مدينة بهلا هي إحدى واحات وولايات المنطقة الداخلية من سلطنة عمان، وتتميز بأفلاجها وكثافة نخيلها، وهي مزيج من عناصر بيئية عديدة هيأت للإنسان العماني الظروف الملائمة لممارسة نشاطه بها، وهي مسورة ومحصنة بسور دفاعي يتكون من عدد من الحارات ولكل من هذه الحارات مداخل خاصة بها تتحكم بالدخول والخروج منها، ويوجد داخل الواحة نحو (18) حارة ونتيجة للتطورات المتلاحقة فقد تأثر عدد من تلك الحارات .
بهلا هي إحدى أجمل مدن المنطقة الداخلية في سلطنة عمان وتتميز بطبيعة خلابة، وتعد من أهم المواقع الأثرية في سلطنة عمان حيث تضم الكثير من القلاع والحصون وفي مقدمتها قلعة بهلا إضافة إلى السور القديم الذي لا زالت أقسام كبيرة منه قائمة حتى الآن، كما تتميز هذه المدينة والولاية بالعديد من العيون والمواقع الطبيعية والافلاج التي تعتبر من أبرز أعمال الهندسة العمانية على مر العصور ويعد فلج الميثاء أكبرها وأشهرها جميعا ولا يعرف تاريخ إنشائه، ويبلغ عدد الأفلاج في مدينة بهلا . وفي القرى التابعة لها (73) فلجاً تقريباً منها ما أندثر ومنها مازال باقياً، وهذا غير العيون المائية، فالطبيعة في بهلا جعلت منها موقعاً سياحياً متفرداً بوجود العديد من المتنزهات الطبيعية المختلفة خاصة وأن الطبيعة الجبلية التي تتمتع بها المنطقة محط أنظار السائحين، فجبل كور بشموخه وروعته والأودية الهابطة منه جعلت منه مكاناً سياحياً، وهناك العديد من الأودية أشهرها وادي قريات ووادي سيفم ووادي المنتق في بلدة بلادسيت .
وينظر الكثيرون إلى هذه المدينة على أنها مدينة الأساطير والآثار، فعندما تذكرها لأول مرة يذهب الخيال مباشرة إلى السحر وطقوسه وأنواعه المختلفة والأساطير المرتبطة به وهي مشهورة في هذا الأمر بين كل دول الخليج .
وبعيداً عن الأساطير والحكايات الكثيرة التي تحكى عن هذه الولاية، إلا أنها اكتسبت شهرة كبيرة من خلال ما تملكه من آثار وأوابد وصناعات تقليدية تحافظ عليها حتى هذه اللحظة ومن أبرز معالم هذه الولاية سورها القديم، والسوق القديم .
صناعة الفخار
وكغيرها من مدن الشرق القديمة كان لا بد لمدينة أو ولاية بهلا من أن تتميز بصناعة تقليدية تميزها عن غيرها، فهي تعد مدينة صناعة الفخار العمانية التي لا زالت تقدم الكثير من الأواني الفخارية المصنعة فيها للاستخدامات الضرورية أو لاستخدامات الزينة، وغالباً ما يشتريها السياح والمواطنون، وتنتشر مصانع صناعة الفخار أن جازت تسميتها في بعض حارات بهلا القديمة .
وصناعة الفخار التي راجت رواجا كبيرا في الأزمنة القديمة تعد بهلا أحد مراكزها المهمة منذ وجد الفخار، وتعد أماكن هذه الصناعة في بهلا من أندر الأماكن التي بقيت فيها صناعة الفخار محافظة على نمطها وطابعها الأصيل منذ الفترة الإسلامية الأولى وحتى يومنا الحاضر ولعل هذه الميزة من المميزات الفريدة التي تثري أهمية هذه الواحة حيث لا تزال الطريقة التقليدية هي المتبعة في هذه الصناعة، من تأمين التراب الخاص بها والذي يوجد في بهلا، ومن ثم إلى عجنه بالطريقة التقليدية، وبعد ذلك تجهيز الطين ليكون جاهزا لصناعة الآنية أو القطعة الفخارية المطلوبة من خلال وضع قطعة من الطين يتناسب وزنها وحجمها مع القطعة المراد صناعتها، وغالبا ما يتم وضعها على الآلة التي تدار بقدمي العامل أو الحرفي الذي يشكل الطين بأصابعه حتى تخرج القطعة المطلوبة، ومن ثم يتم تجفيفها ليومين وبعد ذلك يتم ادخالها الفرن من أجل عملية الشي التي تستمر لمدة 3 أيام، وقد تطال القطعة الفخارية بعد ذلك تزيينات مختلفة وقد دخلت هذه الصناعة بعض الإضافات والمواد الملونة التي يتم استيرادها، ومن أجل الحفاظ على صناعة الفخار أقامت الدولة معملاً يتم من خلاله تعليم الأبناء أساس هذه الصناعة التقليدية .
ومن أهم الأواني التي يتم تصنيعها في بهلا الجحال وهي آنية لتبريد الماء، والخروس وهي أوان فخارية كبيرة تستخدم للتخزين، والمجامر أو المباخر وتستخدم لحرق البخور وغيرها من المجسمات .
السوق القديم
وقريبا من أماكن صناعة الفخار يقوم سوق بهلاء القديم الذي يعتبر منبعاً تاريخياً أصيلاً للتراث العماني من خلال المباني القديمة وطريقة البيع، والصناعات التقليدية القديمة، كما يمثل السوق وسيطاً تجارياً بين أسواق الظاهرة والداخلية ويزدحم السوق في فترات المناسبات الوطنية والأعياد، وهذا السوق يعد أحد أهم الاسواق العمانية التقليدية القديمة التي بقيت محافظة على نشاطها وعلى أسلوبها المعماري الفريد وهو عبارة عن مجموعة من المحلات المتراصة في هيئة طوابير مشكلة سككاً مسقوفة بالأخشاب، تجعل الزائر يستشعر أسواق الشرق القديمة التي يندر وجودها حالياً، ويوجد فيه العديد من محلات الحرف التقليدية التي يمارسها أهل الواحة كالحدادة ودباغة الجلود والنسيج ويضم سوق بهلا محلا لصباغة الملابس وهي أحد أندر الصناعات التي لا تزال قائمة في بهلا وفي السلطنة عموماً والتي ترتبط بها صناعة النيلة، وهنالك الصناعات الفضية، ومحلات بيع البهارات والحبوب التي تضفي جمالية وخصوصية على مثل هذه النوعية من الأسواق الشرقية، وللسوق 4 أبواب رئيسة كبيرة وباب آخر صغير ولا يزال هذا السوق محتفظا بنظامه القديم في الإدارة والتنظيم .
سور الواحة
وكغيرها من الواحات العمانية تمت إحاطة بهلا وتحصينها بسور دفاعي ذي استحكامات فريدة يمتد لمسافة 12 كيلومتراً، والسور مزود بأبراج وغرف للجند ومرام للسهام أو البنادق وهذا السور قديم لا يعرف تاريخ لإنشائه وله سبعة أبواب رئيسة منها: باب البادي - باب السيلي - باب الصباح - باب البطحاء - باب الخرزبان، وهناك اختلاف حول تاريخ أو فترة بناء هذا السور .
ومن خلال متابعة وتدقيق في هذا السور يدرك المتابع جيدا مدى الدقة والابداع في تحصين الواحة بطريقة دفاعية فريدة تتخلل التلال أحيانا وتقطع الأودية في أماكن أخرى، وزود السور بغرف الحراسة والجند والسلالم والمداخل التي وزعت بطريقة محكمة جعلت من الصعوبة النفاذ إلى داخل الواحة أو محاولة اقتحامها، وقد تعددت أسباب بناء هذا السور وبعضها يتم تداوله محلياً .
وبسبب حبه للتراث ومن خلال ما اكتسبه من خبرات عملية وجهوده وهندسته الخاصة وفقا للتراث العماني الأصيل، قام المواطن حمد بن ناصر الهاشمي أحد المهتمين بالتراث العماني بتجسيد قرية تراثية شاملة لجميع الموروثات العمانية، تعد معرضاً للحرف التقليدية، وهي قرية ثقافية سياحية ترفيهية .
وتقسم القرية إلى أربعة أقسام: الأول هو قسم الحضر وهو عبارة عن مبان مشكلة من الطين ويوجد بها دهاريز وروازن ورفوف ودرايش للتهوية وأبواب، والثاني: الريف والمباني في الريف وهي مبنية من الزور والدعون وللمبنى ثلاثة تشكيلات هي العريش العادي والكارجين والجص، والقسم الثالث وهو البادية ويتكون من الخيام وتوجد فيه الجمال والأغنام والمنتجات الحرفية التي تمارس في البادية، والقسم الرابع وهو الحديث مبني من الطابوق والإسمنت وهو البناء الذي يستخدم في وقتنا الحالي .