بحسب مجلة نيوزساينتست تسلق خياط استرالي يدعى فرتنز ريتشل في عام 1912 برج ايفل، وكان يحمل معطفاً صممه بحيث يمكنه من القفز من أعلى البرج ليصل بسلام إلى الأرض، وأطلق عليه الفرنسيون لقب الخياط الطيار لكن محاولته باءت بالفشل ولقي حتفه أمام الجموع الغفيرة التي أتت لتشاهده.
وتوالت المحاولات التي أداها الراغبون في التحلق من دون الاعتماد على المظلة أو المحركات بل بالاعتماد على أجهزة تشبه الأجنحة، وفشلت جميع المحاولات، وبعضها أدى إلى مصرع أصحابها حتى العام ،1960 حيث ظهرت بعض النماذج التي من خلالها تم دمج الأجنحة والمظلة والتي مكنت المغامرين المهووسين بالطيران من تحقيق نصف حلم التحليق بالأجنحة، ولكنها لم تحقق الحرية التي يصبو إليها المغامرون، واستمرت المحاولات الفاشلة حتى أوائل التسعينات عندما ظهرت بذل الأجنحة التي سمحت لبعض المظليين بالتجول في الهواء معتمدين على الوسادة الهوائية التي يكونها اصطدام الهواء بالملابس التي يرتديها المظليون والمتصلة بالذراعين والجذع والقدمين، والتي سماها البعض مظلة السنجاب الطائر التي تشبه التقنية التي يعتمدها أثناء التنقل بين الأشجار لمسافات عالية.
وتطيل هذه الأجنحة من فترة السقوط الحر ففي حين تصل سرعة المظلي العادي أثناء القفز الحر 195 كيلومتراً في الساعة تبطئ هذه الأجنحة من سرعة الهبوط إلى ما بين 80 و100 كيلومتر في الساعة.
ويقوم البعض منهم بفتح المظلة على بُعد عشرات الأمتار قبل الاصطدام بالأرض ومنهم من أطلق المظلة على علو 20 مترا فقط.
لكن الفكرة الجديدة التي تبنتها مجموعتان من المظليين في كل من ولايتي كاليفورنيا ونيو مكسيكو الأمريكيتين تهدف إلى القفز من الطائرة بالاعتماد على هذه الجنحة ومن دون استخدام المظلة.
ويقول تيم ماسي الطيار السابق والخبير في القفز الحر ان الضوء مسلطا على هذه القضية الآن أكثر من أي وقت مضى لأن تحقيقها أصبح واقعاً مع تطور الصناعة وتطبيقات علوم الطيران ودخول المواد الصلبة إلى الأقمشة التي تمنعها من التمزق وتعطيها سماكة كبرى تجعلها أكثر مقاومة للهواء. ويضيف: ان السرعة الكبيرة التي يؤمنها القفز الحر يمكن التحكم بها، وعندما يتم ذلك نستطيع القفز من دون المظلة.
جان بوتفين الباحث في علوم الطيران من جامعة سانت لويس في ميسوري بأمريكا يقول: كل الطائرات تعتمد على آلية سحب مقدمة الطائرة إلى اليسار أو اليمين مع دفع الجناح إلى أسفل باتجاه جهة الميلان بحيث تشكل وسادة هوائية مقاومة تخفف من سرعتها قبل الهبوط، وإذا تم تصميم ملابس خاصة قادرة على توفير هذه الانحناءة يمكن عندها تحقيق حلم القفز الحر من دون مظلة.
ماريا فون اغيدي مصممة الأجنحة والتي تملك شركة لتصنيعها تقول إنها قادرة على تحقيق هذه المعادلة عن طريق تحوير في تصميم البذلة.
وتضيف: ان ذلك مهمة معقدة جدا، إذ يجب الأخذ بالاعتبار قياسات في منتهى الدقة كالتي تعتمدها شركات صنع طائرات إف 16.
ويجب ان نتمكن من الحصول على الأرقام الصحيحة حتى يتمكن القافز الحر من إبطاء سرعته كثيرا ليتمكن من الوصول إلى الأرض بهدوء.
الباحث غريغ بيرنس من جامعة كاليفورنيا الذي درس تصاميم بذل الأجنحة يقول ان الاستفادة المثلى من هذه الأجنحة يجب ان تقتصر على الاستمتاع بالتحليق أثناء السقوط الحر فقط، أما القفز الحر من دون مظلة، فأمر خطير جداً، ويصعب تحقيقه، ومع أن إمكانية إنجازه ضعيفة إلا أنها لا تستحق الأتعاب التي تبذل من اجلها، والتي قد تكلف البعض أرواحهم في بعض الأحيان، ويضيف: الثدييات لا تطير لأسباب وجيهة، إذا ان شكل بنيتها الخارجية إضافة إلى ثقل عظامها وأعضائها لا يسمحان لهذه، الكائنات التي ننتمي إليها، بالطيران، كما ان النظام التنفسي لا يسمح لنا باستنشاق كمية الأوكسجين اللازمة لتحريك هذه الأجنحة أو توجيهها كيفما نشاء.
ويتفق معه المصمم إل فان وارن الذي يعمل في مؤسسة للتصاميم الهندسية المتطورة في ولاية اركنساس الأمريكية، ويقول: ان شخصا يبلغ طوله 180سم سيحتاج إلى بذلة مساحتها 10 متر أمتار، وهذا يساوي حجم الطائرة الشراعية التي تستخدم للتحليق، لكن الفرق أن الطائرة مجهزة بهيكل معدني خفيف يجعل الشخص قادرا على التحكم بالطائرة بشكل جيد في حين ان هذه الكمية من الأقمشة إلى جسد الشخص قد تسبب سقوطه بشكل عنيف تحت أي فشل صغير أو حركة غير مدروسة.
جيب كورليس المختص بالقفز الحر والذي أدى أكثر من 1000 قفزة حرة حتى الآن من أماكن مختلفة كقمم الأبراج والجبال والطائرات، وغيرها، والذي ظهر أكثر من مرة على قناة ديسكفري يقول ان كل شيء ممكن، وهو بحكم خبرته التي تعتمد على التجربة يعلم ان تحقيق ذلك ممكن، وبأن ذلك يحتاج إلى التصميم المتقن والبذلة المصنوعة من مواد قوية وعملية تكون خفيفة ومتينة في الوقت نفسه.
ويقول ان التحدي الأكبر بعد ذلك يكون في هبوط متقن ومتناسق بحيث يتم الوصول إلى الأرض مرة واحدة، لأن اخطر ما قد يواجه القفز الحر هو الهبوط القفّاز، وهذا يعني ان الشخص يصطدم بالأرض ثم يرفع في الجو ويتدحرج ليعود فيرتطم بالأرض مرة أخرى، وهذه يعني كسر عضو في الجسم في كل مرة.
بعض المظليين وهواة القفز الحر يعارضون الفكرة ويخشون أن تؤدي نتائجها الكارثية إلى فرض قيود على رياضتهم، لذا نشرت مجموعة دروبزون للقفز الحر على موقعها الالكتروني تحذيراً من هذه التجربة تحت عنوان: كلنا نستطيع ان نمارس القفز الحر من دون مظلة، لكن لمرة واحدة فقط.
لكن بالنسبة لبعض المتحمسين مثل كورليس، وماريا فون اغيدي، فالتحدي اكبر من أن يقاوم، وتقول ماريا ان الأفكار العظيمة غالبا ما تواجه وتوصف بالمجنونة في البداية لكنها سرعان ما تتحول إلى إنجازات تجعل الجميع يتهافت عليها.
ويقول كورليس انه يخطط للقفز من طائرة مروحية فوق سكة قطار حديدية، بحيث ينزلق بشكل هادئ فوقها بسرعة 80 كيلومتراً في الساعة قبل ان يتوقف.
ويضيف انه عملية محسوبة بدقة، وهو مصر على متابعتها، أما إذا أحس بأن هنالك شيئاً غير صحيح فكل ما عليه هو فتح المظلة التي ستؤمن له هبوطاً سليماً.