يثري المسرح الجامعي الحياة الفكرية والفنية للمجتمع الطلابي بما يتيحه من قدرة على قراءة عالمهم وتحليل أفكارهم ومواقفهم الخاصة، وعليه فإن المسرح الطلابي في جامعة الإمارات يشكل بالفعل خلية ثقافية يطلع أعضاؤها على فنون الدراما ونظرياتها المختلفة، كما يدفعهم لابتكار أساليب درامية وفنية جديدة وتوجيهها من خلال البحث الجامعي والكتابة النقدية، فهو بلا شك يمثل عالماً فسيحاً يتيح لهم التعبير عن قضاياهم وهمومهم ومناقشة ظواهرهم الجديدة بشفافية عالية . ومؤخراً حقق المسرح الجامعي نجاحات تحسب له وينتظر المزيد منها عبر مشاركاته القادمة في مختلف المهرجانات، ومنها مهرجان المسرح الجامعي الذي ينتظر إقامته خلال الأشهر القليلة المقبلة، عبر هذا التحقيق التقينا عدداً من الطلاب أعضاء المسرح الجامعي، وتعرفنا من خلالهم إلى إنجازاتهم ونشاطاتهم، وخططهم للمستقبل .
يشير الطالب حسين جاسم (تخصص الاتصال الجماهيري) إلى ما أضافت له عضويته في مسرح الجامعة من ثقة بالنفس وقدرة على مواجهة الجمهور بقوله: منذ طفولتي أهوى التمثيل وكانت بدايتي في مسرح الطفل في مرحلة الروضة، ولكن انقطعت صلتي بالتمثيل حتى تقدمت لعضوية المسرح الجامعي لكي ألبي بداخلي رغبة في مواصلة المسيرة، حيث كنت أتحين هذه الفرصة ولا أدري كيف اقتنصها، فقد تعلمت الكثير من خلال إحدى الدورات التي قدمتها الجامعة على مستوى عالٍ من الحرفية بمشاركة كبار المسرحيين المعروفين، مثل الثقة بالنفس والكيفية التي يمكن بها نسيان العالم والتوحد مع الشخصية وغيرها الكثير من القواعد المسرحية المهمة التي تصنع من الشخص الهاوي فناناً قديراً، وهو ما يشجعني على الاستمرار في هذا المجال بعد أن عرفت كيف أصقل موهبتي بالدراسة وأمارس شيئاً يجلب إلي حب الناس واحترامهم وبعد ذلك خضعت لاجتماع فريق المسرح لاكتشاف الوجوه الجديدة وكانت سعادتي غامرة لاختياري ضمن أعضاء الفريق الذي يحقق دوماً نجاحات متميزة وأتمنى أن أشاركهم هذه الإنجازات مستقبلاً .
ومن جانبها تشير رنيم إبراهيم (علوم إنسانية) إلى أنها تهوى المسرح منذ طفولتها وكانت أول مسرحية مثلت فيها في مرحلة الروضة تقول: هناك ضرورة ملحة لتأهيل الممثل وتعزيز موهبته بأساسيات الفن المسرحي وخلفياته وأنواع المسارح العالمية وغير ذلك من معلومات فنية تصقل موهبته وتعينه على الاستمرار بقوة في مجال يحبه ويقدره، وقد وفرت لنا الدورات التي تنظمها الجامعة هذه الفرصة كوننا نفتقد لمثل هذه الورش التي تدعم مواهبنا المسرحية التي تنقطع صلتنا بها بمجرد ترك المرحلة المدرسية، وأتمنى أن تكثر الجامعة من مثل هذه الدورات المفيدة التي تعلمنا الكثير من الأسس التي خالفت ظنوننا بأن التمثيل أمر يسير وسهل واكتشفنا أنه علم قائم بذاته، وقد استفدت كثيراً من تدريب فنانين كبار لنا أمثال عبدالله صالح وحسن رجب، وقد بدأت عضويتي في المسرح منذ عام تقريباً، إلا أنني أصر على ضرورة تكثيف التدريب على يد متخصصين لكي نستطيع التأهل إلى مهرجانات المسارح الجامعية داخل الدولة وخارجها كوننا نحمل الكثير من المواهب والأفكار التي تعبر عن جيلنا تعبيراً دقيقاً .
تضيف: اليوم أعكف على إخراج مسرحية للتقدم بها إلى مهرجان المسرح الجامعي التابع لوزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع تكتبها الزميلة منى الحمودي، ويشرف عليها أحد الممثلين المعروفين حيث يساعدنا في كيفية بلورة الأفكار والذي أشرف على العمل بشكل تطوعي لكي يخرج بالشكل المناسب وهو ما سوف يتم العمل به والدخول في منافسات مهرجان الإمارات للمسرح الجامعي .
ولا تقتصر مشاركات الطلاب والطالبات في المسرح على الأداء التمثيلي بل تضم مجموعة من المواهب الإخراجية والأدبية ومنهم الطالبة منى الحمودي، تخصص الصحافة والتي قدمت محاولات قصصية للمسرح الجامعي تقول: لا تقتصر عضويتنا بمسرح الجامعة على الرغبة في التعبير عن أفكارنا وعرض مواهبنا وتقديمها للمجتمع، بل يشمل ذلك أيضاً أداء رسالة للمجتمع تتمثل في تأهيل جيل جديد يحمل راية التمثيل المسرحي ويقدم الحافز للأجيال التالية للانضمام للمسرح خاصة في ظل تحفظ الأسرة الذي لا يزال يكبل الكثير من المواهب الحقيقية ولا يعينها على الظهور، وفيما يخصني فإنني على الرغم من أنني لا أنوي استكمال مشوار التمثيل بعد التخرج، فإن هناك بالتأكيد من تحمل هذا الاستعداد ولن يشجعها على اتخاذ هذه الخطوة في حياتها إلا جيل يقوم بتأسيس ما يسمى مسرحاً جامعياً، أو فريقاً مسرحياً يحفزها ويقدم لها الدعم والتدريب والتوجيه .
تتابع: عضويتي في نادي المسرح قدمت لي فرصة رائعة للتعبير عن موهبتي في الكتابة المسرحية، بالإضافة إلى التمثيل الذي يمثل هوايتي القديمة منذ أيام الطفولة والمسرح المدرسي، بل الروضة .
وترث الطالبة فتحية الشالوبي (تخصص الإدارة والاقتصاد) موهبة التمثيل عن والدها الممثل علي الشالوبي، ولكن بدون أن تتلقى منه أي تدريب تقول: منذ طفولتي أهوى التمثيل، وعلى الرغم من أن والدي لم يكن يخصص وقتاً لتعليمي فنونه، وجدت نفسي بالسليقة أتوجه إليه في المسرح المدرسي وأتقدم لتلقي الدورات والورش لكي أمارس هذا الفن بناء على دراسة، وكانت والدتي تشجعني كثيراً، إضافة إلى مشرفي المسرح في المدرسة .
تتابع: لم تقتصر موهبتي على التمثيل بل أيضاً الكتابة والإخراج، وكان معروفاً عني في أيام الدراسة أنني أجيد هذه الفنون فكانت تتم دعوتي للإخراج على الدوام حينما تنوي إدارة المدرسة تقديم عمل مسرحي، فقد كنت وقتها أكتب أيضاً مسرحيات مدتها لا تزيد على ساعة، وكانت موضوعاتها دائماً مستمدة من مشاهداتي اليومية، وحينما التحقت بالجامعة تعاونت مع عدد من الأندية الطلابية التي تقدم مسرحيات قبل إنشاء المسرح الجامعي، فقد قمت بالتمثيل في مسرحيتين تابعتين لها، وتتحدث عن نيتها بعد التخرج بقولها: على الرغم من كل ذلك فإني لن أعمل للأسف في مجال المسرح، ولكن في مجال التليفزيون .
ويتخطى الطالب هزاع الظنحاني في كلية العلوم الإنسانية فكرة عضوية المسرح الجامعي بعضويته أيضاً بمسرح دبا الفجيرة، ويؤكد أن عضويته في مسرح الجامعة أتاحت له أداء دور البطولة في أحد المسلسلات الرمضانية التي ينتظر عرضها في عام 2012 يقول: تجربة المسرح الجامعي على الرغم من أنها وليدة تعد قوية وليس أدل على ذلك من كم المشاركات والجوائز التي حصلنا عليها في أول أعمالنا المسرحية التي مثلنا بها الدولة في مهرجانات المسرح الجامعي على مستوى الدولة والخليج والعالم العربي، وفي الحقيقة يلاحظ اهتمام ملموس بنا من جانب إدارة الجامعة، حيث ورش العمل والدورات واللقاءات مع كبار الفنانين والخبراء في عالم المسرح، والتي أتمنى أن تزيد مساحتها وتتسع لكل الطلاب الراغبين في الالتحاق بهذا المجال، فمن المهم أن يتلقى طالب الجامعة هذه الدورات كونه من المفترض أن يقوم بكل المهام على خشبة المسرح الجامعي من تمثيل وإخراج وتأليف وغيرها من مهام فنية مهمة .
يتابع: وبالنسبة لي فإنني أهوى التمثيل منذ عام ،2003 ولدي عضوية في مسرح دبا الفجيرة أيضاً، ومشاركات تصل إلى سبع مسرحيات، وفيما يخص تجربة المسرح الجامعي فقد خرجت منها بفوائد كثيرة أبرزها أنني بدأت أشق طريقي في عالم التمثيل التلفزيوني بأداء دور البطولة في المسلسل التراثي وديمة للمخرج شعلان الدباس، وسيتم عرضه خلال شهر رمضان من العام المقبل وأتمنى التوفيق في مشواري الفني، الذي أدين فيه للمسرح الجامعي بالكثير .
ويشير هزاع إلى أهم مشاركات المسرح الجامعي على المستوى العربي والخليجي والمحلي يقول: شاركنا بمسرحية بعنوان لمن نتكلم للمخرج محمود أبو العباس في عدة مهرجانات أولها مهرجان المسرح الجامعي في الشارقة في دورته الأولى، وفيه حصلت على جائزة أفضل ممثل، كما شاركنا بها في مهرجان المسرح الخليجي الجامعي عام 2010 في مملكة البحرين، أما المشاركة على المستوى العربي فقد تمثلت في مهرجان فاس للمسرح الجامعي في المغرب، وقد رشح فيه زميلنا في الفريق ياسر النيادي لجائزة أفضل ممثل دور أول، أما المخرج فقد حصل على جائزة تقديرية .
يؤكد الطالب ياسر النيادي رئيس فريق المسرح الجامعي أن المسرح من أهم روافد الحركة التمثيلية بشكل عام يقول: من خلال المسرح الجامعي برزت أسماء كبار الفنانين الإماراتيين والعرب الموجودين على الساحة الفنية حالياً، لذلك كان لابد للجامعة من الاهتمام بالمسرح الجامعي والعمل على تطويره ودعمه، من خلال الدورات التدريبية التي يشرف عليها خيرة الفنانين الإماراتيين بما يملكونه من تجربة مسرحية فنية عريقة، وحينما أطلقت وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع مهرجان الإمارات للمسرح الجامعي الذي يهدف إلى إشراك الجامعات الإماراتية في عملية تنشيط الحراك المسرحي وتشجيع الطلبة على اكتشاف قدراتهم الأدائية، كانت تلك فرصة رائعة للتنافس بين الجامعات في تقديم عروضها، وإبراز مواهبها في مجال المسرح سواء التمثيلية أو الإخراجية أو في الكتابة وغيرها ما سيكون له دور فعال في صقل المواهب ونقل الخبرات فيما بيننا .
يضيف: يدعم التمثيل المسرحي داخلي أشياء كثيرة وعبره أشعر بمعاناة الآخرين ولقد أحببت المسرح منذ المرحلة الابتدائية وحصلت على جوائز كثيرة في مجال التمثيل المسرحي ومنها جائزة أفضل ممثل دور أول على مستوى منطقة العين التعليمية، وأخرى على مستوى الدولة كأفضل ممثل في مسابقة المسرح المدرسي، إضافة إلى تكريمي في ملتقى المبدعين في العين وغير ذلك الكثير من الجوائز التي أعتز بها .
وبحسب سلوى الوحشي منسقة الأنشطة الفنية والمسرحية بجامعة الإمارات أن ثمة تطوير للمسرح الطلابي يتم على قدم وساق تقول: كان هناك شبه توقف للمسرح الجامعي إلا أنه منذ عام ونصف بدأت تغيرات واضحة من شأنها أن تعمل على تطويره ومنها تقديم مجموعة من الدورات والورش الفنية التي تفيد الطلاب وتصقل مواهبهم في مجال المسرح تمثيلاً وإخراجاً وغيره بهدف تشجيعهم على الالتحاق بالفرقة المسرحية وإعداد كادر يتمتع بثقافة مسرحية وتستمر هذه الدورات في اكتشاف الوجوه الجديدة ودعم أعضاء الفريق بأساسيات العمل الفني المسرحي . تتابع: في البدايات تم جمع الطلاب وتدريبهم على يد متخصص في المسرح من المنطقة التعليمية وهو محمد سيد أحمد الذي قام بتدريبهم على مسرحية بعنوان كأسك يا سقراط، بهدف التدريب فقط ولم نشارك بها في أي مهرجان، وحينما تلقينا دعوات للمشاركة في المهرجانات المختلفة داخل الدولة وخارجها، تعاونا مع وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع في إعداد أعمال مسرحية وفي تدريب الطلاب، ومن هنا قام المخرج محمود أبو العباس بتدريب الفريق على مسرحية بعنوان لمن نتكلم . وتولى هو مهمة التأليف والإخراج، والتي شاركنا بها في مهرجانات مختلفة في مملكة البحرين والمغرب وفي مهرجان الإمارات للمسرح الجامعي في الشارقة، وقد حصلت مع المخرج والممثل هزاع الظنحاني على مراكز متقدمة في الإخراج والتمثيل، وهي المسرحية التي لا تزال تعرض حتى الآن في الدولة، واليوم نحضر لعمل فني مسرحي إيقاعي صامت يعتمد على لغة وتعبيرات الجسد وإشاراته وهو لا يزال قيد المناقشة والترتيب .