تحقيق: إيمان عبدالله
لم يعد الخروج للرحلات البرية يشكل مشقة وحيرة في اختيار المكان، وأصبح بإمكان هواة البر من تشييد خيم متكاملة بمثابة البيت الذي يحوي كل المستلزمات والخدمات، وتكون مؤقتة نحو 6 أشهر بإشراف بلدية دبي، ليشعر صاحب المخيم بالخصوصية ويتردد عليه يومياً ويقضي فيه الليالي، خصوصاً أنه قريب من المناطق السكنية ليستمتع بالأجواء البرية يومياً ويعود إلى حياة الطبيعة، بعيداً عن الازدحام وصخب المدينة . لكن مازال آخرون يفضلون المخيمات العشوائية التي بلا لوائح أو قوانين تفرض عليهم كيفية قضاء يومهم في البر، ليخلقوا لأنفسهم عالماً وسط الصحراء .
من يقترب من المخيمات التي يشيدها عبدالله الزرعوني، مرشد حديقة سفاري دبي، وعائلته يجد لمساتهم فيها، ليجعلوا من البر صورة جميلة ومكاناً قريباً من القلب وبه كل ما يحتاج إليه الفرد من خدمات، ليزينوا المنطقة التي وقع اختيارهم عليها، ويلفوا الإضاءات على الشجر ليكون المخيم مضاءً . منطقة "جابر" التي يطلق عليها محلياً كابر هي التي يقضون فيها إجازتهم، وينصبون خيامهم الأربع المزودة بكل الخدمات .
يقول الزرعوني: "نخرج للبر قرابة 9 سيارات، ونقضي يومين وفي الإجازات الرسمية نجعلها 3 ليال، وننصب خيمة للرجال وأخرى للنساء وواحدة للخدم وخيمة للطهي، وفي المساء نضيء الأضواء التي نضعها على الشجر، ويتولى ابن خالي مسؤولية الطهي بمساعدة والدتي وخالتي، ولا نكتفي بذلك فنضع التلفزيون في المخيم، وفي المناسبات نحتفل وننظم فقرة الألعاب النارية ليتشارك الجميع معنا تلك اللحظات الجميلة، إضافة إلى تنظيم مسابقات للصغار والكبار في أجواء عائلية مسلية، ولا ننسى هواية ركوب الدراجات فنخصص مكاناً للأطفال ليمارسوا هوايتهم بإشراف الكبار .
رمال الصحراء والأجواء الباردة تجذب العائلات لقضاء أجمل أوقاتهم في البراري، في رحلة تعود بهم إلى الطبيعة، ليختار عبدالله الدح، متقاعد، منطقة الزبير ليقضي فيها إجازته مع عائلته، لأنها منطقة مناسبة للعائلات . يقول: "ارتباط الإنسان الإماراتي بالبر قديم، وهذا يجعلنا نذهب للبر أسبوعياً، ونقضي يومين متواصلين بين ربوعه، نستكشف المنطقة ونتأمل الطبيعة والرمال الصفراء، ونتولى مسؤولية الطهي، وتوزع المهام على الجميع، نبدأ جلستنا بالشاي وننهيها بجلسة سمر وطرب وضحك" .
ويشير إلى أنهم يخرجون إلى البر أكثر من 6 سيارات، لتكون الجمعة خيراً وبطعم اجتماعي يعزز الترابط الأسري .
الأماكن الفسيحة تجذب محمد الرشود، عضو المجلس الاستشاري وعائلته، معتبراً البر متنفساً للتجمعات العائلية، ووسيلة للتواصل والتماسك الأسري . يقول: "نذهب أسبوعياً إلى البراري، ونقضي أجمل الأوقات فيها، ونمارس هوايتنا، والشباب والأطفال يستمتعون بوقتهم باللعب بالدراجات، ونتشارك رجالاً ونساءً في إعداد الطعام" .
وجود المخيم بالقرب من الحي السكني متعة كبيرة، تدفع عشاق البر إلى التردد على المخيم يومياً، واستحضار حياة الأجداد البسيطة يومياً، والتمتع بالأجواء الباردة . يتردد عبدالله محمد، موظف في القوات المسلحة، كل يوم على المخيم الذي نصبه في منطقة العوير، ويرافقه أصدقاؤه وأحياناً عائلته . يقول: "جلسات الشواء في البر متعة لا تضاهيها متعة، ليتشارك الجميع في الطهي، ويجد الأطفال متنفساً للعب والمرح، والنساء أيضاً يقضين أوقاتاً استثنائية في البر، فأنا خصصت مخيماً للرجال وآخر للنساء، والمخيم يضم كل ما نحتاج إليه كالكمبيوتر والتلفزيون والطاولات والجلسات والإضاءة وهذا يجعل من المخيم بيتاً متكاملاً وسط الصحراء"، ويشير إلى أن أكبر تجمع في المخيم وصل إلى 13 سيارة .
طبيعة عمل خالد عتيق، هندس في طيران الإمارات، بنظام المناوبات ، فأيام إجازته التي تصادف نصف الأسبوع يقضيها في البر مع أصدقائه وأهله، خاصة في فترات المباريات، ليقضي معظم وقته في المخيم مع لمتابعة المباراة في أجواء استثنائية ومميزة، لتمتزج فرحة فوز فريقه برائحة الشواء وضحكات الأطفال .
يقول: "في موسم الشتاء جميع الأهالي يشدون رحالهم إلى البر ليقضوا إجازتهم في أجواء الطبيعة ويبتعدوا عن المدينة وصخبها، وهذا شجعنا على أن نخصص خيمة باقية لمدة 6 أشهر، لتكون بيتنا الثاني في البر، وبها كل المستلزمات التي نحتاج إليها، ونتشارك جميعاً تلك اللحظات الجميلة" .
وجد خالد بن هندي، مدير التسويق في بترول الإمارات، صديق الدراسة في المخيم، فجار مخيمه اكتشف بالمصادفة أنه صديقه منذ أيام الدراسة، ليجد في المخيم فرصة لإعادة الذكريات الجميلة، واكتساب جيران جدد، ليكون المخيم المؤقت بيتاً ثانياً حقيقياً . يقول: "أعشق البر منذ طفولتي، فهو فرصة لكسر الروتين، وتغيير رحلاتنا، لأننا في فصل الصيف نقضيها في المولات والسينما والفنادق، ولكن في موسم الشتاء نجد أن خيارنا الأول والأخير هو البر، ووجود مخيم ثابت لنا يجعلنا نشعر بالخصوصية والتميز، ونضمن أن المكان نظيف دائماً، خصوصاً أن المسؤولين في البلدية يشرفون عليها وهناك لوائح يلتزم بها الجميع" .
يشير ابن الهندي إلى أنه يتولى مسؤولية الطهي في البر، فيجيد طهي الذبيحة والسمك ويلبي مطالب الجميع سواء من النساء والرجال، ويؤكد أن موقع المخيم غير مناسب لممارسة هواية ركوب الدراجات، فيفضل اختيار أماكن بعيدة لممارسة تلك الهواية حتى لا يزعج جيرانه في البر، كما منعها على الأطفال أيضاً .
يرى عدنان ميدور، موظف، أن المخيم المنظم الذي يحظى بإشراف من البلدية أفضل بكثير من المخيمات العشوائية . يقول: "أفضل وقت للتخييم هذه الفترة، خصوصاً أن الأطفال لديهم إجازة نصف السنة، فأحرص على التردد على المخيم أكثر من مرة في الأسبوع، ونقضي ليلتين في المخيم، ونبدأ يومنا يتوزيع المهام على الجميع، والكل يؤدي دوره على أكمل وجه، ونحرص على أن نعد الأطباق على الحطب لتمتزج رائحته مع الطعام، وتتولى والدتي عملية الطهي وتمنع الجميع من الاقتراب من المطبخ، ويشير إلى أنه يحرص على توفير الأساسيات في المخيم، مثل حقيبة الإسعافات الأولية، ولوازم الطهي وماكينة الكهرباء، ويبتعد كلياً عن التلفزيون في البر، ويحرص هو وعائلته على مقاطعة الهواتف أيضاً في البر، وجعلها للضروريات فقط، ليعيشوا أجواء مختلفة فعلياً بعيداً عن التقنيات الحديثة .
يرى سالم الحمادي، متقاعد، أنه سابقاً كان اختيار موقع التخييم عشوائياً، وكان فرصة لاستكشاف المواقع الجميلة، ولكن بوجود المخيمات القريبة من الحي السكني جعل الوصول إلى البر أسهل بكثير، وجعل منه متعة كبيرة . يقول: "توفيرنا لجميع الخدمات في المخيم المؤقت يجعل من فكرة الخروج للبر أمراً بسيطاً، فنحن لا نحتاج أن نحمل معنا اللوازم في كل رحلة ونحملها في المقعد الخلفي في السيارة، ويكفي أن نحمل كل اللوازم إلى المخيم مرة واحدة و تظل باقية خلال ستة أشهر، لنذهب إلى المخيم يومياً وفي أي وقت، فهذا يجعلنا أكثر ارتباطاً بالبر" .
أحمد جعفر، رئيس مكتب المخيمات الشتوية في بلدية دبي، يقول: المخيمات الشتوية تسهم في تنظيم عملية التخييم، وتكون تحت إشراف البلدية، وتخلق أجواء آمنة وممتعة لرواد البر، وخصصنا حلبة للدراجات لتنظيم العملية بوجود الدفاع المدني والإسعاف، ليقضي الكبار والصغار أوقاتاً ممتعة، وهذه السنة الأولى التي ننقل فيها المخيمات الشتوية إلى منطقة العوير الأولى، وهي قريبة من المناطق السكنية بحيث لا يصعب عليهم الوصول إلى المخيم، وهناك لائحة من القوانين وبفضل الله يلتزم بها الأفراد جميعهم، كمنع عملية البنيان والاكتفاء بالخيمة، وعدم إزعاج الجار، ومنع استخدام الألعاب النارية، ومنع استخدام الدراجات النارية داخل حدود المخيمات، والحفاظ على نظافة المكان .