كثير من المناسبات تمر علينا خلال العام، بينها مناسبات إسلامية، ومناسبات مرتبطة بأوقات في العام لها خصوصية، مثل عيد شم النسيم، الذي نستهل به الربيع، وعيد رأس السنة الذي نودع به عاماً ونستقبل آخر، وأعياد أخرى لتكريم قيم في حياتنا مثل عيد الأم، وعيد الحب ولكل مناسبة طقوسها المتوارثة لإحيائها، والاحتفال بها، وعلى الرغم من أن الجميع يحافظون على هذه الاحتفالات وعاداتهم لارتباطها بالطقوس الدينية، وبالعلاقات الاجتماعية، والقيم المتوارثة، يجد كل شخص داخله ميلاً إلى مناسبة أو مناسبات معينة، إما لارتباطها بذكرى ما، أو بطقوس يحب ممارستها، فينتظرها كل عام، وأحيانا يقضيها على طريقته الخاصة .

وفي الغالب تكون للمناسبات الدينية أفضلية، ومعزة خاصة لدى غالبية المسلمين، لارتباطها بالعقيدة، والعادات الأسرية، التي تنتقل من جيل إلى جيل، وتبقى طرق الاحتفال بها مطبوعة في الذاكرة من الطفولة، وهذا ما يراه عبد القادر سليمان مراجع مالي في شركة لتصنيع الألمنيوم قائلاً: طبعا المناسبات الإسلامية كلها محببة لقلبي ولقلب كل مسلم، ولها قدسية، وإحساس جميل، مثل عيدي الأضحى والفطر، والمولد النبوي الشريف، وغيرها، وأنا أحب هذه المناسبات كثيرا، وأشعر فيها بروحانية كبيرة واستمتع بطقوسها الدينية، والتجمعات العائلية، والود والمحبة فيها، ولكن هناك مناسبة لها معزة كبيرة لدي، وهي ليلة القدر، فأنا أحب هذه المناسبة جدا لعدة أسباب، أولا لما لها من خصوصية، فهي ليلة تقبل الدعاء، إضافة إلى هذا لها معزة خاصة عندي، لأني ولدت في هذه الليلة، واعتبرها من أجمل المصادفات في حياتي أن أولد في ليلة مباركة كهذه، ما جعل والدي رحمه الله، يطلق على اسم عبد القادر تيمنا بهذه الليلة المباركة .

ويبقى للمناسبات الدينية الأولوية لدى الغالبية، فأحمد درويش بائع في مطعم ومحل حلواني يحب المناسبات الدينية، وبشكل خاص المولد النبوي الشريف كما يقول: أحب هذه المناسبة جداً، ولها انطباع خاص لدى، لأنها مرتبطة بذكريات حلوة كثيرة منذ الطفولة لا أنساها وأذكرها حتى الآن كلما جاء المولد النبوي الشريف، وأذكر عندما كان والدي رحمه الله يصحبني إلى أماكن بيع حلوى المولد، حيث تم نصب الخيام، وعرض الحلوى بأنواعها وأشكالها المختلفة، الحمصية والسمسمية والملبن المحشو بالمكسرات، الذي كنت أحبه كثيرا في طفولتي، وهذه المناسبة كنت أشعر فيها بفرحة غامرة لسببين، أحدهما حبي الكبير لحلوى المولد، ولكن الأهم هو وجودي لفترة طويلة مع والدي رحمه الله الذي كانت طبيعة عمله في بلد آخر تجعل وجوده معنا قليلاً، ولكنه كان حريصاً على أن يكون معنا في المناسبات الدينية بالذات .

ومن الطبيعي أن يحب كل مسلم الأعياد الدينية وبخاصة العيدين الأكثر أهمية، عيدي الفطر والأضحى، لأسباب كثيرة عقائدية وروحانية، وإضافة إلى ذلك لدى سماح غانم سكرتيرة في شركة للديكورات الداخلية سبب آخر لحبها بشكل خاص لعيد الفطر، تقول عنه:

هذا العيد أحبه بشكل خاص لأن وقته، وحتى طقوسه جميلة ومبهجة، فهو يأتي بعد شهر رمضان المبارك، ويكون فرحة الصائمين بعد ثلاثين يوماً من الصوم لذلك هلته حلوة، وأنا أحبه منذ كنت صغيرة، كما أن في العيد الصغير عادة من أحب العادات لنفسي، وهي عمل الكعك والمعمول، وهذه الأشياء الحلوة حتى الآن تنطبع في ذاكرتي صورة تجمع والدتي، ونساء العائلة لعملها، وكنا كأطفال نتدخل ونصنع أشياء واشكالاً من العجين، والأمهات تضيفها لتسويتها ليأخذ كل منا ما صنعه بيده بعد تسويته، وكل هذه الذكريات الجميلة المرتبطة بعيد الفطر، تعود بخيالي مع كل عيد يهل علينا، لهذا أحب هذه المناسبة كثيراً .

ويبقى عيد الأضحى هو العيد الأكبر، والفرحة الفريدة للمسلمين في كل مكان، وهو عيد له سماته الخاصة التي تجعله مناسبة لا مثيل لها، وكما يقول عوض محمود سالم تاجر: العيد الكبير هو أهم مناسبة، وأكبر أعياد المسلمين، وأنا أحب هذا العيد جداً، وله معزة كبيرة في قلبي، لأني أشعر فيه بخير كثير، وأشعر فعلا بروح الإسلام، وعظمة المسلمين، والجميع يتسابقون لفعل الخير فيه، والأضحية، والكل يفرح في هذا العيد الغني والفقير وأنا دائما حريص على تفريغ نفسي في هذا العيد بالذات، لأنه أحسن فرصة للتجمعات العائلية، وصلة الرحم، وأحب كثيرا جلساته الحلوة مع الأهل والأصدقاء، وحفلات الشواء وهذه الأجواء الحلوة لا تعوض، وليس لها مثيل في أي مناسبة أخرى .

إيمان عبد المعز عاملة تطريز تحب كثيراً مناسبة مرتبطة بالطبيعة وهي يوم شم النسيم، الذي تحب أن تقضيه كما يجب في أحضان الطبيعة، وتقول: أنا أحب فعلاً يوم شم النسيم جداً، لأنه يوم له بهجة خاصة، والجميع يحبون أن يقضونه خارج البيت، ولا اذكر أنني قضيت هذا اليوم في البيت أبدا، منذ كنت طفلة، وحتى الآن بعد أن أصبحت ربة بيت وأم أحرص على اصطحاب أطفالي إلى إحدى الحدائق أو الأماكن الطبيعية كالبحر ولابد أن أطبخ أكلات شم النسيم المعروفة البيض، والسمك المملح، والخس، ونقضي يوماً كالذي كنت أقضيه مع أسرتي وأنا صغيرة، وأرى أطفالي يلعبون أمامي في سعادة وأشعر أنني عدت إلى تلك الأيام الجميلة .

نهلة محمد ربة بيت تحب المناسبات التي يتذكرها فيها الأحباب وتقول: أحب كل الأعياد والأيام السعيدة، ولكن هناك مناسبتان لهما أهمية عندي هما عيد الأم وعيد الحب، لأنهما مناسبتان لتأكيد الحب في رأيي، فأنتظر هدية زوجي وابنتي فيهما، وعندما يقدمان الهدية، أسعد كثيراً بها، رغم تأكدي من مشاعرهما، ولكن الهدية في هذين اليومين لها وقع جميل في نفسي كزوجة وكأم، لهذا انتظر هاتين المناسبتين بالذات، لأني أسعد كثيرا بمشاعر الحب التي يحيطاني بها في هذه المناسبات .

مناسبة شهر رمضان الكريم كانت بلا شك صاحبة أكبر نصيب لدى الغالبية العظمى، خالد حسن موزع في إحدى الشركات يقول: شهر رمضان ليس مجرد مناسبة في رأيي، هو هدية لكل المسلمين، وأنا أحب هذا الشهر وروحانياته وطقوسه، وأشعر أن كل الناس أصبحوا طيبين ومتسامحين، فروح الإسلام تظهر فعلا في هذا الشهر بشكل كبير جدا في تعاملات الناس مع بعضهم بعضاً، وأشعر أنه أصبحت في الحياة سكينة غير عادية، خاصة في فترة الصباح، أثناء الصيام، ووقت الإفطار طبعا له وقعه في قلب كل صائم، ولا يعادله شيء في الوجود، والتجمع على المائدة، صورة تنطبع في قلوبنا جميعا .

وعن شهر رمضان الكريم الذي يعتبره أيمن كبارة فني كهرباء أحب المناسبات إلى قلبه يقول: طبعا شهر رمضان المناسبة الأولى المفضلة والمحببة لنفسي، فهذه أيام ليس لها شبيه في بركتها، وإحساسها، والحب والعطاء الذي يملؤها، وذكريات رمضان كثيرة، الفانوس، وزينة رمضان، وأكلاته ومشروباته اللذيذة، قمر الدين، والمهلبية، والكنافة والقطايف فهو أطول مناسبة، وأكثرها طقوسا، وأجواؤه حلوة ومحببة للنفس، وهو أكثر مناسبة مفضلة لدي .

وعند الأطفال ترتبط الأعياد والمناسبات بقدر المتعة والترفيه التي يحصلون عليها فيها لهذا يحبونها، وبشكل خاص عيد الفطر والأضحى لارتباطهما بالعيدية والنزهات، والملابس الجديدة، أما الشباب فغالبيتهم يحبون المناسبات التي تجمعهم بأصدقائهم في أجواء احتفالية ترفيهية، وهذا يتوفر في مجموعة من المناسبات المفضلة لدى الشباب، وأولها رأس السنة الميلادية، التي يعتبرها عمر غريب، طالب بكلية الهندسة في الجامعة الأمريكية بالشارقة، المناسبة المفضلة لديه قائلاً: الاحتفال برأس السنة من أكثر المناسبات التي تجمعني فيها ذكريات بأصدقائي، وأغلب الصور التي تجمعنا التقطناها في هذه المناسبة، وأنا أحب هذا اليوم كثيراً، وأخطط له مع أصحابي قبل قدومه بعدة أيام، لأننا نحب أن نقضيه كل عام بشكل مختلف، والشوارع في هذا اليوم تكون مسلية ومبهجة رغم الزحام الكبير، ولديّ ذكريات كثيرة لهذا اليوم، وغالبا يحدث فيها شيء طريف نظل نذكره أنا وأصدقائي بقية العام، ووطبعا أحب الأعياد الأخرى، ولكن رأس السنة الميلادية لها طابع خاص، وأقضيها مع أصحابي بحرية وانطلاق .