بقلم: عبدالغفار حسين

ليس هناك مكان في الإمارات في هذه الأيام من مدينة أو قرية أو بلدة، إلا ويجد المرء مبنى أو غرفاً مخصصة للكتب، أو لمكتبة عامة يرتادها الناس متى يشاؤون للقراءة، ووجود هذه المكتبات في مثل هذه الأماكن دليل على الحس الحضاري لدى السكان وما بلغوه من فهم لقيمة المكتبات وفائدتها. وأصبحت الكتب التي تزخر بها هذه المكتبات في الإمارات تبلغ في العدد ما يزيد على المليون، ناهيك عن المكتبات الخاصة التي يملكها الآخرون والتي تكاد تكون من أكبر المكتبات الأهلية الخاصة في العالم العربي.. ولدى حكومة دبي حالياً مشروع لبناء دار ضخمة لمكتبة عامة على ضفاف الخور مقابل فيستيفال سيتي.. كذلك هناك مكتبات كبيرة تابعة للجامعات في العين والشارقة ودبي وغيرها..

وتعد بلدية دبي العدة لتنفيذ هذا المشروع الثقافي الجميل، مشروع المكتبة العامة الجديدة. وإذا رجعنا إلى التاريخ فإننا نجد أن دبي أول مدينة في الإمارات تقام فيها مكتبة عامة عام 1963.. وهنا يجب التنبيه إلى أننا نتحدث عن مكتبات عامة تابعة لجهة رسمية ويرتادها الجمهور للقراءة والاطلاع، ولا نتحدث عن مكتبات خاصة يملكها هذا أو ذاك من الناس داخل منازلهم أو مكاتبهم.. وهناك من الباحثين من خلط بين المكتبات العامة والخاصة.

وبمناسبة عام القراءة الذي دعا إليه صاحب السمو رئيس الدولة وصاحب السمو نائبه، لفتت انتباهي في بيان المكتبة العامة في دبي والتي سأشير إليها والموضح نصه في هذا المقال، فقرة تقول:
«سوف تمنح المكتبة مكافأة رمزية لكل من يطالع أكبر عدد من الكتب في الشهر الواحد.. وسوف يطلب من الفائز إلقاء محاضرة موجزة عن أحسن كتاب تأثر به.. وأفاد منه لغة وعلماً».
وبتصفحي لأعداد مجلة «أخبار دبي» القديمة، وجدت أن المجلة في عددها 52 بتاريخ 15 يوليو/ تموز 1967 نشرت بياناً عن نشاط المكتبة العامة.. ويقول هذا البيان:

رواد المكتبة يزدادون يوماً بعد يوم، الأمر الذي يبشر بوعي ثقافي ينمو مع الأيام بين المواطنين وخاصة شبان اليوم.. رجال الغد.

إقبال طلاب المدارس على ارتياد المكتبة يثلج الصدر ويدخل السرور إلى النفس، ذلك لأن هؤلاء الطلاب هم أمل البلاد ومحط آمالها في المستقبل..
لاحظت من سجل رواد المكتبة أن هناك بعض العمال وسائقي السيارات يرتادون المكتبة باستمرار.. يطالعون الصحف والمجلات المختلفة.. وكم كنت سعيداً حين طلب مني أحدهم كتاباً أدبياً يستطيع بواسطته تهذيب لغته وإنشائه.. وان دل هذا على شيء، فإنما يدل على أن الغاية التي أنشئت من أجلها المكتبة بدأت تؤتي أكلها..
ازداد عدد المشتركين بمقدار خمسة عشر مشتركاً خلال شهر واحد..
أعارت المكتبة لمشتركيها خلال عشرين يوماً أربعة وثمانين كتاباً في مختلف العلوم والفنون، أي بمعدل أربعة كتب يومياً تقريباً..
سوف تمنح المكتبة مكافأة رمزية لكل من يطالع أكبر عدد من الكتب في الشهر الواحد.. وسوف يطلب من الفائز إلقاء محاضرة موجزة عن أحسن كتاب تأثر به.. وأفاد منه لغة وعلماً..
المكتبة ترحب بكل من يرتادها حتى ولو كان في سنته المدرسية الأولى وعلى استعداد لتقديم أي كتاب لمن يطلبه داخل المكتبة.. ولكن.. لا تعار الكتب خارج المكتبة إلا للمشتركين..
وردت بعض الكتب المهداة إلى المكتبة.. وإننا إذ نشكر الإخوة الأفاضل الذين تكرموا بإهدائها، نأمل أن يحذو حذوهم الكثيرون مساهمة منهم في دعم هذا المنهل الثقافي..
زار المكتبة في أواخر الشهر المنصرم فضيلة الشيخ يوسف بن راشد آل مبارك أمين المكتبة القطرية في الأحساء، وبعد أن تجول في أقسام المكتبة سجل كلمة في سجل الزيارات.
وفي اليوم التالي زار المكتبة كذلك المستر هر سبنسر مدير المعارف في أبوظبي ترافقه السيدة قرينته، وقد سجل كلمة في سجل الزيارات بعد أن طاف في أنحاء المكتبة، والمستر سبنسر من المستشرقين الذين خدموا الأدب واللغة، فقد ترجم كثيراً من الكتب العربية والإسلامية إلى اللغة الإنجليزية.. وقد علمت منه أن النية متجهه إلى إنشاء مكتبة عامة في إمارة أبوظبي.. وكلنا أمل في أن تتحقق هذه الفكرة قريباً لا في أبوظبي وحسب.. بل في جميع إمارات الساحل.

«أمين المكتبة العامة»

وكم نتمنى أن يؤخذ بفكرة تخصيص الجوائز للقراء، ويتم تطبيقها في كل المكتبات العامة في الإمارات.