بدأ استخدام أول بطاقة للهوية بشكل رسمي في المملكة المتحدة، قبل الحرب العالمية الأولى، بعدما كانت المعلومات الشخصية التي تستخدمها الوكالات الحكومية مثل نظم الانتخابية المحلية، وقوائم المساهمين في التأمين الوطني، يشوبها التفكك والتضارب والتشابه، الأمر الذي دعا البريطانيين للبحث عن طريقة لتجميع معلومات شخصية عن جميع السكان البالغين في سجلات محلية، ومن ثم أصدرت بطاقات الهوية الورقية بموجب قانون السجل الوطني الإنجليزي . وبعد قرن وزيادة أعداد الناس والخدمات ومعدلات الجريمة، كانت الحاجة الملحة في كثير

من دول العالم لإيجاد وسيلة تفصل بشكل قاطع بين فرد والآخرين . ومع تطور الخدمات الإلكترونية ضمت بطاقة الهوية العديد من الخدمات والبيانات، إذ أصبحت الشريحة المدمجة بالبطاقة تحمل الكثير من الأوراق، والبيانات الشخصية والبصمات البيولوجية، إضافة إلى صلاحيات وأرقام سرية، تمكن الفرد من الدخول إلى البوابات الإلكترونية وصالات الطيران، وتمكنه من تجديد أوراقه الرسمية وغيرها من الخدمات . وتواكب الإمارات هذا التطور منذ سنوات مع بدء استخراج بطاقات الهوية للمواطنين والمقيمين لبلوغ الفوائد التي تحققها .

إلزامية في فرنسا منذ 1940

البطاقات "أجيال" تنتشر حول العالم

استخدم الكثير من دول العالم بطاقات الهوية للتعرف إلى هوية مواطنيهم، وبياناتهم الشخصية، وذلك عبر تجارب كثيرة، أثمرت أجيالاً من البطاقات الذكية .

وبدأت تجربة الإمارات مستفيدة مما انتهت إليه تلك الأجيال الذكية التي عرفها العالم منذ عقود، إذ اعتمدت هيئة الإمارات للهوية الجيل الثامن للبطاقات الذكية، كأول دولة في العالم، وهو ما يفتح الباب أمام فرص دمج عدد من التطبيقات في البطاقة مستقبلاً، وستسهم في تبسيط الإجراءات وتسهيلها في القطاعين العام والخاص .

وفي الدنمارك، يلزم القانون مواطنيها بحمل بطاقة الهوية، أو ما يعرف بشهادة رقم التعريف الشخصي Personnummerbevis .

وعلى الرغم من إصدارها في سبتمبر/ أيلول 1968 إلا أن استخدامها قليل داخل المجتمع الدنماركي، حيث يفضل الدنماركيون حمل بطاقة التأمين الصحي، التي تحتوي على نفس البيانات والمعلومات الموجودة في بطاقة الهوية وأكثر . ويتم إصدار بطاقة التأمين الصحي الوطني لجميع الدنماركيين من سن 12 وما فوق، كما أن بطاقة الهوية لا تتضمن صورة لحاملها .

وفي عام ،2004 تم استخراج ما يعرف ببطاقة الخصم الوطنية أو Dankort تحتوي على صورة صاحبها، مما زاد من شهرتها وإقبال الناس عليها، لكن سرعان ما ضغطت البنوك الدنماركية لإزالة الصور منها، لأنها كانت في نفس الوقت تعمل كبطاقات السحب الآلي، الأمر الذي أدى إلى إزالة الصور منها، وأصبح استخدامها لا يكفي لإثبات الهوية للوهلة الأولى بشكل قاطع، لكن رخص القيادة وجوازات السفر الوحيدة الصادرة من قبل الحكومة تحتوي على رقم التعريف الشخصي والصورة .

أما فرنسا، فأصدرت بطاقة الهوية الوطنية لجميع مواطنيها منذ بداية الحرب العالمية الثانية في 1940 . بعد أن أنشأت بعض وثائق الهوية الإلزامية للعمال من 1803 حتى ،1890 والبدو عام 1912 والأجانب في 1917 أثناء الحرب العالمية الأولى .

وكانت فرنسا من أوائل الدول التي أصدرت بطاقات الهوية الوطنية وأسمتها الخريطة dص identit#233;، ووفقاً للقانون الفرنسي الصادر في 27 أكتوبر/ تشرين الأول 1940 كان استخراج البطاقة إلزامياً للجميع فوق سن ال 16 عاماً، وكانت صالحة لمدة 10 سنوات، ويجب تحديثها في غضون عام في حال تغيير مكان الإقامة، أو طرأ تغيير يستحق إضافته . وكانت الهوية الفرنسية تحمل بداخلها نظام البصمات، إضافة إلى صورة الوجه، واسم العائلة، والاسم الأول، وتاريخ ومكان الميلاد . وتضمنت أيضاً رقم بطاقة الهوية الوطنية، المندرج ضمن الإحصاءات الوطنية في المعهد الوطني للإحصاءات والتسجيل .

ووفقاً للمواد 78-1 إلى 78-6 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسية، يحق لرجال والشرطة أو الجمارك تدقيق بطاقة الهوية، ويمكن للمرء أن يثبت هويته بأي وسيلة، في حال فقد الهوية لأي سبب . ويمكن للشخص التعامل برخصة القيادة، أو جواز السفر أو التأشيرة في حال كونه غير فرنسي، أو البطاقة الانتخابية . كما يمكن قبول وثائق أخرى عوضاً عن الهوية الوطنية مثل بطاقة الضمان الاجتماعي، أو حتى بطاقة مصرفية .

أما في المعاملات المالية، فتقبل فقط بطاقات الهوية وجوازات السفر لإثبات الهوية . وللمعاملات عن طريق الشيكات التي تتضمن مبالغ كبيرة .

يتم الآن إصدار بطاقات الهوية الفرنسية الحالية مجانا وبشكل اختياري، إلا أن الحكومة الحالية اقترحت التزام الفرنسيين بنظام البطاقة البيومترية، التي عارضتها جماعات حقوق الإنسان والسلطة الوطنية، لأنها مبرمجة على النظم الحاسوبية وقواعد البيانات واللجنة الوطنية للمعلوماتية .

ويلتزم جميع الألمان من سن 16 فأكثر بامتلاك الهوية الوطنية أوPersonalausweis، إضافة إلى جواز السفر، وهو خاص بالسفر فقط، ولا يمكن أن يغني بأي حال من الأحوال عن الهوية الوطنية التي تحمل العديد من البيانات الخاصة بالشخص . ويحق لضباط الشرطة وبعض المسؤولين الآخرين رؤية الهوية لتحديد شخصية الفرد . كما أن القانون يلزم الألمان بإبراز الهوية في الوقت الذي تطلب فيه في أي مكان . وعلى العكس من دول كثيرة، تقبل رخصة القيادة كإثبات للشخصية .

وفي بداية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، تم إصدار بطاقات الهوية الألمانية في شكلها الجديد، حيث تحتوي بيانات رقمية كاملة عن الشخص، إضافة إلى توقيع رقمي، إذا رغب في ذلك حاملها .

في فنلندا، يمكن لأي فرد الحصول على بطاقة الهوية identitetskort جنباً إلى جنب مع جواز السفر منذ أوائل الثمانينيات من القرن الماضي، وهي واحدة من أهم وثائق إثبات الهوية الرسمية . كما طبقت فنلندا مؤخراً جيلاً جيداً من بطاقة الهوية الإلكترونية الذكية elektroniskt identitetskort، التي تمكن من تسجيل الدخول إلى بعض الخدمات الحكومية على شبكة الإنترنت .

إضافة إلى الهوية الوطنية، تصدر فنلندا رخص قيادة السيارات، وبطاقات التأمين الاجتماعي وغيرها، مرفقة بصورة شخصية، وتستخدم الهوية الشخصية على نطاق واسع لأغراض تحديد الهوية العامة، ودمجت العديد من الوظائف بداخلها . ومع ذلك، منعت الحكومة الفنلندية مؤسسة التأمين الاجتماعي من إصدار بطاقات الضمان الاجتماعي مع صورة لحاملها، في حين أنه أصبح من الممكن تضمين معلومات الضمان الاجتماعي في بطاقة الهوية الوطنية .

وتماشياً مع النظام العالمي القائم إبان الحرب العالمية الثانية، أصدرت اليونان بطاقات الهوية، وتصدرها وزارة الداخلية وعلى أحد وجهيها الصورة، والاسم، واللقب، واسم الأب، واسم الأم، وتاريخ ومكان الولادة، والارتفاع، والبلدية، ومركز الشرطة التابع له الشخص . وهناك أيضاً اثنان من الحقول الاختيارية المصممة لتسهيل الرعاية الطبية في حالات الطوارئ .

منذ عام ،2000 طبعت الهوية باللغتين اليونانية واللاتينية، بالاتفاق مع المفوضية الأوروبية، وبالتالي، فإنها تشكل وثائق سفر صالحة وتلتزم جميع الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بقبولها . بالإضافة إلى كونها تعادل جوازات السفر داخل المنطقة الاقتصادية الأوروبية، فإن بطاقات الهوية اليونانية هي الوسيلة الرئيسية لتحديد هوية الناخبين

ومنذ عام ،2005 وإصدار الهوية في اليونان يتم بشكل آلي، ويجب على جميع اليونانيين فوق 12عاماً أن يستخرجوا بطاقة الهوية، التي تصدر في غضون يوم عمل واحد . وتعد بطاقة الهوية في اليونان هي الوثيقة الأكثر أهمية، ويتطلب وجودها لتنفيذ المعاملات المصرفية، وتلقي الطرود، والخدمات الصحية وغيرها من الخدمات .

في إيطاليا، يتوجب على جميع الإيطاليين بموجب القانون، استخراج بطاقة الهوية كبديل مقبول، مثل جواز السفر الصادر عن السلطة المحلية .

يتم إصدار بطاقة الهوية إلزامياً لأي إيطالي فوق سن 18عاماً وبناء على طلب أي شخص فوق سن15عاماً . وتتضمن الصفحة الأولى رقم بطاقة الهوية، والجنسية، والاسم واللقب . أما الصفحة الثانية فهي وصف مفصل للغاية لهوية صاحبها . وتنقسم إلى قسمين، الأول يضم، اسم العائلة، وتاريخ ومكان الولادة، والجنسية، والمدينة والشارع، والحالة الاجتماعية، والمهنة . كما تتضمن بيانات الطول، ولون الشعر، ولون العينين، وعلامات تساعد على الاستدلال على صاحب الهوية . كما يتعين على جميع الأجانب في إيطاليا أن يحملوا هوية، لاسيما مواطني دول الاتحاد الأوروبي، أما غير المقيمين في الاتحاد الأوروبي، فيجب أن يحملوا جواز السفر مع ختم دخول البلاد .

منذ 1 فبراير/ شباط ،2008 والولايات المتحدة تعتمد على جواز السفر لإثبات هوية مواطنيها، على الرغم من أن الغرض الرئيسي منه هو السفر . وبموجب القانون الاتحادي الأمريكي، يقبل جواز السفر للأغراض الاتحادية، مثل السفر الجوي المحلي أو دخول المباني الاتحادية، لكن رخص القيادة وبطاقات الهوية لم يعترف بهما، لأنهما غير متوافقتين مع المتطلبات الأمنية ولم تدخلا حيز التنفيذ . ومن هنا أصبح جواز السفر بطاقة صالحة كدليل إثبات المواطنة والهوية داخل الولايات المتحدة وخارجها .

وبدأت وزارة الخارجية الأمريكية مؤخراً إصدار جيل جديد من جوازات السفر للأمريكيين، تحمل رقاقة إلكترونية تتضمن كافة المعلومات الشخصية لصاحب الجواز، بحيث يمكن قراءة هذه المعلومات عبر جهاز إلكتروني عن بعد . ومن المنتظر أن يتقدم 15 مليون أمريكي للحصول على الجواز الجديد خلال العام الجاري بحيث تصبح جميع جوازات السفر الأمريكية من هذا النوع الإلكتروني خلال عشر سنوات .

ورغم أن الإدارة الأمريكية بدأت بالفعل في إصدار هذا الجواز، فإن الجدل هناك بشأنه مازال مستمراً، في ظل مخاوف المنظمات المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان وحرياته الشخصية من تداعيات مثل هذا الجواز الإلكتروني على الحريات الفردية للأمريكيين، بل وعلى أمنهم الخاص، إذ تحتوي الجوازات الأمريكية الجديدة على شريحة تستخدم تكنولوجيا بطاقة هوية بموجات الراديو التي يمكن تتبعها عن بعد .

وتقول وزارة الخارجية إن تغيير بيانات أي جواز سفر أمريكي أو تزويره سيصبح أمرا أشد صعوبة في ظل وجود نسختين من البيانات الأولى مكتوبة في الصفحات الأولى لجواز السفر الجديد، والثانية رقمية مخزنة على تلك الشريحة الصغيرة . كما أن ملف البيانات الموجود على الشريحة مؤمن تماماً بحيث لا يمكن تغيير محتواه، حتى لو تمكن أحد من فتح الملف والاطلاع على البيانات بطريقة غير مشروعة .

ورداً على اتهام انتهاك خصوصية البيانات عن بعد من قبل الجهات الأمنية، قالت وزارة الداخلية الأمريكية إن هناك غلافاً من مادة معدنية على الغلاف الخارجي لجواز السفر، بحيث يكون من المستحيل قراءة البيانات بطريقة غير قانونية إذا لم يتم فتح جواز السفر، ومن مسافة لا تزيد على عدة بوصات .

وعن تجربة الإمارات، يقول عبدالعزيز المعمري، مدير العلاقات العامة والتسويق في هيئة الإمارات للهوية، إنها هيئة اتحادية مستقلة تم إنشاؤها بموجب المرسوم الاتحادي رقم (2) لسنة ،2004 الذي خولها كافة الصلاحيات التي يتطلبها تنفيذ وتطوير مشروع برنامج السجل السكاني وبطاقة الهوية داخل الدولة . ويضيف: تأسست الهيئة بتاريخ 15 شعبان 1425ه الموافق 29 سبتمبر/ أيلول ،2004 واستند مرسوم إنشائها في تشريعاته إلى نص الدستور والقوانين، والمراسيم الاتحادية المتعلقة باختصاصات الوزارات، وصلاحيات الوزراء، وقوانين الجنسية، وجوازات السفر، ودخول وإقامة الأجانب، والقوانين المنظمة لقيد المواليد، والوفيات، إضافة إلى تنظيم علاقات العمل والمراسيم المتعلقة بالهيئة العامة للمعلومات، والخدمة المدنية في الحكومة الاتحادية للدولة .

ويوضح أن الهيئة جهة حكومية اتحادية تتمتع بالشخصية الاعتبارية ولها ميزانية مستقلة وتتكفل بمهمة تسجيل بيانات السكان وإصدار بطاقات الهوية بحيث يحق لها: تسجيل البيانات الشخصية لكافة السكان بالدولة وحفظها على قواعد بيانات إلكترونية بالتنسيق مع الجهات المختصة، وتسجيل بيانات الإحصاءات الحيوية للسكان .

سبقت مثيلتها في دول عربية وأوروبية

البطاقة الإماراتية الأذكى في العالم

مرت بطاقة الهوية على المستوى العالمي بالعديد من مراحل التطور، فبدأت بالبطاقة الورقية التي كانت تبلى وتتعرض للتلف . ووصلت إلى البلاستيكية المغلفة، ثم الإلكترونية البسيطة، فالذكية، إلى أن وصلت إلى الجيل الثامن الذي تقرأ بياناته بشكل تلامسي وغير تلامسي، إضافة إلى سعته التخزينية الكبيرة . ويتمتع الجيل الجديد بميزات أمنية تجعل ما حفظ من معلومات في مأمن من التلصص والاختراق . وفي ترتيب الدول التي طبقت تلك التقنيات، تأتي الإمارات كأول دولة في العالم تستخدم الجيل الثامن من تلك البطاقات متفوقة على دول أوروبية وعربية هي فنلندا، والبرتغال، وأستونيا، والبحرين، و الكويت، وسلطنة عمان، والسعودية، وقطر، والصين، وماليزيا، والنمسا، إضافة إلى بلجيكا والسويد .

يقول الدكتور المهندس علي محمد الخوري، مدير عام هيئة الإمارات للهوية، إنها أدخلت الجيل الثامن للبطاقات الذكية، كأول دولة في العالم تعتمد هذه التقنية، وهو ما يفتح الباب أمام فرص دمج عدد من التطبيقات في البطاقة مستقبلاً، وستسهم في تبسيط الإجراءات وتسهيلها في القطاعين العام والخاص . ويشير إلى تجهيز البنية التحتية لمفاتيح التشفير الإلكتروني في بطاقة الهوية، وترقيتها داخليّاً، موضحاً أنها من أقوى وأعلى مفاتيح التشفير في العالم حالياً، وهو الإنجاز الذي يأتي في سياق تنفيذ أبرز مشروعات استراتيجية الهيئة 2010 - 2013 .

ويضيف الخوري: هذا الإنجاز الرائد للهيئة يعد تتويجاً لعنصرين مهمين من عناصر الاستراتيجية، وهما: توفير البنية التحتية الآمنة والحديثة لخدمات الحكومية الإلكترونية، وتحقيق الاندماج والتواصل الإلكتروني مع الدوائر الحكومية، إضافة إلى أن الهيئة قامت مؤخراً بتوقيع عقد مع إحدى الشركات العالمية المتخصصة لتنفيذ مشروع التشفير الإلكتروني، فضلاً عن استمرار التنسيق والتعاون مع المؤسسات الاتحادية والمحلية المسؤولة عن تنفيذ مشاريع الحكومة الإلكترونية في الدولة، في إطار حرص الهيئة ورغبتها بتعزيز وتطوير الشراكات الاستراتيجية التي تربطها مع مختلف الجهات الحكومية في الدولة .

ويوضح الخوري أن مفاتيح التشفير الإلكتروني في البطاقة الذكية توفر منظومة أمنية متكاملة لعمليات إثبات الهوية، من خلال تمكين المستخدمين من معرفة هوية بعضهم بعضاً، والتحقق منها بشكل قاطع، كما تعد إحدى ركائز المعاملات الإلكترونية وتستخدم لضمان أعلى درجات السرية والتوثيق بالنسبة للبيانات والمعلومات، كما تستخدم في الشهادات الإلكترونية والتوقيع الإلكتروني، حيث من الممكن استبدال التوقيع الخطي بتوقيع إلكتروني، ويؤكد أنه من غير الممكن في الوقت الحالي فك شيفرة التوقيع الإلكتروني .

وعن البطاقة الجديدة، يقول المهندس ناصر محمد المزروعي، المدير التنفيذي للاتصالات ونظم المعلومات، المدير التنفيذي للسجل السكاني بالإنابة، أن البطاقات الجديدة تحتوي على مواصفات أعلى تعتمد تقنية اللا تلامسية التي ستسهم في دعم انتشار تطبيقات البطاقة وآفاق استخداماتها المستقبلية، كما تتمتع البطاقات بدرجة عالية من السرية والموثوقية وسهولة الاستخدام، حيث يتم الاتصال اللا تلامسي بين البطاقة، وقارىء البطاقة الذكية عن طريق أنتينا هوائية مغلفة ومدمجة في طبقات البطاقة الداخلية . يتم من خلالها الاتصال بالشريحة الإلكترونية عن طريق الموجات اللاسلكية المنخفضة التردد . ويضيف: يمكن التخاطب مع الشريحة الإلكترونية وقراءة بياناتها واستخدام تطبيقات البطاقة في الجيل الثامن من بطاقات الهوية من دون الحاجة إلى إدخالها البطاقة في قارئ البطاقة الذكية بشكل مباشر . حيث يتم الاتصال بين البطاقة والقارئ لا تلامسيّاً عن طريق التلويح بالبطاقة أمام القارئ الآلي من مسافة قريبة جداً .

وعن الخواص الأمنية يقول: أبرزها قدرتها الفائقة على التحقق من صحة البيانات باستخدام خاصية التحقق السلبي، وهي آلية التحقق من صحة محتويات الشريحة بواسطة مجموعة البيانات المشفرة، للسماح بتأكيد صحة البيانات وسلامتها، إضافة إلى آلية التحقق الإيجابي التي تمنع الاستنساخ الدقيق لمحتويات الشريحة أو استبدال الشريحة الأصلية بأخرى مقلدة .

ويؤكد أن بطاقة الهوية تتميز بتوفّر آلية حماية الخواص البيولوجية الشخصية مثل البصمة المخزنة في الشريحة من السرقة، وحماية التخزين السري لجميع المفاتيح وأرقام التعريف الشخصي . وتأمين آلية لتشفير الرسائل بين البطاقة والقارئ لضمان عملية المضاهاة على البطاقة وبطريقة آمنة .

تميز الشكل والمضمون

تتميز البطاقة التي تصدرها هيئة الإمارات للهوية بخصائص كثيرة بعضها مرتبط بشكل البطاقة وطريقة تصنيعها، والآخر يتعلق بمكوناتها ومحتوياتها التي تضمن أعلى مستويات الأمان للبيانات المتضمنة فيها .

من ناحية الخصائص المرتبطة بالشكل، يتم تصنيع بطاقة الهوية من مادة بلاستيكية من البوليستر المعروفة ب (MELINEX) وهو نسيج يتميز بطبقات ذات خواص أمنية .

وتحتوي التركيبة التكنولوجية التي تضمن أعلى مستويات الدقة والأمان، ثلاث خصائص: البطاقة الذكية(smart card) ، ومفاتيح التوقيع الإلكتروني للتحقق من الهوية، والبصمات Fingerprint biometric .

وتتميز البطاقة برقم يعرف برقم الهوية، يرتبط بحامله مدى الحياة . ويمكنه من الاستفادة من جميع الخدمات الحكومية وبعض الخدمات غير الحكومية والتجارية التي تتطلب إثبات الهوية . ويتميز رقم الهوية بكونه لا يتكرر وهو يضم 15 رقماً .

وتحتوي بطاقة الهوية على شريحة إلكترونية داخلها تضم البيانات الشخصية ليتم قراءتها آلياً في الاستخدامات التي تتطلب إثبات الهوية وتأكيدها . ويكون بعض هذه البيانات مشفراً بحيث لا يسمح إلا للجهات ذات العلاقة بقراءتها، وذلك لحماية السرية والخصوصية . ويمكن لهذه الرقاقة أن تخزن معلومات تصل إلى 32 ألف حرف .

وبالنسبة للمضمون، تساعد البطاقة على إثبات وتأكيد هوية الفرد وفقاً للمواصفات العالمية، وحماية هوية الأفراد ومكافحة التزوير والتزييف، والاستفادة من الخدمات الإلكترونية بطريقة آمنة، وتوفير بيانات شخصية دقيقة .

وتحمل بطاقة الهوية مستقبلاً بيانات العديد من البطاقات التعريفية الشخصية وتقضي البطاقة على الغش والتزوير .

مستخدمو الهوية فخورون وينتظرون المزيد

وثيقة تسافر بلا أختام

شعر رجل الشارع العادي باختصار بطاقة الهوية للكثير من البطاقات الموجودة في جيبه، لا سيما جواز السفر، الذي كان الوثيقة الوحيدة للتحقق من شخصية الفرد . كما أتاحت الهوية للمواطنين استخدامها كوسيلة سلسة للتنقل بين دول مجلس التعاون الخليجي . وبالإضافة إلى تلك الاستخدامات والفوائد، اعتبر الكثيرون من المواطنين بطاقة الهوية مشروعاً قومياً، يجب المشاركة فيه، إذ يربطهم بقيم الولاء والانتماء إلى الوطن، ويشعرهم بأن صانع القرار يفكر في راحتهم وتيسير أمورهم، وإضافة الكثير من الخدمات عبر بطاقة واحدة . ويأمل البعض أن يرى في تطور استخدامات البطاقة المحدودة حالياً انفتاحاً كبيراً على صعيد الخدمات الحيوية، مثل بطاقة التأمين الصحي، وإضافة الخدمات المصرفية والإلكترونية لها .

عن مفهوم بطاقة الهوية وتعديها لكونها مجرد بطاقة يحملها الفرد لإثبات شخصيته، يقول راشد علي راشد النعيمي، مدير مركز عجمان لتسجيل الهوية إن بطاقة هوية الإمارات فخر لمن يحملها، فبغض النظر عن وظيفتها المهمة في إثبات الشخصية، واختصار الكثير من الأوراق والإجراءات، وما سوف تحمله تلك البطاقة في المستقبل، هي مشروع وطني كبير يشارك في تحقيقه كل فرد على أرض الدولة، لا سيما المواطنين، الذين يضعهم صانع القرار نصب عينيه في التخطيط للمستقبل، من خلال تسجيلهم فى النظام السكاني . وهذا ما يزيد من أهمية تلك البطاقة، ويجعل لها أهمية وطنية تشعر كل إماراتي ومقيم بالفخر كونه موجوداً على أرض هذه الدولة، ويعيش فى أمان وينعم بالكثير من الخدمات التي توفرها البطاقة، فكم منا تعرض لفقدان إحدى أوراقه المهمة التي توقفه عن استكمال إحدى مصالحه، ومنا من يطلب ترك دوامه بحثاً عن جوازه لتقديمه إلى جهات حكومية . لكننا بتلك البطاقة نستطيع التعامل مع الجهات الرسمية وإنهاء المعاملات بسهولة . ويضيف أن بطاقة الهوية تشعر حاملها بالأمان والطمأنينة، فمن ناحية تثبت شخصيته وهويته، ومن أخرى تساعده في التعامل مع رجال الأمن، الذي يتأكدون في التو من بياناته الموجودة على البطاقة .

علي عمر، صاحب مكتب عقارات، يرى أن بطاقة الهوية التي تقضي الخطة بأن يحملها كل مواطن ومقيم لتربطه بشكل كبير بالدولة، وتقلل المدة التي يقضيها الفرد في مراجعة الدوائر الحكومية المختلفة، وذلك لأنها تحمل في ذاكرتها الكثير من البيانات، وتختصر الوقت والجهد اللذين يتطلبهما توفير تلك الأوراق، لا سيما جواز السفر الذي قد يكون بعيداً عن أيدي الكثيرين . كما أن الخدمات المرتبطة بالبطاقة تشعر مستخدمها بأهميتها، خاصة أن معظم الهيئات والدوائر والوزارات حالياً تطلب بطاقة الهوية لإنهاء المعاملات .

ومن الأمور الجيدة التي توفرها تلك البطاقة للإماراتيين وشعر بها علي عمر كمواطن، السفر إلى مجلس التعاون الخليجي بها، واعتراف دولة بها بديلاً عن جواز السفر .

يقول يوسف محمد، موظف بالقوات المسلحة، إن البطاقة فكرة ذكية، صممت لتربط كل فرد موجود داخل الدولة بالنظام الإلكتروني بها، فيمكنه إجراء المعاملات، وإثبات هويته، طامحاً في المستقبل إلى أن تختفي كل البطاقات الموجودة في حافظته ليستعيض عنها ببطاقة الهوية .

وعن الخدمات التي لمسها كإماراتي يقول: شعر الجميع بالسعادة عندما حلت البطاقة محل جواز السفر كوثيقة للتنقل بين دول مجلس التعاون الخليجي . وهو شيء يربطنا بخليجيتنا ويشعر المواطن بالفخر، لأن حكومتنا وفرت لنا الدخول إلى الدول الشقيقة بتلك البطاقة، بعيداً عن الإجراءات المعقدة والأختام الكثيرة .

وعن فكرة تعزيز البطاقة للانتماء إلى الوطن يقول، بكل تأكيد أشعر بالانتماء إلى وطني، بمجرد وجود شعارها في جيبي، ويزيد فخري أن يكتب في خانة الجنسية: إماراتي .

يأمل عبدالله علي، موظف بوزارة الداخلية، أن تختصر بطاقة الهوية الجديدة الكثير من البطاقات التي تحشو جيوب المواطنين والمقيمين على حد سواء .

ويقول: كل منا يحمل بطاقة التأمين الصحي، ورخصة القيادة، والكثير من البطاقات المصرفية، إضافة إلى جواز السفر الذي لا غنى عنه في الكثير من الهيئات والمؤسسات الحكومية، لكن بوجود تلك البطاقة واعتمادها من قبل الكثير من الدوائر، أصبح لها أهمية كبيرة، وأصبحت مطلباً أساسياً لإتمام المعاملات، وفي حال وجودها تتم المعاملة بمنتهى الدقة والسرعة .

ومن الناحية الأمنية التي تعززها البطاقة، يقول: تسهم البطاقة إلى حد كبير في حفظ الكثير من المعلومات، إضافة إلى المعلومات البيولوجية المختلفة، التي تفرق بين شخص وآخر، ما يزيد من أمن وسلامة المواطنين والمقيمين . أما بالنسبة إلى كونها أداة لربطه كمواطن بالبلد يقول: على الرغم من عدم حاجتنا إلى أوراق تربطنا بوطننا، فإن شعورنا بأن دولتنا تفكر في راحتنا، وتيسير أمورنا يدعونا إلى الفخر .

ويقول عبيد الكعبي، موظف حكومي: إن الربط الإلكتروني لبيانات الشخص بوسيلة واحدة، يعبر عن مدى تقدم الدولة على الصعيد الإلكتروني ودقة وسرعة تدفق المعلومات، ويشير إلى أن مجرد استبدال بطاقة الهوية بالجواز، كوسيلة لإثبات الشخصية، أمر بالغ الأهمية وإنجاز يحسب لهيئة الإمارات للهوية، لأنه ليس من المعقول أن نصل إلى هذا التقدم في قطاعات كثيرة في الدولة، ويطلب منا أن نحمل جواز السفر لإثبات هويتنا .

وعن الخدمات التي لمسها منذ أن أستخرج هويته، يقول: بطاقة الهوية مفيدة في إثبات الشخصية، وإتمام بعض المعاملات، لكن هناك جهات لم تستوعب بعد أهمية تلك الخطوة، وتصر على إبراز جواز السفر كوسيلة وحيدة للتحقق من البيانات الشخصية .

ويرى أن استخدام البطاقة بدلاً من جواز السفر بين دول مجلس التعاون الخليجي، وللعبور عبر البوابات الإلكترونية في مطارات الدولة، خطوات مهمة تعزز الاستخدامات الكثيرة لها التي ستزيد مع احتوائها مستقبلاً بيانات البطاقة الصحية، والدخول على المواقع الإلكترونية، والخدمات المصرفية عبر الإنترنت .

ويرى عبدالله إسماعيل، طالب في المرحلة الثانوية بمدرسة الشعلة، أن الهوية سهلت العديد من الأمور التي كانت قبلها معقدة وتحتاج إلى العديد من الإجراءات، مثل السفر إلى دول الخليج، واختصار وقت المعاملات في الدوائر الحكومية، موضحاً أن الفرد الحامل لبطاقة الهوية ينهي معاملاته في عدة دقائق، من خلال المعلومات المفصلة المخزنة على ذاكرتها، التي كانت موجودة في أكثر من جهة، وأصبحت مجمعة في مكان واحد .

وفي ما يخص الجانب الأمني للبطاقة، يقول: إن البطاقة الجديدة مصممة بشكل حديث وإلكتروني يسمح بدخول الهيئات المختصة على البيانات المخزنة بشكل آمن، وهو ما يزيل اللبس والأخطاء التي قد تقع فيها جهات حكومية تستخدم الأنظمة البدائية في التعامل .

واتفق معه زميله سلطان إبراهيم على أن بطاقة الهوية سهلت على المواطنين أموراً كثيرة وتشعره كشاب بالفخر والاعتزاز، حيث كان المواطن قبل استخراج بطاقة الهوية، يتعطل كثيراً، كما يرى، حتى ينهي معاملة واحدة في عدة أيام، ويتنقل من دائرة إلى الأخرى باحثاً عن الموظفين المختصين لإنهاء معاملته، وضرورة استيفاء الأختام، والوثائق، والتدقيق وغيرها من الإجراءات، التي أزيلت تماماً بمجرد حمل البطاقة الصغيرة الحجم، الكثيرة المعلومات .

وعن الأمور الذي لمسها من فوائد تلك البطاقة خلال سفره إلى سلطنة عمان براً في الصيف الماضي يقول: بمجرد وصولنا إلى حدود الإمارات مع عمان، شعرنا أننا في بلادنا، حيث قام الموظف المختص بمسح بطاقات العائلة على الماسح الضوئي، ومررنا من دون أختام ولا إجراءات إضافية تتطلب وقتاً كثيراً .

ويطمح إلى أن تختصر البطاقة كل الأوراق التي يحملها الموطن، ويتطلب استخراجها وقتاً كبيراً، ما يزيد من التعقيدات الروتينية والضغط على الدوائر الحكومية، وأن تتضمن البيانات الصحية والمصرفية وغيرها من الخدمات التي ينجزها المواطن عبر شبكة الانترنت في منزله، من دون الحاجة إلى الوقوف في صفوف الدوائر .

يرى أُمي السعيد، موظف بإعمار الإمارات، أن بطاقة الهوية مشروع كبير بحاجة إلى مزيد من الوقت، ليستوعبه الناس والدوائر الحكومية، وذلك لترسيخ ثقافة الحكومة الالكترونية التي تعمل عليها الدولة منذ وقت طويل . ويشير إلى أن المشروع يتمتع بالذكاء والطموح العالي الذي يتماشى مع طموح الدولة لأن تصبح من أوائل الدول على مستوى العالم، فبطاقة الهوية، كما قرأ عنها، بطاقة ذكية تسجل عليها كل البيانات والمعلومات الشخصية عن المواطن والمقيم، ويخزن عليها بشكل مفصل تحديث دائم لتلك البيانات، كما يوجد بها بصمات العين واليدين، وهي أشياء كانت تحتاج من الدوائر المختلفة إلى أيام للتحقق منها، لكن اليوم في ثوانٍ معدودة يستطيع أي موظف إنجاز المعاملة والتأكد من الشخص وهو في مكانه . ويضيف أن البطاقة لها مردود طيب على صعيد اختصار الكثير من البطاقات التي تملأ جيوب الناس، وكان أكبرها جواز السفر الذي كان الوسيلة الوحيدة للتحقق من البيانات الشخصية للفرد .

ولأن بعض الدوائر مازالت تصر على إبراز الجواز لإنهاء المعاملة، فإن الأمر مازال بحاجة إلى مزيد من الوقت، لاستيعاب البطاقة واستخدامها ومعرفة قد ما تحمله من بيانات .

ويرى سعيد خميس البياحي، موظف بشركة إتش بي للإلكترونيات، أن المأمول من البطاقة في الفترة المقبلة هو استخدامها بشكل حيوي، في المصارف، والتأمين الصحي، وأدق تفاصيل الحياة، وأن تنسى المصالح الحكومية والمصارف مطالبة الناس بجواز السفر، إذ تحوي البطاقة الجديدة كافة المعلومات ومخزن عليها بيانات الشخص بمنتهى التفصيل، ويمكن لأي جهة من خلال وضعها على النظام الإلكتروني، التحقق من هوية الشخص وبياناته المحدثة بشكل دائم .

ويضيف البياحي: كنت من أوائل مستخرجي بطاقة الهوية، ولكني شعرت في بداية الأمر بأنها عديمة الفائدة، لأن البنك الذي أتعامل معه يصر على إبراز جواز السفر، أو رخصة القيادة للتحقق من هويتي، لكني عندما سافرت أنا وأسرتي الصيف الماضي إلى قطر، استخدمت البطاقة بدلاً عن جواز السفر، فبدأت أشعر بأن استخداماتها كثيرة، لكنها تحتاج إلى مزيد من الوقت ليستوعب الناس والدوائر الحكومية أهمية التعامل بها .