"القرقور" سجن الأسماك في القاع

التطور الكبير لم يمنع استخدامه
12:28 مساء
قراءة 3 دقائق

برع العمانيون كثيراً في مهنة صيد السمك، وتطورت الطرق التي يصطادون بها، ورغم هذا التطور، فإن هناك العديد من طرق الصيد القديمة ما زالت مستخدمة من قبل الصيادين، ويقومون حتى الآن بصناعة هذه الأدوات بأيديهم .

والقرقور من أنواع الشباك التي يستخدمها الصيادون في السلطنة وفي بقية دول الخليج العربية، وهي محددة لبعض أنواع الأسماك .

يقول الصياد يونس خلفان اليوسفي: القرقور من أنواع الشباك التي نستخدمها لاصطياد العديد من أنواع أسماك القاع وفي فترات طويلة على مدار العام .، ونقصد بأسماك القاع الأسماك التي تكون على عمق كبير قد يصل إلى 100 متر وأحيانا إلى أكثر من 120 متراً، ومنها أسماك الهامور والسلطان ابراهيم والصال والعندق وغيرها من الأسماك .

وأوضح أن القرقور عبارة عن صندوق أو قفص كروي مكون من شباك من المعدن، له باب مخروطي الشكل، ويوضع الطعم داخل القفص بحيث تجذب الرائحة الأسماك الموجودة في الأعماق الكبيرة وعندما تدخل يصبح الخروج صعباً جداً، وبعد ذلك تسحب الأقفاص لاستخلاص الأسماك من داخل القفص( القرقور) .

وأضافت اليوسفي: ننزل الأقفاص إلى القاع ونربط بينها في الأسفل، وتبقى في أماكن معروفة بالنسبة لنا من 5 أيام إلى أسبوع لنعود إليها من جديد ونقوم برفعها واستخلاص الأسماك منها، ومن ثم نعيدها من جديد للقاع في المكان نفسه أو غيره . أما الطعم فهو عبارة عن أسماك العومة التي نقوم بتقطيعها لعدة قطع من أجل جذب الأسماك المراد اصطيادها .

وننزل عدة أقفاص في كل منطقة وهي موصولة فيما بينها، وكل قارب يتسع لحوالي 8 أقفاص عندما نريد وضعها في القاع، وكل قفص أو قرقور يبقى صالحاً للعمل لمدة تتجاوز العام أحيانا، وأكثر ما يؤثر فيها هو الصدأ كونها تبقى فترة طويلة في أعماق البحر .

وعن كيفية تعلمه طريقة تركيب القرقور، قال: نحن أسرة صيادين، وأنا موظف ولكنني صياد بحكم الوراثة والهواية، وهذه المهنة تعلمناها من الذين عملوا قبلنا فيها، وأنا بالتأكيد سأقوم بتعليمها لغيري وهكذا الأمر .

وفيما اذا كان الصيد في هذه الأدوات يكون على مدار العام، قال: هناك مواسم لهذه الأسماك وهي تمتد من يوليو/ تموز وحتى مارس/ آذار من كل عام .

وأضاف: هناك أماكن داخل البحر تكون الأسماك المطلوبة قريبة منها، وبعد الوصول إلى هذه المناطق والتي كان الصيادون يعرفونها من خلال التجربة والخبرة ومن خلال قياس الأعماق بواسطة الحبال، ونقوم بإنزال الأقفاص وتثبيتها فيما بينها بأثقال ومن ثم تركها والعودة إليها بعد فترة .

وأشار يونس اليوسفي الصياد ابن ولاية السيب العمانية إلى أن الأمور اختلفت كثيرا في الفترة الحالية، إذ يستخدم الصيادون حاليا أجهزة تحديد المكان والتي تسمى (جي بي اس) التي تحدد لهم المواقع التي أصبحت معروفة عند الصيادين بشكل كبير .

ويقول: المناطق التي نقوم فيها بالاصطياد بالقرقور موجودة في مطرح ومسقط، ونحن نتجه إليها بالقارب ونحدد المسافة والزمن ومن ثم نقوم بإلقاء الأقفاص .

وعن العمل الذي يقوم به هو كصياد من أجل إعداد القرقور، قال: حالياً أصبحنا نحصل على قطع الشباك جاهزة من الأسواق، ونحن نقوم فقط بتوصيلها وربط الأجزاء ببعضها بعضاً عن طريق الحبال وإعادة تجهيزها، بعد أن كان العمل سابقاً يقوم به الصياد وحده .

وعن كمية الأسماك التي يمكن أن يجدوها في كل قفص بعد تركه يقول: الكمية غير محددة وقد تصل أحيانا إلى 20 كيلوغراماً، حسب توافر الصيد والأسماك التي تبقى حية في القفص إلى حين وصول الصيادين إليها من أجل رفعها وسحبها .

وعن الصعوبات التي يراها في هذه المهنة يبتسم ويقول: كل ما نعترضه من صعوبات هو أمر عادي للغاية ومتوقع، وعملنا يرتكز على المجهود البدني والخبرة والتوفيق من رب العالمين، وفي كل رحلة صيد هناك الجديد والكثير لنتعلمه وهذه هي الحياة .

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"