تختلف البرامج التلفزيونية في الشكل والمضمون بين الفترتين الصباحية والمسائية، فبرامج الصباح تميزها طبيعة خاصة ولها جمهورها بينما تركز برامج المساء على قضايا ساخنة وملفات ملتهبة تضيء ظلام الليل وتمنع النوم من عين المشاهدين الذين انقسموا في تقييمهم لما يعرض عليهم وأصبح لكل برنامج جمهوره، بل إن الناس ارتبطت بأسماء محددة من مقدمي البرامج. ومن خلال هذا التحقيق نرصد تأثير توقيت عرض البرامج في نسبة مشاهدتها وأيضا كيفية تحقيق الاختلاف والتميز ومدى فائدتها خاصة أن أغلبها مستنسخ من برنامج صباح الخير يا أمريكا.

الدكتور صفوت العالم أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة يقول: تعتمد معظم البرامج الصباحية على متابعة الأحداث الجارية بطبيعة إخبارية تحولت إلى جزء من تقاليد البلد، خاصة أن معظمها حاولت السير على درب البرنامج الأكثر شهرة في العالم وهو صباح الخير يا أمريكا فظهرت في مختلف البلدان العربية نماذج برامجية شبيهة. والمشكلة التي تواجه هذه البرامج التشابه والتكرار في تناول الموضوعات مما يؤدي إلى الملل، وهنا تبقى طريقة التناول هي الفيصل في تحديد نجاح وجماهيرية البرنامج. ويضيف الدكتور صفوت: ولأن المساحة الزمنية لكل فترة محدودة بسبب حشد وتوالي الفقرات فإن التحليل وأسلوب الطرح غالبا ما يكون سطحيا وهذه النقطة بالذات تؤخذ على برامج الصباح التي تركز على موضوعات كثيرة في فترة زمنية وجيزة. أما برامج المساء فغالبا ما يكون هناك قضية رئيسية مطروحة يتم تناولها بطريقة موضوعية تعتمد على الرأي والرأي الآخر.

بينما ترى راندا أبو العزم مديرة مكتب قناة العربية بالقاهرة أن طبيعة البرامج الصباحية تعتمد على الموضوعات الخفيفة وهذا ما يحدث في كل البرامج الأمريكية والأوروبية، فمثلا برنامج صباح العربية الذي حقق شهرة واسعة بسبب طبيعته المختلفة وديكوره المميز الذي يشعر المشاهد وكأنه في مكان مفتوح بخلفية البحيرة الصناعية وأشجار النخيل، يناقش موضوعات غير دسمة لها علاقة بكل البلدان العربية وتقدم من خلالها معلومة لطيفة ولا توجد جرعات النكد التي اعتدنا عليها في الفترة الأخيرة في أغلب برامجنا بسبب الأوضاع السياسية والظروف الاقتصادية والاجتماعية، وتضيف راندا: أعتبر صباح العربية أشبه بمجلة منوعات خفيفة تطرح قضايا وموضوعات تهم كل أفراد الأسرة.

وتؤيد المذيعة هبة الأباصيري كلام راندا وتقول: العمل في البرامج الصباحية يسهم في أن يبدأ المشاهد يومه بشيء من الارتياح النفسي ومن الصعب أن يستيقظ على أخبار الدمار والقتل، ورغم أن موعد العرض المبكر قد يؤثر بالسلب في نسبة المشاهدة إلا أن ساعات العمل والمشاهدة تتفاوت، فهناك مثلاً من يعمل في المساء وإن كانت ربات البيوت هن الأكثر مشاهدة لهذه البرامج، ولا أستطيع مقارنة البرامج المسائية مثل العاشرة مساء، و90 دقيقة والقاهرة اليوم وغيرها ببرامج الصباح، لأن طبيعة الموضوعات المطروحة مختلفة وكذلك نوعية الضيوف.

ويؤكد معتز الدمرداش مذيع برنامج 90 دقيقة أن كل برنامج له جمهوره أيا كان توقيت العرض، والفيصل هنا نوعية المادة الإعلامية المطروحة وتأثيرها في المشاهدين الذين يبحثون عن البرامج التي تهتم بقضاياهم ومشاكلهم، وأصبح الناس مرتبطين أكثر بالحوار الجاد والموضوعات الساخنة وهذا لا يعني تجاهل ملفات الفن والمنوعات مثلا ولكن يمكن تناولها في حالة وجود جدل حولها وهذا عامة يعتمد على الحدث وتوقيته وتأثيره في الناس ويضيف معتز: المنافسة صعبة للغاية لأن الفضائيات ازداد عددها بصورة ملحوظة وبرامج الماجازين شو لها مساحة كبيرة في خريطة أغلب التلفزيونات العربية، وبالنسبة لقناة المحور فهي تركز على إعادة عرض برنامج 90 دقيقة تماشيا مع ظروف كل المشاهدين لأن طبيعة العمل مثلا تفرض على الناس توقيتات محددة لمشاهدة التلفزيون وعندما يعرض البرنامج على الهواء مباشرة في المساء ويعاد عرضه في الصباح فإنه يكون قد توافر لأكبر شريحة من الناس.

ويشير محمد عبد المتعال المدير التنفيذي لقناة الحياة المصرية إلى أن كلا من البرامج الصباحية والمسائية لها نفس التأثير وإن اختلفت في طبيعتها، فلا نستطيع مثلا أن نقارن برنامج صباح الخير يا مصر بالبيت بيتك رغم أنهما يقدمان على شاشة التلفزيون المصري وقد يشتركان مثلا في طرح إحدى القضايا أو الأزمات ويختلفان في طريقة التناول وأسلوب التقديم وشخصية المذيع أو المذيعة، كما أن الميزانيات الإنتاجية دائما ما تحدد ملامح النجاح والفشل بمعنى أن المحطات الفضائية ذات الإمكانات المادية المرتفعة تكون قادرة على إنتاج برامج مميزة وتتابع كل الأحداث التي تدور في مختلف أنحاء العالم العربي عن طريق شبكة ضخمة من المراسلين وبها استوديوهات كبيرة وديكوراتها جذابة، وهذه العناصر تسهم في إقبال المشاهدين مع ضرورة تقديم خدمة إعلامية مميزة معدة بشكل جيد، وهنا يأتي دور فريق الإعداد الذي لا بد أن يضم كوادر بشرية ماهرة في تغطية الأحداث والانفراد بالأخبار. أما بالنسبة لتوقيت العرض فيتم حسم هذه المسألة حسب مضمون البرنامج، فمثلا المرأة تقبل أكثر على برامج الصباح على اعتبار أنها موجودة في المنزل ومن حقها أن تجد مادة برامجية تتناسب مع ميولها واهتماماتها مثل فقرات الموضة والأزياء والتجميل وغيرها.

وفي هذا الشأن تقول المذيعة ريهام إبراهيم: قدمت فقرات كثيرة في برنامج صباح جديد على قناة مصر الإخبارية ورغم أنني كنت أستيقظ مبكرا إلا أن سعادتي بوجودي في الصباح على الهواء مع المشاهدين كانت كبيرة ونسبة المشاهدة في هذا التوقيت عالية، فالناس تبحث عن المعرفة أيا كان توقيت عرضها، ومثلما يقرأون في الصباح الصحف اليومية فإنهم يحرصون أيضا على مشاهدة البرامج الصباحية التي تحيطهم علما بكل الأمور التي تخص حياتهم سواء الأحداث السياسية والاقتصادية والفنية والرياضية الجارية أو القضايا التي تطفو على السطح وتستقطب اهتمام الناس، فمثلا قضية إنفلونزا الطيور تشغل بال المشاهدين ويركزون عليها سواء عرضت في برنامج يبث صباحا أو مساء. وتضيف ريهام: جماهيرية البرامج لا يحددها توقيت عرضها ولكن تتحقق من خلال أهمية الملفات التي تفتحها وأسلوب طرحها ومعالجتها للمشاكل.

ويقول الدكتور حسين أمين رئيس قسم الإعلام بالجامعة الأمريكية إن التلفزيون وسيلة إعلامية في منتهى الأهمية نستطيع من خلاله خدمة قضايانا وطرح أفكارنا الإيجابية التي تخدم المجتمع والناس أصبحوا أكثر وعيا الآن في تحديد ميولهم واهتماماتهم، والقناة التلفزيونية التي تقدم لهم الخدمة الإعلامية الجيدة ستنال تقديرهم وسيلتفون حولها يتابعون برامجها أيا كان توقيت عرضها وجماهيرية برامج ال توك شو المسائية جاءت من خلال تميزها في عرض القضايا التي تشغل بال الناس وجديتها في التواصل مع المشاهدين الذين سئموا من عشرات البرامج المنوعة والترفيهية التي ليس فيها جديد وأغلبها قائم على التقليد ومستنسخة من برامج غربية لا تتناسب موضوعاتها مع عاداتنا وتقاليدنا ولم يعد فيها نوع من الابتكار، أما برامج القاهرة اليوم و90 دقيقة والبيت بيتك والعاشرة مساء وغيرها.. فإنها تتشابه في الفكرة إلا أن كلا منها يحمل طابعا خاصا ويفرض مقدموها أسلوبهم في التناول والحوار وتحقق لها الانتشار بسبب أهمية موضوعاتها، فالناس تحتاج الآن من البرامج التلفزيونية أن تكون بمثابة لسانها الناطق والمرآة التي تعكس ظروفهم المعيشية ومشاكلهم الحياتية.

وترى الإعلامية سهير جودة مديرة تحرير برنامج البيت بيتك ومقدمة برنامج البيوت أسرار أن الإعداد الجيد للبرامج هو الخطوة الأولى للنجاح، وتوقيت العرض لا يؤثر كثيرا في جماهيرية برامج مبذول فيها جهد كبير وتتميز بقدرتها على تحقيق انفرادات خاصة بها سواء في الأخبار أو الضيوف وكذلك تفجير القضايا، ودائما ما تستحوذ الحالات الإنسانية على اهتمام الناس فالمشاهد العربي يتعاطف كثيرا مع هذه النماذج، ومن خلال تجربتي في برنامج البيوت أسرار الذي حقق نجاحا كبيرا على قناة عين إيه آر تي فإنني أرى أن المصداقية والشفافية في التعامل مع القضايا تصنع مساحة كبيرة من الثقة بين البرنامج ومشاهديه الذين يبحثون عنه أيا كان توقيت عرضه، فالتلفزيون لم يعد وسيلة ترفيهية بل أصبح مؤثرا في حياة الناس وذا صلة وثيقة بمراكز وجهات اتخاذ القرار.

ولأن برنامج صباح سكر زيادة يشبه العديد من البرامج الصباحية التي تقدم فقرات متنوعة وخفيفة فكان لا بد من معرفة رأي ياسمين عبد الله المسؤولة عن البرامج في قناة او.تي.في التي تعرض هذا البرنامج والتي تقول: البرامج الصباحية لها أهمية خاصة عند المشاهدين الذين يحرصون على متابعة التلفزيون في بداية اليوم ولأننا نهتم بشريحة خاصة من المشاهدين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و40 سنة، فإن الشباب تحتل قضاياهم أبرز فقرات البرنامج الذي حقق جماهيرية خلال الفترة الماضية لطبيعته الخفيفة وأفكاره المتجددة. وبالنسبة لتوقيت العرض فإنه لا يؤثر بالسلب في نسبة المشاهدة طالما أنه مختلف، وهنا لا بد أن أذكر أننا لم نقلد البرامج الصباحية الأخرى ومن يتابع البرنامج سيجده مختلفا في طريقة الحوار مع الضيوف وأيضا ديكوره البسيط الذي يتماشى مع مشاهدين مستيقظين لتوهم من النوم.