الشارقة- مصطفى عبدالرحيم:
قبل ظهور وزارة التربية والتعليم بصروحها وأدواتها العصرية، مر التعليم داخل الدولة بمراحل عدة وصولاً لصورته الحالية . ومن أهم هذه المراحل في الماضي مرحلة الكتاتيب والمطوع، الذي كان يتولى قديماً تعليم الصغار أركان الإسلام، وتحفيظ القرآن، والأحاديث النبوية . إضافة إلى التدريب على مهارات الكتابة، والحساب، والخط .
كان لشخصية المطوع تفرد ملحوظ تناقلته قصص الأجداد، إذ كان محبوباً مُهاباً، يحتل مكانة خاصة بين أهل "الفريج" أو الحي، فكان مصلحاً اجتماعياً يفض المنازعات بين الناس في المجالس العرفية . إضافة إلى المكانة الدينية والثقافية والاجتماعية . ومثلما كان الرعيل الأول يحرص على تعليم صغاره، فكان المطوع يبادلهم ذلك الحرص في الاهتمام بأبنائهم، مستخدماً أدواته المتاحة في ذلك الوقت، كالفلقة للعقاب، واللوح والقلم للكتابة وتحفيظ القرآن .
حول الأماكن التي كان المطوع يتخذ منها المطوع كُتاباً لتعليم تلاميذه في الماضي، يقول فؤاد القحطاني، منسق الفعاليات التراثية والباحث بإدارة متاحف الشارقة: هناك عدة أماكن، من بينها المسجد، ومنزله، وإذا تعذر ذلك فيتخذ من الأماكن الرحبة خارج "الفريج" مكاناً له، وغالباً ما يكون هذا المكان بالقرب من البحر أو تحت غافة أو سدرة يستظل بظلها هو تلاميذه .
ويتابع: كان للمتطوع أدواته البسيطة التي يستخدمها في تعليم تلاميذه، منها الفلقة، وهي عبارة عن جذع صلب من الشجر، مربوط من كلا طرفيه بحبل، تمرر من خلاله قدم التلميذ تمهيداً لعقابه على إهماله في الحفظ أو نسيانه لكتابة دروسه، وإن غابت الفلقة، يعاقب التلميذ بالربط في جذع النخل .
ويضيف: من أدوات المطوع الشهيرة قلم الريش، والمحبرة، وقلم القصب الذي كان يصنعه بنفسه لتحديد سُمك الخط ودرجة ميله، إضافة إلى حامل القرآن المصنوع من خشب الساي، وأجزاء من القرآن مثل "عمّ" أو "تبارك"، مبطنة بجلد من إيران أو الهند .
ويشير القحطاني إلى ملابس المطوع قديماً، إذ كان يلبس شماغاً أحمر على الرأس، مع قحفية أو غترة حمراء، بينما كان عدد محدود من المطاوعة من يرتدي العقال . كما كان يرتدي البشت متعدد الألوان بين البيج، والأسود، والأبيض . أما نعاله فكان مصنوعاً من القماش والخيوط، ودائماً ما يرتدي الكندورة العربية التي كانت سائدة في ذلك الوقت .
وحول رحلة التلميذ في كُتاب المطوع، يقول القحطاني: رغم بساطة الحياة قديماً، فإن أهل "الفريج" كانوا مهتمين بإرسال أبنائهم إلى المطوع، وكانوا يقولون له " هذا ولدنا عطيناكم، خذوا لحمه وردوا عظامه"، في دلالة على أهمية العلم وحفظ القرآن الكريم .
ويلفت الباحث التراثي إلى فترات الدراسة داخل الكتاتيب القديمة، إذ كان الطالب يذهب إلى الكتاب في بعض الأحيان من الثامنة صباحاً وحتى الثانية عشرة ظهراً، بينما كانت الفترة المسائية من الخامسة عصراً حتى غروب الشمس . وكان لمطاوعة الماضي أساليبهم المختلفة في التعليم، فكان أغلبهم مهتماً بتعليم الصلاة وتحفيظ القرآن والحديث الشريف، بينما كان بعضهم مثل المطوع محمد بن على المحمود، يعلّم تلاميذه الحساب، والخطابة، والشعر، إضافة إلى أنشطة كثيرة مثل الصيد ولعب كرة القدم .
وحول ملابس وأدوات التلاميذ يقول: كان التلميذ داخل الكُتاب يرتدي "الدشداشة" العربية متعددة الألوان بين الأحمر، والأصفر، بينما كان اللون الأبيض هو السائد والدارج . وكان من بين أدواتهم لوح الكتابة الخشبي، وجزء من القرآن، ومرفع القراءة، الذي كان يأخذ عدة أشكال، منها علبة الصفيح، التي كان أولياء الأمور يحصلون عليها من المحال، ويحرقونها حتى يزول أثر ما كان فيها من مواد غذائية، كما كان يصنع مرفع أو حامل القرآن بشكل يدوي من خوص النخل، بينما كان بعض أولياء الأمور من التجار يأتون به من الهند أو إيران، وكان غالي الثمن لأنه مُصنع من خشب الساي .
بعد أن يكمل التلميذ داخل الكتاب حفظ جزء من القرآن، تقام له "التحميدة" وهي احتفالية بسيطة يجوب فيها أهل التلميذ برفقة المطوع أرجاء الحي، للإعلان عن إتمام أحد أبنائهم حفظ الجزء، فيلبس التلميذ أفضل ما لديه من ثياب، ويلفه أبناء الحي، مرددين عبارات الحمد والشكر لله على ما أنعم عليهم من بركة، بينما يجود أهل الفريج بنثر الحلوى على رؤوس المارة، مشاركين جيرانهم فرحتهم بابنهم الحافظ للقرآن .

تحميدة ختم القرآن

الحمد لله الذي هدانا . . . . آمين
للدين والاسلام اجتبانا . . . . آمين
سبحانه من خالق سبحانا . . آمين
بفضله علمنا القرآنا . . . . . . . . آمين
نحمده حقاً له أن يحمدا . . . . . آمين
حمداً كثيراً ليس له يحصى عددا . . . آمين
طول الليالي والزمان سرمدا . . . . آمين
أشهد بأن الله (فرداً واحدا) . . . . . آمين
وأن رسوله النبي الأمجدا . . . . . . آمين
قلده الفضة والزبرجدا . . . . . . . . . . . . آمين
من فضة بيضاء ومسكا أسودا . . . . آمين
الحمد لله الحميد المبدي . . . . . . . . . . . . آمين
يسبح له طير السماء والرعد . . . . . . آمين
يأتيك طير من طيور الهندي . . . . . . . . آمين
مخضب الريش حسين القد . . . . . . . . . آمين
يا سامع الأصوات فرج الكرب . . . . . . آمين