أقبل الشباب على عالم التجارة مبكراً، حيث تقدم مؤسسات الدولة العديد من الخدمات لدعم توجهاتهم، وتفتح الأبواب أمامهم لبدء مشاريعهم الصغيرة والمتوسطة، كما قرر نواب مجلس شورى الشارقة مناقشة الموضوع مع المسؤولين المعنيين، وجاءت الجلسة تحت شعار نتبنى رؤى الشباب ونسعى إلى تحقيقها، لمناقشة محور الشباب ومشاريع التنمية الاقتصادية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وهي الجلسة الثالثة لمجلس شورى الشباب في دورته الخامسة بتنظيم الإدارة العامة لمراكز الناشئة .
حنان إسحاق مدرسة فاطمة الزهراء تقول: من أهم المشكلات التي تواجه الشباب عند خوض تجربة إنشاء مشروع اقتصادي خاص هي القروض المالية، لذلك فهم يندفعون لسحب قروض كبيرة من البنوك وبفوائد عالية من دون وعي، ونتيجةً لذلك يقع كثير من هؤلاء رهينة الديون لفترات طويلة وبعضهم يصبح عرضة للملاحقات القانونية، ما أبعد كثيراً من الشباب عن مثل هذه التجارب تخوفاً من عواقبها .
وتشيد ب الشطارة في التجارة وهو من البرامج الجديدة في هذا المجال ولكن تناوله لفكرة المشاريع الاقتصادية للشباب كان في حلقة واحدة فقط، لذلك نحتاج إلى مجموعة من البرامج المتخصصة في هذا الجانب .
قام أحمد عقيل بوكلاه من مدرسة الشعلة الخاصة للبنين بعمل استبانة ووزعها على طلاب مدرسته، وتمحورت الأسئلة حول معرفة الطلاب ب رواد أو غيرها من المؤسسات المعنية بتطوير الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وجاءت النتيجة متواضعة . مؤكداً أهمية توعية طلاب المدارس والجامعات بهذه المؤسسات والأهداف النبيلة التي أنشئت هذه المؤسسات من أجلها .
وترى شمة السلامي مدرسة سلمى بنت قيس أهمية التعاون بين وزارة التربية والتعليم مع المؤسسات المعنية بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة على مستوى الدولة، لإضافة بعض المناهج في المقررات الدراسية التي تحث على التجارة وتنمية المشاريع وتوضيح آلية عمل التاجر الصغير وسوق الأعمال والمشاريع الاقتصادية الرائدة في هذا المجال، لتوضيح الرؤية أمام الطالب بمجال المال والأعمال .
تقول شمسة حسن مركز فتيات كلباء: تعددت الجوائز والمسابقات التي تنظمها وزارة التربية والتعليم كأولمبياد الرياضيات والأحياء مثلاً ومسابقات الفنون والمسرح ومسابقة الخط العربي وغيرها الكثير، لماذا لا يتم إدراج مسابقة بعنوان التاجر الصغير تشترك بها وزارة التربية والتعليم ووزارة الاقتصاد أو رواد وتتبناها الإدارة العامة لمراكز الناشئة، على غرار المسابقات العلمية والثقافية الأخرى .
ويؤكد أحمد إبراهيم مركز ناشئة واسط على أهمية تنظيم زيارات خاصة للمدارس، لعرض نماذج عن رواد الأعمال الشباب، وتقديم خبراتهم وقصص نجاحهم كأداة محفزة للطلاب في الانخراط في هذا المجال .
أسماء علي حسن من مدينة الشارقة للخدمات الإنسانية تقول: نسمع عن دعم الشباب أصحاب المشاريع الاقتصادية من أبناء دولتنا، ونريد دعماً مساوياً لذوي الإعاقة من فئة الشباب (الفتيان والفتيات)، إذ لابد أن يكون لهم نصيب من هذا الدعم وما تقدمه مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية رواد .
شيخة السويدي مدرسة غبيبة تقول: من خلال الاطلاع على موقع مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية والاتصال بالمؤسسة علمت بأن السقف الأعلى للدعم هو مبلغ 2 مليون درهم إماراتي، ولكن بشروط، وأوقفني شرط أن يكون المشروع ضمن حدود إمارة الشارقة، فمثلاً أنا من مواطني الإمارات ورغبت في إقامة هذا المشروع في الفجيرة قد لا أتمكن من الحصول على هذا الدعم، وتتساءل لماذا لا يتم فتح المجال لإقامة المشاريع في جميع أنحاء الدولة؟ .
مروة سلطان مدرسة رقية للتعليم الثانوي تقول: تمتاز المؤسسة بدعم مشاريع وبرامج الشباب من الناحية المادية، والدعم لا يقتصر على ذلك بل يتعداها إلى مجالات أخرى، وفي حال الخسارة لا قدر الله أتساءل عن موقف المؤسسة الداعمة من صاحب المشروع .
يعتبر عمر الجروان الأمانة العامة في مجلس الشورى أن مواقع التواصل الاجتماعي لها دور كبير في الترويج للمشاريع التجارية الصغيرة والمتوسطة . لافتاً إلى أن هناك مشاريع توسعت بعد أن استخدمت مواقع التواصل الاجتماعي للتسويق لمنتجاتها .
يؤكد خليفة النقبي مركز خورفكان أهمية التعاون بين الإعلام ومراكز الناشئة ورواد ووزارة التربية والتعليم من أجل اختيار الشباب أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والعمل على إبراز وتطوير مشاريعهم الاقتصادية، ويقول: مازال العديد من المشاريع الشبابية الاقتصادية حبيس الأدراج والمكاتب وذلك لعدم مقدرة جُل الشباب على إيصال مشاريعهم الاقتصادية للسادة المسؤولين من أصحاب القرار .
تقول سارة سيف مركز فتيات خورفكان تقوم لدعم المشاريع الريادية رواد بتقديم مجموعة من الخدمات الرئيسية لدعم منظومة متكاملة لتهيئة المناخ والظروف الملائمة لإقامة المشاريع الريادية من قبلنا نحن الشباب وتعزيز قدراتنا في التواصل مع متطلبات النجاح والنمو والاستمرار لخدمة الدولة على وجه العموم والشارقة على وجه الخصوص .
سلطان بن أحمد: برامج متخصصة
الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام أكد دور المؤسسة في دعم ورعاية الشباب أصحاب المشاريع الاقتصادية من خلال إعداد برامج تلفزيونية متخصصة تتولى مهمة تعريف المجتمع والشركات الراعية بأولئك الشباب ومشاريعهم الريادية للنهوض بها وتنفيذها على أرض الواقع . ويقول: تعرض قناة الشارقة عدداً من البرامج التي تستهدف الشباب، كبرنامج أماسي الذي يسلط الضوء على مواهبهم وابتكاراتهم، إضافة إلى تركيزها على المشاريع الشبابية، وابتكارات طلبة الجامعة، وبرامج أخرى تركز على الجانب الاقتصادي والمختصة بشؤونهم، كبرنامج الشطارة في التجارة الذي يستضيف أصحاب مشاريع ويعرض تجربتهم ويقدم لهم الإرشاد لتطوير المشروع .
ويلفت إلى أن مواقع التواصل الاجتماعي تركز على أنشطة القناة بالدرجة الأولى، وكون المؤسسة داعمة للمشاريع الشبابية بالتالي تروج للبرامج المختصة بشؤون الشباب . ويضيف: هناك عدد كبير من المشاريع انطلقت من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وبرزت وحققت رواجاً كبيراً، ولكن لا يجب التركيز فقط على تلك المواقع، لأن المشاريع بحاجة إلى أفكار ترويجية واستثمارية أكبر .
إرشاد طلابي
جاسم محمد عبد الكريم اختصاصي مناهج في وزارة التربية والتعليم، يقول: وزارة التربية والتعليم نفذت برنامجاً للإرشاد الطلابي لتأهيل كوادر لتنمية أفكار الطلبة الابتكارية والاستثمارية، وتسويقها، إضافة إلى أن منهج الاقتصاد الذي يدرس في مرحلة الثانوية يدعم التوجه الاقتصادي للشباب، ويعرفهم على الطرق الصحيحة لدخول عالم التجارة، وفي نهاية كل وحدة يوجد مشروع عملي يشترك فيه مجموعة من الطلبة وينفذوه . إضافة إلى أن الزيارات الميدانية وإقامة حلقات نقاشية تعتبران حافزاً حقيقياً للشباب للتوجه إلى التجارة والبدء بمشاريع صغيرة ومتوسطة . وأشار إلى أن فكرة أجيال تعاونية تدفع الراغبين من الطلبة إلى إدارة مشروع متوسط من خلال إدارة المقاصف المدرسية، والاشتراك بالأسهم وتوزيع الأرباح .
جهود رواد
محمد أحمد عبدالله عضو مجلس إدارة رواد يقول: برامج عديدة تبنتها المؤسسة لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، واستهدفنا الشباب ممن لديهم القدرة على إنشاء المشاريع، وأوجدنا مساحة لطلبة المدارس، ونفذنا معسكرات شتوية لاكتساب الخبرة وتسويق المنتجات، واستطاع عدد منهم الاستمرار بمشاريعهم . ويلفت إلى أن الشبكة الخاصة للمشاريع فرصة لجميع الشباب للاستعانة بها والاطلاع على دراسة الجدوى، والخبرات التي يمارسها أصحاب المشاريع ليستفيد المبتدئ في عالم التجارة .
ويضيف: لا يقتصر دعم المشاريع على الدعم المادي، فهناك دعم معنوي، وإنشاء حاضنات أعمال للتجار بإيجار رمزي، إضافة إلى أن عضوية الرواد يحصل من خلالها الشاب على امتيازات كثيرة . وفي حال فشله في مشروعه بسبب أوضاع السوق أو المنافسين تقوم رواد بالنظر في موضوعه ليتمكن من الاستمرار والخروج من المحنة .
ويلفت إلى أن باب رواد مفتوح لجميع المعاقين، فمن يملك الفكرة ويقدم دراسة جدوى فسيجد الدعم المعنوي والمادي، لأن مؤسسات الدولة لا تفرق بين المعاق والسوي .