النحافة المفرطة

مقال
00:33 صباحا
قراءة دقيقتين

د . محمد علي
إذا كانت السمنة تتسبب في العديد من الآثار السلبية في صحة الإنسان، فإن فقدان الوزن بصورة سريعة أو النحافة المفرطة، كما يطلقون عليها، لها أيضاً بعض السلبيات والأضرار التي قد تلحق بالإنسان، وقد تكون النحافة المفرطة شكوى قديمة منذ الطفولة، وقد تكون وليدة فترة أو مرحلة من العمر .
هناك العديد من الأسباب التي قد تكون وراء الإصابة بالنحافة المفرطة، ومنها أسباب غير مرضية، قد تكون مؤقتة لمرحلة محددة، وفيها تلاحظ فقداناً في وزن الجسم مقارنة بوزن وحجم الشخص الذي اعتاد عليه، وعادة ما يميز هذا الأمر أن هذا الشخص يكون بصحة جيدة وليس لديه أية شكوى من أعراض أو علامات غير طبيعية، كما أن شهيته للطعام طبيعية، ويحدث هذا عندما يتعرض الجسم لعمل عضلي أو ذهني أكثر مما تعود عليه، مثل أيام الامتحانات أو في أثناء القيام بالتدريبات الرياضية بهدف خوض مسابقة ما، والأشهر الأولى من زواج الشباب وتعرض الشخص لعمل عضلي أو ذهني لم يكن معتاداً عليه من قبل، وقد يكون السبب غير ناشئ عن كثرة العمل الذهني، ولكن قد يعود إلى عدم توازن الطعام الذي يتناوله الشخص مع المجهود الذي يقوم به .
وعادة ما نقوم نحن الأطباء بالتركيز على التاريخ العائلي لهذا الشخص، حيث غالباً ما يكون السبب عائلياً أو وراثياً ولكن لا يمنع ذلك من عمل فحص عام لاستبعاد بعض الأسباب النادرة مثل حساسية الجهاز الهضمي، أو وجود ضعف امتصاص لبعض العناصر الغذائية، كما يجب مراجعة النظام الغذائي للمريض من جانب الطبيب .
أما عن الأضرار المترتبة على النحافة المفرطة أو فقدان الوزن فأولها فقدان المرأة جمالها، وثانيها هو التأثر الشديد بنوبات الحمى والإسهال، حيث إن الجسم النحيف يتأثر أكثر من الجسم الطبيعي بهذه النوبات، حيث يكون الجسم أكثر عرضة للجفاف والإعياء .
كما أن المصاب بالنحافة يكون أكثر تأثراً بالطقس البارد، وتعد الطبقات الدهنية الموجودة في الجسم الطبيعي عازلاً وحماية للجسم من الطقس الشديد البرودة، وكذلك اللاتي يعانين من النحافة أكثر عرضة للكسور، كما أن الفتيات النحيفات يعانين نفسياً من مظهر النحافة .
ولعلاج هذه الحالة فإن طبق السلاطة على مختلف محتوياتها يعد من أهم فواتح الشهية الطبيعية، كما يفضل تناول الطعام في أماكن مفتوحة وهادئة، ومن الأفضل أيضاً تناول الطعام مع مجموعة الأهل أو الأصدقاء، ويمكن اللجوء للأدوية الفاتحة الشهية التي تساعد على تناول الطعام مثل فيتامين "ب" .
وينبغي التنبيه هنا إلى أهمية البحث عن أي مرض عضوي أو نفسي يسبب انسداد أو فقدان الشهية، إذ غالباً ما يكون أحد هذه الأمراض سبباً في الإصابة بالنحافة، وقد يرجع السبب لأمراض هرمونية أو عضوية وهو ما تظهره الفحوصات الطبية المناسبة .
كما أن تناول عدة وجبات صغيرة أفضل من تناول وجبتين أو ثلاث فقط، ويجب أن تحتوي الوجبات على نسبة وفيرة من البروتينات بحيث لا تقل عن 100 غرام في اليوم وذلك لمقابلة حاجة بناء أنسجة جديدة بديلاً لتلك التي أصيبت بالتلف جراء نقصان الوزن .

أستاذ الغدد الصماء- جامعة القاهرة

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"