الطبيعية لمكافحة الآفات الزراعية كسوسة النخيل التي تمثل هماً على المزارعين، إضافة إلى إتمام عملية رفع خصوبة التربة من خلال استخدام الأسمدة العضوية .

وتتوافر منتجات الفوعة في أكثر من 33 دولة حول العالم وتعد أسواق آسيا التي تضم الهند، بنجلاديش، اندونيسيا وماليزيا من أكبر الأسواق التي تستورد تمور الفوعة، وتعتبر الصين بحكم حجمها كدولة ذات كثافة سكانية عالية واقتصاد قوي ضمن أوائل الدول العالمية التي تستهدفها شركة الفوعة، بما يتماشى مع رؤية الشركة بنشر التمور عالميا وجعلها جزءاً من الحياة اليومية لكل فرد في جميع أنحاء العالم، وبلغت صادرات الشركة للصين من التمور في العام الماضي نحو 2600 طن، والسوق الصينية من الأسواق الناشئة والواعدة عالمياً من حيث إقبال سكانها على التمور، وتعتبر شركة الفوعة أكبر شركة وطنية عالمية في إنتاج وتصنيع التمور، حيث تنتج أكثر من 90 ألف طن من التمور سنوياً ويتم تصدير أكثر من 90% من إنتاجها إلى الأسواق العالمية، ناهيك عن استقبال الشركة للتمور من أكثر من 16 ألف مزارع من مختلف أنحاء دولة الإمارات .

أهداف طموحة

تستهدف الفوعة في عملها المشاركة في تطوير سياسة الدعم الزراعي الحكومي لمنتجي التمور بالدولة وإنشاء علامة تجارية عالمية بعبوات حديثة وجذابة لمنتجات التمور الإماراتية الفاخرة للوصول بها إلى الأسواق العالمية وكذلك إجراء الأبحاث والدراسات في اليابان، وهولندا وبريطانيا لتطوير المنتجات الجديدة القائمة على التمور كالمشروبات والحلويات وتطوير المصانع وتبني استراتيجيات التسويق الحديثة، كما تهدف إلى استثمار الموارد البشرية وتسخير إمكاناتها في الارتقاء بمستوى قطاع النخيل والعمل على انتشار التمور محلياً وعالمياً وتفعيل دور القطاع الخاص في زراعة النخيل وإنتاج التمور .

ومن الأصول التابعة للشركة مصنع الإمارات للتمور في الساد الذي أنشئ في العام 1998 لتعبئة التمور، وتبلغ طاقته الإنتاجية 50 ألف طن من التمور سنوياً، وفقاً للمواصفات القياسية العالمية وأنظمة الآيزو والهاسب، ويحمل المصنع صفة العضو في المعهد الأمريكي لتكنولوجيا الأغذية .

وهناك مصنع المرفأ للتمور الذي تأسس في العام ،1994 وتبلغ طاقته الإنتاجية 25 ألف طن من التمور سنوياً، وتتميز إنتاجيته بالجودة وفقاً للمواصفات العالمية وأنظمة الآيزو والهاسب، إضافة إلى مكاتب الإدارة العامة وتشمل إدارة الإمداد، إدارة العلاقات الخارجية والتنسيق، إدارة المالية، إدارة الموارد البشرية وإدارة المبيعات والتسويق .

كما تتبع الشركة مراكز استلام التمور بإمارة أبوظبي التي تهدف اتباع الأساليب المتطورة في استلام وتخزين التمور من جميع المزارعين المواطنين في مختلف مناطق الدولة وهناك أيضاً شركة الفوعة في الهند وهي شركة فرعية مملوكة بالكامل لشركة الفوعة .

مصلحة المزارع

يعد المزارع العمود الفقري في تطوير قطاع النخيل في الدولة، والمحور الأساسي في رفع مستوى جودة التمور، ويعتبر دعم المزارع وتحقيق مصلحته في مقدمة الأولويات التي جعلتها الفوعة موضع اهتمامها، حيث حرصت منذ تأسيسها على الأخذ بيد المزارعين وإرشادهم وتوعيتهم وتسخير جميع الإمكانات لخدمتهم، علماً بأنه تم تطبيق سياسة جديدة لدعم المزارعين منذ موسم ،72 وقد بلغت نسبة المزارعين المستفيدين من هذه السياسة 75% من إجمالي المزارعين، وكل ذلك إيماناً من الفوعة بأن نجاح هذا القطاع الاقتصادي قائم على المزارع الناجح الذي يوفر تموراً عالية الجودة بما يضمن ظهوراً مشرفاً للإمارات على مستوى العالم .

وتم تحقيق الاستغلال الأمثل للتمور بزيادة الاستفادة من التمور المستلمة من مزارع المواطنين وتصنيعها وفق أحدث مواصفات الجودة العالمية والعمل على تقليل الفاقد منها كعلف حيواني، وقد أسهم ذلك في تحويل مصانع التمور من الخسائر إلى الربحية من خلال رفع الطاقة الإنتاجية للمصانع من 30 ألف طن في 2005 إلى 74 ألف طن في ،2008 وبذلك ارتفعت عائدات المبيعات بنسبة 170% خلال 3 سنوات، كما تم العمل على تحسين جودة التصنيع لمواكبة العلامات التجارية الجديدة عبر ادخال عمليات الفرز واعادة تصميم عمليات الإنتاج والجودة .

أبحاث مهمة

وتنفيذاً لرؤية رئيس ديوان سمو ولي العهد سمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس إدارة الشركة القابضة التي تتبعها الشركة بإبراز أهمية التمور في حياة كل شخص في أنحاء العالم، تم إجراء أبحاث في أهم الأسواق لدراسة معرفة المستهلكين بالتمور، حيث تم إجراء الأبحاث في كل من الإمارات، المملكة المتحدة، الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، الصين والهند . وقد أظهرت نتائج الأبحاث اهتماماً كبيراً من قِبَل جميع المستهلكين غير العرب وغير المسلمين بفوائد التمور وأهميتها، وعلى الرغم من إدراكهم لقيمة التمور إلا أن التمور لا تمثل جزءاً من حياتهم اليومية، بل إن بعضهم لم يتذوق التمر أبداً، ومن أجل تحفيز هؤلاء الناس على اختيار التمور، لم تقتصر الجهود المبذولة على التعريف بالفوائد الصحية للتمور فقط، بل تم إدراج التمور ضمن المكونات الغذائية وبأشكال جديدة تتلاءم مع نمط الحياة العصرية اليومية مثل: الحلوى، العصائر .

تبذل الشركة جهودا كبيرة في تحليل الفوائد الصحيّة للتمور علمياً باستخدام أحدث التقنيات المختبرية المتطورة والمعتمدة من قِبَل الهيئات الصحية في البلدانِ المتقدمة . حيث تم إجراء عدة دراسات في المملكة المتحدةِ واليابان، لتَحليل القيمة الغذائية للتمور (فيتامينات، معادن، سُكّر، ألياف، الخ) كما تمت دراسة تأثير استهلاك التمور في الأمراضِ المخلتفة، مثل ضغط الدم، ومرض السكر وغيرهما من الأمراض . وكانت النتائج إيجابية جداً حتى الآن حيث أكدت أن التمرة تعتبر فاكهة ممتازة من ناحية مكوناتها والعناصر التي تحويها مثل الفيتامينات والمعادن والألياف، ومن ناحية تأثيرِها الإيجابيِ في مرضى السكر والأشخاص الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم، ومازالت الدراسات مستمرة، تشمل تحليل مضادات الأكسدة للتمور إضافة إلى تحليل الحمض النووي للتمور DNA .

كما تم تطوير سلسلة منتجات جذابة من التمور، تتضمن الحلويات المصنوعة من التمور والثمار المجففة والمكسرات، ومشروبات الألبان والعصائر بالتمور، وحلويات متنوعة للأطفال .