المحترقة من المناطق الجميلة التي تقع على الطريق المار بمنطقة الطويين ودبا الفجيرة وتحديداً شمال غرب مدينة الفجيرة في أحضان الجبال العالية . وتشتهر القرية بوجود عدد من بقايا البيوت القديمة التي عاش فيها سكانها قديماً وهم من قبائل اليماحة نسبة إلى اليماحي، واشتهر سكان المحترقة منذ القدم بالزراعة بأنواعها وجمع العسل من كهوف الجبال والحطب باعتبارهما من المصادر الأساسية لتوفير لقمة العيش الكريم في ذلك الوقت، ولعبت الأمطار السنوية على المنطقة ووجود الوديان والبرك والآبار الجوفية العذبة الدور الكبير في خضرة المحترقة وخصوبة أرضها .
سعيد محمد سعيد اليماحي يشير إلى أن أهالي منطقة المحترقة عاشوا في الماضي في منازل بدائية من الحجارة وجريد وسعف النخيل وبعض أخشاب الأشجار، وان هذه المواد كانت تعد بطريقة هندسية مناسبة لبناء البيوت، ويقول: كان الأهالي راضين بمعيشتهم بما كانت تمنحهم إياه الجبال من عسل النحل البري وحطب الأشجار وما كانت توفره لهم للزراعة من التمور والمحاصيل المتنوعة، إضافة إلى ما كانت توفره لنا تربية المواشي، ويضيف: كان الناس في الماضي يعتمدون في حياتهم اليومية وبشكل أساسي على جمع الحطب والعسل من رؤوس الجبال المجاورة للمنطقة، وكانوا يذهبون إلى أسواق رأس الخيمة والشارقة لبيعها بعد تحويل الحطب إلى سخام أي فحم، إضافة إلى منتجات أشجار النخيل من التمور، وكانت هذه الرحلات، كما كان الآباء والأجداد يقولون تستغرق أياماً وليالي إما على الجمال أو الحمير أو على الأقدم .
وعن تسمية منطقة المحترقة بهذا الاسم يقول اليماحي: كان الآباء يتداولون في الماضي أن حريقاً كبيراً شب في مزارع النخيل المنتشرة في المنطقة ولهذا السبب سميت المحترقة .
ويؤكد اليماحي أن المحترقة شهدت نقلة نوعية كبيرة في كل الخدمات وأصبحت منطقة حيوية ومجهزة بكل الخدمات التي ربطت المنطقة وغيرها من المناطق التي كانت توصف بالنائية بما يجاورها .
الحاج راشد سعيد راشد اليماحي (60 عاماً) يقول اشتهرت المنطقة ولاتزال بالعديد من أشجار النخيل ومحاصيل البر والدخن والشعير وزراعة نباتات الأعلاف للحيوانات، إضافة إلى زراعة أشجار المانغو (الهامبا) والعديد من أشجار الفواكه والحمضيات، وتنتشر على طول سفوح الجبال السفلية لمنطقة المحترقة العشرات من المزارع التي تم فصلها بعوازل حجرية، وأضاف اليماحي أن أشجار نخيل المحترقة تمتاز بإنتاجها لأفضل أنواع التمور والرطب خاصة النغال الذي يصنع منه الحيل وهو التمر المجفف الذي يخزن ويستفاد منه في وقت الشتاء .
وعن العادات والتقاليد يقول الحاج مصبح سعيد اليماحي (55 عاماً) بالرغم من انتقال بعض أهالي منطقة المحترقة إلى العيش في مناطق الطويين فمازال الكثير من الأهالي محافظين على عاداتهم وتقاليدهم على مر السنين ومتمسكين بتراث أجدادهم وآبائهم، خاصة في الأعراس التي تغلب عليها الطقوس القديمة التي تذكر الأجيال الجديدة بالماضي، من خلال الأغاني والأهازيج الشعبية .
وأضاف اليماحي أن أهالي منطقة المحترقة والمناطق المجاورة كانوا في الماضي يأتون بالأعشاب والنباتات الطبية من الجبال، حيث كانت تكثر في فصل الربيع ومواسم هطول الأمطار ويستخدمونها في علاج الكثير من الأمراض مثل المغص والتهاب اللوز والمعدة وارتفاع الحرارة .
ويؤكد اليماحي أن المحترقة تتميز ببيوتها الشعبية القديمة، إذ اختار كل ساكن أن يبني بيته قرب مزرعته أو بستانه القديم، ومعظم هذه البيوت مبنية من الطين المطعم بالجص والحجارة وجريد النخيل، وبعضها مبني من جريد وسعف النخيل فقط بطريقة هندسية . ويوضح أنه إضافة إلى تميز القرية ببيوتها القديمة فإنها معروفة بطبيعتها الخلابة وما تحتويه من آبار المياه العذبة القديمة والتي يستخدمها الأهالي حتى اليوم لتروي أشجار النخيل وتبث الحياة في مزارعها .
الحاج مطر سعيد راشد اليماحي (50 عاماً) من أهالي المحترقة سابقاً يقول: الحياة قديماً كانت بسيطة وسهلة واقتصاد الأهالي انصب بشكل أساسي على زراعة الحب والقمح والذرة والحنطة والغليون الذي لعب دوراً رئيساً في زيادة دخول السكان، نظراً لإقبال التجار من دول مجاورة على شرائه بأسعار مرضية لجميع المزارعين .
وأضاف اليماحي نشأنا على حب العمل وتقديسه وضرورة السعي لكسب لقمة العيش واحترام الغير والصبر على الشدائد، وهي مبادئ حرص الآباء على غرسها في نفوسنا لنشب رجالاً قادرين على تحمل المسؤولية ومواجهة ما يعترضنا من صعاب في حياتنا بعزيمة وإصرار .
ويؤكد اليماحي أن المحترقة في السابق كانت مأهولة فمساكن الأجداد والآباء باقية كشاهد على وجودهم، ومازال الأهالي يحافظون على تلك الآثار كما تحولت بعض مزارع المحترقة إلى استراحة للعائلات التي تتوارث المساكن الأثرية تتخذها ملاذاً من تعب المدن وهموم العمل والمسؤوليات، ويقول: تعد منطقة المحترقة من أجمل المناطق خاصة في الشتاء حيث يكون الهواء بارداً ونقياً ويأتي إليها المزارعون ليزرعوا المحاصيل الزراعية المتنوعة . ويتم قبل ذلك تحضير وعوب لزراعة الحبوب فيها والحرارة من يناير إلى إبريل قد تتراوح ما بين 15 20 درجة مئوية، أما في الصيف فهي أقل من مناطق الطويين ودبا الفجيرة المجاورة كونها منطقة مرتفعة .
حميد بن قدور اليماحي يقول: الأهالي يهتمون بالزراعة بشكل كبير في منطقة المحترقة نظراً لخصوبة أرضها وجودة مناخها وكانوا ولايزالون يزرعون العديد من النباتات والأشجار، وتتميز المنطقة بانتشار أشجار السمر والسدر إلى جانب أعشاب الحرمل والخناصير والفقة والرمث، وهي نباتات طعمها مائل للمرارة، ولكن الناس يقبلون عليها في موسمها في الشتاء لفائدتها في الوقاية من مرض السكري والعديد من الأمراض .
وأضاف اليماحي ان الأهالي قديماً اعتمدوا على الزراعة إلى جانب تربية الحيوانات والطيور وجمع عسل النحل البري من الكهوف الجبلية وجمع الحطب وصناعة السخام (الفخم) .
أحمد محمد سعيد اليماحي يقول إن المحترقة لاتزال محتفظة بخصائص الجمال وهدوء النفس البشرية، لأنها منطقة ذات طبيعية خلابة كما أنها تعد تاريخية لأنها تضم العديد من البيوت والأفلاج القديمة التي استخدمها الأجداد .
ويؤكد أن سكان المحترقة يعيشون كأسرة واحدة تربطهم علاقات القربى والنسب والانتماء للأرض، كما يتميزون بالهدوء وصفاء النفوس ويحبون من يزورهم .
علي محمد اليماحي (35 عاماً) يقول: سكان المناطق المجاورة يأتون إلى المحترقة للزيارة لأنهم من أهلها منذ عهد الأجداد والآباء، ومن أراد أن يقضي بها يوماً يقيل تحت أشجار السدر والسمر المنتشرة على مساحات كبيرة بالمنطقة . والمحترقة منطقة طبيعية خلابة هادئة لابتعادها عن المناطق الحيوية .
وأضاف اليماحي أن المحترقة والمناطق المجاورة لها شهدت تحولات كبيرة في بناها التحتية عقب قيام الاتحاد، حيث كانت معيشة أهالي المحترقة بسيطة وكانت المرأة تعمل إلى جانب الرجل في العديد من الأعمال، مثل جلب الماء من الآبار والحطب من رؤوس الجبال والمحاصيل الزراعية والتمور وترعى الأغنام والأبقار وتحلبها، إضافة إلى تربية الأبناء .
سالم عبدالله الزيودي من أهالي المناطق المجاورة للقرية يقول: مياه الأمطار تجعل جبال المحترقة مزدانة باللون الأخضر فتبهر الناظر وتريح النفس، كما أن زائر المنطقة يشعر بالحيوية وراحة النفس وصفاء الجو . وأضاف أن المنطقة تشتهر منذ القدم بكثرة وديانها وأفلاجها وعيون مياهها العذبة، والمزارع فيها وكثرة وجود خلايا النحل البري في كهوف جبالها العالية .
ويؤكد أن المنطقة جمعت الطبيعة والتاريخ في لوحة واحدة .
سالم سعيد اليماحي يقول: تتميز منطقة المحترقة بكثرة الكهوف الجبلية التي يوجد فيها خلايا النحل البري، كما تتميز بكثرة أشجار السدر والسمر بين سفوح الجبال وهذه الأشجار تروي قصصاً مجيدة عاشها الناس الذين سكنوا القرية منذ مئات السنين .
ويضيف: ان منطقة المحترقة منطقة جميلة يعلوها اللون الأخضر المنبعث من أشجار النخيل والسدر ويلفها الهدوء .