عليكم بالجماعة فإنها لكل خير جمّاعة

والعمر في قصره ساعة فاجعلوها طاعة

(1240هـ)

هذا ما دوّن على اللوحة الطينية التي تعلو حرم مسجد البازار الذي يتوسط مدينة اللاذقية السورية الساحلية المميزة بساحلها الرائع وأوابدها التاريخية والأثرية الكثيرة، وتحديداً في سوق الصباغين وسوق الداية والواضح من هذه اللوحة أن تاريخ بناء المسجد يعود إلى العام 1240هـ . لكن الباحث الأثري ياسر صاري يعتقد أن هذه اللوحة حديثة العهد وأن المسجد بُني قبل ذلك بكثير، ويقول: لقد دخل المسلمون اللاذقية عام 637م الموافق ل 15ه بقيادة الصحابي عبادة بن الصامت، رضي الله عنه، الذي أطلق على هذه المدينة اسم لاذقية العرب، وفي هذا المكان تم بناء أول مسجد في المدينة وعبر التاريخ جُدد بناؤه أما هذه اللوحة فتُشير إلى العهد العثماني .

الوصف المعماري

تُقدر مساحة المسجد بحوالي 1000 متر مربع، وله مدخلان غربي وجنوبي يُفضيان إلى صحن المسجد الواسع الذي كان مكشوفاً لكنه سُقف حديثاً بألواح التوتياء وخُصص جزء منه مصلى للنساء، أما حرم المسجد فهو عبارة عن مستطيل مساحته 350 متراً مربعاً، وهو مسقوف بستة عقود حجرية ويتوسطه عمودان ويخلو حرم المسجد من القباب، وتنتصب فوق المدخل الغربي مئذنة متوسطة الارتفاع، وعلى أعلى قاعدتها لوحة رخامية مقسمة وفي وسطها عقرب مائل تسمى مزمنة، يبدو أنها ساعة شمسية يمكن من خلالها التعرف إلى ساعات النهار . كما يحتضن المسجد بئري ماء إحداهما في نهاية المسجد والأخرى حُفرت داخل احد الأعمدة، ما يدل على براعة من قام بتصميم المسجد، وبفضل الله لا يزال الماء جارياً عذباً زلالاً بارداً وكأنه نبع لا ينضب .

ازدحام دائم

بعد أداء صلاة المغرب التقينا الشيخ بلال شاهين إمام وخطيب مسجد البازار منذ العام 1984م إلى الآن والذي قال: (المسجد قديم جداً ويتسع حرمه مع الصحن لحوالي 1000 مصل، والمسجد دائم الازدحام ولله الحمد وذلك بحكم وجوده وسط البلد، وداخل السوق يقصده البائعون ورواد السوق، كما أن الغرباء الذين يقصدون السوق من دمشق وحلب يجدون في المسجد ملجأ لهم لأداء فروضهم ولأخذ قسط من الراحة أيضاً .

ويضيف الشيخ بلال شاهين: رُمّم المسجد قبل حوالي 30 عاماً على يد منير منجفيكا وقبل سبع سنوات أُعيدت الجدران الخارجية، كما كانت عليه لتحتفظ بقدمها وأصالتها . أما تسميته بجامع البازار فهي نسبة للمنطقة التي تحيط به والتي تسمى منطقة البازار، وقد كان يسمى أيضاً جامع العُشر لأن أموال الزكاة كانت تُجمع فيه ويؤخذ منها العُشر، أما في مديرية الأوقاف وعلى الأوراق الرسمية فيسمى جامع الصغير .

إن جامع البازار مسجد قديم له طابع ديني مميز، وبالرغم من أن المسجد لا يحتوي لمسات فنية عمرانية باستثناء بعض الزخارف فوق المدخل والمئذنة ورغم وجوده وسط زحام السوق، إلا أنك ما تلبث حين تدخله أن تشعر بشيء ما يشدك إليه وتشعر براحة وسكينة وطمأنينة مما يجعلك لا ترغب بمغادرة هذا المكان ولن تنسى أبداً طعم مائه وبرودته .