ليلة العمر حدث لا يتكرر في حياة الفرد، لذا فإن العادة أن تنفق الفتيات الغالي والنفيس من أجل تخليدها في الذاكرة، ويتم الاستعداد قبل مدة طويلة، لأنها حدث استثنائي يتطلب التحضير والتخطيط المسبق على المدى البعيد. والأهم من كل هذا توفير المصاريف اللازمة لإقامة عرس كبير، ومتميز يتكلم عنه الصغير والكبير.
هذه المفاهيم تراجعت عند بعض الفتيات ولم يعد حفل الزفاف الباذخ يغريهن، وأصبحت لهن نظرة مغايرة للأمور لا تركز في المظاهر الخارجية لإرضاء الآخرين بقدر ما تركز في العملية والواقعية. ومن هنا تخلّى عدد من الفتيات عن فكرة حفل الزفاف الكبير الذي يدعى له مئات المدعوين، وأصبحن يفضلن إقامة حفل بسيط.
خولة عبدالله (25 عاما) تقول: فضلت أن يكون حفل زفافي بسيطاً يقتصر على الأهل، والأقارب، والصديقات المقربات أقمته في قاعة صغيرة، ولم أتكلف بزينة القاعة لكن حرصت على الترتيب، والتنسيق، في الألوان، وارتديت فستاناً أبيض بسيطاً بسعر معقول، وكنا نخطط لقضاء شهر العسل في احدى الدول الأوروبية، ولكن بسبب الأمراض المنتشرة، فضلنا قضاء عدة أيام، في أحد المنتجعات الجميلة الموجودة في الدولة. وبالرغم من الانتقادات التي واجهتني من الأقارب، والصديقات، أعلنت أن راحتي وراحة زوجي أهم فقد بدأنا أول خطوة في حياتنا من خلال التفاهم والقناعة.
عائشة شوكة (27عاما) بعد عقد قرانها فضلت إلغاء حفل الزفاف الذي حجزت له في أحد الفنادق الفخمة وفضلت اقامة حفلة بسيطة، وميزتها من خلال الديكور التراثي، وارتداء الملابس التراثية، والذهب التقليدي ووفرت المال لتأثيث منزلها، والسفر لشهر العسل، وبعد عودتها أقامت حفل عشاء بسيطاً في منزلها لتستقبل التهاني من صديقاتها.
وعندما سألناها عن السبب الذي دفعها إلى الغاء الحفل قالت: واجهتنا العديد من العقبات أثناء التحضير لحفل زفاف فخم، ومهما دفعنا فلن نستطع تغطية كافة متطلبات الحفل من ولائم، وزينة القاعة، وفستان فخم، وسنلجأ إلى الاقتراض ولم أرغب في أن أبدأ حياتي بديون تتراكم على زوجي بالرغم من انني واجهت صعوبة في إقناع عائلتي بالتخلي عن الحفل، ولكن في الآخر رضخوا لرغبتي.
أمل بالشالات (24 عاما) تقول: اكتفيت باقامة حفلة خطوبة شملت الأهل والأقارب وفي ليلة الزفاف أقمت حفلة بسيطة نوعا ما، ولكنها تكلف في حدود المعقول، وعموما الأسعار الآن في ارتفاع، والحفلة سواء كانت بسيطة أم كبيرة تكلف مبلغًا كبيراً.
فاطمة العبدالله (28 عاما) تقول: أقمت حفل زفافي في قاعة جميلة، ولكنها بتكاليف معقولة ولم أشتر فستانا بل استأجرت واحداً لأني سألبسه لوقت قصير، وتنازلت عن الكثير من المظاهر الباذخة التي وفرت في تكاليف الحفل، وساعدتني على السفر لقضاء شهر العسل في فرنسا وهي من البلدان التي حلمت بزيارتها منذ طفولتي.
هدى المزروعي (25 عاما) تقول: حفل زواجي كان بسيطاً جداً، واقتصر على الأهل فقط، خاصة أنني وزوجي من عائلة واحدة، ومصاريف الفرح اشترينا بجزء منها أشياء ضرورية لبيتنا، والجزء الآخر أمضينا به أسبوعين خارج الإمارات كشهر عسل. وتؤكد أن الحفلة مجرد إسراف ومصاريف لا طائل من ورائها.
مهرة آل علي (27 عاما) تقول: أجهز لحفل زفافي الذي فضلت ان يكون بسيطاً يقتصر على الأهل والأقارب، والهدف من ذلك رغبتي قضاء شهر العسل في احد البلدان.
وترى مروة خالد البلوشي (28 عاما) انه يجب أن تنظر الفتاة إلى من هم دونها وليس لمن هم فوقها. فما أجمل أن تعيش الفتاة ليلة زواجها بسعادة تبقى في الذاكرة. ولكن بقليل من الذكاء لكي تتحاشى الإسراف. وتقول: تستطيع كل فتاة أن تجعل ليلتها إحدى ليالي ألف ليلة وليلة بقليل من التكاليف.
ويرى عبدالله الحمادي (36 عاماً) ان حفلات الزواج أفضل إذا كانت عائلية، وإذا كانت عامة فيجب أن تخلو من المظاهر المكلفة، لأن الإسراف منهي عنه. ويقول: بدل أن يضيع الشاب أمواله في حفل سيقام الزواج به أو من دونه، فالأفضل أن يستفيد منها في ما هو خير من ذلك، فمهما حرصت على إرضاء المدعوين الى، ورسمت ابتسامة عريضة على وجهك، وأنت ترحب بهم، ومهما قدمت لهم مما لذ وطاب من الاكلات، فلن يكونوا راضين تماماً، وسيبدأون في توجيه انتقاداتهم بمجرد أن تطأ أقدامهم خارج القاعة.
ويقول راشد عبدالله الزعابي (33 عاما): من خلال اطلاعي على الكثير من تجارب المقربين أدركت أن الفواتير تفرغ جيب الزوج، فنجده يقترض من هذا ويبيع ويشتري حتى يحصل على المهر، ولكي يحجز فندقاً قد يكلفه الكثير، ناهيك عن الحفلات والعزائم وغير ذلك مما يجهد كاهله ويجعله يعيش في هم، ولا يستطيع أن يفي بهذه الديون التي تحملها في سبيل هذه الليلة. ولهذا نجد أن معظم الزيجات التي تبدأ بالإسراف والتبذير والمباهاة نهايتها الفشل وعدم التوفيق والسعادة.
أحمد هارون (37 عاما) يقول: لم نعد نعترف بأن الزواج فرح يجمع الزوجين والأهل والأقارب وجميع الأصدقاء على أبسط المقومات، والحفلة ليست من أساسيات الزواج الناجح أو الفاشل. بل الزواج كلما كان مبنياً على الرضا والقناعة، استمر بإذن الله على الاستقرار والرحمة بين الزوجين.
مظاهر
تفضل عائشة الكعبي (26 عاما) البساطة في حفلات الأعراس وإلغاء المظاهر المبالغ فيها وتقول: من حق كل فتاة أن تحتفل بزفافها بالطريقة التي تناسبها، لكن معظم حفلات الزفاف المبالغ فيها تنعكس سلبا على الحياة الزوجية لذا من الضروري أن تفكر الفتاة في مستقبل حياتها الزوجية، وكيفية الوصول إلى زواج ناجح بدلا من التفكير في الشكليات والمظاهر التي تكون في معظم الأوقات بغرض التفاخر، والتباهي أمام الناس.
إكرام المدعوين
يقول علي محمد سالم (27 عاما) الحفلة ضرورية جداً للعروس بعكس العريس، كما أنها وسيلة لإدخال الفرح، على أهليهما، الكثير يرى انه كلما ارتفعت تكاليف الحفلة كان ذلك أفضل، فالمدعوون بمثابة ضيوف يجب أن تكرمهم بأفضل طريقة فلو دفع العريس مبلغاً أكبر فسوف يحضر طعاماً افضل، والمشكلة التي سيواجهها في حالة اقامة حفل بسيط أنه سيظل موقع مقارنة بينه وبين غيره وقد يؤدي إلى إثارة الغيرة بين الناس خصوصاً النساء.
أساس المجتمع
ترى ناعمة خلفان إخصائية نفسية واجتماعية في وزارة الشؤون الاجتماعية أن مؤسسة الزواج هي التي يبنى عليها أي مجتمع وأي معوق لها تكون نتيجته انهيار هذا المجتمع. وتؤكد أن الطريقة البسيطة التي يبتكرها الشباب للاحتفال بالزواج اليوم هي الأساس في الشرع وعند الأجيال السابقة وتعطي صلابة واستمرارية للحياة الزوجية.
وتقول: الزواج ليس نزوة أو مباراة يتباهى فيها الشباب بإمكانياتهم المادية كما يحدث الآن للأسف، وللأهل نصيب الأسد في أسباب ما يحدث من مغالاة وتبذير؛ لأنهم يقيّمون الشخص على أساس ما معه، ولأن الشاب لم يتعب في تحصيل هذه الأموال فهو أيضا - قبل الأهل - يشترط أن تكون الشبكة بمبلغ كبير، وأن يقام الحفل في فندق 5 نجوم، والغريب أنهم بعد كل هذا التبذير يفيقون على أوضاعهم المادية المحرجة، وقد يضطرون للاقتراض بعد ذلك، ولو كانت هناك عقلانية لما تصرفوا بمثل هذه الطريقة الضارة اجتماعيا واقتصاديا، والتي تنشر قيماً مناهضة للتنمية، وربما ادخروا هذه المبالغ لاستثمارها فيما بعد ليستفيدوا منها الاستفادة الحقيقية عندما يجدون أنفسهم آباء وأمهات عليهم الكثير من الأعباء.