بيروت - سهيلة ناصر:
تحت عنوان "حروف من نور" كان لقاء الدمج الاجتماعي العملي بين طلاب يرون الحياة بعيون مبصرة وأتراب لهم من ذوي الإعاقة البصرية يعتمدون طرق تعامل خاصة في درب الحياة الشائك . معهم عاشوا حياة ومشاعر الكفيف في احتفال أقامته مؤسسة الهدى للإعاقة البصرية في مجمع إنماء القدرات الإنسانية التابع لمؤسسات الرعاية الاجتماعية في لبنان- دار الأيتام الإسلامية، بمناسبة "يوم برايل العالمي" .
تضمن النشاط، في شقه النظري، عرضاً تعريفياً عن خدمات المؤسسة التربوية، التأهيلية والتدريبية، وتدريباً على المهارات الحياتية للكفيف كطريقة قراءة وكتابة برايل وتنمية الحواس والفنون والرياضة التي يمارسها الكفيف . كذلك زار الطلاب معرضاً تضمن وسائل تدريب المكفوفين مثل طابعة برايل والمكبرات وأحرف برايل ووسائل الترفيه مثل الشطرنج وداما وغيرهما .
بعد توزيع شارات من أربعة ألوان مختلفة تحمل طباعة لأسماء 16 طالباً وطالبة من الطلاب المشاركين، و14 من أبناء المؤسسة بأحرف برايل والمبصر، انتقل الجميع إلى "الجمنازيوم" حيث كانت أبهى صورة للدمج الاجتماعي . مشهد إنساني مؤثر في تفاعل الطلاب الزوّار مع زملاء لهم في الدار التي يكتسبون منها المعرفة والمهارات الفردية على مختلف أنواعها . شاركوا معهم بتجارب خاصة أسهمت في إيقاظ الحواس لديهم وإعادة اكتشافها بشكل جديد وتبادلا فيها الأدوار ليصبح الكفيف هو عين المبصر .
شاركوا معصوبي العينين في ممارسة أنشطة متنوعة، قسمت إلى أربعة أركان . الحياة باستقلالية: مثل المشي بمساعدة العصا البيضاء والركض بين حبلين لتحديد المسافة . اختبار عاشه أحمد سعد الدين 11 عاماً مثل زملائه بكثير من الحماسة والاستغراب بالتنقل بمساعدة العصا لبضع دقائق نزع بعدها القناع الذي يلبسه وفي عينيه دمعة شكر للرب على نعمة الابصار . في ركن "العلاج الانشغالي"، اختبر الطلاب تمارين الحواس، منها اللمس، الشم، والأصوات لتعريفهم على كيفية تأهيل الكفيف، من خلال ألعاب تربوية .
المدربة غنى حمدان تؤكد أهمية العلاج الانشغالي في حياة الكفيف بتنمية الحواس البديلة التي تسهم في تخطي العوائق والعقبات التي تواجهه في حياته اليومية .
ركن "ممارسة الرياضة وكرة الهدف" كان أكثر الأنشطة التي استقطبت الطلاب الزوّار، حماس وصراخ وحاسة السمع هي سيدة الموقف للفوز بلعبة "كرة الكفيف" كما يطلق عليها أيضاً، وفق ما ذكرت المدربة ساجدة الغوش، مضيفة أن "اللعبة تعتمد على حاسة السمع من جراء صوت الجرس بداخل الكرة" .
تعرّف الطلاب إلى قدرات الطلاب المكفوفين وإمكانية أن يلعبوا مثلهم مثل غيرهم، هو ما أكده الطالب رامي سيف الدين بالقول إن الكفيف يستطيع أن يفعل كل شيء، مبدياً استعداده للمشاركة في أنشطة أخرى معهم لأنهم جزء من المجتمع" . ولكي لا تكون النظارة السوداء تعبيراً عن فقدان البصر لدى الطلاب المكفوفين، شارك الجميع في جناح قسم "الفنون" بصناعة أقنعة مزينة وزين الطلاب النظارة السوداء بالألوان الزاهية .
بعد اختبار الطلاب الزوّار حياة الكفيف ومشاركته جميع الأنشطة المقررة على مدى أكثر من ثلاث ساعات، علقت الطالبة آية عطية 10 سنوات قائلة "تعلمنا قدرات المكفوفين وهم أشخاص مبدعون أيضاً"، بينما عبرت نانسي شعّار عن فرحة وحزن في آن معاً، قالت: "شعرت بعذاباتهم وعلينا مساعدتهم ليعيشوا حياة كريمة"، من الطلاب من أعطى النشاط صفة الأجمل في حياتهم، لكن الكل أجمع على كلمة واحدة "الحمد الله" .
المعلمة مها عانوتي شددت على أهمية الدمج الاجتماعي للكفيف في المجتمع، وأضافت "اتضح لطلابنا أن المعوقين قد يتفوقون على الانسان السليم إن تهيأت لهم الظروف المناسبة فالمعوق هو من يعيش على هامش الحياة وليس من يصاب بإعاقة" .
مديرة "مؤسسة الهدى للمكفوفين" أمل إبراهيم قالت إن "النشاط جزء من عملية الدمج الاجتماعي بين الطلاب الأصحاء وأبناء المؤسسة بالتعرف على بعضهم بعضاً خصوصاً أننا أصبحنا في عالم جديد يزداد فيه الوعي الاجتماعي والجيل الصاعد أفضل ممن سبقه لأنه يعيش عصر التكنولوجيا وثورة المعلوماتية .
وأضافت أن "النشاط تأثيره الإيجابي على الجميع، لناحية شعور المبصر بقيمة النظر وزرع الثقة في نفس المكفوف، مقابل فرحة الكفيف بتعريف الآخرين أنه فرد قادر على إثبات ذاته داخل المجتمع بمزاولة المهارات اليومية باستقلالية تامة" . واختتم الحفل بنشاط فني ترفيهي قدمه أبناء فرقة الكورال والعزف في مؤسسة الهدى للمكفوفين .