المسجد الحرام أول وأعظم مسجد في الإسلام، يقع في قلب مكة المكرمة بالسعودية، تتوسطه الكعبة المشرفة، أول بناء وضع على وجه الأرض، وهو أعظم وأقدس بقعة عند المسلمين، وأول المساجد الثلاثة التي تشد لها الرحال، وقبلة المسلمين في صلاتهم. قال تعالى: «إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ.» (آل عمران: آية 96).
من خصائص الحرم الشريف مضاعفة الثواب فيه أضعافاً كثيرة، فالصلاة فيه تعدل 100 ألف صلاة فيما سواه من المساجد، ومن يُحْدث فيه حدثاً أو يذنب ذنباً يضاعف له العذاب لقوله تعالى: «وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ» (الحج: 25). وقد استخدم تعبير المسجد الحرام بعد الإسلام، وقبل ذلك كان العرب يطلقون عليه: البيت، البيت العتيق، والبيت الحرام، البيت المعمور الذي أقسم الله به، وكلها أسماء وردت بالقرآن الكريم، وبناء الكعبة أسبق تاريخياً من المسجد الحرام.
وتعتبر مكة كلها حرماً، ويقابله: الحِلّ، وحدود الحرم من طريق المدينة على ثلاثة أميال، ومن العراق سبعة، ومن الجِعرَّانة تسعة، ومن الطائف سبعة، ومن جدة عشرة. وتحديد حدود الحرم له أهمية كبيرة؛ لأن له أحكاماً شرعية تختص به، تختلف عن منطقة الحل.
أقسام الحرم
للحرم المكي أقسام أهمها: موقع الكعبة المشرفة في الوسط، على شكل مربع، ويعد حِجْر إسماعيل، عليه السلام، من جهة الشمال جزءاً منها، وصحن البيت الحرام المكشوفة سماؤه، وأروقة المسجد المسقوف، ويشمل أربع طبقات: القبو، وطابقان، والسطح، ويجري فيها كلها الطواف عند الازدحام. ومقام سيدنا إبراهيم من جهة الشرق على بُعد نحو 50 متراً من الكعبة وبابها، ومقر بئر زمزم من جهة الشرق وينزل إليه الناس بسلَّم، وهناك ميضأة من جهة الشمال، والمكبّرية «موضع الأذان ومقام الإمام» من جهة الجنوب، وتوجد فيه غرف إدارة كثيرة، ويلحق بالحرم «المسعى» بين الصفا والمروة، وهو ليس من الحرم، وفيه طابقان.
يبلغ عدد أبواب المسجد الحرام حالياً 79 باباً منها خمسة أبواب رئيسية: باب الملك عبدالعزيز، الصفا، الفتح، العمرة، باب الملك فهد.
اسم جديد
لم يظهر تعبير المسجد الحرام إلا بعد الإسلام، وورد في القرآن الكريم 15 مرة، منها ما يراد به الكعبة المشرفة ذاتها، والكعبة والمسجد كله، ومنها ما يراد به مكة المكرمة كلها، وحدود المسجد الحرام كما قال عبدالله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- أساس المسجد الذي وضعه إبراهيم، عليه السلام، من الحَزورَة «موضع بمكة يلي البيت»، إلى المسعى إلى مخرج سيل أجياد «موضع من بطحاء مكة».
ويرجع بناء الكعبة إلى عهد سيدنا آدم، عليه السلام، إلا أنها دمرت عبر السنين ولم يبقَ مكانها شيء إلى أن أوحى الله إلى سيدنا إبراهيم بمكان البيت. قال تعالى: «وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئاً وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود»(الحج: آية 26).
وجاءه جبريل، عليه السلام، بالحجر الأسود ولم يكن في بادئ الأمر أسود بل كان أبيض يتلألأ من شدة البياض وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «الحجر الأسود من الجنة وكان أشد بياضاً من الثلج حتى سودته خطايا أهل الشرك» (حديث).
ثم أعيد بناء الكعبة في عهد قريش، بعد عام الفيل بحوالي 30 عاماً بعد أن حدث حريق كبير بالكعبة نتج عن محاولة امرأة من قريش تبخير الكعبة فاشتعلت النار وضعف البناء ثم جاء سيل حطم أجزاء الكعبة فأعادت قريش بناءها.
عصر الرسول
بعد أن فتح سيدنا محمد، صلى الله عليه وسلم، مكة أزال ما كان فيها من أصنام، ولكنه لم يعدل عمارة الكعبة وما حولها، كما لم يرجع الكعبة إلى سابق عهدها في أيام سيدنا إبراهيم، عليه السلام.
ولم يكن للمسجد الحرام سور يحيط به قبل الإسلام، وإنما كان مجرد فناء حول الكعبة، منفتح على دور مكة، وظل كذلك طوال عهد الرسول، صلى الله عليه وسلم، وخليفته الأول.