العين - راشد النعيمي:
اكتظ مسرح جامعة الإمارات بالحضور، ليس لحضور حفل أو ندوة كما يجري دائماً، ولكن للنظر في جناية قتل حقيقية عرضت منذ أربع سنوات، وترافع فيها فريقا الإدعاء "النيابة"، و"الدفاع"، على النحو المتبع في المحاكم العادية، وأعاد أساتذة الكلية صياغة القضية وعرضت المعطيات للطلبة، وشهدت الوقائع الصورية للمحاكمة تفاعل الحاضرين من الأكاديميين والطلبة، حيث أبدع الطلبة الذين مثلوا فريقا "النيابة"، و"الدفاع"، وهما عبدالله الركن ويوسف أبو غزالة "نيابة عامة" وإيمان الكلباني ورقية الهاشمي "الدفاع"، واستمر تفاعل الحضور مع الفقرات التي شهدتها المحاكمة بحضور فريق من القضاة، مثَّلهم ثلاثة من أساتذة القانون الجنائي بالكلية، إضافة إلى المتهمين الثلاثة، والشهود ومثلهم طلبة الكلية .
تلك المحكمة كانت ضمن المسابقة النهائية لمجريات "المحكمة التعليمية" التي دارت وقائعها التصويرية بين طلاب وطالبات الكلية، ونظمت في مسرح كلية تقنية المعلومات بالحرم الجامعي الجديد في مدينة العين، وشهدت حضوراً أكاديمياً وطلابياً غفيراً اكتظ بهم مسرح الكلية الذي تحول إلى ساحة قانونية لعرض وقائع الجريمة الحقيقية التي أعيد إحياء أوراقها بعد أربع سنوات من إنهائها في المحاكم الرسمية .
افتتح وقائع "المحكمة التعليمية" عميد كلية القانون الدكتور محمد حسن عميد الكلية، حيث قال: إن المحاكمات الصورية هي وسيلة تعليمية حديثة مبنية أساساً على التطبيق العملي للمبادئ والعلم النظري الذي يدرسه الطلبة في الكلية، عبر إعداد مذكرات قانونية للدعاوى، ثم يصار إلى ترافع فعلي بأجواء تحاكي المحاكمات الحقيقية . وأضاف الدكتور أن الكثير من الجامعات العالمية تعتمد هذا الأسلوب، وأن الكلية دأبت على المشاركة منذ خمس سنوات في مسابقات عالمية وعربية في محاكمات افتراضية وصورية، فيما تنظم هذا العام للمرة الأولى مسابقة داخلية بين طلابها .

صقل المهارات

وقالت الدكتورة فتيحة قوراري رئيس قسم القانون العام، المشرفة على المحاكمة، إن الكلية اتجهت لتطوير برامجها اللاصفية عبر صقل مهارات طلبتها وإعدادهم لممارسة المهن القانونية المختلفة، في إطار حرص الكلية على مخرجات برامجها التعليمية والمعرفية والمهارية .
وأضافت قوراري أن قسم القانون العام أطلق مع بداية العام الدراسي الحالي، مسابقة لمحاكمات صورية افتراضية على مستوى الكلية، تجمع الطلاب والطالبات، بتصفيات تمهيدية، إلى أن تأهل فريق من طالبين وفريق من طالبتين للمحاكمة الختامية .
ولفت الدكتور بطي المهيري الذي ترأس جلسة المحكمة إلى أن الأهم بهذه المحاكمة أن يعتاد الطلبة على إعداد مرافعات ويقدموها أمام هيئة المحكمة، وقدم بطي مع نهاية المرافعتين، مع زميليه في هيئة المحكمة الدكتور أبو الوفا محمد أبو الوفا، والدكتور هشام شحاتة، ملاحظات للطلبة حول مرافعتيهما، وتوجيهات لتطوير أداء الطلبة .
من جهته قال الطالب عبدالله سيد الركن، أحد الطلاب المشاركين في التصفيات النهائية، إن أهمية المسابقة تنطلق من توق الطلبة في الكلية للاطلاع على آلية وطبيعة العمل في المحاكم الحقيقية، وتحضيرهم بشكل مبكر لكسر حاجز الرهبة عندهم وقت التخرج . وأضاف أن الاختيار تم بناء على ترشيحات من طلبة الكلية، إلى أن وصل العدد إلى 8 طلاب، ثم بقي طالبان فقط من خلال مراحل التصفيات .
من ثم قامت اللجنة المنظمة بتكريم الطلبة الفائزين بالمراكز الأربعة الأولى، وهم الطالبة رقية الهاشمي بالمركز الأول، والطالب عبدالله الركن بالمركز الثاني، والطالبة إيمان الكلباني بالمركز الثالث، والطالب يوسف أبو غزالة بالمركز الرابع .
يذكر أن الكلية تنظم أيضاً مسابقة "الماراثون القانوني" على مستوى الكلية، التي تقوم على تشكيل فرق طلابية تتبارى فيما بينها بالمعلومات القانونية، بما يشبه التصفيات والتأهل، إلى أن يبقى فريقان يخوضان المباراة النهائية .

تطبيقات عملية

وقال الدكتور محمد حسن القاسم عميد كلية القانون إن الكلية تعمل من خلال جهود أعضاء هيئة التدريس والإداريين بها بنشاط وجهد مستمرين للارتقاء ببرامجها وأنشطتها المختلفة في مجالات التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع، وباعتبارها أعرق كليات القانون في الدولة وذات تاريخ طويل في التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع، فإن كلية القانون تفخر بإسهامها الفعال في تحقيق رؤية ورسالة جامعة الإمارات العربية المتحدة في خدمة وتلبية احتياجات الدولة بشكل عام .
وأضاف: إلى جانب برنامج البكالوريوس في القانون، استحدثت الكلية ثلاثة برامج ماجستير في القانون، هي ماجستير القانون العام، وماجستير القانون الخاص، وماجستير التجارة الدولية . كما تعمل الكلية حالياً على إعداد برامج أخرى متخصصة كماجستير قانون الطيران وماجستير التمويل والمصارف الإسلامية، إضافة إلى برنامج الدكتوراه في القانون، كما تولي الكلية اهتماماً خاصاً بالمخرجات المتميزة لطلبتها، وبالتالي فهي دائمة السعي، وفقاً لاستراتيجيتها، لأن تربط الدراسة النظرية بالواقع المحلي والوطني، وبالتطورات الدولية .
وقال إن الكلية أولت اهتماماً كبيراً بتطوير الجانب المهني والمهاري للخريجين، عن طريق التوسع في التطبيقات العملية .