لماذا نشعر بدوار عند النظر للأسفل من علو مرتفع؟
- الكثير منا يخافون النظر من علو مرتفع إلى أسفل ويطلق على هذا الشعور "فوبيا" الأماكن المرتفعة وهو من أشهر أنواع (الفوبيا)، التى يعرفها العامة، وذلك من كثرة الحديث عنها، فى الروايات وأفلام السينما .
والمصابون بمرض (فوبيا) المرتفعات، يشعرون بدوار عنيف، وفقدان تام للتوازن، وترتجف أطرافهم، وتتيبَّس، وربما تعجز سيقانهم عن حملهم أيضاً، إذا ما وجودوا فى مكان مرتفع، أو حتى إذا شاهدوا صورة التقطت من مكان مرتفع، ولمعرفة أسباب حدوث الدوار يجب معرفة أن وضع الجسم في الفراغ يحدد بمعلومات ترسل إلى المخ عن طريق العينين ومراكز الاتزان بالأذن الداخلية التي تحدد اتجاهات حركة الرأس ومراكز الإحساس الطرفية (حس الاستقبال العميق) التي تحدد وضع الجسم، وأي خلل في هذه المنظومة يؤدي إلى حدوث الدوار، فأي خلل بالرؤية مثل حالات الحول يؤدي إلى حدوث الدوار، وأي خلل في وظائف الأذن الداخلية يؤدي إلى نقل معلومات زائفة عن حركة الجسم إلى المخ تتعارض مع المعلومات التي يحصل عليها المخ عن طريق الرؤية وسائر الحواس الأخرى، ما يؤدي إلى حدوث الدوار .
لماذا تزقزق الطيور؟
- هل تغرد الطيور لمجرد إسعاد الإنسان والترفيه عنه، وإدخالِ السرور على قلبه، أم أن لتغريدها مغزىً أبعدَ من مجرد الترفيه عن الإنسان، ومعنىً أعمقَ من مجرد إدخال السرور على نفسه؟
في عام 1920 خرج عالم الأحياء البريطاني "إليوت هوارد" بنظرية جديدة مفادها أن تغريد ذكور الطيور لحماية "المقاطعة" أو المنطقة التي يعيش فيها نوع من الطيور . وبدت تلك النظرية الجديدة معقولةً لمعظم علماء الأحياء .
صدرت مؤخراً عن جامعة لندن، أحدث دراسة لأصوات الطيور، مستعينة بالأجهزة الحديثة لتسجيل الأصوات وتحليلها، قام بها "د . كليف كاتشبول" أستاذ علم الطيور Ornithology في جامعة لندن، في مستهل الدراسة، وضع "د . كليف" ثلاثة احتمالات لتغريد الطيور، الأول، يفترض كونه نوعاً من الضوضاء التي تصدرها الطيور بين حين وآخرَ أما الثاني، فافترض أن تغريد الطيور دعوة للتزاوج، ونبع هذا الافتراض من نتائج دراسات سابقة كشفت عن أن أهازيج الطيور تكثر وتزداد ارتفاعاً في موسم التكاثر، ويعتبر الافتراض الثاني متماشياً إلى حد كبير مع نظرية داروين القائلة، إن تغريد الطيور يخدم "مبدأ الانتخاب" الذي يحقق قانون الطبيعة، البقاء للأصلح .
الافتراض الثالث لتفسير تغريد الطيور، وُضِع بحيث يتماشى مع نظرية "إليوت هوارد" القائلة إن تغريد الطيور - والذكور منها خاصة - للتعريف بحدود "المقاطعة" أو المنطقة التي يعيش فيها الطائر، ولحمايتها كذلك .
وكانت نتائج الدراسة طريفةً حقاً . وقد اتضح من البداية أن تغريد الطيور من التعقيد والإحكام، بحيث لا يمكن أن يكون مجرد ضوضاء، وعند تحليل تغريد نوع من العصافير المنتشرة في أوروبا، اسمه "الطائر الشادي" وجد أنه يغرد عشر تغريدات مختلفة، تتكون الواحدة منها من مئات المقاطع الموسيقية، حتى إن أحد المشتركين في الدراسة علق قائلاً: ليس بين البشر ذلك المغني الموهوب الذي يستطيع إمتاع أسماعنا بهذا القدر من البراعة والجمال، وأدت تلك النتيجة إلى رفض الاحتمال الأول، الذي افترض أن أصوات الطيور ضوضاء لا معنى لها .
وبتمحيص الاحتمال الثاني، القائل إن تغريد الطيور دعوة للتزاوج، اتضح أن الذكور تقوم بالقدر الأكبر من التغريد في موسم التزاوج، على عكس ما كان شائعاً من قبل، من أن الإناث هي التي تغرد لدعوة الذكور إليها، والتعليل الجديد للتغريد في موسم التكاثر قائم على الحقيقة التي كشفت عنها الدراسة، وهي أن الذكر يختبر المكان الجديد لمعرفة مدى صلاحيته لبناء عش السعادة، تمهيداً للاستقرار وإنجاب الذرية، فإذا كان صالحاً، صدح الذكر بأغانيه حتى تأتي إليه رفيقةُ الدرب الجديد، ولوحظ أن الإناث تصل إلى الأعشاش الجديدة، بعد نداء الذكور لها بأيام، ما يؤكد صحة التعليل الجديد، وأوضحت بجلاء أن قواعد الزواج وآدابَه ملتزم بها حتى بين الطيور، ذلك أن ذكور الطائر الشادي تكف عن التغريد حالما تصل العروس إلى العش الجديد، فلكل ذكر من هذا النوع من العصافير - الطائر الشادي - أنثى واحدة فحسب، فمتى تم الزفاف، انقطع التغريد، والطريف كذلك أن إناث الطائر الشادي تنجذب إلى أعشاش الذكور التي تُصْدِرُ أغنيات جميلة بالتعبير العلمي، أصواتاً معقدة بصوت مرتفع، يدل على الفتوة والحيوية . وعلى النقيض من "الطائر الشادي" القانع بزوجة واحدة، شملت الدراسة طائراً آخر متعدد الزوجات، هو "العصفور أصفر الرأس" و"شقيقه أزرق الرأس"، والسبب في تعدد زوجات ذكر هذا النوع من العصافير، أن أنثاه تستطيع بمفردها السهر على الصغار والعناية بهم، ولمَّا كان وجود الأب غيرَ لازم، فإنه ينطلق مغرداً من جديد، لينسج العديد من قصص الغرام مع الإناث من بني جنسه . لكنْ، إذا كان التغريد دعوةً للتزاوج - كما أوضحت الدراسة - وإذا كان التزاوج يتم في مواسمَ معينةٍ كلَّ عام، فلماذا نسمع تغريد الطيور على مدار العام؟
يجيب الافتراض الثالث - الذي أثبتت الدراسةُ صحتَه - على هذا السؤال، فتغريد الطيور المستمر لتحديد أبعاد الدائرة التي يعيش فيها طائر بعينه، ولوحظ أن أصوات الطيور الذكور أعلى وأشدُّ حدةً من أصوات الإناث، وكأنها تحذر كلَّ من تسوِّلُ له نفسُه الاقتراب من المنطقة التي يتربع على عرشها ذلك الذكر، أما وداعة صوت الأنثى، فهو تعريف بالحضور، أكثر منه للتهديد والتحذير، ويعضد صحة هذه النتائج، أن ظاهرة التغريد المستمر تنتشر في المناطق التي يوجد فيها أكثر من نوع واحد من الطيور، لكن دراسة "د . كليف كاتشبول" على طرافة النتائج المترتبة عليها - لم تكشف النقاب عن كل ما يتعلق بتغريد الطيور، حيث ذكرت الدراسة - إضافة إلى ما سلف ذكره - أن بعض الطيور يصدر أصواتاً قصيرة، تسمع كنغمات متقطعة، لكنها لم تقدم تعليلاً لذلك، ثم إنها لم تبين لماذا يستطيع عصفور مثل الطائر الشادي إطلاق عشر تغريدات مختلفة؟
على أي حال، هذه الأسئلة موجهة لعلماء الأحياء كي يجيبوا عليها، وربما مع مزيد من التقدم العلمي يمكن الكشف عن كثير من أسرار لغة الطيور .