طرق فريج وشعبية الكرتون باب الأعمال الكرتونية الثنائية والثلاثية الأبعاد، حصلا على جماهيرية كبيرة، ليصبحا بذلك رائدي الأعمال الكرتونية في دولة الإمارات، وليصبح الكرتون طبقاً مميزاً على مائدة رمضان، وزاد الطلب على هذا الطبق لتتعدد أجزاؤه وليحجز له مقعدا ضمن قائمة الأعمال الرمضانية في كل عام، فتتابعت الأجزاء، وتعددت الشخصيات، وتنوعت القضايا واختلفت طريقة طرحها من عام لآخر، ومن جزء لآخر.
رغم الهجوم الذي تعرضت له بعض الحلقات، ورغم صعوبة تنفيذ هذه المسلسلات وحاجتها لتقنيات متطورة، إلا أنها في ازدياد، فإلى جانب محمد حارب وحيدر محمد تنضم نجلاء الشحي هذا العام إلى حلبة الكرتون بمسلسلها الجديد خوصة بوصة، ولينطلق حمدون كعلامة مميزة ورمز يمكن استخدامه في الأنشطة الموجهة للطفل، في انتظار مسلسله الذي سيصدر في أكتوبر/تشرين الأول ،2010 مع صناع الكرتون تحدثنا بتوسع ليخبرونا عن سبب انتشار الكرتون في دولة الإمارات وسبب إقبال الناس عليه، وليحدثونا عن الأهداف التجارية وأهميتها لهم وللعمل، وليذكروا لنا الصعوبات التي يواجهونها وخططهم المستقبلية في هذا التحقيق.
ظهر فريج في العام 2006 بجزئه الأول ليكون أول انطلاقة للأعمال الكرتونية ثلاثية الأبعاد، وناقش قضايا اجتماعية، وحصل منذ ذلك الوقت على شعبية كبيرة وقاعدة جماهيرية عريضة، ليتبع ذلك الجزأين الثاني والثالث، حيث تعرضت بعض حلقاتهما للانتقادات والهجوم نظراً لطبيعة القضايا التي نوقشت والتي اعتبرت جريئة وحساسة نوعا ما.
وفريج فكرة وإخراج الشاب الإماراتي محمد سعيد حارب، الذي لفت الأنظار وراهن الكثيرون على استمراره ليستمر ولكن بشكل مختلف، حيث اتجه اتجاهاً تجارياً جعلنا نرى شخصيات مسلسله منتشرة في الأسواق، بالإضافة إلى خروجه من إطار شاشة التلفزيون لينينطلق في يناير/ كانون الثاني الماضي بعمل مسرحي ضخم بعنوان فريج فولكلور ما يراه البعض ذكاء وتجديداً وخروجاً عن المعتاد.
كما يطل في رمضان هذا العام من خلال مسابقات تلفزيونية مكونة من 30 حلقة وهي عبارة عن حلقات كرتونية تأخذ شكل الفوازير يقوم بتقديمها أبطال فريج، بالإضافة إلى ظهورهم يوم العيد بحلقة مدتها ساعة كاملة ستأخذ الشكل البدوي، هي فكرة شخصية ريادية مهمة في دبي، ولكن محمد حارب يؤكد بأن فريج قرر هذا العام أن يغير الشكل الذي يظهر عليه كل عام ليعود بجزء رابع وخامس وسادس في الأعوام المقبلة.
وعن سبب انتشار الكرتون في دولة الإمارات أكثر من غيرها من الدول العربية يقول محمد حارب: لأن الكرتون مادة جديدة على المنطقة العربية، بالإضافة إلى أن الإمارات من الدول الوحيدة التي أحسنت صناعة الكرتون لتقدمه بقالب فني واجتماعي مميز، فأتت الأعمال الكرتونية متكاملة من جميع الجوانب، ورغم أنه كانت هناك محاولات سابقة لصناعة الكرتون في المنطقة العربية إلا أننا أثبتنا نجاحنا تجارياً وفنياً وتسويقياً، وعن سبب إقبال الناس على متابعة الكرتون يقول: لأنه مادة خفيفة لا تؤخذ على محمل الجد، وشريحة مشاهديها كبيرة حيث تبدأ من عمر 3 سنوات وحتى السبعين سنة، كما أن في داخل كل منا طفلاً كبيراً يجعله يقبل على الأعمال الكرتونية خفيفة الظل.
ويرى محمد حارب أن الجهد المبذول في المسلسل الكرتوني يعد أكبر بكثير من الجهد المبذول في المسلسلات الدرامية من الناحية التقنية، يتم تصويرها والانتهاء منها في شهرين في حين أن المسلسل الكرتوني يحتاج إلى سنة على الأقل للانتهاء منه بشكل كامل، ولكن الميزة أن المردود الجماهيري والمادي والفني للمسلسلات الكرتونية يعد كبيراً مقارنة بمردود المسلسلات الدرامية.
شعبية الكرتون الذي انطلق عام 2004 من خلال اللقطات القصيرة المصورة على شاشات الهواتف النقالة التي لا تتعدى 30 ثانية، لينطلق على الشاشة الكبيرة في عام ،2006 ما زال يكمل مسيرته ليطل علينا في رمضان هذا العام بجزئه الرابع، وقد رافق شعبية الكرتون فريج في رحلته ولكنه استطاع التفوق عليه في بعض الأجزاء من ناحية القضايا التي يناقشها والشخصيات التي احتواها، كما تفوق عليه هذا العام في استمراريته كمسلسل.
وعن سبب انتشار الكرتون في دولة الإمارات يقول مخرج العمل حيدر محمد: يعود الفضل في المقام الأول لقناة سما دبي التي قادت الثورة الكرتونية وفتحت الأبواب لها واحتضنتها بكل حب لتشجع الشباب بذلك على تفجير طاقاتهم الإبداعية ما دفع القنوات الأخرى لأن تخطو خطاها ليصب ذلك في نهاية الأمر في صالح الكرتون.
ويرى حيدر أن الكرتون سواء كان رسوما متحركة أو كاريكاتير فإنه أقرب لقلوب الناس حيث إنه مختصر ويوصل الفكرة للمتلقي بشكل مرح وسلس، بالإضافة إلى أن الأعمال الكرتونية حتى وإن كان مستواها عاديا فإنها تثبت في عقل المشاهد.
ويفتخر حيدر بأنه ومحمد حارب من رواد الأعمال الكرتونية في دولة الإمارات، ويؤكد رغم ذلك أن صناعة الأعمال الكرتونية ليست بالأمر السهل، وتوجه الشباب لها سببه أنهم أكثر فئات المجتمع اهتماما بالتقنيات الحديثة، كما أن الكرتون لم يحصل في السابق على تقدير معنوي واهتمام ليؤثر ذلك سلبا في تقدير قيمته المادية أيضا. وعن التوجه التجاري الذي يرافق الأعمال الكرتونية يقول حيدر محمد: ليس نحن من ابتدع الجانب التجاري في العمل، فديزني وغيرها هم أول من اتجه لتحقيق أهداف تجارية وهو ليس عيبا في نظري، فالجانب التجاري يعمل على إدخال إيرادات لتطوير العمل بالمستقبل وليكون هناك استمرارية، ولكن شرط ألا يطغى الجانب التجاري على الجانب الفني.
وعن وعده بتقديم أعمال كرتونية ستكون أقوى من شعبية الكرتون يقول: وعدي ما زال قائماً، وسيرى العمل الجديد النور في رمضان العام المقبل، وسيكون بعيدا كل البعد عن شعبية الكرتون من حيث التقنيات والأفكار والشخصيات، لأنني إن كررت نفسي فسيكون الفشل حليفي.
ولأول مرة تطل نجلاء الشحي بخوصة بوصة وهو المسلسل الكرتوني الذي وضعت فيه كل خبراتها الفنية حيث كتبت حلقاته بشكل كامل، واستفادت فيه- حسب قولها- من مشاركتها السابقة بكتابة حلقات فريج الذي جعلها تطرق باب الكرتون وتوظف خبراتها فيه، ويعتبر خوصة بوصة نتاج مجهود نجلاء الشخصي فهو من إنتاج شركتها الخاصة بيزي بي استوديوز، وقد بلغت تكلفته 5 ملايين و400 ألف درهم، ولم تقتصر فيه على مناقشة القضايا الاجتماعية بل تطرقت للثقافية والسياسية أيضا.
وتعرض نجلاء في الجزء الأول من مسلسلها 18 شخصية وهو ما يعتبر مجازفة غير معروفة العواقب، ولكنها ترى بأن هذا الجزء هو عبارة عن عرض للشخصيات تستطيع من خلاله التعرف إلى أكثرهم جماهيرية، وبما أنها ليست جميعها شخصيات رئيسية فهناك احتمال اختفاء بعضها واستمرار البعض الآخر.
وترى نجلاء أن فريج أضاف الكثير لعالم الكرتون حيث تقول: يعتبر فريج علامة فارقة في تاريخ الكرتون، ليس فقط في الإمارات ولكن في الخليج ككل، وبسببه ظهر في عدد من دول الخليج اهتمام بهذا النوع من الكرتون، كما ظهرت عدة مسلسلات في دول خليجية كانت في السابق رائدة في الدراما، لتصبح دولة الإمارات بذلك الرائدة في صناعة الكرتون.
وعن سبب انتشاره في دولة الإمارات أكثر من غيرها من الدول العربية تقول: السبب يعود لتميز بعض أبناء الوطن في هذا المجال أكثر من غيرهم في أي دولة أخرى مقارنة بتعداد السكان في الإمارات، وبالرغم من عددهم القليل إلا أنهم صنعوا الريادة للوطن، فظهور بعض المتميزين في هذا المجال ونجاحهم أدى إلى تشجيع الآخرين للمشي على خطاهم ما جعلنا نرى أعمالاً كرتونية جديدة ومنافسة.
وتؤكد نجلاء أن سبب إقبال الناس على متابعة الأعمال الكرتونية يعود لارتباطها بالكوميديا، بالإضافة إلى عدم ارتباط الكرتون بالمنطقية والواقع ما يسهل التغيير على عكس الشخصيات الحقيقية التي يصعب فيها التغيير والتبديل.
وتضيف: إن سعي أصحاب الأعمال الكرتونية لتحقيق أهداف تجارية بعد انتشار أعمالهم يعد أمراً إيجابياً، فهو أمر عالمي لا يقتصر على دولة الإمارات فقط، فكل من الطرفين البائع والمشتري يريد البضاعة، والشركة المنتجة تبقى في النهاية شركة تجارية عليها التزامات مادية تسعى لسدادها، والمشتري في المقابل يسعد بالمنتج، وإن لم تقم الشركة المنتجة بإنتاجه ستقوم فئات تجارية أخرى بإنتاجه بطريقة غير قانونية وذلك لوجود طلب عليه، ونظرا لتكلفة الكرتون العالية فإن الشركة المنتجة لن تستمر أو تواصل عملها بلا عائد مادي، علماً أن الجميع يعتقد أن المنتجات التي يتم بيعها يعود ريعها بالكامل للشركة المنتجة، وهذا اعتقاد خاطئ، فالشركة تعطي حقوق استعمال منتجها لشركات خاصة بهذا النوع من العمل حسب طبيعة المنتج وتأخذ ريعاً بسيطاً من الأرباح لا يتعدى 15% وهو ليس بالمبلغ الذي يتصوره البعض، وإن أغلب صناع الكرتون في الإمارات هم من الشباب ما قد يرجعه البعض لسهولة صناعة الكرتون.
وترفض نجلاء ذلك، فتقول: المسألة ليست في السهولة أو الصعوبة بل في التميز وهو ما يمثل الصعوبة الكبرى، ولكن الإمارات تمتلك مجموعة من الشباب المواطن المتميز في هذا المجال أمثال محمد حارب وحيدر محمد وحنان غيث وعبدالله الشرهان والأخوان التميمي، وأنا واثقة بأن الإمارات بهذه المجموعة وخلال فترة زمنية قصيرة سوف تصل للعالمية.
ويأتي حمدون بزيه الإماراتي يحمل قيما ومبادئ وعادات وتقاليد إماراتية، ليجسد شخصية طفل في السادسة من عمره، انتقل للعيش مع جديه بعد أن قضى سنواته الأولى خارج الوطن بحكم إقامة والديه، ليتعرف بذلك على مختلف جوانب الثقافة المحلية والقيم الأخلاقية الإماراتية النبيلة وتاريخ الدولة العريق والقيم الإسلامية.
ابتكر هذه الشخصية الإماراتي عبدالله الشرهان عام ،2005 وبقيت هذه الشخصية حبيسة الأدراج بانتظار من يرعاها، لتبادر هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بذلك وتنتج مسلسلاً كرتونياً سيتم إصداره في أكتوبر/تشرين الأول ،2010 وفي ذلك يقول عبد الله الشرهان: أتت رعاية هيئة أبوظبي للثقافة والتراث لحمدون بطريقة لم نكن نحلم بها، حيث لم تقتصر على إنتاج مسلسل كرتوني، بل ستسعى لجعل حمدون علامة ورمزاً يمكن استخدامه في الفعاليات والأنشطة الموجهة للطفل.
وأكد الشرهان أن الناس اختاروا حمدون قبل أن يختاره هو حيث أحبوا شكله وزيه الإماراتي ومبادئه وشخصيته، ليقوم بعد ذلك بتطويره وإخراجه إلى ارض الواقع، وعن توجهه للكرتون يقول: الكرتون يخاطب جميع الأعمار ويجتاز كل الحدود، ويصل بسهولة للشعوب الأخرى والثقافات المختلفة، وعن إن كان فريج وشعبية الكرتون الملهم له لإصدار حمدون يقول الشرهان: لدي إصدارات خاصة أحدهما بعنوان براحة والآخر بعنوان سلسلة أطفالنا وكان حلمي أن أحولهما إلى مجلة كرتونية يوما ما، وحين بدأ فريج بالظهور والانتشار تأكدت بأن السوق لديه استعداد لتبني هذه النوعية من الأعمال، وقد شجعني محمد سعيد حارب حيث عرض علي تبني حمدون إلا أنني كنت قد وصلت لمرحلة النضج تقريبا وكنت أفكر بخط مختلف.
ويؤكد الشرهان أن المسلسل لن يعرض في رمضان كغيره من المسلسلات الكرتونية قائلاً: العمل موجه للأطفال، وهو عبارة عن 15 حلقة، وسيعرض بمعدل حلقة واحدة في الأسبوع، ولن نعرضه في رمضان حتى لا يضيع بزحمة المسلسلات.
وعن انتشار الكرتون في دولة الإمارات أكثر من غيرها من الدول العربية يقول عبد الله: الكرتون جزء من صناعة الترفيه، ويظهر بالمجتمعات المتقدمة التي وصلت لمستوى معيشي مرتفع، وامتلكت تقنيات حديثة ووفرة في السيولة المالية، ما يسمح لها بإنتاج أعمال كرتونية بنفسها.