صادق الشافعي
لا تزال القدس تفرض نفسها، تصنع الحدث وتشكل متنه وعنوانه . لا يزال جرح القدس ينزف، وما زال المعتدون الصهاينة يهتكون قدسيتها وينتهكون حرمة مقدساتها ويعتدون على الأهل المرابطين فيها . وما زال أهل القدس وفتيانها على قلب رجل واحد ممتلؤون بالإرادة، يحرسون المقدس ويصدون محاولات تدنيسه، يحملون الشعلة بعزيمة تزيد في كل يوم فولذة، وما زال صدى هبة القدس يواصل امتداده غاضباً في فلسطين وخارجها، وما زالت النفوس تكتم الجأر بالشكوى وتستعجل العون وتبوح بالعتب من تأخرها .
إنها ذروة من ذرى الاعتداء على القدس مغمسة بوحشية العدو المستميت على تهويدها وهضمها، ومرطبة بالعرق وبالدم الزكي يمنع عن إشراق وجهها وبهاء فلسطينيته أي تشويه ولا حتى ظلال كدر، ويحولها إلى لقمة لا تبتلع، بل تخنق من يحاول بلعها .
ولهذه الذروة عنوانها المظلل على كل أحداثها: المسجد الأقصى، أول قبلة للمسلمين والضلع الثالث في مثلث أقدس مقدساتهم .
وإذا كانت كبرياء القدس وشموخها يمنعانها من التساؤل باستغراب لماذا لم يصل الدعم، فليسأل آخرون نيابة عنها . وليبدأ التساؤل بأهل الوطن قبل الأخ والصديق والمناصر: لماذا لا تجد الاعتداءات على القدس والمسجد الأقصى صداها في كل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية بمستوى المشاركة الطبيعي والمتوقع؟ هل هي الخلافات الداخلية، أم هو تقصير التنظيمات وهجرها للمشترك لمصلحة الانغلاق على الذات واهتماماتها الضيقة .
تصعيد الهجوم الصهيوني على القدس، يسير على خطين أساسيين متوازيين:
* الخط الأول، زيادة كبيرة كمية ونوعية في الاعتداءات على المسجد الأقصى واقتحاماته المتكررة بهدف أساسي هو فرض التقاسم المكاني له بعد الزماني . وارتفاع كبير في وتيرة القمع المفرط في التصدي للتحركات والاحتجاجات السلمية لأهل القدس يصل حد الاغتيال الفوري المتعمد، من دون اعتقال، مع أنه ممكن ومتاح، ومن دون محاكمة . حصل ذلك مع الشهيد الشاب الشلودي بعد حادثة الدهس، وحصل مع الشهيد الشاب معتز حجازي بعد اتهامه بإطلاق النار على واحد من أعتى وأشرس قادة اليهود المتطرفين الذين يستهدفون المسجد الأقصى . كما يصل القمع المفرط إلى درجة البدء بتغيير بعض القوانين بحيث تسمح بمعاقبة الشبان ممن هم دون الرابعة عشرة من العمر، إضافة إلى معاقبة الأبوين وتغريمهما، إلى جانب تغليظ العقوبة جداً بشكل عام .
إن تركيز الحديث عن الاعتداءات على الأقصى لا يلغي حقائق الاعتداء على الأماكن الدينية الأخرى، وعلى المقدسات المسيحية ومحاصرة نشاطاتها وتسريب ممتلكاتها العقارية بالتواطؤ المشبوه مع بعض الجهات .
* والخط الثاني، ارتفاع كبير في وتيرة الاستيطان في القدس وضواحيها . فبعد الإعلان عن المصادقة النهائية على بناء 2610 وحدات استيطانية جديدة على أرض القدس الشرقية، وعن خطة ترحيل 4 آلاف من البدو عن مضاربهم في المنطقة (E1) والاستيلاء على 12 ألف دونم من الأراضي، وبعد الاستيلاء على 25 منزلاً بحي سلوان الملاصق للحد الجنوبي للمسجد الأقصى، بعد ذلك وغيره، يأتي الإعلان الآن عن بناء 1000 وحدة استيطانية سكنية جديدة في رامات شلومو وهارحوما (أبو غنيم)، ويتم الاستيلاء على 10 منازل جديدة في حي سلوان، كما يأتي الإعلان عن قرار وزير الإسكان "الإسرائيلي" أوري أرائيل الإقامة الدائمة في سلوان، في الوقت نفسه الذي يزداد فيه زرع المستوطنين داخل أحياء القدس العتيقة حتى وصل عددهم إلى 7 آلاف .
إن هذا التصعيد في الهجوم الصهيوني على القدس بخطيه الأساسيين المذكورين، وعلى أهميته الخاصة، تعبير واضح وملموس عن سياسة تم إقرارها من حكومة الاحتلال الحالية قبل زمن من الآن تشمل كل المناطق وكل المجالات والصعد، وتعبر عن توجه رئيسها (نتنياهو) بشكل خاص .
وهذا ما يفسر المجاهرة بدعم البناء الاستيطاني في القدس والدفاع عنه بقوة وعلانية، فنتنياهو في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست يقول "ثمة إجماع واسع وسط الجمهور في "إسرائيل" بشأن حقنا الكامل في البناء في أحياء القدس" .
ويضع الأمر في إطار رؤيتهم السياسية لوضع القدس في إطار أي اتفاق أو ترتيب مستقبلي حين يقول في الخطاب نفسه "من الواضح حتى للفلسطينيين أن هذه المناطق ستبقى ضمن حدود "إسرائيل" في أي تسوية مستقبلية" . ويؤكد هذه الرؤية بالقول "إن التسوية السلمية رهن بالصيغة التالية: دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بدولة اليهود" .
ويذهب وزير الحرب يعلون أبعد من ذلك حين يقول إنه لا مجال لقيام دولة فلسطينية، الممكن فقط هو "حكم ذاتي" يدير شؤون السكان تحت السيادة "الإسرائيلية" .
يمكن محاولة تفسير سياسة التصعيد هذه على مستويين:
المستوى الأول الداخلي، وهو حسم الحكومة الحالية أمرها بالانحياز إلى الأطراف الأكثر يمينية، وفي المركز منها حركة الاستيطان، واتجاه نتنياهو وحزبه إلى التحالف مع تعبيراتها الحزبية في الانتخابات التشريعية المقبلة التي يدور نقاش جاد حول تقديم موعدها . إن التصعيد العدواني وتجلياته، إضافة إلى أنه تعبير أصيل عن قناعات نتنياهو وحزبه، فإنه يستجيب لمطالب قوى اليمين المتطرف وحركة الاستيطان، ويلبي مطلبيها الأساسيين بإطلاق يدها في القدس والمسجد الأقصى، وفي الاستيطان من دون محددات . وهم يدركون أن ذلك يعني عملياً إفشالاً مبكراً وإنهاء قاطعاً مسبقاً لأي اتفاق تسوية أو ترتيبات كما ينادي بها المجتمع الدولي .
المستوى الثاني الدولي، وفيه تبدو أن الحكومة الحالية كأنها تدخل في معركة تحدّ، ولكن محسوبة، وفي حالة تجاهل مع القوى الأساسية في المجتمع الدولي ومؤسساته:
- تدخل معركة تحدّ مع الإدارة الأمريكية، ويخرج الخلاف والتلاسن مع مسؤولين في الإدارة إلى العلن كما لم يحصل إلا نادراً، وتظهر "إسرائيل"، بوضوح نافر، عدم قناعتها أو مراهنتها على الرئاسة الامريكية . مطمئنة في ذلك إلى أن الرئاسة الحالية ستغادر بعد عامين تكون خلالها مكتوفة اليدين لوجود كونغرس أغلبية مجلسيه ستكون، حسب إجماع استطلاعات الرأي، للحزب الجمهوري، وهي تضع رهانها على هذا المجلس بديلاً ونصيراً لها في مواجهة الرئاسة والإدارة .
- وتتجاهل الخطوط الحمر الخمسة التي رفعها في وجهها الاتحاد الأوروبي، وكلها خطوط ضد مفاصل أساسية في سياسة التصعيد التي تنتهجها:
عدم تنفيذ البناء الاستيطاني في "تلّ همطوش" في القدس الشرقية، عدم البناء في المنطقة "E1"، عدم البناء في جبل أبو غنيم، عدم اقتلاع البدو من موقعهم الحالي، عدم إجراء أي تعديل على الوضع القائم بالمسجد الأقصى .
وهي مطمئنة في تجاهلها، إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يرفق خطوطه الحمر بأية إجراءات عقابية محددة، إضافة إلى اطمئنانها إلى مواقف بعض دوله الأعضاء المتعاطفة معها والتي يمكن أن تعيق أية إجراءات عقابية .
- ولا تبالي بمجلس الأمن الدولي وما يمكن أن يخرج عنه من مواقف .
على الرغم من أن الدعوة لانعقاده جاءت بإجماع من الدول العربية، وعلى الرغم من أن النقاشات التي دارت في جلساته كانت تدين بوضوح سياسة التصعيد "الإسرائيلية" .
وهي مطمئنة إلى عدم إمكانية أن يخرج عن المجلس ونقاشاته قرار واضح بإدانتها، فضلاً عن تأثيره العملي فيها فيما لو صدر، فكم من قرار ملزم صدر ضدها لم يجد منها سوى اللامبالاة و"التطنيش" .
إن "إسرائيل" وهي تقر سياستها التصعيدية، وفي مجابهة الحالات المذكورة وغيرها، تبني على حالة استغراق القوى العالمية والإقليمية، والعربية منها بالذات، وانشغالها عنها في أكثر من مشكلة وصراع، بعضها حاد، في أكثر من منطقة وتحت أكثر من عنوان .
أما كلام نتنياهو في اجتماع مجلس وزرائه، في معرض بحث قضية "الاضطرابات" بالقدس، التزام حكومته الحفاظ على الوضع القائم في الأماكن الدينية في القدس وعلى الترتيب القائم، فإنه يشكل اعترافاً بقوة المجابهة التي يخوضها أبطال القدس وبقوة ردة الفعل العالمية، ولكنه يبقى كلام علاقات عامة لا يمكن الاطمئنان إلى صدقه وجديته، وإمكانية تغيره في أي ظرف أكثر ملاءمة .
لا تزال القدس تفرض نفسها، تصنع الحدث وتشكل متنه وعنوانه . لا يزال جرح القدس ينزف، وما زال المعتدون الصهاينة يهتكون قدسيتها وينتهكون حرمة مقدساتها ويعتدون على الأهل المرابطين فيها . وما زال أهل القدس وفتيانها على قلب رجل واحد ممتلؤون بالإرادة، يحرسون المقدس ويصدون محاولات تدنيسه، يحملون الشعلة بعزيمة تزيد في كل يوم فولذة، وما زال صدى هبة القدس يواصل امتداده غاضباً في فلسطين وخارجها، وما زالت النفوس تكتم الجأر بالشكوى وتستعجل العون وتبوح بالعتب من تأخرها .
إنها ذروة من ذرى الاعتداء على القدس مغمسة بوحشية العدو المستميت على تهويدها وهضمها، ومرطبة بالعرق وبالدم الزكي يمنع عن إشراق وجهها وبهاء فلسطينيته أي تشويه ولا حتى ظلال كدر، ويحولها إلى لقمة لا تبتلع، بل تخنق من يحاول بلعها .
ولهذه الذروة عنوانها المظلل على كل أحداثها: المسجد الأقصى، أول قبلة للمسلمين والضلع الثالث في مثلث أقدس مقدساتهم .
وإذا كانت كبرياء القدس وشموخها يمنعانها من التساؤل باستغراب لماذا لم يصل الدعم، فليسأل آخرون نيابة عنها . وليبدأ التساؤل بأهل الوطن قبل الأخ والصديق والمناصر: لماذا لا تجد الاعتداءات على القدس والمسجد الأقصى صداها في كل المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية بمستوى المشاركة الطبيعي والمتوقع؟ هل هي الخلافات الداخلية، أم هو تقصير التنظيمات وهجرها للمشترك لمصلحة الانغلاق على الذات واهتماماتها الضيقة .
تصعيد الهجوم الصهيوني على القدس، يسير على خطين أساسيين متوازيين:
* الخط الأول، زيادة كبيرة كمية ونوعية في الاعتداءات على المسجد الأقصى واقتحاماته المتكررة بهدف أساسي هو فرض التقاسم المكاني له بعد الزماني . وارتفاع كبير في وتيرة القمع المفرط في التصدي للتحركات والاحتجاجات السلمية لأهل القدس يصل حد الاغتيال الفوري المتعمد، من دون اعتقال، مع أنه ممكن ومتاح، ومن دون محاكمة . حصل ذلك مع الشهيد الشاب الشلودي بعد حادثة الدهس، وحصل مع الشهيد الشاب معتز حجازي بعد اتهامه بإطلاق النار على واحد من أعتى وأشرس قادة اليهود المتطرفين الذين يستهدفون المسجد الأقصى . كما يصل القمع المفرط إلى درجة البدء بتغيير بعض القوانين بحيث تسمح بمعاقبة الشبان ممن هم دون الرابعة عشرة من العمر، إضافة إلى معاقبة الأبوين وتغريمهما، إلى جانب تغليظ العقوبة جداً بشكل عام .
إن تركيز الحديث عن الاعتداءات على الأقصى لا يلغي حقائق الاعتداء على الأماكن الدينية الأخرى، وعلى المقدسات المسيحية ومحاصرة نشاطاتها وتسريب ممتلكاتها العقارية بالتواطؤ المشبوه مع بعض الجهات .
* والخط الثاني، ارتفاع كبير في وتيرة الاستيطان في القدس وضواحيها . فبعد الإعلان عن المصادقة النهائية على بناء 2610 وحدات استيطانية جديدة على أرض القدس الشرقية، وعن خطة ترحيل 4 آلاف من البدو عن مضاربهم في المنطقة (E1) والاستيلاء على 12 ألف دونم من الأراضي، وبعد الاستيلاء على 25 منزلاً بحي سلوان الملاصق للحد الجنوبي للمسجد الأقصى، بعد ذلك وغيره، يأتي الإعلان الآن عن بناء 1000 وحدة استيطانية سكنية جديدة في رامات شلومو وهارحوما (أبو غنيم)، ويتم الاستيلاء على 10 منازل جديدة في حي سلوان، كما يأتي الإعلان عن قرار وزير الإسكان "الإسرائيلي" أوري أرائيل الإقامة الدائمة في سلوان، في الوقت نفسه الذي يزداد فيه زرع المستوطنين داخل أحياء القدس العتيقة حتى وصل عددهم إلى 7 آلاف .
إن هذا التصعيد في الهجوم الصهيوني على القدس بخطيه الأساسيين المذكورين، وعلى أهميته الخاصة، تعبير واضح وملموس عن سياسة تم إقرارها من حكومة الاحتلال الحالية قبل زمن من الآن تشمل كل المناطق وكل المجالات والصعد، وتعبر عن توجه رئيسها (نتنياهو) بشكل خاص .
وهذا ما يفسر المجاهرة بدعم البناء الاستيطاني في القدس والدفاع عنه بقوة وعلانية، فنتنياهو في افتتاح الدورة الشتوية للكنيست يقول "ثمة إجماع واسع وسط الجمهور في "إسرائيل" بشأن حقنا الكامل في البناء في أحياء القدس" .
ويضع الأمر في إطار رؤيتهم السياسية لوضع القدس في إطار أي اتفاق أو ترتيب مستقبلي حين يقول في الخطاب نفسه "من الواضح حتى للفلسطينيين أن هذه المناطق ستبقى ضمن حدود "إسرائيل" في أي تسوية مستقبلية" . ويؤكد هذه الرؤية بالقول "إن التسوية السلمية رهن بالصيغة التالية: دولة فلسطينية منزوعة السلاح تعترف بدولة اليهود" .
ويذهب وزير الحرب يعلون أبعد من ذلك حين يقول إنه لا مجال لقيام دولة فلسطينية، الممكن فقط هو "حكم ذاتي" يدير شؤون السكان تحت السيادة "الإسرائيلية" .
يمكن محاولة تفسير سياسة التصعيد هذه على مستويين:
المستوى الأول الداخلي، وهو حسم الحكومة الحالية أمرها بالانحياز إلى الأطراف الأكثر يمينية، وفي المركز منها حركة الاستيطان، واتجاه نتنياهو وحزبه إلى التحالف مع تعبيراتها الحزبية في الانتخابات التشريعية المقبلة التي يدور نقاش جاد حول تقديم موعدها . إن التصعيد العدواني وتجلياته، إضافة إلى أنه تعبير أصيل عن قناعات نتنياهو وحزبه، فإنه يستجيب لمطالب قوى اليمين المتطرف وحركة الاستيطان، ويلبي مطلبيها الأساسيين بإطلاق يدها في القدس والمسجد الأقصى، وفي الاستيطان من دون محددات . وهم يدركون أن ذلك يعني عملياً إفشالاً مبكراً وإنهاء قاطعاً مسبقاً لأي اتفاق تسوية أو ترتيبات كما ينادي بها المجتمع الدولي .
المستوى الثاني الدولي، وفيه تبدو أن الحكومة الحالية كأنها تدخل في معركة تحدّ، ولكن محسوبة، وفي حالة تجاهل مع القوى الأساسية في المجتمع الدولي ومؤسساته:
- تدخل معركة تحدّ مع الإدارة الأمريكية، ويخرج الخلاف والتلاسن مع مسؤولين في الإدارة إلى العلن كما لم يحصل إلا نادراً، وتظهر "إسرائيل"، بوضوح نافر، عدم قناعتها أو مراهنتها على الرئاسة الامريكية . مطمئنة في ذلك إلى أن الرئاسة الحالية ستغادر بعد عامين تكون خلالها مكتوفة اليدين لوجود كونغرس أغلبية مجلسيه ستكون، حسب إجماع استطلاعات الرأي، للحزب الجمهوري، وهي تضع رهانها على هذا المجلس بديلاً ونصيراً لها في مواجهة الرئاسة والإدارة .
- وتتجاهل الخطوط الحمر الخمسة التي رفعها في وجهها الاتحاد الأوروبي، وكلها خطوط ضد مفاصل أساسية في سياسة التصعيد التي تنتهجها:
عدم تنفيذ البناء الاستيطاني في "تلّ همطوش" في القدس الشرقية، عدم البناء في المنطقة "E1"، عدم البناء في جبل أبو غنيم، عدم اقتلاع البدو من موقعهم الحالي، عدم إجراء أي تعديل على الوضع القائم بالمسجد الأقصى .
وهي مطمئنة في تجاهلها، إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يرفق خطوطه الحمر بأية إجراءات عقابية محددة، إضافة إلى اطمئنانها إلى مواقف بعض دوله الأعضاء المتعاطفة معها والتي يمكن أن تعيق أية إجراءات عقابية .
- ولا تبالي بمجلس الأمن الدولي وما يمكن أن يخرج عنه من مواقف .
على الرغم من أن الدعوة لانعقاده جاءت بإجماع من الدول العربية، وعلى الرغم من أن النقاشات التي دارت في جلساته كانت تدين بوضوح سياسة التصعيد "الإسرائيلية" .
وهي مطمئنة إلى عدم إمكانية أن يخرج عن المجلس ونقاشاته قرار واضح بإدانتها، فضلاً عن تأثيره العملي فيها فيما لو صدر، فكم من قرار ملزم صدر ضدها لم يجد منها سوى اللامبالاة و"التطنيش" .
إن "إسرائيل" وهي تقر سياستها التصعيدية، وفي مجابهة الحالات المذكورة وغيرها، تبني على حالة استغراق القوى العالمية والإقليمية، والعربية منها بالذات، وانشغالها عنها في أكثر من مشكلة وصراع، بعضها حاد، في أكثر من منطقة وتحت أكثر من عنوان .
أما كلام نتنياهو في اجتماع مجلس وزرائه، في معرض بحث قضية "الاضطرابات" بالقدس، التزام حكومته الحفاظ على الوضع القائم في الأماكن الدينية في القدس وعلى الترتيب القائم، فإنه يشكل اعترافاً بقوة المجابهة التي يخوضها أبطال القدس وبقوة ردة الفعل العالمية، ولكنه يبقى كلام علاقات عامة لا يمكن الاطمئنان إلى صدقه وجديته، وإمكانية تغيره في أي ظرف أكثر ملاءمة .