تحقيق:
إيمان سرور
أكد أولياء أمور طلبة، أن الواجبات المنزلية المُكثفة؛ تضر بصحة الطالب، وتمنع النمو الكامل للأطفال، وتجعلهم سجناء المعرفة الأكاديمية البحتة، مشيرين إلى أن أبناءهم يقضون ما بين ساعتين إلى خمس ساعات في حل الواجبات الدراسية، التي يحملونها معهم إلى منازلهم كل يوم، ويقضون ساعات طويلة في البحث عن المعلومة من الإنترنت أو يطلبون من ذويهم مساعدتهم فيها، أو يلجأون إلى من يكبرهم سناً من إخوتهم، كما تلجأ بعض الأسر المقتدرة إلى الاعتماد على معلمي الدروس الخصوصية؛ لمساعدة أبنائهم في حلّها.
وأشاروا إلى أن مساعدتهم لأبنائهم من طلبة المرحلة التأسيسية بوجه خاص ممن تتراوح أعمارهم بين 10 إلى 14 سنة، في حل الواجب المدرسي اليومي، قد تكون من أهم أوجه الدعم والتواصل بينهم وأولادهم من جانب، وبينهم والمدرسة من جانب آخر، إلا أنهم يجدون أن أطفالهم تثقل كاهلهم الأعباء الدراسية خلال الدوام المدرسي، وحينما يعودون إلى المنزل بعد يوم دراسي طويل يصيبهم الإرهاق والتعب؛ ليخوضوا عذاباً جديداً في أداء الواجبات الدراسية، التي سيقدمونها لمعلميهم صباح اليوم التالي.
«الخليج» استطلعت آراء عدة تربويين وأولياء أمور وطلبة حول هذه المعاناة، التي قد تدفع الطالب إلى كراهية مدرسته، وغالباً ما يترجم حالته تلك إلى سلوكات وأفعال سيئة؛ تتمثل في تكسير الممتلكات العامة أو التطاول على المعلمين، وتكرار الغياب، الذي يؤدي إلى تسربه من المدرسة قبل إنهاء المرحلة التأسيسية.
إسقاط واجب
قال عمر مبارك الجنيبي (اختصاصي اجتماعي)، إن الطلبة في مختلف البلدان يعانون حجم الواجبات المدرسية، خاصة طلبة الصفوف ( 5-9)، مشيراً إلى أن الوقت المناسب لأداء الواجب المدرسي في المنزل يحتاج في المتوسط إلى ساعة أو ساعة ونصف الساعة يومياً؛ لإتمام الواجب المدرسي، مشيراً إلى أن الساعات الطويلة، التي يقضيها الأبناء في حل الواجبات المدرسية، تعكر حياتهم، ولا يكون لها أي أثر جيد في نتائجهم الدراسية.
داخل المدرسة
وقالت عائشة محمد النسّي (معلمة علوم): إن الواجبات المدرسي؛ ينبغي أن يحلها الطالب داخل الصف، فالمعلم هو المساعد للطالب، وهو الذي يرشده أثناء الحل، ويساعده في تثبيت المعلومة في ذهنه.
سجناء المعرفة
وأكدت نورة العاقل (اختصاصية نفسية)، أن الواجبات المنزلية ضارة؛ لأنها تمنع النمو الكامل للأطفال، وتجعلهم سجناء المعرفة الأكاديمية البحتة، مفضّلة أن تكون الواجبات المدرسية من مهام الطالب خلال اليوم الدراسي في المدرسة، مشيرة إلى أنها ترى بعض المعلمين يُغالون في فرض الواجب المنزلي على تلاميذهم، وهذا يخلق متاعب جمّة للطالب ولأسرته؛ حيث إنها تأخذ كل وقته ويقضي ساعات طويلة في حلها، بدلاً من أن يتناول وجبة العشاء مع أهله، ويروّح عن نفسه بفسحة يقضيها مع إخوته ووالديه أو تمضية سويعات في اللعب والمرح قبل الخلود إلى النوم.
ضغوط نفسية
وأكدت إيناس محمد (تربوية) أن حل الطالب لواجباته المنزلية في مدرسته عقب انتهاء الدوام؛ يشجعه على الابتكار، مشيرة إلى أن هذا التوجه، الذي تعمل به بعض الدول الأجنبية يقوم على مبدأ تطوير المناهج الدراسية، وتوسيع فكر الطلاب خلال اليوم الدراسي في المدرسة؛ لتكون العودة إلى المنزل؛ من أجل الراحة فقط، فالضغوط التي يمارسها بعض المعلمين؛ بفرضهم هذا الكم من الواجبات المنزلية على الطالب يصيبه بالاضطرابات النفسية والجسمانية، وتخلق لديهم اضطرابات في النوم خلال الليل.
إرهاق وخوف
وقالت الطالبة ميناس الفاتح (12 عاماً) إنها تنكب على حل واجباتها المدرسية منذ وصولها إلى منزلها في الرابعة عصراً؛ وذلك بعد تناول وجبة الغداء، وأداء صلاة العصر، وتنتهي من الواجب في الساعة العاشرة مساء، مشيرة إلى أن كثافة الواجب المدرسي تجعلهم سجناء المعرفة، كما أنها تصيبهم بالإرهاق والتعب، ويظل القلق يلاحقهم طوال الليل؛ خوفاً من أن حلّ الواجب لم يكن على الوجه المطلوب، ولن يرضي المعلمة.
كما أشار الطالب محمد جلال إلى أن حل الواجب المدرسي في المنزل يستنزف كل وقته وجهده، ولا يتبقى له أي وقت لمراجعة المقرر الدراسي، استعداداً للامتحانات المقبلة، التي لم يتبق لها سوى أيام قلائل، وأضاف: وقتنا مزدحم بالمشاريع والواجبات المدرسية، التي نأخذها إلى منازلنا يومياً، معرباً عن خوفه من تحقيق درجات لا ترضي طموحه أو الرسوب في بعض المواد.
تقسيم الواجب
وأشارت والدة الطالبة مزنة الكثيري في الصف الثامن، أن ابنتها دائماً تتغيب عن مدرستها؛ بسبب عدم حلها كل الواجبات المدرسية، التي تفرضها معلمات المواد في آن واحد، مشيرة إلى أنه ينبغي على إدارات المدارس، إلزام المعلمين والمعلمات بعدم فرض الواجبات المدرسية في يوم واحد، وأن عليهم تقسيم واجبات المواد الدراسية، التي يحملها الطالب إلى منزله على أيام الأسبوع، لافتة إلى أن الأسرة تتعب؛ بسبب تعب أبنائها.
تخفيف
وقال والد الطالب صابر سليمان في الصف الخامس، إن ابنه أصبح يكره المدرسة؛ بسبب تلك الواجبات المدرسية الثقيلة، وقال: إن على المعلمين تخفيف هذه الواجبات حتى يحصل الطالب على قدر من الراحة؛ لأنه ليس من المعقول أن يعود الطالب من عبء إلى عبء دراسي آخر، وأن يتناسب الواجب المنزلي مع وقت وقدرات الطالب.
منهج معقد
وأشارت منى الحمادي (ولية أمر) إلى أنها لجأت إلى معلمة الدروس الخصوصية؛ لمساعدة ابنتها في حل واجباتها المنزلية، خاصة وأن المنهاج الدراسي لا يفهمه الكثير من أولياء الأمور، واصفة بأنه منهج معقد، وأنه على الرغم من كونها خريجة جامعية إلا أنها لم تتمكن من مساعدة ابنتها في حل بعض التمارين في المواد العلمية والأدبية، فهناك طرق غريبة عجيبة معقدة يطلبها المعلم أو المعلمة عند الحل مع أنها بسيطة إذا اتبعنا الحل، الذي تعلمناه في سنواتنا الدراسية الماضية، متسائلة: لماذا كل هذا التعقيد في مناهجنا الحالية؟
همّ يومي
وقال الاستشاري الأسري والتربوي خالد المنصوري: إن عبء حل الواجبات المدرسية، يظل هماً يومياً، ثقيل الظل على كثير من الطلاب، خاصة طلبة المرحلة الابتدائية، حيث إن هناك معلمين يفرضون واجبات منزلية مرهقة، تدفع الطفل إلى التكاسل في إنجازها، ورغم توبيخ المعلم، أو تعريض الطالب للعقاب، نجد الطالب يتمادى في العناد والإهمال، مشيراً إلى أن الدوام المدرسي يعد طويلاً، ويستغرق 7 ساعات يومياً، وهي فترة طويلة بلا شك، وحينما يعود الطفل إلى منزله فإنه يصبح في حالة من الإرهاق والتعب لا تشجعه على البقاء لمزيد من الوقت مع الواجبات المدرسية، ونراه يحاول الهروب من هذا الجو؛ بالخروج من المنزل للعب مع أقرانه، أو الجلوس أمام شاشة التلفزيون، أو يحاول أن ينجز واجباته؛ لكن دون تركيز.
تأثير عكسي
وقالت أم الطالب محمد المهيري (موظفة): إنها تقوم بمساعدة ابنها محمد البالغ من العمر 10 سنوات في بعض الأحيان حتى يشعر أن هناك من يتابعه ويهتم به ويشجعه ويحفزه، وأن هناك شريكاً له في المسؤولية، ولو بالسؤال، مشيرة إلى أنه من المهم أن يعتاد الطالب على حل واجباته اليومية، ولو بالسؤال، ويشجعه ويحفزه، ومن المهم متابعته مدرسياً.
تعوّد
وقالت فاتن علي، معلمة اللغة العربية الكثير من الآباء يتضايقون ويجادلون أطفالهم بحدة؛ لعدم أدائهم للواجبات، وأنصح الآباء والأمهات في ذلك بالابتعاد عن لغة الزجر والتهديد والوعيد، وتشجيع الطفل وتحفيزه، والصبر عليه.
نمطية الواجب
وقالت خاتون حسن (اختصاصية اجتماعية) إن الواجب المدرسي للطالب المتفوق ينبغي أن يختلف عن الواجب المطلوب من الطالب الضعيف حتى لا يدفع الطالب نحو الإهمال.
المتابعة والتشجيع مسؤولية الأسرة
نفى محمد سالم الظاهري مستشار رئيس دائرة التعليم والمعرفة، أن يكون الواجب المدرسي نوعاً من العقوبة للطالب، أو وسيلة للضغط على الأبناء، مشيراً إلى أنه جهد يومي يكمل الجهد المبذول للتحصيل الدراسي، وعلينا أن نساعد الأبناء على إنجازه بشكل صحيح وتربوي، فأحياناً تكون طرق التواصل المباشر مع المدرسة غير متاحة أو غير مُيسرة لولي الأمر؛ بسبب انشغاله عن السؤال عن تحصيل ابنه، ولكن ينبغي على الأسرة أن تفرغ نفسها ساعات؛ لتشجيع أبنائها على بذل المزيد من الجهد في الدراسة، وسؤالهم عن تحصيلهم ونتائج اختباراتهم، وعدم إظهار القلق من تدني مستواهم العلمي أو التربوي، لافتاً إلى أن مسؤولية متابعة الأبناء دراسياً مشتركة بين الأم والأب، دون أي استثناء لأحد منهما؛ لأن ذلك يعمق الترابط الأسري، ويشيع السعادة في قلوب أفراد الأسرة، فالأبناء يسعدون كثيراً ويشعرون باهتمام آبائهم وأمهاتهم وحبهم لهم أثناء متابعتهم لدراستهم.