الميكروبات الفضائية ليست خطرة

دراسة جديدة تمنح الاطمئنان للرواد
03:24 صباحا
قراءة 4 دقائق
إعداد:محمد هاني عطوي

أظهرت دراسة جديدة لفريق علمي من جامعة نورث وسترن، أن الإشعاعات القاسية وبيئة «الجاذبية الضئيلة» تؤدي لتحول الميكروبات إلى سلالات فائقة المقاومة للمضادات الحيوية في محطة الفضاء الدولية، ولكن لا يوجد خطر من هذا التحول.
تقول إيريكا ماري هارتمان، الباحثة الرئيسية في هذه الدراسة، وهي مهندسة بيئة في جامعة نورث وسترن: «كنا نبحث عن أنواع مختلفة من الجينات لمعرفة ما إذا كانت الجينات نفسها موجودة في البكتيريا على الأرض وفي الفضاء، ولذا قمنا باختبار عدة أنواع من الميكروبات الشائعة وغير المؤذية، مثل المكورات العنقودية الذهبية، التي تعيش عادة على جلد الإنسان هنا على الأرض، وعلى بشرة رواد الفضاء على متن المحطة وطلبنا من هؤلاء أخذ عينات من المكورات العنقودية الذهبية من أماكن مختلفة على متن المركبة لإزالة إمكانية وجود أي اختلاف بين إنسان وآخر.
أضافت هارتمان: حتى الآن، لم يتضح للباحثين مدى سرعة تطور الميكروبات في الفضاء مقارنة بالأرض.
يذكر أنه في نوفمبر الماضي، تم العثور على سلالات من البكتيريا«Enterobacter»(الأمعائية) التي توجد عادة في المستشفيات على سطح الأرض على متن محطة الفضاء الدولية. ودعا فريق البحث، بقيادة نيتين سينج باحثة علم الأحياء المجهرية، إلى مراقبة أفضل لهذه الميكروبات على المحطة، من أجل صحة الإنسان. ومع ذلك، أكد الفريق أنه لا يوجد أي تهديد مباشر لرواد الفضاء.
وتوضح سینج أن أهمیة النظافة تزداد في الفضاء؛ لأن «النظام المناعي البشري یتعرض إلى الكثیر من الإجهاد في الفضاء»، وهذا ما یعني أن البكتیریا غیر المتوقعة -أو أی مقادیر صغیرة من البكتیریا التي لا یمكن أن تصیب أي شخص سلیم على الأرض بالمرض- قد تؤدي إلى آثار مضخمة.

البكتيريا والسفر الفضائي

یقول دیفید كویل، أخصائي في البیولوجیا المیكرویة من جامعة كالیفورنیا دیفیس، أجرى الدراسة على بكتیریا محطة الفضاء الدولیة: «أعتقد أن مخاوفنا من البكتیریا على متن محطة الفضاء لا تختلف عن مخاوفنا من البكتیریا في المستشفیات؛ حیث إن البكتیریا الطبیعیة غیر موجودة في بیئة محطة الفضاء الدولیة، تماماً مثل المستشفیات، وذلك بسبب عملیات التنظیف، مما یترك مجالاً لاستقرار البكتیریا الضارة، كما أن البشر أنفسهم هم مصدر هذه البكتیریا التي یمكن أن تتسبب في الأذى. إضافة إلى هذا، فنحن لم نفهم البكتیریا على الأرض بشكل فعلي، ما یعني أن أي بحث جدید قد یقدم معلومات جدیدة تماماً في هذا المجال، وهذه المعلومات قد تكون أساسیة للسفر الفضائي.
ولحسن الحظ بالنسبة لرواد الفضاء، أصبح تحليل الكائنات الحية الصغيرة أسهل في المدار. ففي العام 2017، قام رواد فضاء ناسا بتحديد سلسلة الحمض النووي للميكروبات بالكامل في المحطة الفضائية، كجزء من تجربة الجينات في الفضاء؛ وكانت هذه هي المرة الأولى التي يقوم فيها رواد فضاء بهذا العمل دون الحاجة إلى إرسال العينات إلى الأرض. والنوعان اللذان تم التعرف إليهما هما المكورات العنقودية الرئيسية والمكورات العنقودية الذهبية، وهي ميكروبات حميدة تم العثور عليها في المحطة الفضائية من قبل.
وقالت هارتمان: «ما يفعلونه بخصوص تسلسل البكتيريا على متن محطة الفضاء الدولية يساعدنا بشكل كبير. إنهم يولدون الجينومات التي يمكننا استخدامها لمقارنتها بجينومات البكتيريا الموجودة على الأرض».
وتخطط هارتمان وفريقها من خلال هذه الدراسة إلى توسيع تحليلهم إلى أنواع مختلفة من البكتيريا، عندما تصبح أكثر الجينومات من خلال تجربة «جينات الفضاء- 3» متاحة لوكالة ناسا. ويجري الفريق أيضاً دراسات في المباني على الأرض «للتأكد من أننا لا ننشئ سلالات خبيثة عن غير قصد». وترى هارتمان أن الغالبية العظمى من البكتيريا ليست ضارة للإنسان ويمكن في الواقع أن تكون مفيدة للغاية. ولكن ينبغي الحذر فقتل البكتيريا في الفضاء أمر صعب.

مضادات البكتيريا

تتعرض البعثات الفضائية عادة إلى تشكل أغشية حيوية بكتيرية تؤدي إلى تآكل المعدات.
وللحيلولة دون هذه المشكلة، اختبرت أسطح معدنية مضادة للميكروبات تفجر البكتيريا عند الاتصال بها على محطة الفضاء الدولية (ISS)، ويمكن استخدامها في البعثات المستقبلية للحفاظ على صحة رواد الفضاء.
إليزابيث جرومان من جامعة بوث للعلوم التطبيقية في برلين وزملاؤها اختبروا طلاء مضاداً للميكروبات يدعى»AGXX»، ويتكون من طبقات رقيقة من معادن الفضة والروثينيوم المعالجة بفيتامين سي. ووضعوا الطبقات المعدنية على سطح معرض للتلوث كباب الحمام في محطة الفضاء الدولية. وعند أخذ عينات (مسحات) كل 6 و 12 و 19 شهراً، وجد الفريق العلمي أنه مقارنة مع ألواح الفولاذ المقاوم للصدأ ( ستانل ستيل) والفضة، فإن سطح طبقة ال» AGXX» يحتوي على عدد منخفض من البكتيريا.
ما يعني أن طبقة ال» AGXX» تعمل عبر تفاعل الأكسدة والاختزال بين الفضة والروثينيوم، مما ينتج عنه «راديكالات» جذور حرة تتلف أغشية الخلايا البكتيرية.
وتضيف جرومان: مع مرور الوقت، تنمو بعض البكتيريا، ولكن خلال 19 شهراً تبين أن هناك سلالات أقل بنسبة 80% على طبقة ال» AGXX» من تلك الموجودة على الفولاذ. أي أنه لم يتم العثور على أي أجسام حيوية خطيرة مسببة للمرض، ولكن معظم السلالات التي عثر عليها كانت تقاوم ثلاثة مضادات حيوية على الأقل.
انتهت الدراسة في عام 2015، ومنذ ذلك الحين تم تحسين خصائص مضادات الميكروبات المصنوعة من ال AGXX. وسيتم اختبار الطلاء في مهمة عزل مشتركة بين وكالة ناسا ومعهد المشكلات الطبية الحيوية بروسيا في مرحلة لاحقة.


بيئات ملائمة


في العادة لا يُسمح لرواد الفضاء على محطة الفضاء الدولية باستخدام وسائل تنظيف مثل الرذاذ، أو السوائل التي تحتوي على كحول قابل للاشتعال، لذا فإن الطلب على المضاد الجديد للميكروبات كان كبيراً، حسبما تشير الباحثة إليزابيث جرومان، وتلفت إلى أن المركبات الفضائية بيئات ملائمة للبكتيريا المقاومة، ويعزى ذلك جزئياً إلى عدم وجود منافسة طبيعية بين البكتيريا المرتبطة بالإنسان والجراثيم المتشكلة في هذه البيئة. ولذا تطور سلالات معينة جدران خلايا أكثر سُمكاً بينما تتكاثر أخرى بشكل أسرع في بيئة الجاذبية الضئيلة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"