التطوير والتغيير أمران غاية في الأهمية، لاسيما في قطاع التعليم الذي يشهد متغيرات متسارعة ومسارات متعددة للتطوير على مستوى دول العالم، الأمر الذي يفرض على جميع فئات المجتمع، المرونة في تطبيقه والعمل على قدم وساق لمواكبة تلك المسارات، لاسيما أن القيادة الرشيدة للدولة وضعت كل الإمكانات، وسخرت كل الجهود لدفع مسيرة التطوير في هذا القطاع الحيوي، وبات الأمر مسألة «حياة أو موت»، في وقت لم تقبل فيه الإمارات إلا بالمركز الأول على كل المستويات، خاصة بعد المكانة المرموقة التي حققتها عالمياً، وإنجازاتها المتوالية في القطاعات كافة.
نعلم أن وزارة التربية والتعليم بقياداتها كافة، في مهمة وطنية لتطوير التعليم وتحقيق نقلة نوعية في مساراته واتجاهاته ومخرجاته، ولا ننكر عليها جهودها الرامية إلى تحقيق غايات وطموحات القيادة الرشيدة، في بناء أجيال متسلحة بالعلم والمعرفة، تستطيع الدولة أن تعول عليهم مستقبلا في تحقيق التنافسية العالمية في المجالات كافة.
وأكد خبراء التعليم أهمية إدراك الميدان التربوي بفئاته كافة، مسارات التطوير، وما تسعى وزارة التربية إليه لنهضة التعليم وتحقيق نقلة نوعية تستطيع من خلالها محاكاة المتغيرات العالمية في هذا القطاع الحيوي الكبير، فضلاً عن ضرورة نشر ثقافة التغيير والتطوير بين أبناء الميدان، والمساهمة الفاعلة في رسم خريطة تطوير التعليم في الدولة.
أهمية استثنائية
البداية كانت مع تصريحات المهندس حسين بن إبراهيم الحمادي وزير التربية والتعليم، الذي أكد أن قطاع التعليم يحظى بأهمية استثنائية في أجندة القيادة الرشيدة وتوجهات الدولة، لدوره البارز في المشهد العام للمضي قدماً في مسيرة التنمية والبناء والتعمير التي تتخذ من التعليم منصة فاعلة وأساسية.
وأضاف أن وزارة التربية تعكف على إحداث نقلة نوعية في مسيرة التعليم لوضعه على طريق التنافسية العالمية، لاسيما أن الأرضية مواتية ومناسبة لذلك في ظل الدعم اللامتناهي من قبل القيادة العليا للانطلاق بخطى حثيثة لإحداث التغيير الشامل والمتكامل والمطلوب.
وأكد أن التحديات كبيرة، لكننا كفريق واحد قادرون على بلوغ أهدافنا وتجاوز أي عقبات، وصولاً إلى نظام تعليمي استثنائي، ومتطور نفاخر به دول العالم قاطبة، موضحاً أن تطوير التعليم رهن بمدى الاخلاص والتفاني والعمل الجاد من قبل عناصر الميدان التعليمي كافة، وتعاون أولياء الأمور الذين نقدر لهم دورهم الكبير وإسهاماتهم في تحقيق رؤيتنا الشمولية.
ولفت إلى أن تطوير التعليم في الدولة بات مطلباً ملحاً تفرضه مقتضيات الظروف المحيطة بنا، والقفزات التي تشهدها الدولة في ظل تسارع وتيرة التنمية وتغير متطلبات سوق العمل، وحاجة الجامعات إلى طلبة من خريجي التعليم العام يتمتعون بقدر عال من المستوى الأكاديمي الرفيع ومهارات لغوية ودراية واسعة بحاجات السوق، لاسيما في التخصصات العلمية في قطاعات حيوية أضحت الدولة بحاجة متنامية لها ولكفاءات مواطنة تتولى مقاليدها، مثل قطاعي الطاقة النووية وعلوم الفضاء وغيرهما من المجالات الصناعية والاقتصادية المهمة.
وقال إننا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق نهضة منشودة في قطاع التعليم، ولكن يلزمنا الصبر وتفهم أهمية التغيير، وما نحن مقبلون عليه، وأن الحلول المؤقتة لم تعد تجدي نفعاً أو تقدم المأمول منها، وهو الأمر الذي يضعنا في دائرة مغلقة، من دون أن نتقدم خطوة واحدة، مؤكداً أنه لكي نلمس الفارق فإن علينا غربلة وتصفية كل السياسات التعليمية والممارسات الخاطئة التي لم يعد لها لزوم وأهمية وباتت عبئاً آخر يرزح تحت وطأته قطاع التعليم.
وبين وزير التربية أن مرحلة التطوير ينبغي أن تكون شاملة، في مختلف أركان التعليم سواء في البيئة المدرسية أو المناهج أو السياسات التعليمية العامة، وطرائق التدريس، مؤكداً أن الميدان يزخر بكفاءات تعليمية قادرة على التعامل مع معطيات هذه المرحلة بحرفية تامة.
مسار صحي
من جانبه أكد الدكتور حسين عوض الاستاذ الجامعي، أن التطوير أمر مهم لاسيما في قطاع التعليم، ومسار صحي يصب في مصلحة الطالب ويعمل على تجويد المخرجات، لاسيما في العالم الذي أصبح يعاني من سرعة وتيرة المتغيرات والتطورات في المجالات كافة، فضلاً عن أن الإمارات احتلت مكانتها المرموقة بين دول العالم وحققت انجازات متتالية وتستحق أن يعمل ابناؤها من أجل رفعتها ودعم مسيرتها في التنافسية العالمية، لاسيما أن القيادة الرشيدة للدولة لم تبخل في تقديم الدعم اللا محدود لدفع عجلة تطوير التعليم وصناعة أجيال المستقبل.
ويرى أن الجميع من أكبر القيادات التربوية وصولاً إلى أصغر طالب في الميدان، مكلف بمهمة وطنية لتحقيق النقلة النوعية في هذا القطاع الحيوي، الذي تعول عليه الدولة في تعزيز انجازاتها في القطاعات كافة، فينبغي أن يكون هناك ثقافة توعوية ممنهجة لإدراك مسيرة التطوير ومتطلباتها في كل مراحلها، ليستطيع الجميع فهم ماهية التطوير ومساراته، فضلاً عن تفعيل الشراكة مع المعلمين والموجهين وأولياء الامور والطلبة في كل الاتجاهات سواء المتعلقة بالمناهج أو الدوام أو الامتحانات أو التوجهات الجديدة، فالجميع شريك في عرس التطوير الذي يعد مظلة تجمع فئات المجتمع التربوي ولا تغفل منه أحدا.
اتجاهات التطوير
وأكد خبير التعليم ماديوسن وان بل، أن تهيئة الميدان التربوي بعناصره كافة قبل صدور القرارات المتعلقة بالعملية التعلمية لاسيما لو كانت تمثل اتجاها جديداً، أمر غاية في الأهمية، موضحا أن التطوير بات سمة هذا العصر، فالمتغيرات متسارعة والبيئة والاتجاهات الفكرية للتطوير والإبداع والابتكار متوفرة لدى الكثير ممن يعملون في حقل التعليم على مستوى دول العالم.
وقال إن اتجاهات التطوير يجب أن تكون مباشرة تحاكي في مضمونها العملية التعليمية والميدان، وينبغي أن يدركها الجميع في الميدان التربوي من خلال ثقافة راقية، تعزيز سبل التغيير والتطوير لجميع الفئات في المجتمع التربوي، فضلاً عن المشاركة الفاعلة من خلال رصد الآراء والمقترحات الايجابية التي تسهم بدورها في صناعة القرار.
الخطة الاستراتيجية
من جانبهم أكد مسؤولون وعاملون في الميدان التربوي، أن الخطة الاستراتيجية لوزارة التربية والتعليم 2015-2021 التي أطلقت أخيراً ترسم وتؤسس لسياسات تعليمية راسخة وواضحة المعالم، ترتكز في مضمونها على الابتكار، وتخدم الأهداف والأجندة العامة للدولة.
واعتبروا أن القطاع التعليمي يقف على أعتاب مرحلة مهمة وحيوية يتطلع إليها الجميع بشغف ومتابعة وحرص كبير على استمراريتها، وهو ما يتطلب تكاتف جميع شرائح المجتمع ومكوناته من مؤسسات وخبراء ومتخصصين، لافتين إلى أنه جرى توفير كل المقومات والدعم والإمكانات من القيادة الرشيدة في سبيل إنجاح هذه الرؤى والخطط، لإحداث طفرة نوعية في قطاع التعليم الذي توليه القيادة جل دعمها واهتمامها.
توجهات الحكومة
وقالت جميلة المهيري مديرة إدارة الرقابة والتوجيه على المدارس الحكومية في وزارة التربية والتعليم، إن استراتيجية 2015-2021 تتفق مع توجهات الحكومة وتخدم الأهداف الرامية إلى تحقيق الأجندة الوطنية، وتتسم هذه الخطة بأنها طموحة وتلبي تطلعات الدولة المستقبلية.
وشددت على أنه في حال تنفيذ هذه الخطة، فإن المخرجات المتوقعة سوف توظف في خدمة توجهات الدولة نحو الاستثمار في قطاعات بعينها، مثل الطاقة المستدامة، وأبحاث الفضاء، وغيرهما من المجالات الأخرى المطروحة، وبالتالي هذه المخرجات سوف تصب في مصلحة الدولة.
وذكرت أن ما طرح في بعض جوانب هذه الخطة في ما يخص تخصصات التربية الوطنية والمهارات الحياتية والعلوم الصحية، يلبي احتياجات السوق في الفترة المقبلة من ناحية النوع الذي نبتغيه في مخرجات تتصف بالمهارة ومواكبة آخر المستجدات التقنية الحديثة والعصرية.
ولفتت إلى أن هذه الخطة التعليمية سوف تسهم في ردم الفجوة التي نعاني منها بين مدخلات التعليم العالي ومخرجات التعليم العام، لافتة إلى أن إنجاح هذه الخطة يتطلب حشد كل الجهود بدءاً من القيادات في الوزارة وصولاً إلى المعلم في غرفته الصفية.
ناهيك عن ضرورة توعية المجتمع التربوي بأهمية تطبيق هذه الخطة وتأثيرها الايجابي وارتباطها برؤية دولة الإمارات نحو التحول إلى الاقتصاد المعرفي، فضلاً عن وجوب التكيف مع اهدافها لمعرفة الطريقة المثلى لكيفية استثمارها بصورتها الشمولية تحقيقاً للأهداف المعلنة.
تعليم رفيع المستوى
ورأت عائشة غانم المري مديرة إدارة التقويم والامتحانات في وزارة التربية والتعليم، أن الخطة الاستراتيجية لتطوير التعليم 2015-2021 استندت إلى ركائز مهمة لتطبيق نظام تعليمي رفيع المستوى يتلاءم ومتطلبات اقتصاد المعرفة والابتكار العلمي في جميع المجالات من خلال استثمار جميع الكفاءات والكوادر والعقول النيرة.
ولفتت إلى أن الخطة تعتمد على صياغة مخرجات محددة للمواد الدراسية الرئيسية، تقاس من خلال مبادرات تطبيق امتحانات معيارية موحدة وبمقاييس عالمية، لمتابعة أداء الطلبة، ولتطوير مهاراتهم العقلية لإعداد جيل قادر على مواكبة التحديات والمستجدات، وتحقيق التكامل المعرفي في شتى المجالات، إذ تعكف الوزارة على إعداد منظومة الاختبارات الوطنية الشاملة والاختبارات الدولية التي تخدم الرؤية التعليمية التطويرية للدولة.
ويصاحب هذه المبادرات تنظيم وتنفيذ سلسلة من البرامج التدريبية بكفاءة وفاعلية لمعلمي ومعلمات الميدان التربوي ومديري ومديرات المدارس والتوجيه الفني للمواد، إلى جانب برامج توعية للطلبة وأولياء الأمور والمجتمع المحلي عبر قنوات تواصل متنوعة، ومن خلال حملات إعلامية واسعة وفق البرمجة الزمنية المحددة.
وقال خلف الكيتوب نائب مدير إدارة الإرشاد الطلابي في وزارة التربية إن الخطة الاستراتيجية تضعنا أمام مهمة وطنية تتطلب منا الارتقاء بمخرجات التعليم وتهيئة البيئة التعليمية المناسبة لأبناء الدولة المبدعين والمتميزين، وتتوافق مع متطلبات المرحلة الحالية والمقبلة من حيث الارتقاء بالتعليم والعمل المؤسسي، وهذا أصبح مطلباً حضارياً نرتقي به وفق المؤشرات العالمية بحكم ان دولة الإمارات بقيادتها الرشيدة تتطلع إلى الوصول لمصاف الدول المتقدمة، مؤكداً أن خطة التعليم 2015-2021 تعد طموحة بكل المقاييس وترتكز على خلق جيل مبدع ومبتكر.
مطلبان غاية في الأهمية
في لقاء «الخليج» معهم أكد المعلمون والمعلمات سوسن محمد ونوال عمر وهدى البلوشي وعبد الله حسن وأحمد حمدان من مختلف مدارس الدولة، أن التغيير والتطوير مطلبان غاية في الأهمية في تلك المرحلة لمواكبة المتغيرات العالمية في قطاع التعليم، والجميع يساند ويؤيد أي تغير أو تطوير يحدث من أجل الارتقاء بالتعليم في الدولة، وبما يصب في مصلحة الطالب والميدان التربوي، وينبغي أن يسهم الميدان التربوي بكافة فئاته، في خطوات التطوير وآليات تنفيذه.
وأكد أولياء الأمور ثروت السعيد وحمدان آل علي وعبد الله حمد وأم عمر وام سعيد وأم مريم، ولديهم ابناء في مختلف مدارس الدولة، أن ولي الأمور شريك أساسي في العملية التعليمية، ويجب أن تكون مشاركته فاعلة في تطوير تعليم أبنائه، ومسيرة التغيير الذي يشهده هذا القطاع حالياً، موضحين أن قرارات وزارة التربية، الغرض منها تحقيق قدر كبير من الفائدة للطالب والمعلم وولي الأمر، والتجربة لن تُؤتي ثمارها بين ليلة وغدها، بل ينبغي التحلي بالصبر وإدراك ما تطمح لتحقيقه وزارة التربية في المرحلة المقبلة، من أجل مستقبل الأبناء.
رسالة صريحة
جسدت تصريحات وزير التعليم رسالة صريحة لكل الكوادر التربوية في الميدان التربوي، تحمل في مضمونها أهمية الجهود وتوظيف الخبرات في خدمة مسيرة التعليم، وبناء أجيال المستقبل، فضلاً عن حث الجميع على المشاركة بكل حب وولاء للوطن في تلك المهمة التي شملت جميع أطراف العملية التعليمية، علماً بأن جميع قرارات وزارة التربية تصب في مصلحة الميدان التربوي، وتعني الانتقال بالتعليم إلى مرحلة متقدمة ومشرقة تتلاءم مع ما حققته الإمارات في القطاعات كافة في مسيرتها المضيئة التي لا تتعدى 44 عاماً، وتتوافق في الوقت ذاته مع رؤية الدولة 2021.
واقع حال المنظومة
بلورت تصريحات حسين الحمادي وزير التربية والتعليم واقع حال منظومة التعليم ومتطلبات المرحلة المقبلة، وتوجهاتها ومساراتها الجديدة لتحقيق النهضة المنشودة، ودفع مسيرة التطوير، وجاءت وجهات نظر وآراء التربويين في الميدان التربوي، تؤكد أهمية التطوير والتغير وتؤيد مساراته، من أجل بناء أجيال المستقبل القادرة على مواكبة المتغيرات ورفع اسم الإمارات عالياً أمام المجتمع الدولي.
وأكد الجميع مساندته ودعمه لعملية التطوير والانتقال بالتعليم إلى أعلى المستويات.