تغيرت الأدوار التي كان يقوم بها الموجه في الفترة الأخيرة بعد اعتماد الهيكل التنظيمي الجديد لوزارة التربية والتعليم، وسحب عنه الدور الرئيس وهو تقييم المعلم، وتحويل عملية التقييم إلى مدير المدرسة، وأصبح الموجه جزءاً من فريق عملية الرقابة المدرسية التي تعنى بتقييم المدرسة كمنظومة متكاملة ووضع الخطط العلاجية، إلى جانب دوره في تقييم المعلم المبتدئ والمعلم الضعيف، ولكن المعلم المتمرس أصبح تقييمه مقتصراً على الرقابة المدرسية ومدير المدرسة . واختلفت آراء العاملين في الميدان التربوي حول جدوى سحب هذا الدور عن الموجه وتسليمه لمدير المدرسة، في هذا التحقيق نعرض وجهات نظر المعنيين في هذا التغير، وأثر ذلك في العملية التعليمية .
عبدالرحمن الطنيجي (موجه إدارة مدرسية) يقول: تغيير الأدوار لا يؤثر في العملية التعليمية متى ما استوعب الموجه وأتقن الأدوار الجديدة، بحيث يستطيع أن يقوم بمهامه بشكل مؤثر في العملية التعليمية، ويكون دوره كبيراً في كل العمليات التي تتم داخل المدرسة بما فيها المعلم، وغالباً ما كان يقوم مدير المدرسة سابقاً قبل تغيير الأدوار بالمهام نفسها التي يقوم بها حالياً مع تغيير الأدوار بتقييم المعلم، وأؤكد أن مدير المدرسة عندما يتابع المعلم ويقف على أدائه يهتم بالدرجة الأولى بما يقدمه ويؤثر في الطلاب، من حيث النتاجات والأهداف التعليمية، وفي حالة اكتشاف أي ضعف في أداء المعلم يستطيع أن يتواصل مع الجهة المختصة للتعاون في تطوير وتحسين أداء هذا المعلم .
ويشير إلى أن الوزارة أطلقت حالياً مشروعين يهتمان بتقييم أداء المدرسة، بما فيها تقييم أداء المعلم وهما الاعتماد المدرسي والرقابة المدرسية، وهناك مشروع جديد سيكون ضمن أجندة إدارة تقييم وترخيص المعلم سوف يركز على أدائه، وجميع هذه المشاريع تركز على تحسين أداء المعلم والارتقاء بمستواه الفني .
ويضيف: دور الموجه الفني في الأدوار الجديدة يرتكز على متابعة المعلم الجديد والضعيف وهنا يبرز دوره في تطوير أدائهما من خلال إعداد خطط للتنمية المهنية التي تركز على تطوير أدائهما في عمليات التعليم والتعلم، ولا يقتصر هذا الأمر على الموجه، بل يتعدى هذا الدور للموجه وتهتم المدرسة بالارتقاء بالمعلم من خلال إعداد خطط تشغيلية تهتم بتطوير وتحسين مستويات المعلمين من خلال خطط للتنمية المهنية تستهدفهم خلال العام الدراسي، كما أن الوزارة تطلق مبادرات تختص بهؤلاء المعلمين من خلال بعض الدورات التي تنفذها خلال العام الدراسي .
ويلفت إلى أن المعلم الجديد يقع ضمن مسؤولية الموجه الفني، وكذلك المدرسة فهما مشتركان في تقييم ومتابعة مستواه خلال العام الدراسي، ومن خلالهما يضعان خطة على مستوى المنطقة أو المدرسة تستهدفان الارتقاء بمستواه الفني خلال العام الدراسي، والهدف من ذلك تحسين المعطيات الفنية والأدائية لدى المعلم الجديد .
إبراهيم الحمادي (موجه خدمة اجتماعية في منطقة الشارقة التعليمية) يقول: سابقاً الموجه كان يقيم أفراداً في المدرسة سواء معلم أو مدير، وحالياً دور الموجه تمثل في تطوير وتحسين أداء المجتمع المدرسي، ويقف الموجه يداً بيد مع المدرسة منذ بداية العام الدراسي، والموجه يزور المدارس والهيئة الإدارية ويراقب الأمن المدرسي ويقدم توصيات وملاحظات للهيئة الإدارية في المدرسة لتحسين البيئة المدرسية بشكل عام، والزيارة تكون عل مدار 3 أيام، ونسلط الضوء على نقاط القوة والضعف في كافة المجالات، وبناء عليه تضع المدرسة الخطة العلاجية لنقاط الضعف . ويضيف: دور الرقابة التي أضيفت إلى مهام الموجه جيدة، ولكن لو أضيف دوره السابق إلى الأدوار الجديدة سيكون الوضع أفضل، بحيث يؤدي دور تقييم المعلم من الناحية الفنية، ويشير إلى أنه في كل المناطق التعليمية يتم تقسيم الموجهين إلى لجان من كل المواد ويعملون زيارة للمدارس ويركزون على نقاط القوة والضعف، لافتاً إلى أن الوزارة نظمت برامج تدريبية للموجهين لإعدادهم لمهام الرقابة المدرسية، مؤكداً أن الميدان التعليمي يفتقد للموجه الفني، ومنح المدير أدواراً ليست من اختصاصه في ما يخص التقييم الفني، إذ لا يملك المهارة والكفاءة في كافة المواد التدريسية .
شيخة محمد (موجهة رياضيات) أشارت إلى أن دور الموجه يتمثل في الرقابة بالدرجة الأولى، وتقييم المدارس من النواحي كافة، ووضع خطة بمشاركة المديرة بعد الاطلاع على نقاط القوة والضعف، والمتابعة بعد ذلك للوقوف على مدى تطبيق تلك التوصيات، إضافة إلى دورنا في وضع الاختبارات الوطنية ولجان الامتحانات .
وتقول: نقيم عملية التعليم والتعلم، وليس المعلم، والتركيز على أساليب الشرح ومدى استجابة الطلبة مع المعلم، أما عملية تقيم المعلم فأصبحت من مهام مدير المدرسة، ولكونه أكثر التصاقاً وملازمة للمعلم فهو أقدر على تقييمه من النواحي كافة، أما من الناحية الفنية فمن الصعب أن يقيم المدير المعلم فنياً، وافتقاد الميدان التربوي التقييم الفني للمعلمين يؤثر بشكل كبير في العملية التعليمية، إذ يتساهل المعلم ولا يغطي المنهج بشكل كامل، ويهمل بعض الجزئيات التي يراها غير مهمة رغم أهميتها، ومن خلال لجان المراقبة إذا وجدنا قصوراً لدى البعض نقدم ملاحظات وتوصيات لمعالجة الخلل .
محمد سمارة (موجه تربوي) يقول: هناك أدوار كثيرة للموجه، موزعة حسب فئات التوجيه، في ما يتعلق بالمناهج هناك موجهون لهم دور في تنقيح المناهج، وموجهون يتولون مهام الرقابة، بعد التحاقهم بالدورات التدريبية لتدريبهم على التعامل مع المعايير المتنوعة وآلية التقييم .
ويشير إلى أن مدير المدرسة يقيم الموقف الصفي وأداء المعلم في ما يتعلق باستخدام التقنيات والتفاعل الصفي، بعيداً عن التقييم الفني، لافتاً إلى أن الموجه يقيم المعلم من الجانب الفني من خلال لجنة الرقابة ووضع الخطط العلاجية، مؤكداً كتوجيه عند ملاحظتهم لثغرة وقصور في أداء المعلم، يوجهون ملاحظات للهيئة الإدارية في المدرسة، لوضع خطة علاجية لتحسين الأداء وتطويره، والهيئة الإدارية إذا ارتأت أن أحد المعلمين بحاجة إلى تنمية بإمكانها التواصل مع الموجهين لتطوير الأداء .
حصة الطنيجي، مديرة مدرسة مريم للتعليم الأساسي، تقول: التوجيه له أدوار محددة، وتم تعديل هذه الأدوار، بجعله مدرباً بدل مفتش، وتفاءلنا خيراً، ولكن صرفوا الموجه عن أدواره الطبيعية في تدريب المعلمين، وأصبح دوره في الرقابة المدرسية، وهذا ليس من مهام التوجيه، إضافة إلى متابعته للإدارات المدرسية، وانشغل عن أدواره الحقيقية في متابعة المعلمين وتنميتهم وتطوير أدائهم، ومطلوب من المعلم تنمية مهاراته في مجال الاستراتيجيات الجديدة، فكيف يتم ذلك في ظل غياب الموجه عن الساحة، وإدارات المدارس لن تكون قادرة على أداء تلك المهمات وتقييم المعلم من الناحية الفنية، وسيركز على طرائق التدريس والتفاعل الصفي وغيرها من المهارات، وعند طلب موجه لتقييم معلم ما نقدم رسالة طلب توجيه وتمر الرسالة بسلسلة إجراءات روتينية وتأخير، وهذا كله ليس في مصلحة العملية التعليمية .
وتؤكد أن غياب التقييم الفني يؤدي إلى ضعف المهارات الأساسية للمعلمين، وتنميتهم تكون بسيطة، وفي ظل غياب التوجيه أصبحت المدارس فريسة سهلة للمراكز التي تطرح الدورات، إذ لا يوجد دليل من الوزارة للتعامل مع المؤسسات والمراكز التي تعنى بتطوير المعلم، وبالتالي لا تدرك إدارة المدارس مدى مصداقية وجدية تلك المعاهد التي تتعامل معها لتطوير أداء معلميها .
محمد حسن، مدير مدرسة محمد بن راشد النموذجية، أكد أن دور التوجيه اختفى تماماً والأثر سلبي بشكل لافت للنظر، ويقول: مدير المدرسة غير قادر على التقييم الفني للمعلمين، والمسؤوليات الكبيرة على عاتق المدير لا تمكنه من متابعة جميع المعلمين بشكل دقيق، وحالياً لا يوجد أي موجه يقيّم المعلمين فنياً، وتركت تلك المهمة للمدير الذي يرفع التقرير للمنطقة، ولا يلقى أية تغذية راجعة على تقارير المعلمين، والمتابعة شبه معدومة على المعلمين، والمعلم المبتدئ يدخل عليه الموجه مرة واحدة ويكتب تقريراً ولا توجد متابعة لاحقة له، مؤكداً أن عدم متابعة المعلمين سببها الاعتماد الأكاديمي وتقليص دور الموجه، وتولي فرق غير متخصصة مسألة التقييم، مشيراً إلى أن الموجهين ابتعدوا عن تدريب المعلمين، وهذا يؤثر بشكل سلبي في أداء المعلم .
مريم السعدي، مديرة مدرسة جلفار للتعليم الثانوي، تقول: وجود الموجه مهم جداً في الميدان التعليمي، فهو من كان يتابع المعلم، ويتابع دفاتر الطلبة، ويزور المدرسة بشكل مستمر، ويقيم المعلم ويسجل الأخطاء ويوجه المعلم، وترك كل تلك الأدوار حالياً، وأصبح مراقباً، وحولت تلك المهمات إلى مدير المدرسة، ليقوم بتقييم المعلم بشكل كامل، والمدير ليس قادراً على التقييم الفني، وبالتالي ذلك يؤثر بشكل كبير في العملية التعليمية، ولن يسعى المعلم لتطوير أدائه في الجانب الفني .
آمنة محمد، معلمة لغة العربية، تقول: تقليص دور الموجه وتحويله إلى رقابة له جانب إيجابي، إذ يحضر المراقب أكثر من حصة ويأتي للمدرسة 3 أيام، بالتالي يكون قادراً على متابعة أداء المعلم، ومديرة المدرسة بشكل عام قادرة على تقييم المعلمة، وإلحاقها بالدورات التدريبية سواء المنظمة من قبل الوزارة أو المدرسة، وبالتالي لا نشعر بأننا مفتقدون دور الموجه .
إبراهيم المعايطة (موجه أول كيمياء وجولوجيا في وزارة التربية والتعليم) يقول: يزار المعلم الجديد بحد أدنى 3 مرات، مرة كل فصل دراسي، ويكتب عنه تقرير متابعة بعد زيارتين على الأقل، ولا يزار من قبل موجه فرد بل فريق على الأقل مكون من موجهين، وهذه الزيارات تتزامن مع زيارات مدير المدرسة للمعلم، والميدان لا يفتقد للتقيم الفني، لأن مدير المدرسة هو الشخص المخول بتقييم أداء المعلم .
جميلة المهيري: الموجه قائد متخصص
جميلة المهيري، مديرة إدارة التوجيه والرقابة على المدارس الحكومية في وزارة التربية والتعليم، تقول: الموجه قائد تربوي متخصص ومتميز بما لديه من خبرات وكفايات علمية ومهنية، بحيث يساعد على القيادة التربوية لفريق العاملين بالمدارس ضمن تخصصه ونطاق عمله، وهو بحكم موقعه أداة اتصال وتفاعل بين المستويات التربوية المختلفة، ويقود منظومة التعليم بكل عناصرها، سواء المناهج الدراسية أو الموقف الصفي أو البيئة التعليمية، وسابقاً منذ قيام الدولة إلى 2010 كانت مهامه الرئيسة تقييم المعلم ومتابعة أدائه ووضع درجته، إضافة إلى الأدوار الأخرى، ولكن دوره في تقييم المعلم هو البارز واللافت للميدان، ونصاب الموجه كان تقييم 40 معلماً، يزورهم 3 مرات في السنة، بمعنى يقضي الموجه 120 يوماً في المدارس لتقييم المعلم، إضافة إلى دوره في التدريب والمناهج، والدولة غيرت استراتيجيتها في التعليم في عام ،2010 وسعت إلى التطوير وفقاً للأنظمة والتقارير العالمية، وتم اعتماد هيكل الوزارة من مجلس الوزراء، وتم استحداث إدارة التوجيه والرقابة، بمعنى متابعة المدرسة كمؤسسة تعليمية، وهناك أمور جديدة طرأت على المدرسة كالرقابة المدرسية، بمعنى تقديم الدعم والمساندة للمدارس، واستحداث إدارة تقييم وترخيص المعلمين وسيطبق على مستوى دول الخليج، وتقييم المعلم كأداء انتقل إلى إدارة تقييم وترخيص المعلمين ومتابعة أدائهم ومنحهم الترخيص، وحالياً شكلت الإدارة ولكن لم تفعّل إلى الآن، وهي بصدد وضع الخطط والأهداف لتفعيل دورها والنزول للميدان التربوي .
وعن افتقاد الميدان التعليمي التقييم الفني للمعلم، قالت المهيري: نحن في فترة انتقالية، نتحول من نظام قديم إلى نظام جديد، ودائماً أي انتقال لا بد أن يصاحبه خلل، وحاولنا التغلب عليه، من خلال أن المعلم الجديد والمعلم الضعيف متابع من قبل الموجه، والتوجيه محاسب على متابعتهم، والمعلم الذي أداؤه الفني غير متابع هو المعلم الذي يملك خبرة، وهذا الدور متروك لهيئة الترخيص وتقييم المعلم، ولكن دورهم إلى الآن غير مفعل وبالتالي نشعر بهذه الفجوة في الميدان التعليمي، مؤكدة أن الرقابة سنوياً تشخص المدارس وتعطي تقريراً للمناطق التعليمية عن مستوى كل مدرسة وتقديم الدعم والمساندة وتطوير أداء المدرسة، لافتة إلى أن الموجهين خضعوا لدورات تأهيلية لتولي مهام الرقابة، والدليل تجريبي والهدف منه قابل للتغير والتأهيل، من خلال التجربة والاستماع لملاحظات الجميع .