تحقيق: هديل عادل

اهتمامات الإنسان تعبر عن شخصيته، وتتحكم في وقته، وتكون معياراً لأولوياته. تختلف تلك الاهتمامات من إنسان إلى آخر باختلاف شخصيته، وطريقة تفاعله مع معطيات عصره وواقعه، كما تتغير مع اختلاف المراحل العمرية لتلبي احتياجات الإنسان وتطلعاته في الحياة. وفي مرحلة الشباب تتوهج الآمال والتطلعات وروح المغامرة وحب الاكتشاف والحماسة والاندفاع، وغيرها من السمات التي تشكل اهتمامات هذه الفئة، والتي تتيح لهم استكشاف الحياة والتمتع بملذاتها. وفي التحقيق التالي نتعرف إلى ما يشغل بال الشباب وطرقهم المختلفة..
تتحدث إيمان نادر، طالبة ماجستير تربية، عن اهتماماتها في الوقت الحاضر، قائلة: «قبل أن ألتحق ببرنامج الماجستير كنت أحب المشاركة في الأنشطة التطوعية الجامعية والمجتمعية كثيراً، وما زال مجال التطوع يجذبني ويشغل مساحة من اهتمامي على الرغم من انشغالي بدراستي، ولكنني الآن أصبحت أكثر اهتماماً بالنشاط البحثي عموماً، وليس فقط بما له صلة بتخصصي وموضوع رسالتي للماجستير، ولدي اهتمام كبير بتعلم اللغات، فتعلمت الكورية والإسبانية والتركية، بالإضافة إلى إتقان الإنجليزية، كما أصبحت أهتم بممارسة الرياضة وتحسين عاداتي الغذائية، ومطالعة المواقع ومصادر المعرفة التي تعينني على ذلك، وأسعى دوماً لأن أكون شخصاً مفيداً لنفسه وغيره، ولذلك فإن معظم اهتماماتي لا تخرج عن هذا الإطار».
وترى منية صيام، طالبة هندسة معمارية، أن اهتماماتها كثيرة ومن الصعب حصرها، ولهذا فإنها دائما تعيد ترتيبها من الأهم إلى الأقل أهمية، الأمر الذي يساعدها على تنظيم يومها والاستفادة بوقتها والاستمتاع به. تقول: «تتصدر دراستي قائمة اهتماماتي، باعتبار أنني طالبة هندسة معمارية، وهذا يتطلب مني وقتاً طويلاً لإنجاز المشاريع، وأعتبر نفسي إنسانة اجتماعية أحب الصداقات كثيراً، ولذا فإنني أحب أن أقضي وقتاً ممتعاً في ممارسة أنشطة اجتماعية والتواصل مع الصديقات، إلى جانب ممارسة الرياضة والطبخ، ولأن وقتي لا يسمح بممارسة كل ما أحب، فإنني ألجأ دوماً إلى المفاضلة بينها بما يحقق لي الفائدة والمتعة معاً».
فيصل محمد، الطالب في كلية الهندسة، يحب الاكتشاف والتجربة والمغامرة، ويؤكد أن طبيعته تلك تشجعه دائماً على دخول التجارب واستكشاف العوالم الجديدة، الأمر الذي يساعده كثيراً على صقل شخصيته. يقول: «أنا من هواة التصوير، وأستمتع كثيراً بتعلم مهاراته واكتشاف تقنياته. وبالإضافة إلى تصوير وإخراج أفلام فيديو قصيرة، ومشاركتها في برامج التواصل الاجتماعي، فإنني أستمتع بممارسة الرياضة، والألعاب الإلكترونية، وأهتم كثيراً بعالم التكنولوجيا، الذي يجذبني للغوص فيه والاطلاع على آخر تطوراته باستمرار، ولدي استعداد لقضاء وقت طويل في ذلك».
ويؤكد منتصر محمود، الطالب في كلية الطب أن دراسته الجامعية تأخذ كل اهتمامه ووقته وجهده، فهو يقضي معظم وقته في الدراسة، وحين يجد متسعاً من الوقت يمارس هوايته في التصوير. يقول: «أجد متعة كبيرة في الخروج إلى الأماكن الطبيعية لقضاء وقت جميل مع أصدقائي وأفراد عائلتي، وتصوير الطبيعة، وبالنسبة لي الخروج في رحلات ترفيهية أفضل من غيرها من الاهتمامات التي لا أشعر معها بالتجديد الذي أحتاج له».
تشغل السيارات وتقنياتها الجديدة حيزاً كبيراً من اهتمامات عبد الرحمن البلوشي، خريج إدارة أعمال، ويجد متعة كبيرة حين يضيف تقنية جديدة لسيارته. يقول: «مع كل إضافة أشعر بتجديد أكبر في قيادة السيارة، وعلى الرغم من أن كثيرين يعتبرونها مضيعة للوقت، فإنها مصدر كبير للمتعة والشعور بالتجديد والتغيير، خصوصاً أن من يدخل عالم تزويد السيارات، ويعرف الكثير عن قطع غيارها وكيفية استخدامها فإنه يدخل عالماً مملوءاً بالمغامرات، التي تضفي جواً من الإثارة والمتعة على حياتي وعلاقتي بأصدقائي، الذين يشاركوني هذا الاهتمام، كما أنني أحب ممارسة رياضة بناء الأجسام، ففي أغلب الأحيان بعد إنهاء يومي الدراسي تجدني إما في (الجيم) أو في نادي العين للهواة لممارسة هواية الاستعراض بسيارتي المجهزة بأحدث التقنيات والإضافات في أمان بعيداً عن المخاطرة بحياتي وحياة الآخرين».
تميز وانفراد
عائشة الجابري، اختصاصية علم النفس عن العلاقة بين نمط الشخصية واهتماماتها، تقول: «تتكون شخصية الفرد من مجموعة من السمات وأنماط التفكير والشعور والسلوكات التي تجعله شخصاً متميزاً ومتفرداً عن غيره من الناس، ومن المعروف في علم النفس أن الأفراد الذين ينتمون لنمط شخصية معين يتشابهون في أشياء كثيرة، بخاصة فيما يتعلق بأنشطتهم وميولهم واهتماماتهم، وبناء على ذلك يمكننا أن نتنبأ بنمط شخصية الفرد من خلال معرفة اهتماماته وهواياته ونشاطاته».
وتوضح تلك الأنماط أنه على سبيل المثال فإن الشخص الانطوائي، يهتم بعالمه الداخلي ويفضل الأنشطة التي تبقيه بعيداً عن الاختلاط بالآخرين مثل القراءة والرسم، وهو غير قادر نسبياً على المشاركة الاجتماعية والأنشطة الجماعية مثل كرة القدم أو السلة، على عكس الشخص المنبسط الذي يهتم بالعلاقات الاجتماعية ويجد فيها إشباعاً لحاجاته النفسية، هو دائماً متحمس للتواصل مع الآخرين، وممارسة الأنشطة الجماعية والفعاليات الاجتماعية وغيرها من الأنشطة التي تلبي حاجاته النفسية، وتساعده على صقل شخصيته.
وتضيف الجابري: «حين يهتم الإنسان بأمر ما، فإنه في الأغلب يسيطر عليه، خصوصاً في المراحل التي يفتقد فيها الإنسان للخبرة والنضج الكافي الذي يساعده على التعامل مع اهتماماته ومسؤولياته بطريقة متوازنة، فالإنسان لديه مساحة وقدر معين من الوقت والطاقة، لا يتسع لكل شيء».