تم تشييد مسجد عمرو بن العاص في دمياط على غرار المسجد الجامع في الفسطاط، ومن رآهما أو قرأ عنهما، أو شاهد صورهما يستطيع أن يعرف ما بينهما من أوجه الشبه والارتباط، حيث يتشابهان في الإيوانات والساحة والقبة والواجهة والمئذنة والأعمدة.

تحول إلى كنيسة، وأيضاً إلى كاتدرائية خلال الحملات الصليبية، ثم عاد إلى طبيعته الأصلية مسجدا تقام فيه الصلوات، ومعهدا لتحفيظ القرآن والعلوم الإسلامية.

أشرف على بنائه الصحابي الجليل المقداد بن الأسود، مع عدد من الصحابة الكرام رضي الله عنهم سنة 21 ه في العام التالي لفتح مصر، على يد عمرو بن العاص، في غرة محرم سنة 20 هـ، الموافق 8 نوفمبر/ تشرين الثاني سنة 641م وتم تشييده على نسق مسجد عمرو بن العاص بمدينة الفسطاط (مصر القديمة) الذي بدأ العمل فيه بعد الفتح مباشرة، وأقيمت فيه الصلاة لأول مرة في 6 محرم 21 هـ (صلاة الجمعة).

وقد تم إنشاء المسجدين بطريقة إنشاء المساجد في صدر الإسلام نفسها، ومنها مسجد المدينة (1 هـ)، ومسجد البصرة (14 هـ) ومسجد الكوفة (17 هـ).

كان المسجد في ذلك الوقت من غير منبر أو مئذنة أو محراب، عبارة عن بناء من الطوب اللبن بارتفاع ثلاثة أمتار، أعمدته من جذوع النخيل، وسقفه من السعف والجريد، وإلى جانب إقامة الصلوات كان المسجد معهداً لتحفيظ القرآن، وتعليم العلوم الإسلامية.

ولمسجد دمياط ثلاثة أسماء يعرف بها على الصعيدين الرسمي والشعبي:

الأول: مسجد الفتح، نسبة إلى الفتح الإسلامي لمصر.

الثاني: جامع عمرو بن العاص نسبة إلى قائد الجيش الإسلامي الذي فتح مصر، والذي تأسس المسجد في عهده.

الثالث: مسجد الفاتح، نسبة إلى شيخ مغربي اسمه فاتح بن منان التكروري، الذي قام بتجديد المسجد خلال العصر المملوكي.

تطور مسجد دمياط ليصبح ساحة، تتوسطها قبة، تقوم على أعمدة من الرخام، ومن حول الساحة أربعة إيوانات للصلاة، تحيط بها من جميع الجهات، أكبرها إيوان القبلة، تماما كجامع الفسطاط.

يفتح الباب الرئيسي لمسجد دمياط أيضاً على الجهة الغربية، وهو مدخل بارز عن الجدران، بجواره قاعدة مربعة للمئذنة، التي انهارت بعد زلزال مدمر في العصور الوسطى.

تحول مسجد عمرو بن العاص بدمياط إلى كنيسة بعد أن استولى جان دو برين قائد الحملة الصليبية على دمياط سنة 1219م، ثم عاد كما كان مسجداً بعد خروج الحملة سنة 1221م.

وفي عام 1249م استولى الصليبيون بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا على دمياط، وتحول المسجد إلى كاتدرائية، وتم فيها تعميد الطفل يوحنا الذي وضعته زوجة لويس التاسع في ذلك الوقت، وأطلقت عليه لقب الحزين (اتريستان) بسبب أهوال الحروب التي عاصرت مولده، وبعد 11 شهراً و6 أيام عاد مسجد عمرو بن العاص بدمياط إلى سابق عهده ومجده بعد هزيمة لويس التاسع في المنصورة وأسره في دار ابن لقمان سنة 1250م.

أعمال التجديد

جدد الفاطميون مسجد دمياط سنة 1306م، وتواصلت العمارات والتجديدات والتوسعات على مدار تاريخه الذي يصل إلى 1420 سنة هجرية.

واستمرت التجديدات والتوسعات خلال العصر المملوكي في عهد السلطان الظاهر بيبرس، وأيضاً خلال العصر العثماني.

عمارة جديدة

تعرض مسجد دمياط للتصدع والانهيار في العصر الحديث بسبب ارتفاع منسوب المياه الجوفية أسفله، واستمر مهملا حوالي 30 عاماً، تم ترميمه وتجديده ضمن مشروع تطوير آثار دمياط، الذي بلغت تكاليفه 66 مليون جنيه، ووصلت تكاليف العمارة الجديدة للمسجد إلى 27 مليون جنيه، وتمت تحت إشراف المجلس الأعلى للآثار، التابع لوزارة الثقافة.

بدأت أعمال التجديد سنة ،2005 واستغرقت 3 سنوات تقريباً، وتم افتتاح المسجد الذي تبلغ مساحته الحالية 3000 متر مربع في احتفال كبير بمناسبة العيد القومي لمحافظة دمياط يوم الجمعة 8 مايو/ أيار 2009.

وصف مصر

ورد ذكر جامع عمرو بن العاص بدمياط في كتب المؤرخين ومنها:

كتاب وصف مصر الذي أعده علماء الحملة الفرنسية 1798 - 1801م، الذي تم طبعه 1885م، ووصفه الكتاب بأنه المسجد الواقع شرق المدينة، أقدم مساجد دمياط.

كتب عنه علي مبارك في دليل وادي النيل وقال عن مئذنته إنها منارة عجيبة، تعد من متاحف مصر، لقدم عهدها، ودقة صناعتها.

وقال عنه المقريزي في كتابه الخطط والآثار: إنه من أجمل مساجد المسلمين، ويسميه العامة مسجد الفاتح.

ومدينة دمياط إحدى المدن المصرية الشهيرة، تقع على الضفة الشرقية لفرع النيل الذي يحمل اسمها، جنوب البحر المتوسط بمسافة 13 كيلو متراً، اسمها القديم تمياطس، وعرفت على امتداد التاريخ بنشاطها الاقتصادي والتجاري مع بلاد الشام ودول جنوب أوروبا، واشتهرت بصناعة الغزل والنسيج، والجلود، ومنتجات الألبان، وحاليا بصناعة الأثاث والحلوى.

تحولت إلى محافظة مستقلة سنة ،1955 وكانت من قبل تابعة لمحافظة الدقهلية، وبها فرع لجامعة المنصورة، وآخر لجامعة الأزهر، وبها ميناء جديد بمدينة دمياط الجديدة.

ومن أعلام دمياط الفقيه شهاب الدين الدمياطي، المتوفى سنة 510 هـ ، 1117م، وهو فقيه شافعي كبير ولد بدمياط، ورحل في طلب العلم إلى القاهرة والحجاز، وتوفي بالمدينة المنورة، من مؤلفاته: منتهى الأماني، والمسرات في علوم القراءات، ومختصر السيرة الحلبية.