صعوبات التعلم، التأخر الدراسي واللغوي، الخلل بالجهاز السمعي المركزي، التوحد، إنها مصطلحات جديدة فرضت نفسها في السنوات الأخيرة ربما يرجع ذلك للتشخيص الذي أصبح أكثر دقة، ولكن من المؤكد أن أعداد الأطفال الذين تم تشخيصهم في تزايد.
لقد أثبت التقدم التكنولوجي أن الأذن والجهاز السمعي ليس فقط لمجرد السمع ولكنه يؤدي إلى برمجة كاملة للمعلومة المسموعة، وبالتالي فهو مهم في التركيز والانتباه وتعلم وتصنيف ومسح ومقارنة واسترجاع وتتابع المعلومة المنطوقة والمسموعة، وكل هذا يتم في لحظة النطق، وعلى هذا فإن الجهاز السمعي المركزي السوي يبرمج المعلومة المسموعة دون مجهود من جانب المستمع، أما إذا أصاب هذا الجهاز الخلل أو الاضطراب أو أن يتأخر معدل نموه عن المعدل الطبيعي، فإن ذلك يؤدي إلى عدم القدرة على فك الشيفرة السمعية في الوقت المناسب، معطيا السامع إشارات مشوشة وغير كاملة، والطفل ذو الإعاقة السمعية يكون غير قادر على الأداء التعليمي الجيد، وقد يكون غير قادر على الفهم السوي كما يقال، مما يجعله يشعر بالإحباط ولوم النفس، وبالتبعية يؤدي كل ذلك إلى الصعوبات التعليمية، وكل هذا بالرغم من أن هؤلاء الأطفال لا يعانون من أي نقص سمعي أو تأخر في الذكاء، وإذا علمنا أن 7 10% من أطفال المدارس يعانون من تأخر دراسي نتيجة إصابة مراكز السمع وأن 32% ممن يعانون مشاكل صعوبات التعلم لديهم مشاكل سمعية، ومن هنا فإنه من الممكن إذا تم التشخيص الصحيح والعلاج مساعدة وقيادة هؤلاء الأطفال إلى التحسن والتفوق.
وإذا علمنا أن الجهاز السمعي المركزي لديه من القدرات أو العمليات التي تساعد ليس فقط في التعلم ولكن في الاتصال والتواصل بين الناس، لهذا فالاهتمام بهذه القدرات يقلل إلى حد كبير من صعوبات التعلم والتأخر اللغوي، ومثلا أهم مجالات التأخر الدراسي فقدان الانتباه الاختياري الذي هو إحدى قدرات الجهاز السمعي المركزي، وهو التمييز في خلفية من الضوضاء، وإذا اعتبرنا أن هذه من أكثر المشاكل التي يعاني منها الأطفال وتؤثر في التحصيل الدراسي وكذلك لوجود الضوضاء العالية بالفصول.
وعلى هذا فإن الهدف الأساسي هو تشخيص هؤلاء الأطفال بدقة وعمل وتصميم البرامج التأهيلية المناسبة وفي الوقت المناسب وقد قامت وحدة السمع بمستشفيات كلية طب جامعة عين شمس بتقنين وتطوير وإنشاء الاختبارات السمعية المركزية المناسبة للكبار والأطفال منذ أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات، وفي عام 2006 تم طرح أول برنامج كمبيوتر باللغة العربية الذي تم تصميمه خصيصا بمعاونة شركة كمبيوتر متخصصة وبتمويل من إحدى الهيئات الأمريكية لعلاج الأطفال الذين يعانون من صعوبة التعلم والنشاط الزائد وتأخر اللغة نتيجة لإصابات الجهاز السمعي المركزي، وهو برنامج تأهيلي استغرق تحضيره والعمل على تطويره أربع سنوات وهو يساعد على تقوية القدرات السمعية المركزية المتأثرة بالمخ، ويمكن استخدامه من سن صغيرة 4 سنوات، والمهم هو الاكتشاف المبكر والتشخيص الدقيق ووضع الخطة العلاجية المناسبة لكل طفل التي تتناسب مع عمره وقدرته اللغوية والقدرة السمعية المتأثرة، ومن هنا نؤكد أنه كلما كان الاكتشاف مبكرا ساعدنا الطفل بشكل أفضل، لأن المخ يكون أكثر مرونة للاستجابة للبرامج التأهيلية.
ومما لا شك فيه أن دور الأم كبير في عملية التشخيص والعلاج، وذلك بالانتباه المبكر والالتزام بالخطة العلاجية، لأن الأهل مع الأسف لا يهتمون بالإصابة أو ينتبهون لها إلا مع دخول الأطفال للمدرسة، ولذا يتطلب الأمر مزيدا من الوعي والتوعية، لأننا كما علمنا من الممكن الوصول بهؤلاء الأطفال الذين هم ليسوا بالقليل عددا إلى التحسن ومواكبة من هم في مثل سنهم دراسيا وتعليميا.
أستاذ السمعيات بجامعة عين شمس