تدور كاميرا المخرجة اللبنانية، ردينة حاطوم، في تجربتها الإخراجية الأولى للفيديو كليب، في مواقع مختلفة من العاصمة السورية دمشق لتصوير مشاهد فيديو كليب خاص بالأغنية الأولى للملحن اللبناني، سمير صفير، بعنوان الناس أجناس .
تحاول المخرجة حاطوم من خلال المشاهد التي تصورها أن توصل فكرة الأغنية فتطرح حالات الناس بمختلف أجناسهم وأعمارهم ومشاربهم وحالاتهم وأطيافهم، فنرى المرأة والرجل، والعجوز والطفل والأم والأب، إضافة إلى الحب والخيانة، والغنى والفقر، وكل ذلك من خلال نحت يعكف عليه الفنان سمير صفير في الكليب .
التحدي في العمل يبرز في أنه التجربة الإخراجية الأولى لردينة التي عملت مخرجة منفذة في عدة فيديو كليبات سابقة لعدد من نجوم الغناء العرب، والتجربة الغنائية الأولى للملحن سمير صفير .
ولأننا نفتقر إلى موضوع الأغنية في الفيديو كليب حسبما تقول المخرجة، فقد عملت على إدخال عنصر الدراما أو الفيلم التلفزيوني القصير إلى الكليب وانتقلت بالكاميرا بين سوريا ولبنان لتصويره، وفيما يأتي تفاصيل أكثر عن الفيديو كليب من خلال اللقاء مع المخرجة ردينة حاطوم والفنان سمير صفير .
نفتقر إلى موضوع الأغنية في الفيديو كليب
ما الفكرة العامة للكليب؟
الأغنية بعنوان الناس أجناس ومنها أقتبس فكرة الفيديو كليب، التي تأتي من أن الفنان منذ صغره يهوى النحت، وإذا انزعج من أي شيء فهو ينفس عن ذاته به، فيخرج الفنان من بيته ليبدد الغضب الذي يكتنفه لأنه يريد تلحين أغنية ولا يستطيع، يتفاجأ بصخرة كبيرة أمام بيته ويبدأ بتكسيرها ويحاول نحتها، ومن خلال الحجر يبدأ برؤية الناس بمختلف أجناسهم وحالاتهم من فقر وغنى وجمال وخيانة وشيخوخة وطفولة وغير ذلك من الحالات الإنسانية التي يراها الفنان على الصخرة، وفي نهاية الكليب يكتشف أنه ينحت حاله، وهنا يتجمد ويجعل الحجر يلين بسبب المجتمع وبكلمة أخرى جعل الحجر ينطق . باختصار هي رسالة تمس كل شخص من خلال الدراما التي يعرضها الفيديو كليب .
لماذا تعملين على إظهار كل حالات الناس؟
- أحب أن يرى كل متابع نفسه في هذا الفيديو كليب، حتى إذا ما قام المشاهد بإسكات الصوت مح، فيرى واقع الحياة من خلال الصورة، وأحببت أن يكون الكليب عبارة عن دراما أو فيلم قصير في الوقت ذاته صورة تلفزيونية تطرح لأول مرة من إخراجي كلمسة في الفيديو كليب، وكذلك الفنان سمير صفير الذي يغني لأول مرة، ولعل مفتاح الحالات في الفيديو كليب هو النحت .
ما التحدي الذي تشكله تجربتك الأولى في إخراج الفيديو كليب مع أول تجربة غنائية للفنان سمير صفير؟
- التحدي هو أنني أريد أن أخلق بصمة خاصة بي تجعل الناس يؤمنون بموهبتي من ناحية، ومن ناحية أخرى أحب أن أكون بصورة مختلفة عن بقية مخرجي أغاني الفيديو كليب التي نتابعها حيث نرى إما فتاة جميلة أو شاباً وسيماً تدور حولهما القصة، أما في الناس أجناس فهناك أكثر من فتاة جميلة وشاب وسيم، إضافة إلى العجائز والأطفال والأمهات والآباء وغيرهم، وذلك كله في موقع واحد الحديقة، وقد تم اختيار (حديقة التجارة في العاصمة السورية دمشق) وأماكن أخرى كباب توما، مقاهٍ شعبية يضاف إليها لقطات كروما وأماكن تظهر الحالات اليومية للناس، كما أننا نرى في الفيديو كليب المشعوذ والمرأة الثرثارة إضافة إلى حالات الخيانة . وهناك أيضاً مشاهد للخيول التي لا يمتطيها سوى الرجال، لكننا نرى في الفيديو كليب أن المرأة تستطيع ذلك أيضاً .
رغم أن الفكرة تبدو نوعاً ما متعبة، على ماذا اعتمدت لاختيارها؟
-اعتمدت على كلمات الأغنية وموضوعها، لأننا نفتقد إلى موضوع الأغنية في الفيديو كليب، ونهرب من الواقع ونفتش عن الجمال والمناظر الحلوة فقط، أما أنا من خلال الناس أجناس فعملت على تجسيد كل شخص بموضوع، وكل حالة تمثل لقطة معينة وفي النهاية هذه بصمتي التي أقدمها للناس فإما أن يؤمنوا بموهبتي وإما يقولوا عني فاشلة .
ولماذا اخترت مواقع التصوير بين سوريا ولبنان؟
- أحببت التنويع، ففي لبنان الكثير من المواقع وفي سوريا أيضاً ومن بينها حديقة التجارة وباب توما وعدد من المقاهي الشعبية في العاصمة دمشق التي أحببت الدخول إليها والابتعاد عن الأماكن الراقية، لأنني أريد واقعاً حياً يمس الغالبية العظمى من الناس، فالمقاهي الشعبية فيها أناس لا نراهم في مكان آخر، حيث هناك العجوز الذي يلعب طاولة النرد أو المنقلة، وهناك الشباب الذين يلعبون الورق أو البلياردو أو يتابعون مباراة لكرة القدم وغير ذلك، وهذه الحالات اختصرها بموقع المقهى، إضافة إلى الحديقة التي تعتبر جامعة لكل الناس، إضافة إلى أن الفيديو كليب يحتوي على الحداثة في طياته .
وماذا عن مواقع التصوير في لبنان؟
- في لبنان اقتصر التصوير على مشاهد الفنان سمير صفير، وكان هناك مستلزمات وتحضيرات كثيرة، ولانشغالات الفنان سمير الكثيرة تم تصوير المشاهد الدرامية في سوريا، بينما تلك التي تتعلق به تم تصويرها في لبنان، من خلال لقطات النحت ولقطات أخرى تتعلق بال هَىِفٌ إضافة إلى مشاهد درامية للفنان، وكل هذه المشاهد تم تصويرها في منطقة البقاع .
من جانبه تحدث الفنان سمير صفير، الذي عرف بأسلوبه الناقد واللاذع، عن أغنيته وكليبه الجديدين قائلاً: قرأت أغنية الكاتب رياض نجمة الناس أجناس وأعجبتني إلى حد كبير، ولأن النية سابقة للفعل، فإن نية دخول عالم الغناء كانت موجودة وكنت بانتظار الكلمات والموضوع المناسبين لهذا الأمر، فجاءت الأغنية بكلماتها التي تتحدث عن البشر والناس بمختلف أشكالهم وأهوائهم، هناك من يفسر الكلمات بأنها تعنيه، لا يهم طالما أنها لا تتجه إلى شخص محدد، ولأنني عرفت عند الكثيرين بنقدي الجريء وتصريحاتي اللاذعة، جاءت هذه الأغنية امتداداً لهذا الطبع، وفي هذا السياق إلى بعض الأمثلة من الناس، كلنا نتذكر أيام الحروب التي عاشتها وتعيشها منطقتنا، ولعل أبرز ما يمكن تذكره هو تلك الصورة لأطفال الاحتلال الإسرائيلي وهم يرسمون على القنابل والصواريخ التي كانت تسقط على أطفال وأهالي لبنان وفلسطين، هل يمكن القول إن أولئك الأطفال هم بشر؟ أو الجندي الأمريكي الذي كان يعتدي على الفتاة العراقية أمام أهلها المهددين بالسلاح؟ أو ذلك الإرهابي الذي يقوم بالعمليات التفجيرية ويستهدف من خلالها الأبرياء؟ أو ذلك الإسرائيلي الذي يدنس المقدسات في الأراضي المحتلة ويعتدي على الفلسطينيين يومياً؟ برأيي هؤلاء ناس مش ناس . الأغنية في العموم من صلب الواقع، ولا تبتعد عنه قيد أنملة، وصحيح أن إصداري لها هو خطوة جديدة، لكن كما قلت النية سابقة للعمل .
وعن تعامله مع المخرجة ردينة حاطوم، فيقول: هناك أسباب ولعل أهمها أنني عرضت الأغنية على عدد من المخرجين لتنفيذها بطريقة الفيديو كليب، فعرضوا عليّ أفكاراً كثيرة لكن لفتتني إلى حد كبير فكرة المخرجة ردينة، خاصة أنها تصور الواقع بطريقة الدراما السورية المتميزة وصاحبة البصمة الرائعة، والمخرجة ردينة مجتهدة ولديها أفكار خلاقة كثيرة، فكان القرار أن نخوض كلانا التجربة سوية هي كأول كليب من إخراجها وأنا كأول أغنية لي أصورها بطريقة الفيديو كليب .
ويختم صفير: في العموم الأغنية رسالة هادفة تعبر عن الواقع بأصدق صورة، وهناك أناس في حياتنا اليومية تنطبق عليهم هذه الأوصاف، والأغنية ليست موضة أو طفرة بل هي صورة تعكس الواقع بتعابير متداولة على ألسنة الناس، وصحيح أن الكلمات لاذعة، لكن هذا لا يعني أنها تتحدث بالسلب عن الناس كلهم لأن الناس أجناس .
الجدير ذكره، أن أغنية الناس أجناس كانت خطوة مفاجئة بتوقيتها، لم تكن متوقعة أن تصدر خاصة بعد عدد من الأخبار التي أشارت إلى أنها كانت من نصيب فنان لبناني آخر، وهي من إنتاج مؤسسة جارودي ميديا وكلمات رياض نجمة وألحان سمير صفير وتوزيع علي صفا، وتم تسجيلها في استوديوهات تاج يوسف جارودي ويوسف طرابلسي واستوديوهات تركيا، وقام بأعمال الميكس والماسترينغ موريس طويلة.