قال تعالى: «وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الليل والنهار وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها إن الإنسان لظلوم كفار» سورة إبراهيم الآيتان (33 و34). وقال: «وسخر الشمس والقمر كل يجري لأجل مسمى» (سورة الرعد الآية 2). وقال: «الشمس والقمر بحسبان» (سورة الرحمن الآية 5) وقال: «والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون» (سورة يس الآيتان 39و40).يقول الدكتور داود سلمان السعدي في كتابه «أسرار الكون في القرآن»: إن حركة الشمس والقمر المستمرة ليل نهار، ومن دون انقطاع، هي حقيقة جاء بها القرآن الكريم، وهي على عكس ما يظهر منهما في رأي العين مما قد ظنه الأقدمون.
لقد سخّر تعالى الشمس والقمر لخدمة الإنسان، بل خدمة كل الأحياء على سطح الأرض. فلولا الشمس لما كانت هناك حياة على سطح الأرض ولما كانت هناك عمليات «تركيب ضوئي» فلا نبات، ولا حيوان. فهي مصدر للطاقة، لا ينضب، وهي لا تسبب أي تلوث. ثم هي مصدر لكل الطاقات على وجه الأرض، من طاقات للرياح، والمياه وغيرها.
والقمر هو حساب للزمن، بالأيام من الشهر، مثلما أن الشمس حساب له بالوقت من اليوم، أو الساعات، وفائدة نوره في الليل معروفة مثل جماله ورونقه. وإذا كانت فائدة «المد» في الملاحة، والري، معروفة منذ قديم الزمان، فإن أثر القمر في إحداث المد والجزر لم يعرف إلا على يد «نيوتن» في القرن ال«18». إذ بينما يدور القمر حول الأرض مرة كل (24) ساعة و(50) دقيقة، فإن جاذبيته تجذب مياه البحار والمحيطات مما يقع تحته مباشرة، مسببة المد، ويرافق ذلك مد آخر للمياه في الجهة المقابلة البعيدة من الأرض، ويكون المد في أقصاه عندما يكون القمر والأرض والشمس في خط مستقيم، وذلك في بداية الشهر القمري وفي منتصفه.
الأشهر الحرم
وفي قوله تعالى: «إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهراً في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم» (سورة التوبة الآية 36). قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الزمن كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهراً منها أربعة حرم».
ووصف الشهور بالحرم ينصرف معناه إلى الشهور القمرية الأربعة، لا الشمسية، وهي رجب، ذو القعدة، ذو الحجة، محرم. ومنشأ الشهور القمرية هو حركة القمر بالنسبة إلى الأرض والشمس، والآية الكريمة تشير إلى ابتداء عدة الأشهر القمرية، بخلق القمر مع خلق السماوات والأرض.
إن الشمس، والقمر، والسماوات (السبع)، والأرض، خلقت في حقبة واحدة، ولابد أن يكون خلقها قد تم في المكان نفسه من الكون، إذ لا يعقل أن تكون متفرقة عن بعضها مما يجعلها متداخلة مع غيرها من الأجرام الأخرى أو أن تكون أجرام أخرى متداخلة فيها، ويشهد على ذلك أن السماوات السبع موجودة في المجموعة أو المنظومة الشمسية، لا خارجها، وأنها هي الكواكب السيارة السبعة المعروفة لا غير.
حركة الأفلاك
ومن جهة أخرى يقول محمد كامل في كتابه «الإعجاز العلمي في الإسلام»: عندما أشار القرآن الكريم إلى خصائص الزمن الفلكية باعتباره مترتباً على حركة الأفلاك تحدث عن وظيفة القمر في ذلك النظام الكوني الذي أبدع الخالق الأعظم رسم هندسته في عالم الزمان والمكان. فجعل للقمر منازل على أبعاد مكانية مقدرة وأشكال متوالية، ويتخذ خلال تجواله عبر هذه الأبعاد أشكالاً خاصة تكون بحجم محدد وزمن مقدر تقديراً دقيقاً جداً، وبترتيب تصاعدي في النصف الأول من الشهر.. ثم بترتيب تنازلي في النصف الأخير من الشهر. وهذا التنظيم المحكم ثابت لا يضطرب ولا ينحرف فالشمس في حركتها ونظامها، والقمر كذلك في حركته ونظامه، ولا يطغى أحدهما على الآخر.
ويؤكد القرآن هذه الحقيقة مرة أخرى حين يقول: «الشمس والقمر بحسبان» أي أن الشمس والقمر يتحركان ويجريان في بروجهما ومنازلهما بحساب مقدر منتظم يترتب عليه تنظيم أمور الكائنات الأرضية وتعاقب الفصول والأوقات.
شروق وغروب
كما أشار القرآن الكريم إلى أن عدد السنين وحسابها على سطح الأرض مترتب على العلاقة بين الأرض والشمس أو بين الأرض والقمر، وعلى الوحدة الزمنية التي يملؤها النهار والليل حتى يعقبها شروق شمس يوم جديد وفي ذلك إشارة خفية إلى دوران الأرض حول نفسها في أربع وعشرين ساعة أمام الشمس فينتج اليوم بنهاره وليله..ودوران القمر حول الأرض في سبعة وعشرين يوماً وربع اليوم، وخلال ذلك يدور القمر حول محوره مرة واحدة في الوقت نفسه الذي يستغرقه لإكمال مداره حول الأرض.
ونجد تفسيراً لكل ذلك في قوله تعالى: «يغشى الليل النهار يطلبه حثيثاً والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره» (سورة الأعراف الآية 54). وقوله: «هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب» (سورة يونس الآية 5). وقوله: «يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل» (سورة الزمر الآية 5) وقوله: «وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون» (سورة يس الآية 37).
وقد رأى رواد فضاء أمريكيون كيف ينسلخ النهار من الليل وصوروا ذلك من مركبتهم الفضائية من مسافات هائلة بعيدة عن الأرض.
وقد عبر القرآن الكريم عن التكوير: فوصف تكور الليل على النهار وتكور النهار على الليل. وكما يقول الدكتور بلاشير في ترجمته للقرآن فإن «كور» معناها لف. وهذه العملية يعبر عنها القرآن الكريم بكل دقة وكأن اكتشاف استدارة الأرض قد تم في عصر التنزيل على الرغم من أن اكتشاف العلم لم يأت إلا مؤخراً.
وقد أكد رواد الفضاء أنهم شاهدوا تعاقباً سريعاً للظلام والنور على سطح الأرض بسبب دورانها أمام الشمس.. فالحركة سبب الزمن.. والزمن ناتج عن الحركة فالزمن إذن حركة.. والحركة زمن.
أقمار جديدة
لم يعد من حق القمر أن يتدلل على عشاقه بعد أن أكد العلماء أن هناك مئات الأقمار التي لم تكتشف بعد في مجموعتنا الشمسية، إذ أعلن العالمان الأمريكيان «جوشوا كولويل» و«لاري اسبوستيو» أن هناك أكثر من ألف قمر لم تكتشف بعد في مدارات حول كوكبي «أورانوس» و«نبتون»، تتراوح أقطارها بين كيلو متر واحد وعشرة كيلومترات.
ويعتقد العالمان أن هذه الأقمار كانت جزءاً من كتلة أكبر اصطدمت بالعديد من المذنبات والكويكبات، مما أدى إلى تناثرها، وأن هذه المذنات تأتي على الأغلب من حزام «كيوبر» الذي يحتوي على مستودع ضخم من المذنبات والشهب الباردة، ويقع خلف كوكب «بلوتو».
كما أشار العالمان في مؤتمر علمي عقد في مدينة «ميونيخ» إلى أن السفينة الفضائية الأمريكية «فويجر» اكتشفت عشرة أقمار على مدارات تتراوح ما بين عشرة ومئة كيلو متر من كوكب «أورانوس».. وأنه غالباً ما تصطدم تلك الأقمار بمذنبات يتراوح قطرها ما بين كيلومترين وعشرة كيلومترات، وتبلغ سرعتها ثمانية آلاف كم في الساعة مما يحولها إلى قطع صغيرة.
ويقدر العالمان أن عمر هذه الأقمار الصغيرة قصير نسبياً، إذ لا يتعدى بضعة بلايين من السنوات، وذلك مقارنة بعمر المجموعة الشمسية الذي يقدر بأربعة أو خمسة مليارات سنة.