يعد بيت نظام من أبهى وأجمل قصور مدينة دمشق القديمة التي اشتهرت بها خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر والتي نهجت جميعها منهجا واحدا في تصميمها، واستمرت في الحفاظ على ألقها وجمالها حتى يومنا هذا، واتخذ نموذجا للبيوت الدمشقية العريقة، حتى ان عددا من المسلسلات السورية التاريخية اتخذتها مكانا لتصوير جزء كبير من أحداثها، مثل مسلسل سحر الشرق والخوالي .

يشكل هذا البيت متحفا للفنون المعمارية الدمشقية، وخاصة زخارفه البديعة النافرة والغائرة المنفذة بالمونة الملونة الابلق والتعشيق على الخشب المحفور والمنزل بالصدف اضافة إلى زخارف العجمي وأرضيات الباحات المنفذة بالحجر المتناوب وبحراتها من أحجار دمشق وقاسيون .

يقع بيت نظام في حارة مئذنة الشحم في حي الشاغور بالقرب من منطقة دقاقين جادة ناصيف باشا في نهاية سوق شارع مدحت باشا , يحده من الغرب جادة ناصيف باشا ومن جهة الشرق جادة تلة السماكة فيما يحده من الشمال والجنوب بيوت سكنية .

لم يعرف تاريخ بناء بيت نظام الا أن اقدم تاريخ مكتوب على جدران احدى قاعات البيت يعود إلى العام 1172هـ / 1760 م، لكن التوزيع المعماري والأنماط الزخرفية الموجودة في البيت تؤكد انها تعود إلى تاريخ أقدم، كما لم يعرف الباني الحقيقي للبيت وسمي ببيت نظام نسبة إلى آخر عائلة سكنته في النصف الأول من القرن الماضي، وشهد هذا البيت حملة ابراهيم باشا على بلاد الشام واتخذتها القنصلية الإنجليزية مقرا لها حتى عام 1304 هـ / 1883 م ثم سكنه آل القويضي حتى العام 1926م ثم عائلة قباني ثم آل عباس وأخيرا آل نظام، وفي العام 1974 استملكته محافظة دمشق وبدأت في ترميمه العام 1987 إلى أن أصبح مفتوحا أمام الزوار والسياح عام 1994 .

يتألف بيت نظام من دارين منفصلتين و35 غرفة ويتميز بمساحته الكبيرة التي تمتد على حوالي 2500 متر مربع، اضافة إلى غناه بالزخارف المتنوعة والغريبة وخاصة الداخلية منها فهي ثرية جدا من حيث الألوان والمواد والعناصر، وهي تمثل زخارف القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر كمثل تلك الموجودة في قصر العظم والمتحف الوطني .

وتظهر الخريطة المساحية التي وضعت للبيت عام 1928 وجود ثلاث باحات، و35 غرفة وقاعة وثلاثة ايوانات ضخمة وغنية تشغل صدر الجانب الجنوبي من أقسام البيت، الذي يحتوي كل قسم منه السلملك والحرملك والخدملك .

ويتألف بيت نظام من دارين منفصلتين يجمعهما جدار فاصل يحتوي باباً، كما أن للبيت واجهتين رئيسيتين تطلان على الأزقة والحارات المجاورة وتحيطها البيوت السكنية من الجهتين، حيث تطل الواجهة الغربية على زقاق ناصيف باشا وفيها الباب الرئيسي، فيما تطل الواجهة الشرقية على زقاق نصري وفيها باب آخر .

وتعرف الدار الغربية قديما باسم بيت ناصيف باشا العظم، ويؤدي باب الدخول إلى دهليز مسقوف فيه درجان، الأول يؤدي إلى القسم العلوي الذي يتألف من غرفتين عاديتين، والثاني يؤدي إلى القبو، وينفتح الدهليز بباب ذي مصراعين خشبيين على الصحن أو الباحة التي تتوسطها بحرة مثمنة الشكل يبلغ قطرها 4 أمتار، فيما يغطي أرضية الباحة بلاط من الحجر المزي الأحمر والأبيض يتخلله بعض القطع والزخارف الرخامية . أما الإيوان الجنوبي فسقفه خشبي مغطى بالعجمي وجدرانه مزينة بالأبلق، وفي صدر الإيوان غرفة ذات باب خشبي مزين بخيط عربي، وسقفها من الخشب المدهون وفيها عتبة وطرز أرضيته من الحجر المزي والرخام الملون، وعلى جانبي الإيوان تقع غرفتان .

وتنفتح الباحة من الجهة الشرقية على مدخل يؤدي إلى الباحة الكبيرة للدار الشرقية التي كانت تعرف ببيت علي آغا خزنة كاتبة، ويتم الوصول إلى صحن الدار من دهليز يقع على الشارع مباشرة، فيما يمكن الوصول أيضا من المدخل الشرقي من خلال واجهة مبنية من الحجر واللبن، حيث ينفتح الباب بمصراعين على دهليز تحده من جهته الشمالية غرفة صغيرة ودرج خشبي يؤدي إلى الطابق العلوي، وفي نهايته باب يطل على الباحة الكبيرة وبجانبه أيضا درج حجري يؤدي إلى الطابق العلوي، ويحيط بالباب شريط زخرفي من الحجر الأبيض والأحمر والأسود ويتخلله بعض الزخارف الهندسية النافرة .

أما البحرات الموجودة في باحات البيت فهي مشغولة بنظام زخرفي بديع من الحجر البازلتي الأسود، كما تعد الباحة الوسطى من اجمل باحات البيت وتضم قاعتين تعتبران من أجمل قاعات دمشق وهي مزيج رائع للفنون الزخرفية المنفذة على الخشب والرخام والحجر ويتداخل فيها الأسلوب المحلي بالفنون الغربية وخاصة الركوكو، حيث تعتبر القاعة الشمالية من أجمل غرف البيت، بل من اجمل قاعات دمشق المشغولة بالرخام المُنزل بالأحجار الملونة والصدف، وتبلغ مساحتها حوالي 200 متر مربع، اما القاعة الثانية فهي قاعة العنب وتضم خزائن وكتيبات خشبية مدهونة بألوان ذهبية ونفذت زخارفها على شكل عناقيد وأوراق العنب .

المهندس حديثي العلي من مديرية مدينة دمشق القديمة في محافظة دمشق يؤكد أن أهمية بيت نظام تعود إلى الناحية المعمارية بشكل خاص، فهو يتميز كحالة معمارية خاصة، لغناه بالتحف المعمارية والزخارف الفنية النادرة جدا، إلى جانب وجود ملامح مدارس معمارية غربية وشرقية ذات أهمية فنية كبيرة، إضافة إلى وجود كل ما يميز البيوت الدمشقية من فسحات سماوية واسعة وايوان وبحرة وطريقة واساس البناء .

ويشير المهندس حديثي إلى أن أهم ما يميز بيت نظام عن غيره من البيوت الدمشقية هو وجود غرفة قاعة العنب التي عاصرت جميع السلطات والأنظمة التي حكمت دمشق من أيام العثمانيين والوالي التركي، مرورا بقيادة الجيش الفرنسي أيام الانتداب الفرنسي على سوريا، وقد زار الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك القاعة أثناء زيارته سوريا، كما شهدت القاعة حكم أول قنصلية بريطانية في المنطقة .

وعن الوضع الحالي والمستقبلي للبيت يقول: هناك مشروع استثماري تقوم به مجموعة الآغا خان العالمية لاستثمار البيت كفندق سياحي، وقد وقعت العقود والمفاوضات قائمة لبدأ المشروع بعد أن صدر قرار من رئاسة مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للسياحة للتصديق على عقد استثمار كل من بيت نظام وبيت القوتلي وبيت السباعي ومدرسة الناصر الابتدائية ككتلة بنائية واحدة وجعلها فندقا سياحيا وفق صيغة BOT لمدة ثلاث وثلاثين سنة .