شهدت محكمة الأسرة دعوى غريبة أقامتها ربة منزل تطلب إلزام مطلقها بأن يدفع لها نفقة متعة قدرها 100 ألف جنيه ؛ لتطليقه لها غيابياً ومن دون سبب منها بعد زواج استمر 12 عاماً.
قصر قامة «حمود» ونحافته الزائدة دفعاه لأن يختار زوجة تتوافر فيها كل المواصفات التي يفتقدها، وكان منذ طفولته يحاول بشتى الطرق أن يقوي جسده بالأكل تارة وبتناول بعض المقويات والفيتامينات تارة أخرى؛ ليتلاءم مع أقرانه، إلا أنه عجز عما كان يسعى إليه فكتب على نفسه الانطواء فلم يكن له أصدقاء يلعب معهم حتى لا يكون ضعفه واضحاً بينهم، وإنما كان يختار أصدقاءه ممن هم أقل منه في العمر حتى يتناسب حجمه معهم، وصب كل اهتماماته في دراسته فكان التفوق حليفه دائماً حتى حصل على بكالوريوس الهندسة واحتل ترتيباً ضمن العشرة الأوائل لدفعته، ما أتاح له فرصة التعيين فور تخرجه في إحدى الشركات الكبرى براتب ضخم جعله يفكر في الزواج،لكن صغر حجم جسمه كان يقف عقبة أمام اختياره ، فكل فتاة يفكر في الزواج منها تصدمه برفضها له بمجرد أن تشاهده من دون التفكير في شخصه فجميعهن تبهرهن المظاهر. فكر «حمود» في الزواج من فتاة في مثل حجمه لكنه خشي أن يرث أطفالهما ضآلة حجمهما فعدل عن ذلك التفكير وقرر أن يختار فتاة تتوافر فيها صفات عكس صفاته، وعندما التقى «صفاء» التي كانت جارة أحد أقاربه وكانت ضعفه في الطول وأضعافه في الوزن قرر الزواج منها، رغم تحذير معظم المقربين له من هذا الزواج غير المناسب على الأقل من جهة الحجم إلى جانب أنها حاصلة على شهادة متوسطة وبعيدة كل البعد عن الثقافة، أما هو فمثقف إلى درجة عالية ومع ذلك أصر عليها ربما لأنها ظهرت منكسرة هادئة الطباع خافتة الصوت ، كما شاهد والدتها تحسن معاملة والدها وتحترمه أو لرغبة دفينة داخله بأن تكون خط دفاعه الأول، وأن تكون الحماية والسند له.تم الزواج وبعده بأيام قليلة ظهرت «صفاء» على حقيقتها وأحالت حياته إلى جحيم بلسانها السليط وطلباتها المغالى فيها ومعايرته دائماً بفقره رغم راتبه الكبير نسبياً والذي تتسلمه منه بالكامل أول كل شهر حتى تتدبر هي أمور المنزل ولا تترك له سوى مصاريف انتقاله لعمله على أن يستخدم أرخص وسيلة وهي أتوبيس النقل العام علاوة على سخريتها الدائمة منه ،ومناقشته في كل كلمة ينطق بها والسخرية من كل رأي يقوله ؛ لدرجة أصبح معها يخشى الكلام داخل المنزل حتى لا يضطر للدخول في مناقشات واعتراضات قد تستمر الليل بكامله،وحتى إذا قدم لها هدية تستخف بها وربما ترفضها ونظراتها دائماً مملوءة بالازدراء له سواء أأحسن أم أساء ،بخلاف المضايقات التي كانا يتعرضان لها أثناء خروجهما معاً ، والغريب أنها في كل مرة كانت تسخر منه وتوجه له اللوم على نحافته وضآلة جسده وتتجاهل ضخامة حجمها بصورة غير عادية، ما كان يجعلها محلاً للسخرية هي الأخرى. تعدت المشاكل بينهما حدود السخرية من بعضهما بعضاً ووصلت إلى حد التشابك بالأيدي فكان النصر دائما حليف الزوجة بالطبع التي تنهال عليه بالضرب والركل والعض في جميع أنحاء جسده. ازدادت حدة المشاكل على الرغم من الأطفال الخمسة الذين من الله عليهما بهم،لكن الزوجة لم تبالِ بهم ولا بمستقبلهم، ففي الوقت الذي كان «حمود» يتمالك فيه أعصابه ويرخي طرف الحبل لتستمر الحياة كانت هي تجذبه بأقصى ما تستطيع ولا تدخر جهد لتهزأ منه وتستفزه ،حتى شعر بأنه بلا كرامة من أثر تعرضه للضرب بصفة مستمرة من زوجته أمام أطفالهما وإهاناتها الدائمة له أمام الجيران والأقارب وامتلأت الكأس عن آخرها، ولم يعد لدى «حمود» طاقة على تقبل المزيد فقرر تطليق «صفاء»، وبالفعل طلقها ؛ ليستعيد ما تبقى له من كرامة وليحافظ على هيبته أمام أطفاله.

لجأت «صفاء» إلى محكمة الأسرة تطلب 100ألف جنيه نفقة متعة عن زواجهما الذي استمر 12 عاماً ، ووقفت أمام المحكمة سيدة بدينة طويلة القامة لفتت كل الأنظار إليها بضخامة حجمها تحكي قصة زواجها وتطليق زوجها لها غيابياً من دون رضاها وبلا سبب منها، لذلك أقامت الدعوى، وعندما نودي على الزوج ظهر رجل ضعيف البنية هزيل الجسم ، وكان واضحاً أن هناك مفارقة واضحة بين ضآلة حجمه وضخامة حجم مطلقته. أفاد «حمود» أمام المحكمة ، بأنه تزوج مطلقته بعد أن اعتقد أنها محبة للحياة الأسرية تقدر معنى الرجولة وتحترم وجود الرجل في حياتها،كما أنها كانت تعاني ما يعانيه فالشباب كانوا ينفرون منها لضخامة حجمها إلا أنه بعد الزواج فوجئ بعكس ذلك، فهي زوجة سليطة اللسان تتعمد إهانته أمام أولادهما وجيرانهما وكل المحيطين بهما ، مستغلة ضخامة جسدها، وإذا اعترض عليها لأي سبب يكون نصيبه بعض اللكمات والركلات، كما أنها كانت دائما تندب حظها العاثر الذي أجبرها على الزواج منه،وكان ذلك يؤثر في نفسه لشعوره أنه يعيش مع زوجة كارهة له ولحياتها معه، وأضاف إنه في البداية كان يتحملها من أجل أطفاله ، لكنه فوجئ بأنها تستغل ضعفه وتزداد وحشيتها حتى إنها أسندت إليه معظم الأعمال المنزلية، وكان ينفذ أوامرها تجنباً للمشاكل لكن قبل أن يطلقها حدثت بينهما مشكلة أدت إلى عزمه على تطليقها بلا رجعة، ففي يوم عاد من عمله محملاً بكل الطلبات التي طلبتها منه في الصباح قبل ذهابه لعمله، وبعد أن تفحصت المشتريات بدأت كعادتها تؤنبه وتلومه على سوء اختياره وتقول إنه لا فائدة من وجوده، وعندما وجدت ثمرة فاكهة فاسدة فوجئ بها تلقي بها في وجهه فضحك أطفاله من الموقف، وساعتها شعر بأن الدماء تكاد تغلي في عروقه ، حيث انتهكت كرامته أو ربما محتها تماماً، فقام بلطمها على وجهها فثارت ثورتها العارمة ووجهت له وصلة من الإهانات كلها تحقير من شخصه ثم خلعت حذاءها واتجهت ناحيته وبالطبع لم يكن يستطيع أن يصدها فأسرع بفتح باب الشقة وهرول خارجاً فتجمع الجيران يضحكون من هذا المشهد شبه المتكرر للزوجة التي تعتدي على زوجها بالضرب، وبالفعل أمسكت به وضربته ضرباً مبرحاً..وقتها قرر أنه لا يوجد شيء في الحياة يجعله يضحي بكرامته حتى ولو كانوا أطفاله، لذلك قرر أن ينهي هذه الحياة المأساوية فخرج من المنزل وطلقها غيابياً، وقدم الزوج لهيئة المحكمة بعض الشهادات الطبية التي تؤكد إصابته بكدمات وسحجات متفرقة بجسده وكسر في الساعد الأيسر من أثر الاعتداءات المستمرة من زوجته عليه ، كما قدم صورة من المحضر الذي كان قد حرره ضدها والذي يتهمها فيها بضربه وتقرير المستشفى الذي أكد إصابته بعدد من الجروح والكدمات وتنازله عن المحضر بعد ذلك حرصاً على الروابط الأسرية، وأكد المدعى عليه أن مطلقته لا تستحق نفقة متعة فهو لم ير معها يوماً واحداً من المتعة بل كانت أيامه كلها نكد مستمر ،وفي النهاية طلب رفض الدعوى. استمعت المحكمة إلى شهادة بعض الجيران الذين أكدوا اعتداء الزوجة على زوجها بصفة مستمرة،وتعمدها إهانته أمامهم بلا مراعاة لشعوره أولمكانته أمام أطفاله الذين كانوا يشاهدون الموقف ويضحكون كأنهم يشاهدون فيلماً سينمائياً أو مباراة ملاكمة بين ملاكمين غير متكافئين، وفي النهاية يحيون والدتهم على انتصارها على والدهم. بعد أن تأكدت المحكمة من سلامة المستندات المقدمة إليها واطمأنت لأقوال الزوج وشهادة الشهود أصدرت حكمها برفض الدعوى وعدم أحقية الزوجة في نفقة المتعة،وقالت في الأسباب أن سوء سلوك الزوجة هو الذي دفع زوجها لتطليقها ما يستوجب حرمانها من نفقة المتعة.