من فضائل الالتزام بسنة الرسول صلى الله عليه وسلم التمتع بمكارم الأخلاق، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق وفي رواية إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق .

وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إن مكارم الأخلاق هي صدق الحديث وصدق الناس وإعطاء السائل والمكافأة وحفظ الأمانة وصلة الرحم وقرى الضيف والحياء رأسها .

والطهارة من بين سنن سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم التي حث عليها والتي يجب أن يحرص عليها كل مسلم حتى ينال الثواب من الله عز وجل عن أفعاله والدرجات العلا لأعماله، فيقول جل وعلا: وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به (سورة الأنفال: الآية11)، كما قال في سورة التوبة: فيه رجال يحبون أن يتطهروا، والله يحب المطهرين (سورة التوبة: الآية 108)، وقال سبحانه وتعالى: إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين (سورة البقرة: الآية 222) .

آخر الكلام

ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم النوم على طهارة فقد كان يوصي بالوضوء قبل النوم، وروى البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجي منك إلا إليك، اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة واجعلهن آخر ما تتكلم به قال فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغت اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت ورسولك قال لا ونبيك الذي أرسلت . (رواه أحمد والبخاري والترمذي) .

وروى الترمذي والطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من آوى إلى فراشه طاهراً يذكر اسم الله - تعالى - حتى يدركه النعاس لم ينقلب ساعة من الليل يسأل الله - عز وجل - فيها شيئاً من خير الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه . وروى أبو القاسم الطبراني في الأوسط بإسناد جيد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: طهروا هذه الأجساد طهركم الله، فإنه ليس من عبد يبيت طاهراً إلا بات معه في شعاره ملك لا ينقلب ساعة من الليل إلا قال: اللهم اغفر لعبدك فإنه بات طاهراً .

وروى أبو نعيم في الحلية عن ابن جبر أنه قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما: لا تنم إلا على وضوء فإن الأرواح تبعث على ما قبضت عليه . وروى ابن المبارك في الزهد عن أبي الدرداء موقوفاً إذا نام العبد على طهارة رفع روحه إلى العرش . وروى الحاكم الترمذي عن عمرو بن حريث مرفوعا النائم الطاهر كالصائم القائم . وبسنده عن أبي الدرداء إن النفس تعرج إلى الله - تعالى - في منامها ، فما كان طاهراً سجد تحت العرش ، وما كان غير طاهر تباعد في سجوده ، وما كان جنبا لم يؤذن لها في السجود .

وضوء الجنب

كما يستحب الوضوء للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو يعاود الجماع، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ينام توضأ، وعن عمار بن ياسر أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للجنب إذا أراد أن يأكل أو يشرب أو ينام، أن يتوضأ وضوءه للصلاة (رواه أحمد والترمذي وصححه)، وعن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فيتوضأ (رواه الجماعة والبخاري)، ورواه ابن خزيمه وابن حبان والحاكم . وزادوا فإنه أنشط للعود .

وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه الجنابة من الليل فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: توضأ واغسل ذكرك ثم نم .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة، يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة . (الحديث رواه الجماعة) .

كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوضأ بعد الغسل .