إعداد: محمد هاني عطوي
على عكس ما يتخيل البعض حول مسألة الاصطدامات التي تحدث في الكون، فإنها ليست دائماً كارثية، فالتصادم بين المجرات مثلاً عملية اندماج تحدث بين مجرتين وليست اصطداماً، ويطلق العلماء على هذه الظاهرة أيضاً تعبير التفاعل بين المجرات ويحدث نتيجة لاضطراب في إحداها المجرات بفعل تأثير مجال الجاذبية لمجرة أخرى وبالعكس .
ويعتقد هؤلاء أن هذه الظاهرة كانت سائدة بين المجرات الصغيرة بعد فترة وجيزة من وقوع ما يسمى بالانفجار العظيم، وذلك حين كانت المسافات بينها لا تزال صغيرة ومنها نشأت المجرات الكبيرة .
وعملية اندماج المجرات تشاهد اليوم في مناطق مكتظة بالمجرات الصغيرة حيث تؤدي سرعتها النسبية المنخفضة إلى هذا الاندماج، أما بالنسبة إلى المجرات السريعة فتؤدي سرعاتها المرتفعة إلى الاندماج في بعضها بعضاً ثم الافتراق ثانية .
وربما يحدث في بعض الأحيان أن تتداخل مجرتان ببعضهما بعضاً فقط من دون التحام، وفي الوقت الراهن نشاهد تصادماً أو تصادمين بين مجرتين من كل 100 مجرة .
يعلم علماء الفلك اليوم أنه بسبب ظاهرة الانزياح نحو الأحمر (تأثير دوبلر) فإن كثيراً من المجرات تبتعد عنا حسب نظرية توسع الكون، لكن هناك استثناء يحدث في مجموعتنا المحلية التي تضم مجرتنا "المرأة المسلسلة" (أندروميدا) الهائلة (المعروفة ب"م31") "المثلث" حيث تتجه (أندروميدا) نحونا بسرعة تبلغ 300 كيلومتر/ثانية واكتشف ذلك بواسطة ظاهرة الانزياح نحو اللون الأزرق والمعروف أن هذه المجرة تبعد عنا الآن نحو 6 .2 مليون سنة ضوئية وبعد 4 مليارات سنة تقريباً ربما يحدث الاصطدام مع مجرتنا، من المحتمل أن ينشأ عن ذلك مجرة عظيمة .
ولكن السؤال ماذا سيحدث للأرض عند حدوث هذا التلاحم أو الاندماج؟ أغلب الظن أنه لن يحدث الشيء الكثير للأرض بل ربما لن يحدث شيء البتة بسبب المسافات الشاسعة بين النجوم سواء أكان ذلك في مجرتنا أم في مجرة (أندروميدا) بحيث يكون احتمال التصادم بين نجمين ضئيلاً، اللهم إلا إذا حدث وتحركت المجموعة الشمسية وأصبحت بالقرب من مركز المجرة أو بالقرب من مركز مجرة (أندروميدا) فحينها ستكون معرضة باستمرار لإشعاعات شديدة فتاكة تصعب معها الحياة على الأرض .
الشيء الذي سيهدد كوكبنا في ذلك الحين (أي خلال 4-5 مليارات سنة مقبلة) هو أن الشمس ستكون عملاقاً أحمر، وبالتالي سيتمدد الغلاف الشمسي حتى يصل نصف قطر الشمس إلى مدار المريخ، وقبل حدوث ذلك سترتفع درجة الحرارة على الأرض ارتفاعاً يؤدي إلى جفاف المحيطات وعندها لا تعود الحياة صالحة للعيش على الأرض .
يستغرق اندماج المجرات فترة تمتد ما بين مئات الملايين من السنين إلى 5 .1 مليار سنة، وتستغرق مرحلة التهدئة والاستقرار مدة أطول من ذلك بكثير، وفي البدء تقترب مجرتان من بعضهما بعضاً وتبدآن بالدوران حول مركز ثقلهما وهنا يلعب حجم وكتلة كل مجرة بالنسبة إلى الأخرى دوراً مهماً، وعلى الأخص كتلة مركز كل منهما الذي تكثر فيه النجوم، تتقارب المجرتان أثناء دورانهما من بعضهما، وتفقد كل مجرة شكلها الأساسي ويحدث استبدال في بعض الغازات والنجوم بين المجرتين ويقع على عاتق قوى الجاذبية الإبقاء على المجرتين متشابكتين وإلا تم انفصالهما عن بعضهما ثانية، وربما تنفصل المجرتان مباشرة بعد الاندماج الأول .
وعند مرحلة الاقتراب تكون سرعة كلا المجرتين أقل من 100 كيلومتر في الثانية، ولكن ثمة تقاربات ربما تصل فيها السرعة النسبية للمجرتين إلى 3000 كيلومتر/ثانية، وعند الاقتراب تتغير أشكال البنية الداخلية لكل من المجرتين ومن المحتمل أن تنشأ بينهما في تلك المرحلة منطقة من الغازات والنجوم تشبه القنطرة .
وعند مرحلة الاصطدام أو الاندماج يلتقي مركزا المجرتين ويتغير شكلهما ويتبادلان جزءاً من مادتيهما، وتؤثر قوى المد والجزر لكل مجرة في المنطقة القريبة لها من الأخرى، فتنتشر على الناحية البعيدة لكل منهما أذرع بفعل تلك القوى، وربما تعمل الجاذبية الذاتية لكل منهما على نشأة أذرع مجرية أو ضلع مجرية، وهنا تؤثر البنية الداخلية في الشكل الناتج لكل منهما .
تقوم المجرة الكبيرة المتكونة من التحام مجرتين بدورات عدة حول نفسها تصل خلالها إلى حالة توازن، وتستغرق تلك الفترة زمناً أطول من مرحلة التقارب والاندماج، وتحدث حالة التوازن تدريجياً حيث تستغرق في مركز المجرة نحو مئة مليون سنة بينما يستغرق التوازن في المناطق الخارجية عدة مليارات من السنين .
وعندما تتصادم المجرات أو تندمج ببعضها تمر النجوم عبر بعضها بعضاً ونادراً ما يحدث تصادم مباشر بينها نظراً لأن مقاييسها أصغر بكثير من المسافات الكبيرة بينها، أما اصطدام الغازات فيكون مصحوباً بفقدان طاقة الحركة مما يعمل على نشأة تجمعات نجمية كثيرة نجدها في معظم المجرات المعمرة القديمة في أشكال كروية منتظمة التوزيع . بعض تلك التجمعات النجمية الكروية يتكون من نجوم قديمة معمرة نشأت قبل آخر اندماج لها، وبعض منها يتكون من نجوم حديثة، نشأت خلال آخر تصادم لها .
تتحرك المجرات بالنسبة لبعضها بعضاً في حركة دائرية تصغر خلالها المسافة بينها مما يزيد من شدة اصطدام سحبها الغازية وتتجمع الغازات في وسطها وتتضاغط وتتكون في المجرة المتكونة الكبيرة نجوم تكثر بطريقة نشطة ومكثفة وتنطلق طاقة كبيرة تؤدي إلى تشتيت أجزاء من الغاز خارج المجرة المتكونة الكبيرة، ويبقى في المجرة عدد كبير من النجوم وقليل من الغاز، ونظراً لقلة هذا الغاز لا تنشأ نجوم جديدة وتبقى القديمة المعمرة التي تكونت أثناء الاندماج، وعند التحام المجرات الكبيرة تنشأ غالباً مجرة إهليلجية (بيضاوية)، وعندما نرصد هذا النوع من المجرات اليوم نجد أنها تحتوي على نجوم قديمة معمرة ذات أعمار متقاربة، أما في مجرات أخرى فنجد نجوماً ذات أعمار متفاوتة وكذلك نجدها تحوي كثيراً من الغاز .
من الوسائل التي يستخدمها العلماء في دراسة تطور المجرات، التحليل بالمحاكاة الحاسوبية (الرقمية) وذلك على أساس أن القوة المهيمنة هي الجاذبية بين المجرات، وتبين تلك الطريقة في الحسابات أن أغلبية المجرات التي نشاهدها في الكون نشأت من اندماج مجرتين حلزونيتين غنيتين بالغاز، ونتج عن ذلك مجرة إهليلجية، ويمكن تفسير الشكل البيضاوي لها بالتقاء مجرتين قرصيتين مستويتين بزاوية معينة لينتج عن هذا الالتقاء مجرة أكبر لا يسودها مستوى معين واضح .
وتوصل باحثون إلى أن نسبة اندماج المجرات مع بعضها بعضاً التي حدثت قبل نحو 8-9 مليارات عام مقاربة للتخمينات السابقة، حيث تم التوصل إلى هذه النتيجة من خلال تحليل معلومات وبيانات سابقة تم الحصول عليها من خلال التلسكوب الفضاء "هابل" .
ويقول الباحثون إن معدل اندماج المجرات دليل جيد لمعرفة كيفية تطور المجرات خلال فترة حياتها أي منذ نشوء الكون وحتى الآن، حيث ظهر تفاوت في حدوث اندماج المجرات مع بعضها بعضاً، ولكن من خلال المعلومات والبيانات المستقاة من تلسكوب الفضاء "هابل" توصل الباحثون إلى أن ما بين 5 إلى 25 % من المجرات في الكون المنظور اندماجية . ويشير الفريق العلمي بقيادة البروفيسورة "جينيفر لوتز" من معهد تلسكوب الفضاء في بالتيمور إلى أن هذه الدراسة تسمح لهم بمقارنة عملية الاندماج بمرور الوقت، حيث تبين أن كتلة المجرات ازدادت بفعل الاندماج مع بعضها بعضاً، خلال التسعة مليارات سنة الأولى من عمر الكون للضخمة، بينما كانت المجرات الصغيرة تندمج مع المجرات الكبيرة بنسبة أعلى بكثير، حيث كانت الصغيرة تندمج مع الضخمة بنسبة ثلاثة أمثال اندماج الضخمة مع بعضها بعضاً . وتوضح البروفيسورة "لوتز" أن عملية الاندماج يمكن أن تكون المفتاح لمعرفة كيفية نشوء المجرات في المراحل الأولى من عمر الكون، وتشكل الغاز في "الثقوب السوداء" في مراكز المجرات التي تنتشر فيها بكثرة، خاصة أن علماء الفلك لم يتمكنوا من الكشف عن هذه الحقائق في السابق حيث اعتمدوا على طرق غير دقيقة لبيانات تلسكوب الفضاء، وهي عملية أشبه بالذي يقوم بعملية تصوير حوادث السير بعد حدوثها لا خلال وقوعها، حيث لم يعمل علماء الفلك على تحليل البيانات بحيث تظهر لهم عملية اندماج المجرات أثناء وقوعها وبعدها .
ولهذا السبب أجرى الفلكيون عملية محاكاة بواسطة الحاسوب بعد إدخال بيانات تلسكوب الفضاء هابل، لمشاهدة ما حصل عند اندماج المجرات ونشوئها مرة ثانية، وحاكى الفلكيون عملية اندماج المجرات العملاقة مع المجرات صغيرة الحجم، ولكنهم لم يتوصلوا إلى معلومات دقيقة ومتفق عليها لأنهم توصلوا إلى 57 سيناريو محتملاً لاندماج المجرات وتفاعل مادتها مع بعضها بعضاً، لذلك كانت محاكاة علماء الفلك لاندماج المجرات بواسطة الحاسوب وكأنها مضيعة للوقت كما علقت مديرة الفريق "لوتز" .
وكشفت المحاكاة عن عملية اندماج المجرات خلال الفترة من 2 إلى 3 مليارات سنة من بداياتها، ولكي يصل الباحثون إلى تفاصيل أدق يفترض مرور نحو مليار سنة أخرى بعدها، كما أن مشاهدة المجرات الصغيرة التي تندمج مع المجرات الكبيرة صعبة بسبب خفوتها واختبائها خلف وهج المجرات العملاقة أو الأكبر حجماً .
وسوف تتابع لوتز وزملاؤها دراسة البيانات المأخوذة من تلسكوب الفضاء "هابل" خلال 11 مليار سنة ماضية، وهي الفترة المتوقعة لنشوء النجوم التي تتشكل منها المجرات، الأمر الذي من شأنه المساعدة بدرجة أكبر على فهم أفضل لاندماج المجرات .
على عكس ما يتخيل البعض حول مسألة الاصطدامات التي تحدث في الكون، فإنها ليست دائماً كارثية، فالتصادم بين المجرات مثلاً عملية اندماج تحدث بين مجرتين وليست اصطداماً، ويطلق العلماء على هذه الظاهرة أيضاً تعبير التفاعل بين المجرات ويحدث نتيجة لاضطراب في إحداها المجرات بفعل تأثير مجال الجاذبية لمجرة أخرى وبالعكس .
ويعتقد هؤلاء أن هذه الظاهرة كانت سائدة بين المجرات الصغيرة بعد فترة وجيزة من وقوع ما يسمى بالانفجار العظيم، وذلك حين كانت المسافات بينها لا تزال صغيرة ومنها نشأت المجرات الكبيرة .
وعملية اندماج المجرات تشاهد اليوم في مناطق مكتظة بالمجرات الصغيرة حيث تؤدي سرعتها النسبية المنخفضة إلى هذا الاندماج، أما بالنسبة إلى المجرات السريعة فتؤدي سرعاتها المرتفعة إلى الاندماج في بعضها بعضاً ثم الافتراق ثانية .
وربما يحدث في بعض الأحيان أن تتداخل مجرتان ببعضهما بعضاً فقط من دون التحام، وفي الوقت الراهن نشاهد تصادماً أو تصادمين بين مجرتين من كل 100 مجرة .
يعلم علماء الفلك اليوم أنه بسبب ظاهرة الانزياح نحو الأحمر (تأثير دوبلر) فإن كثيراً من المجرات تبتعد عنا حسب نظرية توسع الكون، لكن هناك استثناء يحدث في مجموعتنا المحلية التي تضم مجرتنا "المرأة المسلسلة" (أندروميدا) الهائلة (المعروفة ب"م31") "المثلث" حيث تتجه (أندروميدا) نحونا بسرعة تبلغ 300 كيلومتر/ثانية واكتشف ذلك بواسطة ظاهرة الانزياح نحو اللون الأزرق والمعروف أن هذه المجرة تبعد عنا الآن نحو 6 .2 مليون سنة ضوئية وبعد 4 مليارات سنة تقريباً ربما يحدث الاصطدام مع مجرتنا، من المحتمل أن ينشأ عن ذلك مجرة عظيمة .
ولكن السؤال ماذا سيحدث للأرض عند حدوث هذا التلاحم أو الاندماج؟ أغلب الظن أنه لن يحدث الشيء الكثير للأرض بل ربما لن يحدث شيء البتة بسبب المسافات الشاسعة بين النجوم سواء أكان ذلك في مجرتنا أم في مجرة (أندروميدا) بحيث يكون احتمال التصادم بين نجمين ضئيلاً، اللهم إلا إذا حدث وتحركت المجموعة الشمسية وأصبحت بالقرب من مركز المجرة أو بالقرب من مركز مجرة (أندروميدا) فحينها ستكون معرضة باستمرار لإشعاعات شديدة فتاكة تصعب معها الحياة على الأرض .
الشيء الذي سيهدد كوكبنا في ذلك الحين (أي خلال 4-5 مليارات سنة مقبلة) هو أن الشمس ستكون عملاقاً أحمر، وبالتالي سيتمدد الغلاف الشمسي حتى يصل نصف قطر الشمس إلى مدار المريخ، وقبل حدوث ذلك سترتفع درجة الحرارة على الأرض ارتفاعاً يؤدي إلى جفاف المحيطات وعندها لا تعود الحياة صالحة للعيش على الأرض .
يستغرق اندماج المجرات فترة تمتد ما بين مئات الملايين من السنين إلى 5 .1 مليار سنة، وتستغرق مرحلة التهدئة والاستقرار مدة أطول من ذلك بكثير، وفي البدء تقترب مجرتان من بعضهما بعضاً وتبدآن بالدوران حول مركز ثقلهما وهنا يلعب حجم وكتلة كل مجرة بالنسبة إلى الأخرى دوراً مهماً، وعلى الأخص كتلة مركز كل منهما الذي تكثر فيه النجوم، تتقارب المجرتان أثناء دورانهما من بعضهما، وتفقد كل مجرة شكلها الأساسي ويحدث استبدال في بعض الغازات والنجوم بين المجرتين ويقع على عاتق قوى الجاذبية الإبقاء على المجرتين متشابكتين وإلا تم انفصالهما عن بعضهما ثانية، وربما تنفصل المجرتان مباشرة بعد الاندماج الأول .
وعند مرحلة الاقتراب تكون سرعة كلا المجرتين أقل من 100 كيلومتر في الثانية، ولكن ثمة تقاربات ربما تصل فيها السرعة النسبية للمجرتين إلى 3000 كيلومتر/ثانية، وعند الاقتراب تتغير أشكال البنية الداخلية لكل من المجرتين ومن المحتمل أن تنشأ بينهما في تلك المرحلة منطقة من الغازات والنجوم تشبه القنطرة .
وعند مرحلة الاصطدام أو الاندماج يلتقي مركزا المجرتين ويتغير شكلهما ويتبادلان جزءاً من مادتيهما، وتؤثر قوى المد والجزر لكل مجرة في المنطقة القريبة لها من الأخرى، فتنتشر على الناحية البعيدة لكل منهما أذرع بفعل تلك القوى، وربما تعمل الجاذبية الذاتية لكل منهما على نشأة أذرع مجرية أو ضلع مجرية، وهنا تؤثر البنية الداخلية في الشكل الناتج لكل منهما .
تقوم المجرة الكبيرة المتكونة من التحام مجرتين بدورات عدة حول نفسها تصل خلالها إلى حالة توازن، وتستغرق تلك الفترة زمناً أطول من مرحلة التقارب والاندماج، وتحدث حالة التوازن تدريجياً حيث تستغرق في مركز المجرة نحو مئة مليون سنة بينما يستغرق التوازن في المناطق الخارجية عدة مليارات من السنين .
وعندما تتصادم المجرات أو تندمج ببعضها تمر النجوم عبر بعضها بعضاً ونادراً ما يحدث تصادم مباشر بينها نظراً لأن مقاييسها أصغر بكثير من المسافات الكبيرة بينها، أما اصطدام الغازات فيكون مصحوباً بفقدان طاقة الحركة مما يعمل على نشأة تجمعات نجمية كثيرة نجدها في معظم المجرات المعمرة القديمة في أشكال كروية منتظمة التوزيع . بعض تلك التجمعات النجمية الكروية يتكون من نجوم قديمة معمرة نشأت قبل آخر اندماج لها، وبعض منها يتكون من نجوم حديثة، نشأت خلال آخر تصادم لها .
تتحرك المجرات بالنسبة لبعضها بعضاً في حركة دائرية تصغر خلالها المسافة بينها مما يزيد من شدة اصطدام سحبها الغازية وتتجمع الغازات في وسطها وتتضاغط وتتكون في المجرة المتكونة الكبيرة نجوم تكثر بطريقة نشطة ومكثفة وتنطلق طاقة كبيرة تؤدي إلى تشتيت أجزاء من الغاز خارج المجرة المتكونة الكبيرة، ويبقى في المجرة عدد كبير من النجوم وقليل من الغاز، ونظراً لقلة هذا الغاز لا تنشأ نجوم جديدة وتبقى القديمة المعمرة التي تكونت أثناء الاندماج، وعند التحام المجرات الكبيرة تنشأ غالباً مجرة إهليلجية (بيضاوية)، وعندما نرصد هذا النوع من المجرات اليوم نجد أنها تحتوي على نجوم قديمة معمرة ذات أعمار متقاربة، أما في مجرات أخرى فنجد نجوماً ذات أعمار متفاوتة وكذلك نجدها تحوي كثيراً من الغاز .
من الوسائل التي يستخدمها العلماء في دراسة تطور المجرات، التحليل بالمحاكاة الحاسوبية (الرقمية) وذلك على أساس أن القوة المهيمنة هي الجاذبية بين المجرات، وتبين تلك الطريقة في الحسابات أن أغلبية المجرات التي نشاهدها في الكون نشأت من اندماج مجرتين حلزونيتين غنيتين بالغاز، ونتج عن ذلك مجرة إهليلجية، ويمكن تفسير الشكل البيضاوي لها بالتقاء مجرتين قرصيتين مستويتين بزاوية معينة لينتج عن هذا الالتقاء مجرة أكبر لا يسودها مستوى معين واضح .
وتوصل باحثون إلى أن نسبة اندماج المجرات مع بعضها بعضاً التي حدثت قبل نحو 8-9 مليارات عام مقاربة للتخمينات السابقة، حيث تم التوصل إلى هذه النتيجة من خلال تحليل معلومات وبيانات سابقة تم الحصول عليها من خلال التلسكوب الفضاء "هابل" .
ويقول الباحثون إن معدل اندماج المجرات دليل جيد لمعرفة كيفية تطور المجرات خلال فترة حياتها أي منذ نشوء الكون وحتى الآن، حيث ظهر تفاوت في حدوث اندماج المجرات مع بعضها بعضاً، ولكن من خلال المعلومات والبيانات المستقاة من تلسكوب الفضاء "هابل" توصل الباحثون إلى أن ما بين 5 إلى 25 % من المجرات في الكون المنظور اندماجية . ويشير الفريق العلمي بقيادة البروفيسورة "جينيفر لوتز" من معهد تلسكوب الفضاء في بالتيمور إلى أن هذه الدراسة تسمح لهم بمقارنة عملية الاندماج بمرور الوقت، حيث تبين أن كتلة المجرات ازدادت بفعل الاندماج مع بعضها بعضاً، خلال التسعة مليارات سنة الأولى من عمر الكون للضخمة، بينما كانت المجرات الصغيرة تندمج مع المجرات الكبيرة بنسبة أعلى بكثير، حيث كانت الصغيرة تندمج مع الضخمة بنسبة ثلاثة أمثال اندماج الضخمة مع بعضها بعضاً . وتوضح البروفيسورة "لوتز" أن عملية الاندماج يمكن أن تكون المفتاح لمعرفة كيفية نشوء المجرات في المراحل الأولى من عمر الكون، وتشكل الغاز في "الثقوب السوداء" في مراكز المجرات التي تنتشر فيها بكثرة، خاصة أن علماء الفلك لم يتمكنوا من الكشف عن هذه الحقائق في السابق حيث اعتمدوا على طرق غير دقيقة لبيانات تلسكوب الفضاء، وهي عملية أشبه بالذي يقوم بعملية تصوير حوادث السير بعد حدوثها لا خلال وقوعها، حيث لم يعمل علماء الفلك على تحليل البيانات بحيث تظهر لهم عملية اندماج المجرات أثناء وقوعها وبعدها .
ولهذا السبب أجرى الفلكيون عملية محاكاة بواسطة الحاسوب بعد إدخال بيانات تلسكوب الفضاء هابل، لمشاهدة ما حصل عند اندماج المجرات ونشوئها مرة ثانية، وحاكى الفلكيون عملية اندماج المجرات العملاقة مع المجرات صغيرة الحجم، ولكنهم لم يتوصلوا إلى معلومات دقيقة ومتفق عليها لأنهم توصلوا إلى 57 سيناريو محتملاً لاندماج المجرات وتفاعل مادتها مع بعضها بعضاً، لذلك كانت محاكاة علماء الفلك لاندماج المجرات بواسطة الحاسوب وكأنها مضيعة للوقت كما علقت مديرة الفريق "لوتز" .
وكشفت المحاكاة عن عملية اندماج المجرات خلال الفترة من 2 إلى 3 مليارات سنة من بداياتها، ولكي يصل الباحثون إلى تفاصيل أدق يفترض مرور نحو مليار سنة أخرى بعدها، كما أن مشاهدة المجرات الصغيرة التي تندمج مع المجرات الكبيرة صعبة بسبب خفوتها واختبائها خلف وهج المجرات العملاقة أو الأكبر حجماً .
وسوف تتابع لوتز وزملاؤها دراسة البيانات المأخوذة من تلسكوب الفضاء "هابل" خلال 11 مليار سنة ماضية، وهي الفترة المتوقعة لنشوء النجوم التي تتشكل منها المجرات، الأمر الذي من شأنه المساعدة بدرجة أكبر على فهم أفضل لاندماج المجرات .