عمّان «الخليج»:

على ارتفاع 135 متراً فوق سطح البحر تقع منطقة جبل القلعة الأثرية المُطلّة على مدينة عمّان الأردنية الحديثة جهة الغرب تحديداً، بحيث يكفل الوقوف ليلاً على قمة الموقع الحافل بالأعمدة والقطع التاريخية مشاهدة أضواء تنير البيوت والمرافق العامة، وإشارات لهوائيات الاتصالات التكنولوجية وسط أجواء تجمع الماضي مع المستقبل عند مُلتقى الحاضر.

سجلات هيئة السياحة تفيد بأن المكان يُعد الأبرز في استقبال الزائرين على مدار العام لاسيما صيفاً، ويعتبر إحدى سبع مناطق مُرتفعة رئيسية يُطلق عليها جبال سكنية في العاصمة عمّان ويمثّل منذ سنوات مقصداً أساسياً لاحتضان فعاليات ومهرجانات وأنشطة فنية وثقافية وترفيهية شاركت فيها أسماء عربية وعالمية.

وحسب المؤرخ رشيد الرفايعة ضمن إصداره «الجبال العمّانية السبعة» المُعتمد في وزارة السياحة والآثار، فإن منطقة جبل القلعة شهدت تلاحق مراحل عدّة ابتداء من حُكم العمونيين إلى اليونانيين والرومانيين والبيزنطيين حتى استقرّت إلى ما هي عليه منذ القرن السابع الميلادي مع الاحتفاظ بآثار قديمة شابها التغيير لأسباب طبيعية وبشرية، بينها مرفق هرقل والقصر الأموي الصغير للاستراحة والمُراقبة من علٍ، وأربعة تماثيل مختلفة الأحجام تعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد وأعمدة رومانية «كورنثية» وآبار محفورة في الصخر الجيري وأسوار عتيقة ضخمة كانت تقام عليها أبراج مراقبة ترتفع نحو عشرة أمتار.

الآثار المتبقية في جبل القلعة تنتشر على شكل زوايا مثلثة الشكل منها بقايا أعمدة مبتورة وأساسات هياكل على طراز روماني بينها هيكل هرقل الذي بناه الإمبراطور الروماني أوريليوس يعلوه ستة أعمدة ضخمة ونصب تمثالاً عند مدخله المحاط بالجدران وتدل نقوش موجودة على تشييد ذلك بين عامي 161 و166 ميلادية، بينما تشير اكتشافات حديثة إلى جوانب تعود للعصر البرونزي المتوسط والحديدي والهلينستي والأموي.

ويضم الموقع بقايا معبد بيزنطي قرب مقر القصر الأموي الصغير الذي يقود ولوجه إلى قاعة مفتوحة يؤدي انعطاف جانبي منها إلى بركة منحوتة في الصخر وقطعة أثرية عليها رموز يُعتقد أنها ذات دلالات على لقاءات وجلسات قديمة شهدها المكان.

ويظهر على جانب أكثر ارتفاعاً من منطقة جبل القلعة مبنى مُرصّع بزخارف وفسيفساء دقيقة الصُنع شُيّد عام 1951 لغايات جمع بعض القطع النادرة وتحوّل إلى متحف أثري يسرد تاريخ تطور المنطقة ومدينة عمّان وبعض المحافظات وينقسم إلى ثلاث قاعات رئيسية متوسطة تعرض قطعاً أثرية، على إحداها تعريف يروي رجوعها إلى العصر الحجري، إلى جوارها مجسّمات من استخدامات بشرية عتيقة ومخطوطات تاريخية عن البحر الميت وجِرار فخارية، أُكتشفت في كهف جنوب المملكة، وأوانٍ وأدوات تحكي تعاقب أحداث على الموقع.

ويربط الرفايعة في تفسيره تسمية المكان بجبل القلعة بين ارتفاعه والحديث عن قلعة بارزة كانت موجودة مع بدايات نشأة المنطقة سكّانياً لم تدل المراجع على تاريخها بدقة ولا أقسامها لكن بعض الدراسات رصدت بقايا أساسات يُعتقد أنها تشير إليها.
ويدعو الرفايعة في إصداره إلى إعادة ترميم القصر الأموي الصغير الذي تُزيّنه أنصاف قباب والاعتناء بمدخلين شمالي وجنوبي يقودان إلى ساحة مركزية مكشوفة على طرفها الأيمن باب صلب مقوّس الأضلاع يؤدي تجاوزه إلى غرفتين صغيرتين إحداهما ترتكز على شرفة مُطلّة.