الحكم بثبوت شيء لآخر يحتاج إلى دليل إثبات، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر . (رواه البيهقي في السنن الكبرى) .

- وفي القانون الوضعي نرى أهمية الإثبات الجنائي، لأن الجريمة انتهاك للمصلحة العامة، وتعد اعتداء على المجتمع كله، ولذا فإن مهمة الإثبات أن يحول الشبهة إلى يقين حتى تستطيع المحكمة الإدانة أو البراءة .

- ويذكر الدكتور شحاتة عبدالمطلب في كتابه حجية الدليل المادي في الإثبات في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي ص 6: أن نظام الإثبات الجنائي في الفقه الإسلامي بني على أساس اتجاهين:

1- المذاهب الأربعة على أن طرق الإثبات محصورة في وسائل معينة، وهو المسمى في القانون الوضعي بنظام الإثبات المقيد .

2- مذهب ابن تيمية وابن القيم وغيرهما القائل بعدم حصرها في عدد معين بل تتعلق بكل ما يطمئن إليه القاضي، وهذا ما يسمى في القانون الوضعي بنظام الإثبات المطلق .

- وبناء على هذا فإن طرق الإثبات عند جمهور الفقهاء هي ما ورد به نص شرعي صراحة أو استنباطاً، وقد قال ابن رشد في بداية المجتهد: القضاء يكون بأربع: بالشهادة واليمين والنكول والإقرار .

وعند ابن تيمية وابن القيم ومن معهما، طرق الإثبات غير محصورة، بل تكون بكل ما يطمئن إليه القاضي كما قلنا .

- وفي القانون الوضعي نجد أن الإثبات الجنائي يعرف بأنظمة أربعة هي:

- نظام الأدلة القانونية .

- نظام الاقتناع الذاتي للقاضي .

- النظام المختلط .

- نظام الأدلة العلمية .

وقد قسم العلماء المعاصرون القرينة إلى قرائن شرعية وقرائن قضائية:

- القرائن الشرعية هي ما نص عليها الشارع صراحة أو استنباطاً، وقد قال القرطبي حول قوله تعالى: وجاؤوا على قميصه بدم كذب (الآية 81 من سورة يوسف): قال علماؤنا إن إخوة يوسف لما أرادوا أن يجعلوا الدم علامة على صدقهم، قرن الله بهذه العلامة علامة تعارضها وهي سلامة القميص من التنييب والتخريق .

واستدل الفقهاء بهذه الآية على إعمال الأمارات في مسائل الفقه كالقسامة وغيرها (راجع تفسير القرطبي ج 5) .

- أما القرائن القضائية فهي في القانون الوضعي تدخل تحت الأشياء المادية التي توجد بمكان الجريمة، وتسمى بالدليل المادي في قانون الفقه الجنائي .

- والدليل الجنائي ينقسم مرة إلى أدلة مباشرة وأدلة غير مباشرة، وينقسم مرة أخرى إلى أدلة مادية وأدلة قولية وأدلة فنية، وينقسم مرة إلى أدلة إثبات وأدلة نفي .