القاهرة- "الخليج":
صناعة النسيج من أقدم الصناعات المصرية التي تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل، حيث تعتمد على جماليات خاصة وتقنيات تقليدية متوارثة منذ العصر الفرعوني وحتى الآن .
وكان المصري القديم يقوم بهذه الصناعة من خلال الكتان والقطن، وهما المحصولان اللذان اشتهرت بهما مصر في العصور القديمة وتدل على ذلك الرسوم الموجودة على المعابد، وهذا ما تشير إليه د . سوزان عبدالواحد قائلة: "اشتهرت مصر الفرعونية عبر العالم القديم بإنتاج الكتان، ومن عصور مبكرة جداً كان المصريون بارعين في الغزل والنسيج، وتبين بعض مناظر السوق في مقابر الدولة القديمة مشاهد بيع الكتان .
ويتضح أن النساء يشكلن الأغلبية بين المشتغلين في إنتاج المنسوجات، كما اقتصرت معظم الألقاب المتعلقة بإنتاج الأقمشة على الرجال، وظهرت أيضاً فروق تبين أي جنس استخدم أي نوع من الأنوال، حيث صورت النساء دائما وهن يستخدمن النول الأفقي، كذلك تشهد المناظر التي تزين جدران المقابر بأن مصر القديمة كانت تشتهر بإنتاج الكتان الذي صنعت منه معظم المنسوجات المصرية القديمة، ولم يكن الكتان وحده هو الليف النسيجي المستخدم، فقد عثر أيضاً على منسوجات مصنوعة من صوف الأغنام وشعر الماعز وألياف النخيل والحشائش وغيرها .
مرت صناعة النسيج بمراحل مختلفة، ومنها صباغة الثياب التي عرفت منذ أواخر عهد الأسرة الثالثة وأوائل الأسرة الرابعة، كذلك زين المصريون ملابسهم ومنسوجاتهم، وتدل الرسوم الموجودة في المعابد والمقابر الفرعونية على تقدم الزخرفة النسيجية باستخدام التطريز البارز والخرز الملون وتطور فن النسيج في العصور التالية حاملاً خصائصها الفنية والحضارية، ففي العصر الإسلامي دخلت عناصر نسيجية وصلت إليه من العصر القبطي، حيث استخدم الحرير والذي يعد ثالث المواد الخام بعد الكتان والصوف في عملية النسيج في العصر الإسلامي، واشتهر النسيج المصري ونساجه وقدرته على الابتكار فقد كانت كسوة الكعبة في القرون الماضية تخرج من مصر كل عام .
وهناك حالياً مجموعة من الفنانين الذين يمارسون مهنة صناعة النسيج اليدوي باتقان شديد وعلى درجة عالية من التقنيات الفنية، ورغم ضعف الإمكانات المادية فإنهم يمارسون المهنة بتلقائية شديدة، بما تحمله من جماليات خاصة مستخدمين الأنوال اليدوية، وكثير منهم لم يحصل على تعليم منتظم مثل بيومي محمود والذي شارك في عدد من المعارض الجماعية في الفنون التلقائية والذي يقول عن تجربته: "تعلمت في المرحلة الابتدائية حتى سن 10 سنوات وأحببت الفن، فكنت أذهب لمشاهدة مصانع السجاد في منطقة الدراسة، وكنت أجلس على النول وكنت أعمل في أحد المصانع وكنت أصغر طفل في المصنع" .
ويؤكد بيومي أنه يعتمد في المنسوجات التي يصنعها على خامات محلية بسيطة، ينسج السجاد اليدوي وغيره على النول الخشبي البسيط، وأن حبه لهذا الفن جعله يمارس نوعيات أخرى من الفن مثل النحت والرسم، وتعرض له عدة أعمال في قصر ثقافة العمال بشبرا الخيمة، بتشجيع من مدير القصر عبدالجليل عبدالحق .
مدينة المحلة من أشهر المدن التي توجد بها أنوال يدوية، حيث يمارس كثير من أهلها صناعة النسيج في المنازل، إضافة إلى وجود شركة مصر للغزل والنسيج، وتعد المدينة أكبر مراكز إنتاج النسيج المصري الخالص بعد إنشاء الشركة على يد رائد الاقتصاد المصري "طلعت حرب" .
وكانت الأنوال اليدوية أحد مصادر الدخل إلا أن أهميتها انحسرت الآن مع تراجع إنتاج القطن طويل التيلة والكتان، وهناك أيضا مدينة "كفر الدوار" والتي يوجد بها الفرع الآخر لشركة مصر لإنتاج الغزل والنسيج .
إلا أنه يبقى للفن التلقائي حيويته التي تتوارثها الأجيال عبر جينات فنية، وهناك عائلات تخصصت بهذه الصناعة في تلك المدن، إضافة إلى ذلك هناك جانب أكاديمي يهتم بها فقد أنشئ أول قسم للغزل والنسيج بكلية الفنون التطبيقية عام ،1839 وله قسمان يكملان دوره وهما قسم طباعة المنسوجات وصباغة الملابس .
ويهتم القسم بتخريج فنانين في تلك المجالات المختلفة عبر دراسة أكاديمية منتظمة في الجامعة المصرية، من خلال المواصفات التنفيذية واختيار الخامة والتصميم عبر رؤية ورسالة فنية واضحة .
صناعة النسيج من أقدم الصناعات المصرية التي تتوارثها الأجيال جيلاً بعد جيل، حيث تعتمد على جماليات خاصة وتقنيات تقليدية متوارثة منذ العصر الفرعوني وحتى الآن .
وكان المصري القديم يقوم بهذه الصناعة من خلال الكتان والقطن، وهما المحصولان اللذان اشتهرت بهما مصر في العصور القديمة وتدل على ذلك الرسوم الموجودة على المعابد، وهذا ما تشير إليه د . سوزان عبدالواحد قائلة: "اشتهرت مصر الفرعونية عبر العالم القديم بإنتاج الكتان، ومن عصور مبكرة جداً كان المصريون بارعين في الغزل والنسيج، وتبين بعض مناظر السوق في مقابر الدولة القديمة مشاهد بيع الكتان .
ويتضح أن النساء يشكلن الأغلبية بين المشتغلين في إنتاج المنسوجات، كما اقتصرت معظم الألقاب المتعلقة بإنتاج الأقمشة على الرجال، وظهرت أيضاً فروق تبين أي جنس استخدم أي نوع من الأنوال، حيث صورت النساء دائما وهن يستخدمن النول الأفقي، كذلك تشهد المناظر التي تزين جدران المقابر بأن مصر القديمة كانت تشتهر بإنتاج الكتان الذي صنعت منه معظم المنسوجات المصرية القديمة، ولم يكن الكتان وحده هو الليف النسيجي المستخدم، فقد عثر أيضاً على منسوجات مصنوعة من صوف الأغنام وشعر الماعز وألياف النخيل والحشائش وغيرها .
مرت صناعة النسيج بمراحل مختلفة، ومنها صباغة الثياب التي عرفت منذ أواخر عهد الأسرة الثالثة وأوائل الأسرة الرابعة، كذلك زين المصريون ملابسهم ومنسوجاتهم، وتدل الرسوم الموجودة في المعابد والمقابر الفرعونية على تقدم الزخرفة النسيجية باستخدام التطريز البارز والخرز الملون وتطور فن النسيج في العصور التالية حاملاً خصائصها الفنية والحضارية، ففي العصر الإسلامي دخلت عناصر نسيجية وصلت إليه من العصر القبطي، حيث استخدم الحرير والذي يعد ثالث المواد الخام بعد الكتان والصوف في عملية النسيج في العصر الإسلامي، واشتهر النسيج المصري ونساجه وقدرته على الابتكار فقد كانت كسوة الكعبة في القرون الماضية تخرج من مصر كل عام .
وهناك حالياً مجموعة من الفنانين الذين يمارسون مهنة صناعة النسيج اليدوي باتقان شديد وعلى درجة عالية من التقنيات الفنية، ورغم ضعف الإمكانات المادية فإنهم يمارسون المهنة بتلقائية شديدة، بما تحمله من جماليات خاصة مستخدمين الأنوال اليدوية، وكثير منهم لم يحصل على تعليم منتظم مثل بيومي محمود والذي شارك في عدد من المعارض الجماعية في الفنون التلقائية والذي يقول عن تجربته: "تعلمت في المرحلة الابتدائية حتى سن 10 سنوات وأحببت الفن، فكنت أذهب لمشاهدة مصانع السجاد في منطقة الدراسة، وكنت أجلس على النول وكنت أعمل في أحد المصانع وكنت أصغر طفل في المصنع" .
ويؤكد بيومي أنه يعتمد في المنسوجات التي يصنعها على خامات محلية بسيطة، ينسج السجاد اليدوي وغيره على النول الخشبي البسيط، وأن حبه لهذا الفن جعله يمارس نوعيات أخرى من الفن مثل النحت والرسم، وتعرض له عدة أعمال في قصر ثقافة العمال بشبرا الخيمة، بتشجيع من مدير القصر عبدالجليل عبدالحق .
مدينة المحلة من أشهر المدن التي توجد بها أنوال يدوية، حيث يمارس كثير من أهلها صناعة النسيج في المنازل، إضافة إلى وجود شركة مصر للغزل والنسيج، وتعد المدينة أكبر مراكز إنتاج النسيج المصري الخالص بعد إنشاء الشركة على يد رائد الاقتصاد المصري "طلعت حرب" .
وكانت الأنوال اليدوية أحد مصادر الدخل إلا أن أهميتها انحسرت الآن مع تراجع إنتاج القطن طويل التيلة والكتان، وهناك أيضا مدينة "كفر الدوار" والتي يوجد بها الفرع الآخر لشركة مصر لإنتاج الغزل والنسيج .
إلا أنه يبقى للفن التلقائي حيويته التي تتوارثها الأجيال عبر جينات فنية، وهناك عائلات تخصصت بهذه الصناعة في تلك المدن، إضافة إلى ذلك هناك جانب أكاديمي يهتم بها فقد أنشئ أول قسم للغزل والنسيج بكلية الفنون التطبيقية عام ،1839 وله قسمان يكملان دوره وهما قسم طباعة المنسوجات وصباغة الملابس .
ويهتم القسم بتخريج فنانين في تلك المجالات المختلفة عبر دراسة أكاديمية منتظمة في الجامعة المصرية، من خلال المواصفات التنفيذية واختيار الخامة والتصميم عبر رؤية ورسالة فنية واضحة .