قال الله تعالى في سورة التوبة: لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) .

اللفظة الغريبة هي: الشقة .

والشقة: هي مسافة، السفر البعيد، لأنه يشق على الإنسان . والمعنى المراد من هذه الآية: إن الله - جل جلاله - وبّخ جماعة من المنافقين استأذنوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التخلف عن غزوة تبوك مبيناً أنه لو كان خروجهم إلى غنيمة سهلة المنال لاتّبعوك، ولكن لما دعوا إلى قتال الروم في أطراف بلاد الشام في وقت الحر تخاذلوا وتخلفوا وسيعتذرون لتخلفهم عن الخروج، حالفين بأنهم لا يستطيعون ذلك، يهلكون أنفسهم بالكذب والنفاق، والله يعلم إنهم لكاذبون فيما يبدون لك من الأعذار .

يقول الشيخ الشعراوي - رحمه الله - قال الله تعالى: لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً، أي: لو كان أمراً من متاع سهل التناول، ومحبباً للنفس، وليس فيه مشقة السفر والتضحية بالمال والنفس، لأسرعوا إليه . وَسَفَراً قَاصِداً، والقاصد هو المقتصد الذي في الوسط، وبعض الناس يسرف في الكسل، فلا يستنبط الخير من السعي في الأرض ومما خلق الله، وبعض الناس يسرف في حركة الدنيا ويركض كركض الوحوش في البرّية، ولا يكون له إلا ما قسمه الله . وأمزجة الناس تتراوح ما بين الإسراف والتقتير، أما المؤمن فعليه أن يكون من الأمة المقتصدة . والحق هو القائل في (سورة المائدة): مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ (66) .

لأن المؤمن لا يأخذه الكسل فيفقد خير الدنيا، ولا يأخذه الإسراف فينسى الإيمان .

إذن: فالحق - سبحانه وتعالى - يوضح لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه لو كان هناك متاع من متاع الدنيا أو سفر بلا مشقة ولا تعب لاتبعوك، فهم لم يتبعوك، لأنه ليست هناك مغانم دنيوية .