يقول اختصاصيو علم المستقبليات، إن الشرطين الأساسين لتكوين «مجتمع المجرة»، هما أن تكون هناك اتصالات فورية ومركبات فضائية تسمح بالسفر من طرف إلى آخر عبر المجرة، في دفعة واحدة، أو ما يقارب ذلك، ومن شاهد فيلم «حرب النجوم»، يجد أن هذين الشرطين كانا أساسين لعمل مجتمع المجرة، على الرغم من ضرورة ثني أو لي بعض قوانين الفيزياء، لسفر السفن كي تتجاوز سرعة الضوء، وفي الواقع، يجب أن نتعامل مع المسافة الهائلة في المجرة، مثل مجرتنا درب التبانة، التي يبلغ قطرها 100 ألف سنة ضوئية.
ولكي نقوم بالسفر عبر المجرة في بضعة ملايين من السنين، نحتاج لمسبار صغير بسيط، يشبه مسبار نيوهورايزون، الذي وصل قبل فترة إلى بلوتو، حيث يمكن لهذا المسبار أن يطير إلى نظام بعيد، ليقوم بنسخ نفسه من مواد موجودة في المكان الذي وصله، وحينها يمكن لكل مسبار مستنسخ نفسه، السفر إلى نجم آخر وإعادة إنتاج العملية السابقة حتى تتم زيارة المجرة بأكملها. هذا ما تخيله الفيزيائي جون فون نيومان، في أربعينات القرن الماضي، كي تتمكن البشرية من غزو الفضاء، اليوم تعاود هذه الفكرة إلى الظهور، حيث يرى جون ماثيوز، في جامعة ولاية بنسلفانيا أن هذه الطريقة هي الأكثر فعالية والحل الأقل تكلفة، إذ يكفي إطلاق مسبار مع خطط تتضمن برنامجاً خاصاً، وطابعة ثلاثية الأبعاد 3D «، وحصلت شركة (ديب سبيس أندسرتريز)، على براءة اختراع في هذا المجال.
1- صاروخ يعمل بالاندماج النووي
في رأي الخبراء، يعتبر مشروع صاروخ الاندماج النووي، هو»الأكثر جدية وتقدما»، فعلى مر السنين، كان هذا الموضوع مادة لمئات المنشورات، وقد سمي ايكاروس، حيث تبنته مجموعة من عشرات الباحثين المتطوعين، الذين بحثوا في تفاصيله، ولكن الاتفاق على تصميم مفاعل معين توقف في الأسابيع التي تلت البدء بهذا الأمر، وفي عام 1973 ولد مشروع ديدالوس، تحت قيادة جمعية الكواكب البريطانية، حيث قام فريق مكون من 14 فيزيائياً ومهندساً، في تطوير مفهوم لمركبة فضائية تحلق بين النجوم، وكان هدفهم الوصول إلى نجم برنارد، الذي يبعد 6 سنوات ضوئية عن الأرض، وذلك في زمن حياة إنسانية، باستخدام التكنولوجيات الحالية، أو التي سيتم تطويرها في المستقبل القريب.
2 - صواريخ المادة المضادة
على الورق، ليس هناك محرك أكثر فعالية من محرك يعمل بالمادة المضادة، والسبب بسيط: فاللقاء بين الجسيمات ونقيضها، أوالجسيم المضاد لها، يسبب لها تحولاً إلى جزيئات الضوء، وبالتالي تحويل الكتلة إلى طاقة، بعائد يبلغ قدره 100%.
والواقع أن فكرة استغلال هذا التفاعل الخارق، لدفع الصواريخ، ظهرت في عام 1950، وهي تتمثل في تخزين البروتونات والبروتونات المضادة، في شكل ثنائي هيدروجين بحالته السائلة، ومضاد ثنائي الهيدروجين بحالته الصلبة، قبل أن يتم إحداث احتكاك بينهما، وجراء هذه العملية يتحولان إلى جسيمات وسيطة مشحونة كهربائياً، تعرف بالبيونات، التي يتم توجيهها بواسطة المجال المغناطيسي، الذي تنتجه مغناطيسات فائقة التوصيل لتوليد نبض، كما يصف روبرت فريسبي، مؤلف الدراسة المرجعية حول هذا الموضوع في مختبر الدفع النفاث، وهكذا تكفي بضعة آلاف طن من البروتونات المضادة للوصول إلى «ألفا قنطورس»، الواقعة على بعد 4.4 سنوات ضوئية من الأرض، ولكن ثمة مشكلة إذ لا وجود للمادة المضادة بشكل طبيعي، فحتى هذه اللحظة، يمكن فقط لمسرعات الجسيمات الكبيرة مثل»سيرن»إنتاجها، بمعدل نانوجرامات في السنة، وحتى لو كنا نمتلك المسارع الأكبر والأمثل، فالإنتاج السنوي لن يصل إلى أكثر من جزء من المليون من الغرام، بتكلفة 10 ملايين دولار.
3- الشراع الشمسي
كان قد مضى عامان على اختراع الليزر في عام 1960، حينما اقترح الفيزيائي روبرت فورورد، استخدام ضغط الفوتونات لدفع سفن الفضاء الشراعية للسفر عبر الفضاء، وعلى مدى عشرين عاماً، درس فورورد عشرات المفاهيم والتصاميم كقوة الليزر، وتركيز الشعاع، ومادة الشراع، وفي نهاية المطاف توصل إلى تخيل مهمة نموذجية باستخدام ليزر بقوة 65 جيغاواط حيث يمكن لهذا الشعاع الموجه نحو شراع يبلغ طوله 3.5 كم، تحريك مركبة يبلغ وزنها طناً، نحو ألفا قنطورس، في أقل من أربعين عاماً، هذه البعثة أعيدت دراستها كجزء من برنامج تصاميم متقدمة تابع لناسا في أواخر عام 1990، من قبل جيفري لانديس، من معهد الفضاء أوهايو، والذي استنتج حينها أنه» لا توجد أي صعوبة تجعل من المستحيل تحقيق المشروع». من مزايا التصميم أن السفينة يمكنها الاستغناء عن الوقود، ويمكن بدلاً من ذلك الليزر الثابت، وأن يتم إصلاحه إذا لزم الأمر، وهذه التقنية ساهمت في دفع العلماء إلى اختبار الأشرعة الشمسية في عام 1993، حيث نشرت وكالة الفضاء الروسية واحداً منها، وفي عام 2010، أثبت المسبار الياباني إيكاروس مسألة الدفع والتحكم في الارتفاع، لكن بقيت مسألة إطالة طول الأشرعة من عشرة أمتار إلى كم، ووضع شعاع ليزري في مدار، على أن يتم تزويده بالطاقة من الألواح الشمسية، ويقول لي جونسون المتخصص في الأشرعة الشمسية في وكالة ناسا: «نحن أمام تقدير استقرائي لتقنيات تم التحكم فيها تماماً»، لكن المشكلة الأكبر تكمن في الواقع في القوة الهائلة اللازمة «تعادل القوة السنوية المستهلكة في العالم»، إلا إذا تم اختيار المركبات الصغيرة جداً، وهي مسابر منمنمة، يمكنها أن تدمج في هيكل الشراع الشمسي. ويقول فيليب لوبين من جامعة كاليفورنيا، والمكلف من وكالة ناسا، بأنه مع مسبار يبلغ وزنه 10 جرامات يمكن الوصول إلى «ألفا قنطورس» في خمسين عام، أما إذا وصل الوزن إلى 1 غرام فيمكننا الوصول في عشرين عاماً فقط.
4- صاروخ يشوه حيز الزمكان
الفكرة في هذا الأمر مسلية جداً، فإذا كان لا يوجد جسم في الفضاء يمكن أن يتجاوز سرعة الضوء، فالفضاء نفسه ليس محدوداً في تحركاته بأي حال من الأحوال، فالسفينة القادرة على ثني حيز الزمكان، ستكون قادرة على التحرك بسرعة تفوق سرعة الضوء، وتوجد بالفعل حلول لمعادلات النسبية العامة لآينشتاين، تسمح بهذه الانقباضات والتمددات، لنسيج الواقع، فقد صاغ ميغيل ألكيوبير، وهو فيزيائي في جامعة المكسيك، واحدة منها لأول مرة في التسعينات 1990، وها هي هذه المعادلة تطفو ثانية على السطح من خلال صوت هارولد وايت، المهندس في وكالة ناسا، الذي أعلن أن المفهوم المسمى «محرك الاعوجاج»، الذي يظهر في أفلام (ستار تريك)، قد يسمح للمركبات الفضائية بالسفر إلى النجوم بسرعة أكبر من سرعة الضوء، مع كمية معتدلة من الطاقة، لكن ناسا تقول إنه ليست هناك نتائج ملموسة، ومحرك الاعوجاج يبقى حلماً، حتى إشعار آخر.
5- مركبة بمحرك كهرومغناطيسي
منذ عام تقريباً، أثار المجتمع العلمي، مسألة تسمى بالدفع البديل (EmDrive)، والتي تعني المحرك الكهرومغناطيسي، (Electromagnetic Propulsion Drive)، الذي تصوره مهندس الطيران روجر شايور في التسعينات 1990، ويتمثل هذا المحرك في دفع مركبة فضائية مع الاستغناء تماماً عن الوقود على الورق، يبدو هذا المحرك أحد الاحتمالات الكبيرة للسفر بين النجوم، لأن السرعة التي تصلها المركبات محدودة بالكتلة الموضوعة في المركبة، أما سر هذا المحرك، فيتمثل حسبما يقول هذا الاختصاصي البريطاني في إنتاج موجات ميكروية مع مصدر للطاقة (كما في سخان الميكروويف)، ومن ثم محاصرتها في تجويف منبسط، حيث تترجم انعكاساتها المعقدة، على شكل دفعة كافية لدفع سفينة فضائية، حتى الآن، لا أحد، حتى روجر شايور نفسه، لم يستطع شرح مبدئه الفيزيائي الموجود وراء هذه الفكرة بالتفصيل، علماً بأنه تم اختبار المشروع، بعدة نماذج صغيرة الحجم من قبل ثمانية فرق علمية مستقلة في العالم (بما في ذلك ناسا)، حيث يتم توليد دفعة صغيرة مقدارها (1.73 - 952 مليون نيوتن / كيلوواط)، ما يعطي أملاً لروجر شايور، الذي يحلم بالفعل بالسفر لمسافة طويلة جداً، ويقول روجر شايور مع «emdrive»: وبعد عشر سنوات من التسارع المستمر، أعتقد أننا يمكن أن نصل إلى سرعة تعادل ثلثي سرعة الضوء»، وهذا ما شغل بال الفرق التي نفذت الاختبارات، وتسعى إلى تفسير للنتائج.
محرك بطابقين
في العام 1978، اقترح هؤلاء حلاً مهماً كان له حينها صداه، وتمثل الحل في سفينة مكونة من محرك بطابقين، يكون قادراً على تفجير 200 كرية من الديوتيريوم (أحد نظائر الهيدروجين) والهيليوم 3 في كل ثانية، وسوف تصل خلال خمسين عاماً إلى نظام النجم برنارد، لتطير في أرجائه بضع دقائق فقط، من خلال المراقبة بأجهزة الاستشعار، ولقد تمت دراسة كل التفاصيل كإخراج سحابة من الدخان بسرعة 36000 كم/ث، أثناء التغلغل في نظام برنار، لتدمير الكويكبات الصغيرة، التي يمكن أن تلحق الضرر بمجسات الاستشعار في الأغلب، وتم سرد الصعوبات كافة، وعلى وجه التحديد الاثنتان الرئيسيتان، منها: الأولى مشكلة جمع الوقود: فإذا كان الديوتيريوم أمر شائع على الأرض، فالحال ليست كذلك بالنسبة للهيليوم 3، والفكرة هي البحث عنه في الغلاف الجوي لكوكب المشتري، حيث سيعمل أسطول من المجسات أثناء السفر على ملء خزانات السفينة، التي ينبغي تجميعها في مدار، هذه البعثة، على ما يبدو طموحة في مسألة السفر بين النجوم، وبطبيعة الحال، سيكون مهماً جداً التحكم بمسألة الاندماج النووي، إذ لا يزال هناك الكثير من المشكلات التي ينبغي حلها، خاصة في قضية فهم فيزياء البلازما.
سفينة مزودة بالليزر
ثمة فكرة جديدة، أطلقت في عام 2011، من قبل أحد المراجع في هذا المجال، وهو ريتشارد أوبوسي، مدير العلاقات في إيكاروس، وتتمثل فكرته بتزويد السفينة بليزر يتم شحنه بالطاقة عن طريق ألواح شمسية، هذا الليزر يعمل بدوره على إثارة الوسط بين النجوم لإنتاج أزواج من الجسيمات والجسيمات المضادة، وبالتالي لا يبقى له إلا جمعها من خلال المجال المغناطيسي، ويمكن بهذه الطريقة إنتاج 410 كجم من البروتونات المضادة في سنة واحدة، ونحن بحاجة لألواح شمسية تبلغ مساحة كل جانب منها 45 كم، وهذا يبدو غير قابل للتحقيق اليوم، ولكن يمكن إنجازه في المستقبل القريب.