حذر المفكر الإسلامي المعروف الدكتور زغلول النجار من استمرار تشرذم المسلمين وضعفهم في مواجهة التحديات العالمية المتزايدة في مختلف المجالات، ووصف ذلك بأنه عيب كبير يجب التخلص منه. وشدد على أن أي تقدم علمي أو تقني لا يصاحبه التزام ديني أو أخلاقي يتحول إلى تهديد للبشرية.
وقال: إن الإسلام صورته مشوهة في الغرب، لأننا تركنا الساحة مفتوحة للخصوم، فشتتوا أفكار الناس عن الإسلام، وأصروا على تقديم صورة غير حقيقية عن ديننا.
وأضاف أن وسيلتنا الحقيقية لإصلاح العالم أن ندعو الغرب للإسلام، حتى ننقذهم من الضياع الذي يتجهون إليه، وننقذ أنفسنا من المؤامرات التي تحاك ضدنا.
وفي الحوار التالي نتعرف إلى المزيد من آراء وأفكار الدكتور النجار.
في رأيكم.. كيف يمكن أن تستعيد الأمة العربية والإسلامية أسباب وحدتها وقوتها في مواجهة التحديات المتعاظمة حاليا في مختلف المجالات على الساحة العالمية؟
- تتميز أمتنا العربية والإسلامية بين أمم الأرض بميزات عديدة من شأنها أن تساعدها على استعادة وحدتها وسيادتها إذا صحت الإرادة، وقويت العزيمة.
فاللغة واحدة، والدين واحد، والتاريخ واحد، والكتاب واحد، وآمالنا المستقبلية واحدة، فعلينا أن نتوحد لأنه يجمعنا ما لا يجمع الأوروبيين.
والمرء يعجب أشد العجب حين يرى أسباب التشرذم والخلافات تدب بين أبناء أمتنا الواحدة، فالأمة لا تزال في تمزق، بينما تجاوزت أوروبا على اختلاف معتقداتها وثقافاتها كل خلافاتها.
فعلينا أن نعي الدرس، وأن نعمل على توحيد هذه الأمة، ولنذكر أننا كنا أعراقا مختلفة لم يجمعنا في القديم إلا الإسلام، ولن يجمعنا في الحاضر ولا المستقبل إلا الإسلام، ولا خوف على الأقليات غير المسلمة في ديارنا العربية والإسلامية، فمثل هذه الأقليات لم تر عدلا في تاريخها الطويل إلا في ظل سماحة الإسلام.
تقصير كبير
الحملات التشكيكية لم تنقطع ضد الإسلام، على الرغم من دعوته إلى السلام والتعايش الإيجابي.. ولا تخفى على منصف مخاطر الحملة الغربية الحالية.. فما واجب الأمة الإسلامية في مواجهة ذلك؟
- يجب أن نعترف بأننا قصرنا تقصيرا كبيرا في التبليغ عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وتركنا الساحة مفتوحة تماما لأعداء الإسلام، ليخيفوا العالم الغربي بالذات من أي صحوة إسلامية، وأي توحد إسلامي، حيث زعموا أن أي توحد عربي أو إسلامي يشكل أكبر خطر على الحضارة الغربية.
وعلى الجميع أن يعرفوا طبيعة المخطط الغربي الذي بدأ تهديد المنطقة من جديد، وهدفه الرئيسي المزيد من التفريق والتفتيت حتى يحكم القبضة على المنطقة وثرواتها، فهم يحاربون الإسلام ويحاولون طمس الهوية الإسلامية بقدر المستطاع.
فالإسلام صورته مشوهة في الغرب، لأننا تركنا الساحة مفتوحة لهؤلاء الخصوم، فشتتوا أفكار الناس عن الإسلام، وأعطوا صورة غير حقيقية عن ديننا، وفي الوقت نفسه هناك من يخيفون الغربيين من أي صحوة إسلامية أو توحد عربي أو إسلامي.
خسارة عالمية
لماذا يصر بعض الغربيين على استبعاد المسلمين من المشاركة في صياغة النظام العالمي الجديد الذي يراد له توجيه مسار البشرية؟ وماذا سيخسر العالم من وراء ذلك الاستبعاد؟
- العالم سيخسر خسارة كبيرة إذا تم استبعاد المسلمين من المشاركة في صياغة النظام العالمي الجديد، لأن العالم الغربي الآن اتجه اتجاها ماديا صرفا، وهذا التقدم العلمي والتقني للأسف الشديد صاحبه حصار أخلاقي وديني شديد، فأصبح لدى العالم الغربي قوة عسكرية هائلة ومخزون من الأسلحة غير التقليدية يمكنه من تدمير الكون بأسره وفي الوقت نفسه ليس لديه أي رادع ديني أو أخلاقي يمنعه من أن يفعل ذلك.
إن أي تقدم علمي وتقني لا يرافقه التزام أخلاقي أو ديني يجعل من البشر شياطين يمكن أن يدمروا العالم.. والعالم الغربي الآن يعاني من مشكلات عديدة، منها تفكك الأسرة، وانفلات المرأة، وارتفاع معدلات الجريمة، وزيادة معدلات الإدمان.
فالخطر الحقيقي على العالم ليس من الإسلام، بل على العكس إذا لم ينتشر الإسلام في مختلف أرجاء العالم فسوف يكون المصير أنهم سوف يفنون أنفسهم وربما العالم من بعدهم.
ووسيلتنا الحقيقية لإصلاح العالم أن ندعو الغرب للإسلام، حتى ننقذهم من الضياع الذين يتجهون إليه، وننقذ أنفسنا من المؤامرات التي تحاك ضدنا.
ثقافة إسلامية
بعض الغربيين يروج صورة مغلوطة مشوهة عن الإسلام والمسلمين يراد بها الإساءة لأمتنا، وصرف الناس عن ديننا.. فكيف تنجح جهود الدعوة مع وجود تلك الحملة؟
- لا شك في أن الإسلام يمر بمنعطف خطير، وأن الغرب بدأ في دورة جديدة من دورات محاربة الإسلام تحت مظلة محاربة الإرهاب.
وعلينا أن نعي أنهم يهدفون إلى أن يتحول المسلمون إلى كائنات صغيرة تتبع الكيان الغربي في مخططاته اتباعا كاملا حتى يطمسوا نور الإسلام في قلوب وعقول المسلمين، والمستهدف في البداية والنهاية هو الإسلام.
ومن هنا يجب أن نثقف دبلوماسيينا في الخارج بالثقافة الإسلامية الرصينة التي تحفظ لهم هويتهم، ويقدرون من خلالها على التصدي لأي محاولات يراد بها تشويه الإسلام من خلال الرد عليها وتفنيدها وكشف زيفها أمام المجتمعات الغربية.
كما يجب أن يكون لنا ملحق موجود في كل سفارة يرد على الاتهامات التي يتهم بها هذا الدين، وأن نرسل دعاة إلى تلك البلاد يحاضرون في الجامعات، والنوادي العامة، ويلتقون بالمسؤولين ليعرضوا عليهم هذا الدين.
ووسيلتنا في ذلك الدعوة إلى الله تعالى عن طريق كتاب جيد عن الإسلام ينشر، أو شريط يقدم للناس، أو برنامج يعرض في التلفاز أو قناة فضائية تحدث هؤلاء الناس بلغاتهم، وأن تتحدث باللغات الأجنبية حتى تعرض هذا الدين، بدلا من أن نترك أعداء الإسلام يشوهون حقائق الإسلام، وأن ندرك فضل الإسلام على غيره من الأديان وفضل القرآن على غيره من الكتب بغير استعلاء، وأن نوضح ذلك للآخرين من أصحاب الديانات الأخرى، بالكلمة الطيبة والحجة الواضحة والمنطق السوي، حتى نفك عن الإسلام والمسلمين قيود هذه المؤامرة.