فنانة وإعلامية لبنانية متميزة، أخذت على نفسها عهداً بتقديم فن راق لجمهورها، خطواتها الثابتة واختياراتها المدروسة في مجال الفن جعلت منها نجمة ذات بريق خاص، فهي عفوية ومتواضعة وقريبة من الناس والقلب، ابتسامتها حلقة الوصل الأولى بينها وبين المشاهد، ووراء تلك الابتسامة الكثير من الثقافة والطموحات .
أطلت على جمهور الدراما بعدد من المسلسلات ك#187;الشحرورة#171; و#187;خيوط في الهواء#171; و#187;روبي#171; و#187;هروب#171; وغيرها، وعلى جمهور البرامج ب#187;أخبار الصباح#171; على قناة #187;المستقبل#171;، و#187;سوالفنا حلوة#171; على #187;دبي#171; .
إنها بياريت قطريب، التي تحدثت عن الإعلام والتمثيل، وعبرت عن تفاؤلها بمستقبل الدراما اللبنانية في هذا الحوار .
رأيناك ممثلة وإعلامية، أين وجدت نفسك أكثر؟
بالنسبة إليّ التمثيل والتقديم يكملان بعضهما بعضاً، ورغم تحيزي بعض الشيء للتمثيل، فإنني قادرة على العطاء في المجالين، وعطائي فيهما ينبع من روحي، فكما يحتاج التمثيل إلى الذوبان في الشخصيات، يحتاج التقديم إلى التفاعل مع الجمهور وتقديم الأفضل له، وأنا أؤمن بأن أي مجال يجد فيه الإنسان نفسه لا بد أن يبدع فيه .
قدمتِ #187;أخبار الصباح#171; و#187;سوالفنا حلوة#171;، أيهما الأقرب لك، وما الخطوة المقبلة في مجال الإعلام؟
لا أحبذ المقارنة بين البرنامجين، فلكل منهما جوه الخاص، وأسلوبه المعين، ف#187;أخبار الصباح#171; مباشر ونمطه سريع، وليس فيه مجال كبير للنقاش حول القضايا ك#187;سوالفنا حلوة#171;، كما أنه يلقي علي مسؤولية كبيرة كونه البرنامج الصباحي للقناة، أما #187;سوالفنا حلوة#171; فيتميز بوجود خليط من الثقافات، وهذا يضيف لي الكثير ويثري ثقافتي العامة، وهذا الاختلاف بين البرنامجين يجعلني أجد في كل منهما إضافة لي، ولو لم أكن مقتنعة بهما لما التزمت بتقديمهما .
هل وصلت اليوم إلى مرحلة تقديم البرامج بشكل منفرد، أم تفضلين التقديم مع أكثر من مذيع؟
أرى أنني قادرة على تقديم أي برنامج وحدي، ولكنني لا أحبذ ذلك، فالتفاعل مع أكثر من شخص يثري أي موضوع أو قضية، وبطبعي أركز دائماً على قيمة ما أقدم، وفي ما يخص #187;سوالفنا حلوة#171; فمزيج المقدمين موفق جداً، وفي حال قررت تقديم أي برنامج وحدي، فسيكون برنامجاً سياحياً كونه لا يستدعي أكثر من مذيع .
صرحتِ أكثر من مرة بأن #187;روبي#171; هو العمل الذي أوصلك إلى الجمهور بالشكل المطلوب، لماذا؟
#187;روبي#171; من أكثر الأعمال قرباً إلي، وقد حقق لي انتشاراً كبيراً وجماهيرية على صعيد الوطن العربي، كما أن الناس عرفتني من خلاله، وتم اختياري بعده لتقديم إعلان تلفزيوني عن معجون أسنان، ما منحني فرصة أن أكون سفيرة لماركة عالمية تختص بصحة الأسنان، وستبدأ هذه الحملة الإعلامية في منتصف أكتوبر/تشرين الأول الجاري .
لاحظنا في #187;روبي#171; وجود تقارب وتفاهم كبيرين بينك وبين الفنانة تقلا شمعون وباقي فريق العمل، ما سبب هذا الانسجام الواضح؟
تربطني بتقلا وسيرين عبدالنور علاقة شخصية وأسرية، فنحن نزور بعضنا بعضاً، ونلتقي مع فريق عمل المسلسل كمكسيم خليل وفادي إبراهيم وشادي حداد وديامان أبو عبود وغيرهم كل أسبوع تقريبا بوجود الكاتبة كلوديا مرشليان، وتكون أجواء اللقاء حلوة، وربطت بيننا جميعاً علاقة إنسانية جميلة وفريدة من نوعها، وقد ساد التفاهم والانسجام أجواء التصوير، وكنا نشترك معاً في الحرص على مصلحة العمل، ما أدى إلى ظهوره بأفضل صورة .
شعرنا بذوبانك في شخصية #187;رشا#171;، إلى أي مدى تشبهينها؟
أشبهها من ناحية الهدوء، لكن لكل منا في النهاية شخصية مستقلة، فبياريت قطريب إنسانة مرحة وعلى استعداد لتقديم التضحيات ولكن ليس بالمقدار الذي قدمته #187;رشا#171;، وليس من الممكن أن تترك دراستها لأن طموحها كبير .
تعرضت #187;رشا#171; لانتقادات كثيرة كونها سلطت الضوء على العلاقة الجنسية والحمل قبل الزواج، وهي قضايا لا تناسب المجتمع الشرقي وأجواءه المحافظة، ما تعليقك؟
المشكلات التي طرحها المسلسل نصادفها في حياتنا اليوميّة، والدراما مرآة المجتمع، وهناك فتيات يشبهن #187;رشا#171; داخل وخارج لبنان، ولم أر في شخصيتها أية جرأة، والجرأة التي انتقدها البعض تكمن في الموقف نفسه وليس في صاحبة الشخصية .
جمع #187;روبي#171; أبطالاً من مصر ولبنان وسوريا، لأي مدى أسهم ذلك في جماهيريتك، وهل عرضت عليك أعمال من مصر وسوريا بعده؟
المشاركة العربيّة في المسلسل أسهمت في توسيع جماهيريتي وانتشاري، ولكن الفضل الأكبر كان لتوقيت العرض الشبه يومي على القناة المتميزة #187;إم بي سي#171;، وقد تلقيت عروضاً للمشاركة في الدراما المصرية خلال شهر رمضان، ولكنني لم أوافق عليها كوني كنت أصور #187;روبي#171;، إذ كنا لا نزال نكمل التصوير أثناء عرض المسلسل .
هل يمكنك اعتبار سنة 2012 الانطلاقة الحقيقية والفعلية لك في مجال الدراما؟
نعم، فهذه السنة كانت مميزة بالنسبة إليّ على عدّة صعد، أولها بسبب نجاح #187;روبي#171;، وثانيها بسبب اختياري سفيرة لإحدى الماركات العالمية، وثالثها يتعلق بأمور شخصية، إذ سافرت واستفدت الكثير على المستوى الشخصي، وأشعر أني في هذه السنة خطوت خطوات كبيرة بعد أن كنت أصعد على سلم الانتشار درجة درجة .
بعد #187;روبي#171;، هل أصبحتِ تضعين شروطكِ على المنتجين، أو زدتِ أجرك؟
كل ممثل يتقدم في عمله، وأنا لست من النوع الذي يضع شروطاً، ولكنني لا أقبل بأي عمل، فتركيزي الأول يتجه للنوعية والجودة والقيمة، وما يميزني أنني واضحة مع الجميع، وأسعى دائماً إلى الأفضل، وبصراحة الأجر الذي حصلت عليه في #187;روبي#171; لم أحصل على مثله في الأعمال السابقة، واليوم تغير وضعي بعد هذا المسلسل، ولا أقبل بأقل منه ولكن على حسب مساحة الدور، ففي #187;روبي#171; كان دوري محورياً مهماً، كما أنه من المعروف عني أني أشارك في الأفلام القصيرة مجاناً، ولا أحصل فيها على أي أجر، لأن مشاركتي فيها تكون بسبب قيمتها .
لاحظنا الشبه الكبير بين دور #187;ندى#171; الذي أديته في #187;هروب#171; و#187;رشا#171; في #187;روبي#171;، هل لا تزال #187;رشا#171; تسكن داخلك، ومتى ستتخلصين من قيودها؟
شاءت الصدف أن تكون الشخصيتان متشابهتين، مع العلم أن كلوديا مرشليان هي كاتبة العملين، ولكن الحقيقة أن #187;رشا#171; لا تسكن بداخلي فعلاً لأنني ممثلة، وأفصل بين بياريت، والشخصيّة التي أؤدّيها، لكن مناداة الناس لي باسم رشا أينما ذهبت يذكرني بالدور دائماً .
يرى الكثيرون أن #187;روبي#171; بدأ مرحلة التنافس مع الدراما التركية، هل تؤيدين ذلك؟
نعم، لأن #187;روبي#171; نجح في أن يجذب فئة كبيرة من مشاهدي الدراما التركية، وخصوصاً أن كثيرين فضلوه على مسلسلات تركية تعرض في الوقت نفسه تقريباً .
ما تقييمك للدراما اللبنانية اليوم؟
الدراما اللبنانية عادت لتصعد وتشق طريقها بكل ثقة نحو الانتشار والنجاح، ورغم أنني لست راضية عنها 100%، فإننا لا بد أن نشيد بالفترة الذهبية التي عاشتها، وقد أثرت سنوات الحرب الطويلة سلباً في إنتاج الدراما اللبنانية، وكانت كفيلة بأن تقطع نفسها، ولكنها عادت اليوم لتنهض من جديد، وأنا متفائلة بمستقبلها، وأراه واعداً ومبشراً بالخير .
هل تكمن مشكلة الدراما اللبنانية في عدم تسويق المنتجين لها بشكل جيد في الوطن العربي؟
نعم، وسبب عدم التسويق قلة الإنتاج، وبالمقارنة مع الدراما التركية والسورية، أرى اللبنانية الأقل حظاً، إذ لا يتوافر لها الانتشار رغم وجود مواهب كثيرة تنتظر الفرص المناسبة لتعبر عن نفسها، والفنان اللبناني بحاجة إلى متنفس، وقد خطا #187;روبي#171; الخطوة الأولى، وهناك خطوات كثيرة مقبلة، وأنا متفائلة بها جداً.