يهوى كثيرون تربية الحيوانات بمختلف أنواعها، لكن الغريب هو تربية المفترس منها سواء في المنزل أو المزرعة، وعلى الرغم من خطورتها عليهم وعلى المحيطين بهم إلا أنهم يعتبرونها وسيلتهم للتميز وإشباع هواية لديهم، ويقوم كثيرون بتربية الأسود والضباع والنمور والتماسيح والكلاب الخطرة، ولا يخشون ذلك، التقينا عدداً منهم لنعرف كيف يتعاملون مع هذه الحيوانات وأسباب تربيتهم لها .
يؤكد زكي عبد العزيز، أحد هواة تربية الحيوانات، خاصة المفترس منها، أن تربيتها هواية لديه منذ الصغر ورثها عن والده الذي كان يربي أنواعاً كثيرة منها مثل الأسود والنمور والتماسيح والضباع .
ويضيف: أولادي الصغار أيضاً يعشقون ذلك ويعرفون كيف يتعاملون مع الحيوانات، خاصة النمور والأسود الصغيرة، فالخبرة الكبيرة التي أخذتها من والدي أعطيتها لأبنائي وبالتالي أحبوا التعامل مع هذه الحيوانات التي قمت بعمل بيوت صغيرة لها في حديقة منزلي، وعندما تكبر هذه الحيوانات خاصة الأسود والفهود أنقلها إلى مزرعتي الخاصة لأنها تصبح أكثر وحشية ويصعب التعامل معها .
وعن تكلفة تربيتها في المنزل يقول: تتكلف مبالغ كبيرة كل شهر قد تصل إلى 30 ألف درهم خاصة أن الألبان واللحوم التي أطعمها للأسد غالية، إضافة إلى التكلفة البيطرية والعلاج والتطعيمات الدورية لكافة الحيوانات الموجودة عندي سواء المتوحشة أو الأليفة .
ويوضح زكي أن التعامل مع الحيوانات المفترسة لابد أن يكون بحذر وعناية خاصة أن كثيراً منها عندما يبلغ السنة الأولى يكون أكثر وحشية، وبالتالي لابد أن يمسك بطريقة معينة ويلاطف بشكل لا يجعله يثار أو يسعى لافتراس من يمسكه .
ويؤكد أن أشرس الحيوانات التي يربيها التماسيح والضباع إلا أنه لا يمكن أن يضعها في المنزل عندما تكبر خاصة لأنها في ذلك الوقت تصبح لديها قدرة كبيرة على مهاجمة من يتعامل معها .
ويشير إلى أنه أقام بمنزله مركزاً خاصة لرعاية الحيوانات التي يربيها من أجل العناية بها وهي صغيرة بالشكل الأمثل، وذلك بمساعدة أحد الأطباء البيطريين، موضحاً أنه على الرغم من التكلفة المرتفعة لتربية ورعاية هذه الحيوانات والزواحف إلا أنها تعد هواية محببة لديه ولا يستطيع الاستغناء عنها .
ويوضح صديقه جمال حبيب وهو أيضاً لديه هواية تربية الحيوانات المفترسة والزواحف، أنه لا يخشى منها، خاصة أنه تعود على ذلك منذ الصغر مثل صديقه، وبالتالي أصبح أكثر خبرة في التعامل مع هذه الحيوانات، لكن الحرص مطلوب أيضاَ لأن إعطاء الأمان لها خطأ .
ويؤكد أن مجموعة الحيوانات المفترسة التي وضعها داخل منزله وتضم الضباع والفهود تعتبر صغيرة السن ولا يمكنها أن تؤذي أحداً وأنه يحتجزها خلف أبواب حديدية لمنعها من الهرب أو التحرك في حديقة المنزل .
ويضيف: ليس بالضروري أن أحتفظ بالحيوانات المفترسة وأربيها في المنزل أو في المزرعة من أجل التجارة ولكن أعتبرها هواية أسعى للحفاظ عليها، كما أنه من الممكن أن أهدي الكثير منها وهي صغيرة إلى الأصدقاء والمعارف ممن هم يهوون تربيتها .
ويقول عن تكلفة تربيتها: تتكلف تربية الحيوانات بصفة عامة مبالغ مرتفعة للغاية، فمن الممكن أن يكلفني تربية الشبل الصغير ما يقارب 10 آلاف درهم شهرياً، لأنني أعتني به عناية خاصة وأسعى دائماً أن أوفر له الأكل حتى لا يجوع لأنه في هذه الحالة من الممكن أن يكون أكثر وحشية .
فيصل أحمد موظف وأحد هواة تربية الحيوانات المفترسة يشير إلى أن ذلك نابع من حبه لها منذ الصغر، وهو ما جعله يمتلك كثيراً من الحيوانات المختلفة خاصة المفترسة منها مثل الأسود والنمور والضباع وكذلك أنواع مختلفة من القرود، ومنها نوع البابون وهو نوع شهير يوجد بكثرة في السعودية .
ويوضح أن أي مربٍ لهذه الحيوانات المفترسة في منزله لابد ألا يأمن لها نهائياً خاصة أنها من الممكن أن تهجم عليه وتصيبه من دون سابقة إنذار خاصة الأسود والضباع . ويقول عندما تهاجم الأسود الإنسان من الممكن أن تلقي به على مسافة 6 أمتار قبل أن تفترس من يقترب منها، أما الضباع فهي الأشرس لأنها من الممكن أن تهاجم الإنسان من الخلف وليس من أمامه مثل باقي الحيوانات . ويلفت إلى أنه يربي هذه الحيوانات وهي صغيرة في المنزل حيث تكون أقل توحشاً وعندما تكبر يذهب بها إلى مزرعة خاصة وذلك لأن الأخطار الناجمة عن تربيتها وهي كبيرة في المنزل من الممكن أن تؤدي إلى كوارث . ويضيف فيصل: بجانب هوايتي لتربية هذه الحيوانات، أسعى للتجارة فيها لأنها مربحة أيضاً، وبالتالي أحقق فائدتين .
ويشير إلى أنه يربي كلاب البج بول وهي أحد الأنواع المعروف عنها الوحشية، ولا يوجد منها إلا عدد قليل بسبب ذلك، إضافة إلى أنها صغيرة أيضاً، كما أن طريقة تأمين المكان الذي تعيش بداخله محكمة للغاية حتى لا تؤذي أحداً .
وعن أسلوب حماية منزله والمحيطين به من هجوم هذه الحيوانات في المنزل يقول: أعتقد أن أسلوب الحماية الذي وضعته في منزلي وفي مزرعتي يفوق أسلوب الحماية الموجود حيث أقسم القفص الحديدي الذي أضعه فيه إلى قسمين وثلاثة أقسام، حتى يكون مستوى الأمان أعلى .
ويوضح أنه يشرك الكلاب التي يربيها في كثير من السباقات، التي تقام في رأس الخيمة، وخاصة سباقات البج بول وهي من أشهر السباقات المعروفة التي يقيمها أصحاب هذه النوعية من الكلاب، حسب قوله .
ويقول ناصر أحمد أحد هواة تربية الحيوانات المفترسة: تحولت المسألة عندي من هواية إلى تجارة خاصة أن تربيتها مكلفة للغاية وتتطلب أكثر من 20 ألف درهم في الشهر، وبالتالي لابد من وجود دخل معين يمكن أن يساعدني في الإنفاق على هوايتي .
ويضيف: على الرغم من رفض أهلي لتربيتي لها في المنزل إلا أنني تغلبت على ذلك عن طريق تأمين بيوتها الصغيرة في حديقة المنزل بشكل محكم إضافة إلى وضع صغار الأسود والفهود والضباع والتماسيح في أماكن مخصصة لها وبالتالي لا يمكنها إيذاء أحد .
وبالنسبة للتعامل معها، يؤكد أنه لا بد أن يكون بحرص شديد حتى مع الكلاب المتوحشة، مؤكداً أن خبرة التعامل مع الحيوانات المفترسة تكتسب مع الوقت .
ويوضح ناصر أن تربية الحيوانات المفترسة أصبح جزءاً من حياته خاصة أنه اعتاد على ذلك منذ سنوات طويلة، وعلى الرغم من ذلك إلا أن الحرص دائماً يكون له الأولوية في التعامل معها خاصة الضباع لأن مهاجمتها للإنسان مفاجئة .
ويؤكد عشقه هوايته، رغم خطورتها، وأنه لا يمكنه تركها مهما حدث.