أوجب الله تعالى على المسلم إخراج زكاة ماله، سواء كان نقداً أو عروض تجارة أو زروعاً أو ثمراً أو حيواناً (الإبل والبقر والغنم) .
وتجب الزكاة في كل من هذه الأصناف بشروطها الشرعية المعروفة التي من أهمها أن يكون صاحب المال مسلماً، مالكاً للنصاب ملكاً تاماً، خالياً من الديون، حال عليه الحول .
- وبما أن الزكاة تؤخذ من الأغنياء، وتعطى للفقراء، فإن الله تعالى حدد فئات معينة، تعطى إليهم الزكوات المفروضة، وهذه الفئات هي المنصوص عليها في القرآن الكريم، قال تعالى: إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم (التوبة: 60) .
- المراد بالصدقات في الآية الزكوات المفروضة، إذ إن لفظ الصدقة يطلق على الزكاة المفروضة، وغير المفروضة، فكل زكاة صدقة، ولكن ليست كل صدقة زكاة كما يقول العلماء .
- إذن فإن الزكاة المفروضة مقيدة ومحددة، لا تعطى إلا لهذه الفئات الثماني: الفقراء، المساكين، الموظفون الذين يقومون بجمع الزكاة، وفي حكمهم العاملون في الجمعيات الخيرية اليوم، والمؤلفة قلوبهم وهم فئة يرجى إسلامهم أو يرجى تثبيتهم على الإسلام، وهذه الفئة يمكن أن تكون مفقودة إلى حد ما، لكن يمكن أن يقاس عليها، فتعطى حصة المؤلفة قلوبهم إلى كل إنسان يراد اتقاء عدواته للإسلام، أو تعطى للمسلمين الجدد الذين يسلمون اليوم عن طريق دوائر الأوقاف أو عن طريق الدعاة إلى الإسلام في بلاد الله الواسعة .
أما حصة في الرقاب فهي اليوم مفقودة تماماً، لأن مفهوم الأسر والأسير تغير، والحروب القائمة فقدت مفهومها الشرعي، ومن ثم فإنه لا توجد عبودية وأرقاء حتى نعتقهم لوجه الله تعالى، ومتى وجدت فهي ليست عبودية ورقاً بمعناهما الشرعي، بل ذل واستعباد واستعمار واعتداء على حقوق الإنسان التي خصصت لها الأمم المتحدة لجاناً خاصة للدفاع عنها .
- والغارمون وهم المثقلون بالديون كثيرون اليوم، فيمكن أن يعطوا من الزكوات المفروضة، ماداموا لم يستدينوا في معصية من المعاصي .
- وكذلك في سبيل الله وهم في الأصل المجاهدون في الحروب الدائرة بين الإسلام والكفر، لإعلاء كلمة الله تعالى، ويمكن أن نوسع دائرتها، فتعطى حصتها للدعاة في سبيل الله تعالى، ولطلبة العلم الشرعي ولفئات قريبة منهم .
- وهكذا ابن السبيل الذي هو المنقطع عن أهله وبلده، إذا لم يجد جهة تعينه على العود إلى بلده، فإنه يعطى من الزكوات المفروضة .
- وقد قال الفقهاء إن الزكوات المفروضة لا تعطى كلها لفئة من هذه الفئات، بل توزع على الفئات الثماني، إذ لو جاز أن تعطى لفئة واحدة، فلربما استغنت فئة، وافتقرت واحتاجت فئات أخرى .
- لكن السؤال الذي يطرحه بعضهم هو: هل يجوز لصاحب المال إذا تبرع بمبلغ من زكاة ماله للفقراء المحتاجين، أن يحدد نوع هؤلاء المحتاجين؟ كأن يقول: ما أعطيتكم يصرف على مرضى القلب مثلاً، أو تشترى به أجهزة طبية للمستشفى الفلاني؟
- يقول الفقهاء إن مثل هذا الشرط إذا اشترطه المزكي، جاز ونفذ شرطه، لأن زكاته أعطاها لفئة من الفئات الثماني المقررة بنص القرآن الكريم، وكون أنه حدد المرض أو الدواء أو الجهاز الذي يشترى لمصلحة هذا الفقير المحتاج، لا يؤثر في صحة الزكاة .
وقد أفتت هيئة الفتوى في لجنة كبار العلماء في دولة الكويت، بأن الجمعيات الخيرية ملزمة بتنفيذ مثل هذا الشرط من المزكي .