
ترويض الحيوانات المفترسة أمر في غاية الصعوبة، فما الذي جذبك لهذا العالم؟
- منذ أن كنت طفلاً وأنا عاشق لتربية كل الطيور والحيوانات، وكان والدي، رحمه الله، يدعمني ويشجعني باستمرار، وعندما كنت في العاشرة بدأت رحلتي في اقتناء عدد من الطيور البرية، ثم تطورت هذه الهواية مع الوقت لتجذبني فكرة تربية الكلاب البوليسية من خلال تدريبها على أعمال الحراسة وتتبع الأثر . وحتى أنمي موهبتي بدأت بزيارة عدد من المحميات الطبيعية الخاصة والعامة، سواء في الدولة أو في بعض دول الخليج، وعندما بلغ عمري 20 عاماً اكتسبت العديد من الخبرات من خلال هذه الرحلات والعديد من الكتب والأفلام الوثائقية التي تعرض لطرق التعامل مع جميع أنواع الحيوانات المفترسة .
ما أهم الحيوانات التي قمت بترويضها؟
- قمت بترويض 35 نوعاً من الحيوانات البرية مثل الأسود والفهود والذئاب والضباع، والعديد من الحيوانات الجبلية المفترسة والزواحف السامة مثل الثعابين، والطيور الجارحة التي تعيش في جبال الإمارات وشبة الجزيرة العربية والمناطق الإفريقية والأوروبية والأمريكية، ولكن أصعب حيوان قمت بترويضه كان التمساح لأنه لا يملك نفس ذكاء الحيوانات العادية، فكان التعامل معه صعباً جداً .وكيف استطعت ترويض هذه الأنواع المفترسة؟
- لكل مروِّض طريقة خاصة به من الصعب أن يكشف عنها، لكن بوجه عام لم أعتمد على طريقة تجويع الحيوان حتى أتمكن من السيطرة عليه، لكنني أقمت علاقة صداقة وحب بيني وبينه . ورغم أنني تمكنت من اللعب مع أشد الحيوانات قوة وشراسة، ونمت بجوار الأسد، إلا أنني لا أعطي ثقتي كاملة في أي حيوان لأنه في النهاية مفترس، وعند مداعبتي له لابد أن أتأكد أنه لا يمثل أي خطر على زوار الحديقة .
ما أخطار هذه المهنة التي قد تؤدي للموت؟
- لكل مهنة أخطارها وصعوبتها، لكن الإنسان بطبعه لا يعرف المستحيل ولا يستسلم لهذه الكلمة التي لا أضعها في اعتباري، بل أتحداها، لذلك كان التوفيق هو صديقي الدائم، ولأن الله عز وجل ميزنا نحن البشر عن الحيوانات، فلابد أن نفعل ما لا تفعله . ورغم تعرضي للعديد من الصعوبات، إلا أنها كانت تمر مرور الكرام .
وما أقرب حيوان إلى قلبك؟
- الأسد وعندي واحد صغير اسمه تيمور أعشقه وهو الأقرب دائماً لي، ولابني الصغير الذي لم يتعد عمره العام، ومع ذلك يلعب معه وأضعه فوق ظهره .
ماذا عن حديقة الحيوان التي تمتلكها؟
- هي أول حديقة حيوان خاصة بدعم من اللواء الشيخ طالب بن صقر القاسمي، قائد عام شرطة رأس الخيمة، ورغم أنها كلفتني مليوناً و800 ألف درهم، إلا أنني لا أعتبرها مشروعاً تجارياً ولا أسعى لأي ربح منها فقد أسستها حباً في الحيوانات، وهي بالكاد تغطي نفقاتها، وتضم أكثر من 30 نوعاً مثل الأسد والفهد الصياد، والقطط البرية، والتماسيح، والقطط البرية والسياحية، والسلحفاة بأنواعها، وعدد من القرود مثل القرد الأزرق وقرد البابون، ومجموعة من الطيور النادرة، والأفاعي والثعابين، والخيول والنعام .
هل تقتصر حياتك المهنية والشخصية على الحياة داخل الحديقة؟
- رغم هذا الكم من الحيوانات التي تحتاج لرعاية خاصة واهتمام كبير، إلا أنني أستطيع التوفيق مابين عملي كمروض للوحوش والحيوانات المفترسة وبين ممارسة دوري كأب وزوج، وصاحب أعمال حرة أعتمد عليها في حياتي لأن الدخل من الحديقة بالكاد يكفي نفقاتها، التي تصل إلى 40 ألف درهم شهرياً موزعة بالتساوي مابين أجر العمالة وطعام الحيوانات .
وهل تحرص أنت على تقديم الطعام لها بنفسك؟
- أحياناً، ومرات أخرى أعتمد على العمالة التي قمت بتدريبها بنفسي على إطعام الحيوانات ومتابعة نظافتها وحالتها الصحية .
وماذا عن التحصينات الخاصة بهذه الحيوانات؟
- هناك تطعيمات دورية أحرص عليها من خلال الطبيب البيطري الذي تدعمه الحكومة لأصحاب الحيوانات، بجانب أن هناك طبيباً خاصاً بي أحضره للحديقة للكشف والفحص المستمرين لكل الأنواع الموجودة داخل أسوار الحديقة .
ما أغلى حيوان تمتلكه؟
- الفهد الأسود لأنه لا يقدر بثمن .
من أين تحصل على هذه الحيوانات؟
- أكثر الحيوانات الموجودة في الحديقة هي المتبناة من بعض الأسر التي تقتنيها وتربيها بطريقة غير قانونية، والبعض الآخر قمت بشرائه من الدولة وبعض المحميات الطبيعية، وأنا على استعداد كامل لأن أتلقى أي حيوان يريد أصحابه ترويضه .
بعيداً عن الشجاعة، ما أهم صفة لابد أن يتحلى بها مروض الحيوانات؟
- الصبر وحب الحيوانات بكل أنواعها، فهو لا يجب أن ينظر للترويض على أنه مجرد مهنة أو وظيفة، لأنه في هذه الحالة لن ينجح، ولن تحبه الحيوانات ولن تثق به، بجانب البحث المستمر خلف الأفضل .