انتشرت في الآونة الأخيرة حوادث الأطفال المنزلية خاصة حوادث السقوط من الشرفات والنوافذ، علاوة على حوادث دهس وغرق واختناق من ترك الأطفال في السيارة، وكذلك زيادة شكوى الجهات التربوية من حالات متزايدة لغياب الطلاب والسلوك العدواني وارتكاب المخالفات، أما في ما يخص ظاهرة انتشار الدروس الخصوصية، فإنها باتت منتشرة بشكل واسع لتتحول إلى ضروريات تشغل الطالب، وأيضاً عدم الاهتمام بمد وتقوية جسر التواصل والثقة مع المدرسة وتأثيره السلبي في سلوك الطلاب، إلى جانب ما ترصده الجهات الطبية من ظواهر باتت بالفعل مؤشراً خطراً يهدد أطفالاً في عمر الزهور من زيادة السمنة والكولسترول والإصابة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم نتيجة عدم الالتزام بنظام غذائي صحي . ومما لا شك فيه أن الأسرة هي المصدر الأول للتغذية السليمة، وإذا وقفنا قليلاً وقفة صدق وتأمل لنعيد شريط الأحداث ونتحرى عن السبب الجوهري لكل ما ذكر سابقاً في حوادث تحصل كل يوم وساعة، نجد أن أصابع الاتهام تتجه نحو ولي الأمر أولاً وأخيراً . وهنا لا مجال للتبريرات والأعذار، فالرسالة الأولى هي تحمّل المسؤولية تجاه الأبناء لأنهم أمانة ثقيلة في أعناق والديهم وحمايتهم واجب لا يسمح بالتهاون والاستهتار به .
* * *
غياب المسؤولية يدق ناقوس الخطر
إهمال الأهل يقتل الأطفال
الأطفال هم قرة عين الإنسان في حياته وبهجته في عمره فبهم تحلو الحياة، وكم من حرقة قلب حصلت نتيجة إهمال وغياب الدور الأخلاقي الفطري لأولياء الأمور، ولأنه لا يوجد في الدنيا ما يعوض الإنسان عن أغلى ما يملك ألا وهم فلذات الأكباد، نتساءل: هل نحن أمام نقص وعي وقلة خبرة أولياء الأمور بأساليب حماية الأطفال من الأخطار؟ أم أن الأنانية واللهث وراء المادة دافعا الإهمال وعدم المبالاة؟
ياسمين حسين عبد القادر(ربة منزل) تقول: ابني عمره 8 شهور وابنتي ثلاث سنوات ونصف السنة، ولاشك أن الأطفال في هذه السن يحتاجون إلى رعاية ومراقبة شديدة لدرجة أنهم لا يجب أن يغيبوا عن العين، والمسؤول الأول عن وقوع حوادث الأطفال هم الأهل وخاصة الأم، لأن الطفل في مرحلة تعلم وفهم واستكشاف محيطه الخارجي، وأعترف أن سلوك الصراخ والضرب الذي كنت أسلكه مع ابنيَّ لا يجدي نفعاً، ووجدت أنه أسلوب فاشل بامتياز، لأن الطفل يصبح عنيداً أكثر ويتصرف بعكس ما تنهى عنه الأم بدافع الفضول، لذا جربت أسلوب المكافأة وبالفعل وجدت فرقاً كبيراً . التعامل مع الأطفال يحتاج إلى الصبر، وأكسب من تجارب الآخرين في التربية الكثير ومن القراءة أيضاً . وتضيف: حياتي كلها لولديّ وأحرص بشدة على حمايتهما من الحوادث المنزلية وهذا بالطبع يعتمد على وعي الأم، فيجب عليها تجنب وضع الأواني الزجاجية والإكسسوارات المنزلية بطريقة تؤذي الطفل، وتغطية منافذ التوصيل الكهربائي، ووضع حماية داخلية للنوافذ . أحياناً أفكر في العمل كوني أحمل بكالوريوس علوم حياتية لكنني أتردد كثيراً وأراجع نفسي لأنني حريصة كل الحرص على توفير الرعاية الكاملة لولدي، وفي حال خروجي من المنزل سوف يحدث تقصير مهما حاولت تجنبه .
زهير سقا الله (ولي أمر) يؤكد أهمية الوعي والحرص في التربية، ويقول: أنا أب لثلاثة أطفال أكبرهم في سن العاشرة وقاعدتي في التربية الحرص والانتباه، ومع هذا لا بد أن يخطئ الطفل أو أن يؤذي نفسه، لكن بالطبع يجب ألا يغيب عن ناظري والديه، خاصة عندما يكون أقل من 6 سنوات، ففي هذا العمر يقلد الطفل تصرفات أبويه، وهنا من المهم جداً عدم تمثيل أي تصرف قد ينقلب على الطفل بحادث وأذى ليس في الحسبان . والطفل ما فوق سن السادسة يتم توجيهه بالنصح والتعليم المستمر لأن أسلوب النهي يولد فضولاً وحب التجربة لدى الطفل، وعند تكرار الخطأ يكون الخلل والإهمال الواضح من أولياء الأمور .
ويضيف: في بعض الأحيان نتصرف بطريقة غير مقصود بها الإهمال ويقع المحظور من دون سابق إنذار كما حصل عندما احترقت العمارة التي أسكن فيها وحتى بيتي، وكان أبنائي داخل المنزل وأنا وزوجتي في الخارج، والحمدلله لم يصابوا بأي مكروه والخسائر كانت مادية فقط، لكنني اتخذت بعد هذا الحادث القدري قراراً جذرياً بعدم ترك الأولاد بمفردهم على الإطلاق وتحت أي ظرف .
وتوضح فدوى القرشي، اختصاصية نفسية في كلية التقنية العليا في الشارقة، دور الأم والأب في تحمل المسؤولية قائلة: لتشغيل أي ماكينة أو آلة نحتاج إلى معرفة كيف ومن أين نبدأ؟ ولقيادة السيارة يتوجب الحصول على رخصة قيادة، ولكي تكوني أماً أو تكون أباً لا بد من الحصول على الثقافة والوعي في تربية الأطفال وتحمل المسؤولية الكاملة في حمايتهم . وعندما أكون ولي أمر وعندي أطفال فمن الأمور البديهية سد ثغرات الخطر الموجودة في المنازل، وبالتالي لا نلوم البلدية أو صاحب العمارة .
وتضيف: هناك حالات أشاهدها لأم تضع حزام الأمان لها وأطفالها الصغار في المقعد الخلفي من دون حزام، يجب أن تعاقب هذه الأم، ففي الغرب عند مخالفة أحد أولياء الأمور يسجن لأن حياة الطفل أمانة، حتى في أمريكا عندما تولد الأم لا تخرج من المستشفى من دون كرسي أو مقعد خاص للطفل في السيارة ويختلف نوعه حسب وزن الطفل .
وعن بعض تجارب الإهمال، تقول: هناك موقف لامرأة لديها طفلان 9 و 7 سنوات أذهلني تصرفها عندما سألتها بعد قدومها من الحج هي وزوجها، أين وضعت أطفالك؟ كانت الإجابة بمثابة صاعقة ولم أصدق عندما قالت لي أقفلت الباب عليهم ووضعت لهم كل ما يحتاجون إليه من طعام واحتياجات يومية . وكان زوجها يستمع مبتسماً . وهناك حالات نلتمسها في مجتمعاتنا عن ممارسات العنف الأسري من الحرق والضرب والاغتصاب وغيرها لكن كمجتمع محافظ يحكمه عادات وتقاليد لا توجد إحصاءات تنقل الحقائق .
يتحدث حسن سلامة، مدير تحرير مجلة الأمن في شرطة دبي عن المخاطر التي يتعرض لها الأبناء قائلاً: يتعرض أبناؤنا في مراحل أعمارهم المختلفة لكثير من الحوادث، منها البسيطة ومنها المؤلمة التي تكون نتائجها عميقة الأثر على أفراد الأسرة . نستطيع تحديد دور الأسرة بالنسبة للأطفال دون الخامسة من العمر مثلاً ، حيث تكون هناك ضرورة للرعاية المباشرة، وتبادل الأدوار بين الأب والأم، والتوجيه المباشر لمخاطر ارتكاب هؤلاء الأطفال لممارسات خاطئة، كافتعال الأذى في غياب رقابة الوالدين والأم تحديداً، ونقرأ الكثير عن حوادث يفتعلها الأطفال من دون إدراك مخاطرها، كإشعال النار في المطبخ أو القفز من أماكن مرتفعة أو إيذاء من هم أصغر سناً . المؤسف حين تتعرض أية أسرة لحالة فقد أحد أطفالها لأسباب قد تكون بسيطة، هنا يبرز دور الأم بشكل واضح باعتبارها الأكثر التصاقاً بأطفالها، بخاصة في حال غياب الأب لفترة طويلة لأسباب أو أعذار مقبولة .
ويضيف: هذه الحوادث تضعنا أمام مسؤولية الأمهات مباشرة، وكثيرات منهن غادرن منازلهن للعمل، ولفترات مختلفة لا تقل عن سبع ساعات يومياً باستثناء أيام الإجازات، وإذا أضفنا إلى ذلك انشغالهن بواجبات البيت الاعتيادية، فإن الأطفال لا يحظون إلا بساعات محدودة جداً من الرعاية، فكيف يمكن درء المخاطر، وغرس القيم والمعرفة لدى مثل هؤلاء الأطفال في الوقت الذي يحتاجون فيه إلى الحنان والمشاركة وحقهم في ممارسة طفولتهم ولهوهم وتفريغ طاقاتهم الطفولية؟ ألا يؤثر غياب الرعاية في حالاتهم النفسية، ولا يجدون الوسيلة للتعبير سوى قضم أظافرهم أو افتعال ما يعتقدون أنه يلفت أنظار الآخرين إليهم ؟ ويرى أن الحاجة هنا تفرض وجود البدائل، وعلى رأسها من ينوب عن الأم في مجال حماية الطفل من المخاطر، مع التسليم بأن البديل هنا لا يغطي المساحة العريضة التي يحتاج إليها الطفل من حنو وتربية .
ويؤكد ضرورة وجود الأم سيدة في بيتها وملاذاً آمناً تقاسم هموم الحياة وتوفير الاحتياجات، مضيفاً: نخيّر الآباء والأمهات بين الكسب المادي وبين الفقد الإنساني، فإن الإجابة تكون واضحة تماماً، لأن الإنسان بطبعه يتألم من الفقد لزمن طويل .
ويشير سلامة إلى أن الطفل بين الخامسة والعاشرة قد يكون أكثر اضطراباً حين يواجه بيئة جديدة تتمثل في المدرسة، وما تضمه من معلمين وأطفال آخرين غرباء بالنسبة إليه، وبرنامج وقت ومناهج وثواب وعقاب، ما يستدعي مضاعفة الرقابة وتطوير نوعيتها، ولا بد أن تحدث هنا شراكة مميزة بين المدرسة والبيت، تقوم على خلق تفاهم وصداقة مع الأطفال أنفسهم، لغرس الثقة المتبادلة، وبناء جيل يقبل بمحبة على التعلم، وليس مواجهة عوامل الطرد التي تمارس ضد الأطفال .
ويتساءل: إلى من يلجأ الطفل إذا لم يتم احتواؤه بين المدرسة والبيت . ويضيف: لو نظرنا قليلاً إلى الأبناء فوق ذلك المعدل من العمر، لوجدنا تعقيداً حقيقياً يحتاج إلى تفكيك وتوضيح ونصح، بخاصة أننا نواجه مرحلة المراهقة عندهم، وتبعاتها من تقليد، وانجراف نحو عادات سيئة مثل التدخين أو السرقة، وقد يكون هناك من رفاق السوء الذين يزينون للفتى أعمالاً شيطانية تجرفه إلى الهاوية . ويؤكد سلامة أن مجتمعنا بحاجة إلى مضاعفة مسؤولية الأسرة والمدرسة تجاه الأطفال، لبناء جيل نثق في مقدراته وصدقيته لتحمل أعباء ومسؤوليات المستقبل كما حملها الآباء الصالحون .
يؤكد العقيد جمال الجلاف، نائب مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية لشؤون الإدارة والرقابة في شرطة دبي، أن ضعف الرقابة وغياب مسؤولية أولياء الأمر من المسببات الرئيسة في حوادث الأطفال . ويقول: تزايدت حوادث سقوط الأطفال في الآونة الأخيرة نتيجة إهمال الأسر والخدم، فيحدث السقوط من الشرفات عندما يترك الطفل يلعب بمفرده في الشرفة من دون مراقبة، ومن دون وجود وسائل الأمان على الشرفة أو النافذة خاصة إذا كان بإمكان الطفل التسلق على الكرسي مثلاً رغبة منه في مشاهدة المارة في الطريق، لذا يجب عدم ترك الطفل للعب بمفرده في الشرفات من دون مراقبة، وعدم ترك أي مقعد أو قطعة أثاث يستطيع الطفل تسلقها بالقرب من نافذة مفتوحة، لأن الطفل قد يتسلق عليها ويسقط من النافذة، ويجب وضع حواجز على النوافذ المنخفضة التي يمكن للطفل الوصول إليها وخاصة في الطوابق العلوية . ويوضح الجلاف أن من الأخطاء الخطرة التي يغفل عنها بعض الأهالي هي الوقوف أمام النوافذ أو الشرفات المفتوحة، والنظر للخارج أمام الطفل، الذي يتلقى أي فعل أمامه ويستكشفه ويجربه بنفسه، لذا تقليد الطفل لوالديه لما يراه أمام عينه عامل أساسي ومباشر لحدوث أغلب حوادث السقوط .
ويقول: هناك حوادث عديدة من اختناق الأطفال في السيارة نتيجة عدم مبالاة وإهمال الأهل، والغرق في حوض السباحة، وتسمم الأطفال وغيرها، وبالطبع في بعض الحالات تفرض عقوبات على من يعرض حياة الطفل للخطر حسب ما تنص عليه مواد قانونية محددة . ونحن من خلال برنامج تواصل مع الضحية نحاول قدر الإمكان درء الضرر وتحجيم حالات الضرب والمعاملة القاسية التي يتعرض لها بعض الأفراد من قبل أولياء أمورهم، بحيث يتم تبليغنا من خلال الجيران أو أحد الأقارب، وأحيانا المدرسة تنقل لنا مشاهدات عنيفة على وجوه الطلاب، وبالتالي نقوم باتخاذ الإجراءات اللازمة، واستدعاء ولي الأمر ومتابعة الحالة متابعة دقيقة، ولدينا لجنة خاصة في شرطة دبي مسؤولة عن حماية الأطفال .
* * *
تتأرجح بين حمى التباهي والحاجة الملحة
الدروس الخصوصية رسوب للآباء والأمهاتتعددت أسباب انتشار الدروس الخصوصية بين الطلبة في مراحل دراسية مختلفة منها تقصير الأهل في متابعة أولادهم، واتباع الموضة والتباهي أمام الآخرين خاصة أنها مكلفة، وكذلك قد تكون نتيجة ضيق وقت الحصة الدراسية وعدم إيصال ما يحتاج إليه الطالب من معلومات خاصة أن درجة الفهم والاستيعاب تتفاوت من طالب إلى آخر . تتبادر بسبب ذلك العديد من الأسئلة منها: هل يكمن السبب في قلة خبرة معلمي المدارس، أم في صعوبة المناهج وقلة فهم الطالب أو عدم اهتمامه وانتباهه في الحصة الدراسية؟ وهل تحول المدرس إلى آلة تعمل ليلاً ونهاراً، أو مازال حاملاً لرسالته كأمانة ثقيلة على عاتقه؟ وأين ولي الأمر من تواصله مع المدرسة والمدرس؟
الجاني والمجني عليه هو ولي الأمر، هكذا بدأ سعيد أحمد (ولي أمر) حديثه وقال: أنا ضد الدروس الخصوصية ولكنها للأسف منتشرة بشكل واسع، وطريقتي في توجيه ابني تبدأ من الصغر من تأهيل ومتابعة وخاصة في المواد الأساسية كاللغة العربية والإنجليزية، لذا مادامت البداية صحيحة بما فيها من إرشاد ومتابعة من قبل الأهل، فإن النتيجة ستكون حتماً مرضية، وأنا مع أن يتأخر ولدي في دراسته بدلاً من اللجوء إلى الدرس الخصوصي .
يوضح جهاد عبده (ولي أمر) دور المدرس والبيت بقوله: أبنائي في الصفين الخامس والسادس الابتدائي ولا أتبع سياسة الدرس الخاص معهم، لأنني أتابعهم مع المدرس ومع الإدارة في المدرسة، وهناك ثلاث طرائق للمتابعة في المدرسة أولها التواصل المباشر مع دفتر أو مفكرة خاصة لأبنائي يسجل عليها المدرس ملاحظاته . وفي حال حدوث أمر مهم أو مشكلة تعرض لها أحد أبنائي أتوجه إلى الإدارة للنظر في التفاصيل، إضافة إلى الاجتماعات الفصلية لأولياء الأمور في المدرسة التي تقيّم مستوى الطلاب . وبشكل عام أتابع أولادي في البيت مع زوجتي حسب ظروف كل منا لكن من المهم الإشارة إلى أن المدرس لا يعطي الوقت الكافي للطالب في الصف وعندما أناقشه أمام الإدارة يتحجج أنه يوجد طلاب يستوعبون الحصة من دون أي شكوى . ومن الضروري أن يعي المدرس اختلاف درجات الاستيعاب والفهم وتفاوتها بين الطلاب، لذا يجب على المدرس أن لا يتهاون لأن العلم رسالة والطالب أمانة بين يديه .
وتقر أم محمد ( ولية أمر) بأن المسؤولية الأولى والأخيرة تقع على عاتق أولياء الأمور قائلة: سلوك الطالب من تقصير أو إهمال في دراسته ومستواه الأخلاقي تحدده تربية الأهل أولاً وأخيراً، لذلك، أتابع أولادي في البيت وأتواصل مع المدرسة عن طريق الهاتف، لكن هذا لا يكفي ودور زوجي مكمل وأساسي في التواصل مع المدرسة والإلمام بكافة التفاصيل .
يرى حسام عبد الله المهدي، طالب ثاني عشر علمي في مدرسة خليفة بن زايد في العين، الدرس الخاص حاجة ملحة ويقول: متابعة الأهل تلعب دوراً أساسياً في تفوق الطالب أو العكس، فمعدلي في جميع السنوات لا يتدنى عن 90% وحافظت على هذا المستوى من خلال متابعة والدتي لي من الصف الأول إلى الخامس، وبعدها اعتمدت على نفسي كلياً حتى هذه السنة التي أعدّها الفيصل الذي سيحدد مستقبلي، وكنت أرفض مبدأ الدروس الخصوصية، ولكن اعتبرها حاجة ملحة وضرورة تعينني على ضخامة المنهج وضيق الوقت في المدرسة لا يفسح المجال للمدرس بالتفصيل بحجة إنهاء المنهج في الوقت المحدد من السنة .
ويضيف: لأن الفيزياء والكيمياء والرياضيات مواد تحتاج إلى شرح مفصل ودقيق دخلت مركز تعليمي مع مجموعة من الطلاب في هذه المواد وبالفعل استفدت كثيراً فلا بد من الاستعداد الكامل للامتحانات حتى لو عن طريق الدروس الخصوصية .
يوافقه زميله أحمد عدنان في أهمية الدروس الخصوصية في هذه المرحلة ويقول: من بداية السنة تعاملت مع مدرسين في بعض المواد الصعبة مثل الفيزياء والكيمياء والرياضيات لأنها مرحلة حرجة في حياتي، والمتابعة الدائمة من والدتي من الصف الأول إلى الآن لها الفضل الكبير في رفع مستواي التعليمي في جميع المراحل الدراسية .
وفي مدرسة خولة بنت ثعلبة للتعليم الأساسي والثانوي- بنات في الشارقة، تقول: ضياغم علي، طالبة في الصف التاسع: أكتفي بشرح المعلمة في الحصة المدرسية، وأعتمد على نفسي في الدراسة ومتابعة واجباتي المدرسية، وأمي تهتم كثيراً بتفاصيل دراستي وتعينننني على شرح ما هو مستعص عليّ فهمه، ولست بحاجة إلى الدروس الخصوصية .
توافقها في الرأي مدية يوسف طالبة في الصف السادس، وتقول: لا تهمني الدروس الخصوصية أبداً ولا أشعر بحاجة إليها، وأتابع دروسي مع المدرسة، وأمي من جنسية غير عربية، وهذا ساعدني على اجتياز صعوبات مادة اللغة الإنجليزية، وأيضاً والدي يساعدني في تعلم قواعد النحو .
أما مهرة خالد، طالبة في الصف السابع، فتقول: أواجه صعوبة في مادة الرياضيات واضطر في بعض الأحيان إلى الدروس الخصوصية، ومتابعة أمي واهتمامها يسهلان علي أموراً كثيرة في الدراسة، وباقي المواد اعتمد فيها على شرح المدرسة .
وذات الأمر يحدث مع إيمان أحمد، طالبة في الصف العاشر، التي تقول: أجد صعوبة كبيرة في فهم مادتي الرياضيات والفيزياء لذا فإن الدروس الخاصة ضرورية جداً، ولا توجد متابعة من والدي وأعتمد على نفسي في المتابعة والدراسة .
وحسب المادة، تحدد مهرة محسن، طالبة في الصف الثامن حاجتها إلى الدروس الخصوصية حيث تقول: قبل فترة الامتحانات أحتاج إلى دروس خصوصية عندما أشعر بضعف في بعض المواد وعدم الفهم، أما في المنزل، فأبي وأمي يتابعان أمور دراستي بشكل دائم، وأيضاً أتابع مع المدرسة الصعوبات التي أواجهها في المنهج .
أم محمد مدرسة رياضيات في مدرسة خولة بنت ثعلبة تقول: أعمل في مهنة التدريس منذ أكثر من 15 سنة وشتان مابين الجيل القديم والجديد، إذ أصبحت الطالبة متعلقة بوسائل الاتصال الحديثة وكل جديد في عالم التكنولوجيا لحد الإدمان، وهذا يؤدي إلى استهلاك العقل وتلويثه بالترسبات التي تخلفها التكنولوجيا، ويؤثر بشكل مباشر وملحوظ في تصرفاتهن وأخلاقهن ومستواهن التعليمي .
منى حسين بوكلاة، مساعدة مديرة المدرسة تقول: انتشار الدروس الخصوصية مسؤولية ولي الأمر، فهو الذي يفتح الباب أو يغلقه، وهذا يدفع الطالب إلى الاتكال على المدرس الخصوصي . فيما قبل كنت أدرس مادة الأحياء وكنت ألاحظ بعض الطالبات يعتمدن اعتماداً كبيراً على المدرس الخصوصي وهذا يولد عدم التركيز في الحصة الرسمية . قد تكون هناك حاجة إلى الدرس الخصوصي ولكن في ظروف معينة مثل قلة استيعاب الطالب .
التواصل هو العمود الفقري لحياة الطالبات في المدرسة والذي يتم كما تعبر خديجة عبد الله، اختصاصية اجتماعية في المدرسة، عن طريق استجابة أولياء الأمور لدعوات المدرسة . تقول: لتعزيز هذا الجانب تعمل المدرسة جاهدة على تنظيم فعاليات وأنشطة، ومنها مركز غراس الذي يضم مجلس الأمهات، والهدف منه توفير بيئة فاعلة تجذب أولياء الأمر في أجواء تتسم بالمرونة والتشاور في ما يخص الطالبات، ويتم التواصل عن طريق خدمة الرسائل النصية التي بفضلها ازدادت نسبة الحضور عوضاً عن طباعة الدعوات على الأوراق وإعطائها إلى الطالبات، لأن إهمال بعضهن يحول دون إبلاغ الأهل وتوصيل دعوة الحضور إليهم .
وتضيف: هذا الجيل اتكالي لا يتعب نفسه لدرجة استغناء بعض الطالبات عن الشرح مجرد إثبات حضور لا أكثر بسبب اعتمادهن على الدروس الخصوصية وهنا المسؤولية الأولى والأخيرة على أولياء الأمور الذين يجب عليهم تأهيل أبنائهم التأهيل الصحيح، بالاعتماد على الحصة المدرسية وتحمل المسؤولية . لذا يجب توعية أولياء الأمور لأنهم من يحضرون المدرس الخصوصي إلى البيت وليس الجيران .
أبو محمد مدرس لغة إنجليزية في مدرسة خاصة، يقول: تربى الطالب منذ الصغر على الدرس الخصوصي والسبب أن هناك آباء وأمهات غير متعلمين أو أن هناك علماً ومعرفة من دون وجود وقت كاف لمتابعة أبنائهم للانشغال بالعمل ومتطلبات الحياة، وهناك عائلات تضع أكثر من مدرس خصوصي للتباهي أمام الآخرين . أنا المدرس في مدرسة خاصة براتب لا يذكر لكن ما من حل أمامي لسد المصاريف والاحتياجات الحياتية غير إعطاء دروس خاصة، فالمدرس في حالتي لا يجب لومه لأنه مضطر .
عمر عطري، مدرس لغة عربية في مدرسة أجنبية في أبوظبي يقول: من خلال تجربتي واحتكاكي بالطلاب، عندما نقول مدرس خصوصي يتجه تفكيرنا بشكل مباشر إلى المدرس يذهب إلى منزل الطالب لتدريسه، لكن قد يتحول الأب أو الأم إلى مدرس خصوصي بطريقة تنعكس بالسلب على الأبناء، وهذا ما حصل بالفعل لإحدى طالبات الصف السابع التي تعتمد كلياً على أمها، ليس هذا فقط إنما من خلال مراقبتي للطالبة وجدت أنها غير مبالية ولا تعير اهتماماً للحصة، لذلك لا تستطيع التفكير من دون أمها، وهذا ما جعلني اجتمع مع والدتها وأشرح آثار هذا السلوك على ابنتها، وطلبت منها أن تدعها وحدها وتعتمد على نفسها . لذلك هنالك أولياء أمور تختلط عندهم المفاهيم لا بد من تمييز المرحلة العمرية للأبناء وقياس درجة المتابعة ليس إلى درجة إلغاء تفكير الأبناء، بل لا ضير من الشرح ولكن كإشراف ومتابعة ثم سحب اليد لصنع جيل قادر على البحث والتعلم والاستفادة والاعتماد على الذات حتى إن كان ضعيفاً يتحسن مستواه الدراسي، لا جيل اتكالي نجاحه مشروط . ويضيف: الدروس الخصوصية ليست شراً وليست خيراً دائماً، هناك أولياء أمور لا وقت لديهم لمتابعة أبنائهم، لذلك هناك نوع من الوجاهة التي تسلكها بعض العائلات بتوظيف مشرف تعليمي على أولادهم وظيفته متابعة المدرسين في المنزل . ومن خلال عملي في مجال التدريس في أكثر من بلد عربي هناك بعض الدول العربية تتحول فيها مهنة التدريس إلى مهنة غير أخلاقية، خاصة عندما يتقصد بعض المدرسين عدم الشرح الوافي، في الحصة، ليضطر الطالب إلى وضعه مدرساً خاصاً .
منال صلاح جبريل، أستاذة اللغة العربية في جامعة العين تقول: المدرسة هي المصدر الأساسي والشرعي لتلقي التعليم والمعلومات العلمية والتربوية، فعندما يدخل مفهوم الدروس الخصوصية إلى حياة الطالب سيؤدي هذا إلى انفصاله عن انتمائه الحقيقي للمدرسة، ويتحول إلى متفرج ومتلق فقط . أحاول جاهدة تدريس أولادي ولكنني أم لخمسة أولاد في مراحل تعليمية مختلفة من الصف الأول إلى العاشر، وقد أواجه صعوبات أيضاً كوني أعمل وتصبح المتابعة أصعب خاصة في حالة ابني الأكبر، وهو في الصف العاشر وتواجهه صعوبات في فهم أسلوب شرح مدرسي الفيزياء واللغة الإنجليزية حيث إنهما لا يستطيعان إيصال المعلومة وتثبيتها في عقل الطالب، لذلك ألجأ للدروس الخصوصية حرصاً على مستقبل ولدي، ولأنني لا أستطيع تدريسه مواد ليست من اختصاصي، ولضعف التدريس في المدارس الخاصة، وفيها راتب المدرس قليل، فقد يلجأ البعض منهم إلى الاحتفاظ ببعض المعلومات وعدم إعطائها في الحصة الرسمية لإعطاء الدروس الخصوصية .
وتضيف: ثقافة الدروس الخصوصية ولدت شريحة من الطلبة لا يندمجون مع الجماع، فمثلاً إذا سألت أحدهم لماذا تلجأ للدروس الخصوصية ولا تأخذ مع مجموعة من الطلاب؟ يجيب أنه لا يفهم إلا وحده، وهذا بالطبع سلوك لم يتولد بين ليلة وضحاها بل هي تراكمات لسياسة أولياء الأمور الخاطئة في طريقة توجيه الابن ابتداء من المراحل الدراسية الأولى، لتثبت هذه الأفكار في عقول الطلبة مما يحز في نفسي أيضاً أنني أبذل جهداً في إيصال المعلومة لأجد الطلبة في واد آخر ووجودهم في المحاضرة لمجرد الحضور فقط .
ويشير الاختصاصي الاجتماعي سالم الكعبي، إلى الفروق الفردية بين أولياء الأمور في طريقة تعاطيهم مع ملاحظات الإدارة المدرسية قائلاً: منهم من يتجاوب بالشكل المطلوب، والبعض الآخر يرسل مندوباً عنه قد يكون من الأقارب أو أحد موظفي شركته . ولأن يداً واحدة لا تصفق، يجب أن يكون هناك جهود كثيفة من الأهالي، فالتعاون يجنب الطالب الوقوع في المشكلات أو أن يتراجع دراسياً العملية التربوية في المدارس لا تسير على خط واحد من دون تفعيل دور الأهالي بشكل صحيح . متابعة الطلاب ليس بالأمر السهل كما يظن بعض أولياء الأمور، فالمدرسة تضم أعداداً كبيرة من الطلاب، ومع مبادرة أولياء الأمور بتواصلهم مع المدرسة ووضعهم بالصورة في كل ما يتعلق بأبنائهم الطلبة يوفر الكثير من الجهد . وفيما يتعلق بسلوك الطلاب داخل الحصص، فإنه وفق الكعبي، يتحدد بالدرجة الأولى حسب شخصية المدرس وطريقته في إدارة الحصة وتوصيل المعلومات .
تشير مريم الفزاري، خبيرة اجتماعية، إلى خطر اللهث خلف تقليد الغرب وتأثيره في تربية الطفل، وتقول: التربية شيء خطر جداً فالطفل في أغلب الأحيان ينشأ على مفهوم الخوف والكبت من قبل أولياء الأمور، فالزوجة تحولت من أم إلى شخص أناني، والزوج بعيد كل البعد في أغلب الأحيان عن التربية والمتابعة، وهنا يصبح الأطفال ضحايا لهذه الفئة اللامبالية من الأهالي . وأيضاً جنون المادة يسيطر على أولياء الأمر لتوفير الراحة الرفاهية مع العلم أن هناك أهالي مقتدرين مادياً لكن الجري نحو المزيد والمزيد شغلهم الشاغل . لكل من الأم والأب أدوار متكاملة، ومن غير المنطقي تعليق الأخطاء على الزمن والتطور، وأيضاً بات مفهوم الأسر الممتدة شبه غائب، فالأم في واد والأب في آخر وبينهما الابن الذي ينشأ أمام الإنترنت وزملاء المدرسة، ولا يعرف بمن يقتدي وأين يجد النصح والتوجيه السليم، هنا غياب القدوة يترك الابن تائهاً بين الصواب والخطأ، ومهما حاولت المدرسة وكوادرها التربوية من مدير ومدرس واختصاصي في تقويم الطالب وتوجيهه إلا أن هذه المحاولات ستؤول للفشل حتماً من دون تنشئة صحيحة موجودة مسبقاً لدى الطالب.خلل كبير
تؤكد منى عبد الله شهيل، نائبة مدير إدارة منطقة الشارقة التعليمية، حرص المنطقة على تحمل مسؤولياتها ودعم مسيرة التربية والتعليم، وتقول: في ما يخص تواصل أولياء الأمور، نعمل بين فترات متفاوتة على عمل إحصاءات لتردد أولياء الأمور على المدرسة ومدى استجابتهم لخطط الإدارات المدرسية التي تشمل فعاليات وأنشطة تعزز مفهوم التواصل والتعاون بين الأهل والمدرسة . ومن خلال إحصاء نسبة تردد أولياء الأمور نلاحظ وجود خلل كبير وحلقة مفقودة تتضح في اعتماد ولي الأمر اعتماداً كلياً على المدرسة، وعدم حضوره إلا في حال وجود مشكلة . كل مدرسة لديها مجلس خاص لأولياء الأمور وأغلب من يتواصل يكون ولده أو ابنته من الطلبة المتفوقين.
* * *
سوء تغذية الأطفال مسؤولية الأم
تتزايد أمراض السمنة والسكري وارتفاع ضغط الدم عند الأطفال والمراهقين بشكل كبير، إما نتيجة نقص في التغذية، أو التعود على عادات غذائية سيئة يكتسبها الطفل من المنزل أولاً .
وتتزايد تحذيرات الدراسات الطبية الحديثة حول تأثير الوجبات السريعة الدسمة في صحة الأطفال البدنية والعقلية وخطورتها الشديدة على تطور أدمغتهم، وبحكم أن من يهتم بتغذية الأطفال هي الأم بالدرجة الأولى سألنا عدداً منهن عن كيفية التعامل مع الطفل وتهذيب عاداته الغذايية والأسلوب المتبع لتفادي إدمان الوجبات السريعة التي قد تقتل مفهوم النظام الغذائي الصحي تدريجياً .
فاطمة حمزة شراب (ربة منزل) تقول: لدي طفل واحد عمره 3 شهور وفي هذه المرحلة الغذاء الأساسي هو حليب الأم منذ لحظة الولادة حتى 6 شهور حيث يلبي احتياجات الطفل في مراحل نموه الأولى، ويساعد على تقوية جهازه المناعي . وهناك بعض الأمهات يجدن صعوبة في عملية الرضاعة الطبيعية، كما قد يفضلن فكرة إرضاع الطفل بشكل صناعي وهذا إجحاف بحق الطفل، فيجب أن تتذكر الأم واجباتها تجاه أطفالها لأنها هي المسؤولة الأولى، ومن ملاحظة محيطي العائلي أجد حرص أغلب الأمهات على نظام صحي يضمن تغذية سليمة للأطفال .
رهف مقيد (مدرسة كمبيوتر) مثال الأم الحريصة على سلامة غذاء أبنائها، إذ تقول: لدي 3 أولاد وبنت أكبرهم في عمر الحادية عشرة، طريقتي هي كما تعود طفلك يتعود لذا أحرص على الخضروات والفواكه والحليب وكل ما هو مفيد وصحي، وخاصة عند ذهابهم إلى المدرسة، ودائماً أحضر لهم طعاماً مدروساً ولا أحرمهم من تناول وجبات سريعة لكن في الشهر مرة أو مرتين فقط، لأن الأساس هو من طعام البيت ولا أجد صعوبة في التعاطي مع أولادي في هذه الناحية لأن هذا النظام متبع منذ الصغر وهذا ما يجعلهم يسيرون على أسلوب صحي متكامل .
وتوافقها صديقتها بدرية بوشي (موظفة في منظمة دولية) في دبي، وترى أن أساس الأسلوب الغذائي الصحي يبدأ من المنزل، تقول: لدي طفلان في عمر 10 و4 سنوات أتبع أسلوباً معتدلاً في التغذية وقد أضطر إلى تلبية طلباتهم من وجبات سريعة، خاصة أن الأطفال في هذا العمر مزاجيون وتفكيرهم كالكبار . في بعض الأحيان الشدة مطلوبة وخاصة من الأب، كون الأم هي الأقرب حتى لو كانت نسبة الصداقة بين الأهل والأطفال 90% لا بد من الشدة والضغط للحفاظ على القوانين، خاصة في ما يخص الطعام أي يجب أن تكون طريقة التعامل كل من الزوج والزوجة في حالة مد وجزر، وشدة وتساهل حتى يتعود الأطفال على نظام واحد يكفل نتائج مرضية فيما بعد .
د . فراس عماوي، أخصائية طب العائلة في مجموعة الدكتور سليمان الحبيب في دبي، تقول: من اللافت أن الأطفال بين 6 و7 سنوات يعانون من السمنة التي تؤدي إلى مضاعفات تصنف مؤشراً خطراً على حياة الأطفال، وهذا بالتأكيد يعود إلى أخطاء أولياء الأمور، منها تناول الوجبات السريعة والمشروبات الغازية التي تسبب ارتفاع الضغط والكولسترول والاصابة بالسكري في سن مبكرة، خاصة إذا وجد استعداد وارثي أصلاً في العائلة نفسها . أصبحت هناك حالات للسكري في سن المراهقة نتيجة قلة الحركة والإكثار من أكل النشويات والأكل المقلي بالزيت والعادات السيئة، مثل مشاهدة التلفاز أو الكمبيوتر لساعات طويلة مصاحباً لأكل المسليات، هذا يؤدي إلى ارتفاع نسبة الشحوم المحيطة بالكبد، وفي العادة ما بين 30 و40 سنة تظهر هذه الأعراض، لكن ليس كما الحال في وقتنا الحالي حالات لأطفال في سن العاشرة والحادية عشرة .
وتضيف: كل هذا بسبب اعتماد نظام طعام ضار صحياً وبالتالي انعكاسه على صحة الأطفال، وتناول الحلويات التي يفضلونها من شيكولاته وسكاكر وأيضاً الأطعمة التي تحتوي على مواد ملونة مثل الشيبس وعصائر الأطفال، حتى إن هناك أطفالاً يشربون مشروبات الطاقة في سن مبكرة، وهذا يسبب تسارع نبضات القلب والضغط والكولسترول وإعطاء طاقة مضاعفة للطفل ليصبح نشيطاً فوق العادة ويتحرك باستمرار، مما يسبب له إرهاقاً وعدم التركيز الذهني أثناء الدراسة .
وتوضح أن من الأمور المؤثرة في تدهور صحة الأطفال عدم الالتزام في نظام نوم محدد لاعتماد بعض الأمهات على المربيات والخدم عندما ينام الطفل في الساعة 11 ليلاً ويصحو في السادسة صباحاً للذهاب للمدرسة قد يشعر بالغثيان وفقدان الشهية، مؤكدة أنه على الأقل يجب أن ينام الطفل من 8 إلى 10 ساعات، فهذا يساعد عمل الهرمونات في تزويد الجسم بالطاقة وزيادة التزكيز الذهني .
نبال غندور اخصائية تغذية في مركز كوزموسيرج الشارقة، تقول: ظهور حالات السكري من النوع الثاني عند الأطفال تقريباً في سن 8-10 بسبب زيادة الوزن التي تسبب زيادة الخلايا الدهنية في منطقة البطن، وهذا يؤدي إلى مقاومة الأنسولين في الأنسجة التي يؤثر، مما يؤدي إلى الحاجة لكميات مرتفعة فوق المستوى الطبيعي للأنسولين فتظهر أعراض السكري عندما تعجز خلايا بيتا في البنكرياس عن تلبية هذه الحاجة، ويجب الاستغناء أو التخفيف من الوجبات السريعة، وأطعمة الميكروويف التي تؤدي إلى إنقاص كريات الدم الحمراء وارتفاع نسبة الكوليسترول، واستبدال بأطعمة صحية بها .
وتضيف: اللياقة البدنية والحركة 3 مرات في الأسبوع ضرورية جداً، ويجب تهذيب العادات الغذائية للطفل وليس منعه من الأطعمة التي يحبها، لكن قدر المستطاع تعويده منذ الصغر على قوانين غذائية صحية توفر عناء التعب فيما بعد .
يقضي الطفل تقريباً 6 ساعات في المدرسة يجب خلالها إطعامه وجبتين وهنا الدور الأساسي على المقصف المدرسي الذي قد يوجد فيه طعام صحي أو العكس، لذلك الخيارات أمام التلاميذ محدودة والمدرسة تسهم وتؤثر في الجانب الصحي لدى الأطفال .