القنفذ حيوان صغير من الثدييات ينشط صيفاً ويلجأ إلى النوم والاعتكاف الجزئي عند اشتداد البرد في فصل الشتاء ويستيقظ في الربيع ويعتاش على أكل الحشرات ويأكل الديدان والزواحف والفئران الصغيرة وبيض الطيور التي تعشش في البراري كما يأكل النباتات والثمار . وتسمى الأشواك التي تعتري جلد القنفذ بالحسك ويصل عددها إلى عشرين ألف شوكة وإذا فقدت شوكة فسرعان ما تنمو شوكة غيرها لتسد المكان الفارغ . ويعتقد بعض الناس أن القنفذ يسدد شوكه كلما أراد، لكن هذا الأمر غير صحيح وما زالت الحقائق غائبة حول هذا الموضوع، والقنفذ إذا لم يصادف ما يزعجه يمشي عادة مشيته المتعاظمة، وقد خفض شوكه وتوارى إلى حد ما بين شعره فكل شوكة موضوعة في استرخاء بين عضلات خاصة تحت الجلد مباشرة .

والقنفذ حيوان معروف عند العرب، وقد ورد في لسان العرب: القُنْفُذ هو الشَّيْهَمُ، والأُنثى قُنْفُذة وقُنْفَذَة ويقال: إنه لقُنْفُذُ ليلٍ أي: إنَّه لا ينام ويقال للرَّجل النمام: ما هو إِلا قنفذُ ليلٍ . ومن الأَحاجي: ما أَبْيَضُ شَطْراً، أو أَسْوَدُ ظَهْراً، يمشي قِمَطْراً، ويبول قَطْراً؟ وهو القُنْفُذ، وقوله: يمشي قمطراً أي: مجتمعاً .

وكان العرب يكنونه بأبي شوك، ويكنونه أيضاً بأبي سفيان، والأنثى منه يطلقون عليها أم دلدل، ويسمونه أيضاً العسعاس لأنه لا يخرج إلا بالليل باحثاً عما يقتات عليه ورؤيته ضعيفة في النهار . وتتجول القنافذ لمسافات بعيدة تصل إلى عدة كيلومترات، وتعيش فرادى حيث تنام في النهار وحدها في الجحر .

عدو الأفاعي

والقنفذ يأكل الأفاعي، وإن لدغته الأفعى يأكل الزعتر الأخضر فلا يضره سم الأفعى، فسبحان الله الذي قدر في هذا المخلوق أن يعرف هذه الأشياء، والأغرب أن القنفذ يستطيع تحمل سم تفوق قوته 50 مرة السم الذي يتحمله الإنسان، وهو يدخل إلى جحور الثعابين والحيات حيث يأكل بيضها كما ويأكل العقارب ويستطيع القنفذ معاركة الأفاعي والثعابين والحيات وذلك بتكوره ومحاولة التقاط ذنب الأفعى بفمه المختبئ وكل حركة للأفعى تزيدها ألما وضررا خاصة أن له انيابا تجيد تقطيع أي فريسة . والقنفذ يحب العنب، فيقطع قطوف العنب ويسقطها على الأرض، فيأكل حتى يشبع ثم يتمرغ بها، وما يعلق في شوكه منها يحمله إلى ولده!

ويبلغ طول القنفذ الشائع 25 سم . وله رأس من دون رقبة ظاهرة وأذنان قصيرتان وأرجل قصار، وذيل قصير وأنف طويل وفم مستطيل . وهو يبني عشه من الحشائش وأوراق الشجر الجافة وفي أثناء قيامه بتحضير العش يصدر أصواتاً تتراوح ما بين الدمدمة والعويل . والقنفذ يتمتع بحاسة شم قوية تساعده على تحديد فرائسه .

إذا شعر القنفذ بالخطر واقترب منه الحيوان المهاجم فإنه يبادر بهز ذيله في وجهه، فتطير هذه الأشواك مندفعة بقوة نحو عدوه ويمكن للقتفذ أن يصيب بها الحيوانات المفترسة مثل الأسود والذئاب، بل ويمكنه ان يضربها في مقتل، وهذه الأشواك القاتلة التي يوجهها إلى عدوه يستعيضها بسرعة حيث تنمو بديلاً لها أشواك جديدة سرعان ماتصبح قوية مسنونة تعين الحيوان في معارك قادمة مع أعدائه .

ولا يستعين القنفذ فقط بأشواكه في قتاله مع عدوه إنما له وسيلة أخرى تدل على مهاراته في فن المناورة، ذلك أن العدو إذا تعقبه فإنه يجري بسرعة أمام العدو، ثم يقف القنفذ فجأة ويستدير لعدوه الذي يكون عادة فاغرا فاه فتصطدم أسنانه بأشواك القنفذ صدمة قوية تجعله يعدل عن تعقبه وينشغل بآلام أسنانه .

مسالم شديد النهم

وقد يتوهم البعض أن القنفذ حيوان شرس بسبب ما عرف عن قدرته القتالية، لكنه في الحقيقة حيوان مسالم ولا يبادر إلى الاشتباك مع غيره في قتال وإنما يقاتل مضطراً، فهو في فصل الشتاء يتخير فجوة أو كهفاً يتكور فيه على نفسه حيث ينام معظم وقته، أما في الصيف فهو يتجول في وداعة بحثاً عن طعامه بين الغابات . وهو شره متوحش إذا تناول طعامه، إذ يستخدم مخالبه القوية الحادة في تسلق الأشجار فإذا صعدها جلس على أحد فروعها ثم يبدأ في قرض غصونها ولحائها في نهم شديد بل وفي قسوة بالغة، مما ينتج عنه أضرار بالغة في النباتات والأشجار حيث يمكن للقنفذ الواحد أن يقضي على نحو مئة شجرة في فصل واحد من فصول الشتاء . وتلد أنثى القنفذ وترضع صغارها ويوُلد الصغير مع وجود الأشواك، لكنها تكون في البداية كزوائد صغيرة دقيقة وناعمة كالحرير تحت الجلد لتجنب أذى الأم . وبعد اسابيع قليلة تتحول هذه الزوائد إلى أشواك .

أنواع القنافذ

ثمة نوع من القنافذ طويلة الأذن والقنافذ الصحراوية الإفريقية والآسيوية تحفر جحورًا لتقيم فيها وتقيها من حر النهار وتساعدها الأذنان الطويلتان على تبديد حرارة جسمها . ويبلغ طول هذه القنافذ 19 سم وطول ذيلها 5 .2 سم، وشوكها أسود من أصله وينتهي باللون الأبيض مع قليل من البيج أما بطنها فلونه أبيض مع قليل من البيج، ويغطي الوجه شعر أصله أبيض وينتهي باللون البيجي .

ويوجد في العالم من هذا الحيوان أصناف عديدة منها:

1- قنفذ الشرق الأوسط أو الصحراوي وله أذنان طويلتان نسبياً ويوجد في مناطق عمان وأحراش دبين ومنطقة الشومري وقصر عمرة والجفر ويعرف باسم Hemiechinus .

2- القنفذ الأوروبي وأذناه أقصر من النوع الأول وأنفه أطول قليلاً يتواجد في مناطق عمان ووادي السير وصويلح وناعور ويعرف باسم Erinaceus .

3- القنفذ الإفريقي وله لون ضارب إلى السمرة ويوجد في مناطق عمان وجرش وعجلون ويعرف باسم Paraechinus .

4- القنفذ الإثيوبي ويتميز بوجهه الأسود وهو أكبر قليلاً من القنفذ طويل الأذنين، وهذا النوع يتواجد في جميع شبه الجزيرة العربية بما فيها دول الخليج واليمن وبقية الدول العربية وشمال إفريقيا وفي السودان وإريتريا والصومال .

5- قنفذ براندت وهو نادر في البلاد العربية وقد رصد في الإمارات وعمان واليمن وأخيراً رصد في الطائف .